البرنامج العلاجي لاضطراب طيف التوحد

تدقيق طبي: أخصائي المركز العلمي للتوحد -SCADD - التربية الخاصة
الإثنين ، 20 آذار 2023 | (الأردن)

تتوافر العديد من البرامج العلاجية المُستخدمة في علاج اضطراب طيف التوحد، وقد أثبتت البرامج العلاجية السلوكية المنبثقة عن علم تحليل السلوك التطبيقي فعاليتها مع هذا الاضطراب، مثل برنامج تيتش، ونموذج دينفر وغيرهم، كما تهدف البرامج العلاجية لتحسين مستوى حياة مرضى التوحد وتمكينهم من الاعتماد على أنفسهم وتخفيف الأعراض المزعجة المصاحبة لهذا الاضطراب.

في الخمسين عامًا الماضية، انتقل اضطراب طيف التوحد للأضواء، وتغيّر مفهومه من مرضٍ نادر يصيب الأطفال إلى اضطراب مزمن معروف ومنتشر إلى حدٍ ما، وينجم التوحد عن تغيرات أثناء تطور الدماغ في مرحلة الطفولة المبكرة، وتتراوح أعراضه ما بين الطفيفة والمتوسطة إلى الشديدة، ويحتاج العديد من الأفراد المصابين به للدعم والمساعدة مدى الحياة.[1]

ما هو اضطراب طيف التوحد؟

التوحد أو كما يُعرف طبيًا باضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder) هو اضطراب يشمل مجموعةً من الأعراض، كصعوبة التواصل والتفاعل الاجتماعي مع الآخرين، والأنماط المتكررة من بعض السلوكات، والروتين المحدد، ويبلغ معدل انتشار التوحد على مستوى العالم حوالي 1%، كما تُشير الدراسات الحديثة لنسبٍ أعلى في الدول المتقدمة.[2]

يُشخَّص التوحد في السنوات الأُولى من عمر المريض، ويتضمن العلاج كُلًا من العلاج السلوكي، والتربوي، والعلاج الدوائي، والتدخلات الطبية المساندة الأخرى مثل علاج النطق واللغة أو العلاج الوظيفي أو العلاج الطبيعي لبعض الحالات، وعلى الرغم من توفر العديد من التدخلات العلاجية، فإنّ اضطراب طيف التوحد لا يمكن علاجه نهائيًا في كثير من الحالات، لكن التشخيص والعلاج المبكر يساعدان في تحسين حالة المريض بنسبة أعلى في جميع الجوانب، إذ تهدف خطة العلاج إلى تحسين جودة حياة المصابين، وتعزيز استقلاليتهم.[3]

أعراض مرض التوحد

تشمل أعراض اضطراب طيف التوحد التي تظهر في مرحلة عمرية مبكرة:[4][5]

مشكلات وصعوبات في التواصل الاجتماعي، تتضمّن مجموعة من الأعراض:

  • صعوبة التواصل غير اللفظي مع الآخرين، كضعف التواصل البصري، وقلة تعبيرات الوجه.
  • صعوبة إنشاء علاقات اجتماعية أو حتى الحفاظ على استمراريتها.
  • صعوبة التعبير عن المشاعر، وعدم إبداء الاهتمام بمشاعر الآخرين.
  • صعوبة تفسير ردة فعل الآخرين أو تفسير تعبيرات وجوههم.

مشكلات في مهارات التواصل، من الأمثلة على الصعوبات في مهارات التواصل لدى مرضى التوحد:

  • تأخُر في اكتساب اللغة أو حتى عدم اكتسابها، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال عدم تطور لغة الطفل، وإصدار الأصوات بدلًا من الكلام، أو عدم القدرة على التحدُّث بجُملٍ واضحة.
  • عدم قدرة الطفل على بدء محادثة أو إتمامها.
  • استخدام لغة أو كلمات غير مفهومة، وقد تكون فريدة من نوعها.
  • عدم مقدرة الطفل على مجاراة ألعاب التقليد أو التخيل.

ممارسة أنماط محدودة ومتكررة من السلوكيات، والاهتمامات، والأنشطة، من أبرزها:

  • تكرار حركات نمطية كرفرفة اليد، أو النقر بالأصابع، أو القفز، أو ترتيب الألعاب وفق نسَق معين، أو ترداد كلام الآخرين.
  • الاستجابة المفرطة لبعض الظروف الحسية المحيطة، أو اللامبالاة في مواجهة بعض من هذه الظروف، مثل الانفعال لدى سماع أصوات معينة، أو عدم إبداء أي اهتمام للآلام التي قد يشعر بها أو تقلبات درجة حرارة الجو، وغير ذلك.
  • التمسك الشديد بنظام ما أو طقوسٍ معينة، وعدم تقبُّل أي تغيير حتى لو كان ضئيلًا.
  • التعلق الشديد ببعض الأشياء والانهماك بأداء أفعال معينة قد تكون غير عادية أحيانًا.

أسباب مرض التوحد

لا يوجد سبب محدد ومعروف للإصابة بالتوحد، إذ إنّ الإصابة به تعتمد على عوامل عدّة،[6] لكن توجد فرضيات عديدة وأبحاث متنوعة تتناول أبرز العوامل التي تسهم في الإصابة باضطراب طيف التوحد:

عوامل وراثية

يُعد طيف التوحد من الاضطرابات الوراثية المعقدة، إذ تشمل العديد من الجينات وتُظهر تباينًا كبيرًا في الأعراض المرافقة له، إذ تزداد احتمالية ولادة طفل مصاب بالتوحد في حال وجود أخ أكبر منه مصاب بهذا الاضطراب، وذلك بحوالي (5-6)%، كما تزداد الاحتمالية في حال وجود أكثر من أخ واحد مصابين بالتوحد، في الحقيقة قد يرتبط اضطراب التوحد بإصابة الطفل ببعض الأمراض الوراثية، كمتلازمة الكروموسوم إكس الهش (Fragile X syndrome)، ومتلازمة التصلب الحدبي (Tuberous sclerosis)، ومتلازمة ريت (Rett Syndrome).[6]

عوامل بيئية

قد تؤثر العوامل البيئية التي تحدث أثناء مرحلة نمو وتطور الجنين في الرحم في الجينات المسؤولة عن ظهور المرض عند الأطفال، وتزيد احتمالية الإصابة به،[6] وتتضمن هذه العوامل البيئية:[7]

  • تناول الأم لبعض الأدوية أثناء فترة الحمل، كحمض الفالبوريك (Valproic Acid).
  • إصابة الأم بعدوى فيروسية أو بكتيرية أثناء الحمل.
  • إصابة الأم ببعض الأمراض، كارتفاع ضغط الدم أو زيادة الوزن أثناء الحمل.
  • عمر كِلا الأبوين، إذ تزداد احتمالية إنجاب أطفال يُعانون من التوحد إذا كان عمر الأم 40 عامًا أو أكثر، وعمر الأب 50 عامًا أو أكثر.
  • الولادة المبكرة للطفل (قبل الأسبوع 32 من الحمل).
  • وزن الطفل عند الولادة (أقل من 1500 غرام).
  • انخفاض وزن الطفل أو زيادته نسبةً لعمر الحمل.

أشهر البرامج العلاجية لمرض التوحد

طُورِت العديد من البرامج العلاجية للأطفال الذين يُعانون من التوحد، وتشمل هذه البرامج التدخلات السلوكية، والتدخلات النمائية، والتدخلات المعرفية السلوكية، وفي حين يستند كل برنامج على فلسفة معينة ويستخدِم استراتيجيات فريدة، إلّا أنّ هذه البرامج قد تتداخل بدرجة كبيرة فيما بينها،[8] من أشهر البرامج العلاجية للتوحد:

برنامج ويلدين ما قبل المدرسة

يُعد برنامج ويلدين ما قبل المدرسة (Walden Toddler Program) برنامجًا تعليميًا صُمّم خصيصًا للأطفال بين عمر 15-36 شهرًا الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد، إذ يستند البرنامج على نموذج رعاية يومية سواءً في البيت أو في دور رعاية الأطفال ضمن أنشطة محدده، ويتركز حول استخدام التعليم العَرَضي والدمج الاجتماعي مع الأطفال الآخرين، والتعليم العَرَضي (Incidental teaching) هو أحد طرق العلاج السلوكي التطبيقي (Applied Behavior Analysis (ABA)) التي تستخدم المبادئ السلوكية لتعليم الأطفال ضمن ظروفٍ طبيعية، وذلك من خلال ألعاب وأنشطة تجذب اهتمام الطفل، مع زيادة الأنشطة والطلبات من الطفل مع الوقت، وقد أظهر الأطفال المصابين بالتوحد الخاضعين لهذا البرنامج تحسنًا ملحوظًا في المهارات اللغوية والاجتماعية.[9]

برنامج النهج الاتصالي الاجتماعي

طوَّر اختصاصييون بمرض التوحد برنامج النهج الاتصالي الاجتماعي (Social pragmatic communication approach) الذي يستهدف الأطفال دون الثلاث سنوات، ويُركز على الجوانب العملية والاجتماعية لديهم، ويهدف هذا البرنامج إلى تطوير مهارات التواصل الاجتماعي والعملي للأطفال باستخدام أسلوبٍ مبسط بدلًا من الأسلوب التلقيني، وذلك ضمن البيئة الطبيعية للطفل من خلال توفير فرصٍ للتواصل مع الآخرين، وتشجيع أيّ محاولات من الطفل المصاب بالتوحد للتواصل، وخلق بيئة متوقَعة للطفل، وتعليم الأطفال غير المصابين بالتوحد طريقة التعامل مع الأطفال المصابين وكيفية التفاعل معهم.[8]

برنامج تيتش للتوحد

يُعرّف برنامج تيتش (TEACCH Program) على أنّه نهج يدعم قدرة الفرد المصاب بالتوحد على التعلم وتطبيق ما يتعلمه في حياته اليومية، إذ يُصمَّم البرنامج من المختصين بناءً على حالة المريض، من خلال تقييم المريض فرديًا، ومن ثم يصمَّم برنامج خاص لكل مريض، فيستهدف المهارات الأساسية في المهام اليومية، والتواصل، واللغة، وتعزيز الحياة الاجتماعية، وزيادة الانتباه، والمشاركة مع الآخرين.[10]

يتضمّن برنامج تيتش لمرضى التوحد:[10]

  • تنظيم البيئة المحيطة بالطفل بطريقة تلبي احتياجاته وتقلل من العوامل التي تشتت انتباهه وتخفف من شعوره بالإحباط أو التوتر.
  • ترتيب الأنشطة اليومية بطريقة متوقعة للطفل، كاستخدام جدول يحتوي على صور للمهام التي يجب أن يؤديها.
  • تعزيز استقلالية الطفل بتسهيل ترتيب المواد من حوله، أو استخدام الوسائل البصرية لمساعدته على أداء مهامه لوحده.

تحليل السلوك التطبيقي

تعد البرامج العلاجية المنبثقة عن علم تحليل السلوك التطبيقي (Applied Behavior Analysis) أنظمة علاجية تستند على الأدلة والبحوث العلمية بإشراف مُختصين حاصلين على شهادة معتمدة دوليًا، وتهدف إلى تحسين القدرات العقلية للأطفال الذين يعانون من التوحد، وتعزيز المهارات اللغوية لديهم، وتدريبهم على حل المشكلات، وتطوير قدراتهم على التكيف مع البيئة المحيطة، وتُطبّق لمدة 25 ساعة أسبوعيًا على الأقل.[11]

تعتمد برامج السلوك التطبيقي على مراقبة وتحليل سلوك الأطفال المصابين بالتوحد، وتعزيز السلوكيات الإيجابية التي يؤديها الأطفال وتشجيعها، وتقليل السلوكيات الخاطئة واستبدالها بالمهارات المناسبة في التحدث، والتواصل، واللعب، والإدراك، والدراسة، والتطور الحركي، ومهارات الحياة اليومية.[11]

برنامج ليب لعلاج التوحد

يهدف برنامج ليب (Learning Experiences Alternative Program (LEAP)) إلى تعزيز اندماج الأطفال الذين يعانون من التوحد مع أقرانهم السليمين ضمن الفئة العمرية 3-5 سنوات، ويمتاز برنامج ليب (LEAP) بتكلفة منخفضة نسبيًا إذا ما قُورن بالبرامج الأُخرى، وتُظهر نتائج البرنامج تحسنًا ملحوظًا في المهارات اللغوية، والاجتماعية، والسلوكية، بالإضافة إلى تخفيف الأعراض التي يعاني منها الطفل.[12]

برنامج جرينسبان

يعتمد نموذج جرينسبان (The Greenspan model) الذي يُعرف أيضًا بوقت الجلوس الإيجابي مع الطفل (Floor time Therapy)، على تطوير أواصر العلاقة بين الطفل المصاب بالتوحد وذويه، ويُطبَق من خلال جلسات تستغرق 20-30 دقيقة، وبمعدل 6-10 جلسات يوميًا، يتفاعل خلالها الآباء ويلعبون مع أطفالهم على الأرض، بهدف تعزيز القدرات الاجتماعية التواصلية للطفل،[13] وتهدف تقنية وقت الجلوس الإيجابي إلى تطوير الروابط الاجتماعية مع الآخرين، الأمر الذي يساعد في تحسين المهارات الإدراكية والنمائية للطفل، بما في ذلك الانتباه، والتركيز، والانخراط والتواصل مع الآخرين، وزيادة القدرة على التعبير غير اللفظي، والتعبير عن الانفعالات التي قد يشعر بها، وحل المشكلات المعقدة، والتفكير المجرد والمنطقي.[8]

برنامج دينفر للتدخل المُبكر

يُعد برنامج دينفر للتدخل المبكر (The Early Start Denver Model) برنامجًا شاملًا يستهدف الأطفال الرُضع المصابين بالتوحد حتى سن ما قبل المدرسة، ويدمج برنامج دينفر بين برنامج تحليل السلوك التطبيقي (ABA) والتقنيات النمائية التي تستند على بناء علاقات قوية مع الآخرين، ويُطبق البرنامج اختصاصيون مؤهلون بمساعدة العائلة في المنزل لمدة ساعتين بمعدل مرتين يوميًا، وتُكرَّر 5 أيام في الأسبوع،[14] تتضمن خطة العلاج وفق برنامج دينفر:[15]

  • زيادة انتباه الطفل وتحفيزه.
  • أداء أنشطة اجتماعية متكررة تتضمن استخدام الحواس والمشاعر.
  • تعزيز المشاركة الثنائية وأنماط الانتباه المشترك.
  • تطوير مهارات التقليد.
  • تعزيز التواصل غير اللفظي.
  • استخدام تقنيات التعزيز والتشكيل (أي تعزيز السلوكيات الجيدة وتشجيعها) والإطفاء (التقليل التدريجي للسلوكيات السيئة)، التي تهدف لتعزيز السلوكيات الإيجابية. البديلة للسلوكات السلبية.
  • تقييم سلوك الطفل باستمرار لتطوير خطة العلاج.

أشارت إحدى الدراسات المنشورة في مجلة (Pediatrics) عام 2016 ميلادي إلى فعالية نموذج دينفر، إذ لوحظ ارتفاع نتائج اختبار الذكاء لدى الأطفال الذين خضعوا للبرنامج، بالإضافة لاكتسابهم مفردات لغوية جديدة، وتحسين قدرتهم على التكيف مع المجتمع.[14]

العلاج الدوائي لاضطراب التوحد

على الرغم من عدم توافر دواء لعلاج مرض التوحد، فإنّ بعض الأطباء قد يلجؤون لبعض العلاجات الدوائية لتخفيف الأعراض المصاحبة لطيف التوحد، وذلك في حال عدم نجاح البرامج العلاجية السلوكية في الحد من هذه الأعراض، ويستهدف العلاج الدوائي اضطرابات القلق، أو اضطرابات النوم، أو فرط الحركة وتشتت الانتباه.[5]

وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على استخدام دواء أريبيبرازول (Aripiprazole) ودواء ريسبيريدون (Risperidone) لتخفيف حدة الطباع، ونوبات الغضب، بما يتيح حماية المرضى من إيذاء أنفسهم أو الآخرين.[5]

كتابة: الصيدلانية مرام غرايبة - الإثنين ، 20 آذار 2023
تدقيق طبي: أخصائي المركز العلمي للتوحد -SCADD
آخر تعديل - الأربعاء ، 27 تشرين الثاني 2024

المراجع

1.
Lord C, Elsabbagh M, Baird G, Veenstra-Vanderweele J. Autism spectrum disorder. Lancet. 2018 Aug 11;392(10146):508-520. Retrieved from https://doi.org/10.1016/s0140-6736(18)31129-2
2.
Lord, C., Brugha, T.S., Charman, T. et al. (2020). Autism spectrum disorder. Nat Rev Dis Primers 6, 5. Retrieved from https://doi.org/10.1038/s41572-019-0138-4
3.
Mughal S, Faizy RM, Saadabadi A, et al. (2022, Jan). Autism Spectrum Disorder (Nursing) [Updated 2022 Jul 19]. In: StatPearls. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing [eBook edition]. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK568713/

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

اطلب عرض سعر لعلاج التوحد من أفضل الاستشاريين
اطلب عرض سعر