زراعة الرموش: طريقة إجراءها؟ وما أضرارها؟

شغل جمال الوجه تفكير البشر منذ زمن بعيد، ولعلّ رموش العينين أحد أهم سماته خصوصًا لدى الإناث، إذ كانت الرموش الطويلة الكثيفة من أبرز علامات الجمال والشباب في عهد المصرييين القدماء، أما في الوقت الحالي، فقد ازدادت الرغبة في إبراز جمالها من خلال استعمال مساحيق التجميل.[1]


تلعب الرموش دورًا مهمًا في حماية العينين، وذلك من خلال منع دخول الأجسام الغريبة، والماء، والهواء إليهما، بالإضافة إلى امتلاكها مجموعة من الأعصاب الحسية مما يجعلها قادرة على تحديد عوامل الخطر والتصدي لها من خلال تحريك جفن العين والعضلات المحيطة به، كما قد تتعرض الرموش لاعتلالات تجعلها تتساقط، ولعل زراعة الرموش الدائمة (Eyelash transplant)،[2] أحد الخيارات العلاجية الجراحية التي يمكن اللجوء لها،[1] فهل زراعة الرموش ناجحة؟ وما مدى أمان عملية زراعة الرموش؟

ما هي عملية زراعة الرموش؟

تُجرى زراعة رموش العين عن طريق نقل بصيلات الشعر التي جُمعت من فروة الرأس ثم زراعتها على جفن العين،[3] إذ أُجريت للمرة الأولى سنة 1914 ميلادي على يد الطبيب كروسيوس (Krusius) الذي زرع رموش في الحدود الهدبية من الجفن، أمّا الآن فقد ظهرت العديد من التقنيات الحديثة للزراعة، أبرزها استخراج شريحة من الحاجب ثم زراعته، أو تقنية تُدعى السديلة المعنقة (Pedicled flap) المأخوذة من الحاجب، أو زراعة وحدات بصيلية باستخدام إبر خاصة.[4]

لماذا تُجرى عملية زراعة الرموش؟

يُنظر إلى شعر الرموش على أنه جزءٌ لا يتجزأ من تعابيير وجه الإنسان، لذا يشكو من فقد الشعر في تلك المنطقة من مشاعر سلبية، تتمثل بالإحساس بالغرابة أو الشعور بأنهم غير طبيعيين، مما يفقدهم ثقتهم بأنفسهم ويزعزع نظرتهم لذاتهم، لذا يلجأ العديد من هؤلاء المرضى إلى الخضوع لعملية زراعة الرموش،[4] ومن الحالات المناسبة لزراعة الرموش:

  • إعادة بناء الرموش المفقودة نتيجة الإصابة بأمراض، والتي قد تكون جلدية أو متعلقة بالغدد الصمّاء، أو جرّاء الإصابة بفقدان الشعر التكويني (Congenital atrichia).[3][4]
  • الوراثة، مثل مرض عدم تنسج الجلد التكويني (Congenital aplasia).[4]
  • التعرّض لإصابة ما أدت لتساقط الرموش، مثل تمزق جلد الجفن، أو التعرض لحروق، أو الخضوع لعلاج إشعاعي، أو استئصال ورم، أو وشم المنطقة أو ثقبها بطريقة خاطئة لتركيب حلق الزينة، أو إجراء عملية رفع الحاجب من خلال شق مباشر في منطقة فوق الحجاج.[4]
  • التخلص من ابيضاض شعر الرموش.[3]
  • الأشخاص الذين لا يمتلكون رموشًا، أو رموشهم غير كثيفة، بالإضافة إلى الأشخاص الراغبين في تطويل الرموش.[3]

يرفض بعض الاختصاصيين إجراء زراعة الرموش للأشخاص الذين يتمتعون بشعر رموش كثيف ومستقيم أو شديد التجعد، إذ يزيد ذلك من احتمالية التسبب بتلف في القرنية،[5] كما يُمنع كل من يعاني من التهاب جفن العين، أو الثعلبة البقعية (Alopecia areata)، أو هوس نتف الشعر من إجراء زراعة الرموش (Trichotillomania).[3]

التحضيرات اللازمة قبل زراعة الرموش

لا تستلزم عملية زراعة الرموش الكثير من التحضير، إذ يختار الطبيب موقع جمع الشعر بالاعتماد على اتجاه نمو الشعر بشرط أن لا يكون اتجاه نموه مستقيمًا، كما يجب اختيار الشعر الأقل عرضة للشيب،[5] كما يجري مجموعة من التحاليل المخبرية، مثل تعداد الدم والصفائح الدموية، وفحص التهاب الكبد ومرض الإيدز، وفحص زمن التجلط، ويُنصح المريض قبل أسبوع من إجراء العملية بغسل الوجه والشعر بصابون مُطهر، وتجنب تناول الأسبرين (Aspirin)، أو فيتامين ه (Vitamin E) للحيلولة دون دون التسبب بتميع الدم خلال العملية، وما يتبعه من إنفصال للرموش المزروعة وتكون ورم دموي أو الإصابة بعدوى.[4]

أما التخدير، فيستخدم الطبيب تخديرًا طفيفًا عند إجراء زراعة الرموش، كما يحقن مادة الليدوكايين (Lidocaine) بتركيز 1% مع مادة الابينيفرين (Epinephrin) كمحلول للتخدير الموضعي.[6]

كيفية زراعة الرموش

تتنوع الطرق المستخدمة لزراعة الرموش، إلّا أن تقنية زراعة الشعر بالشريحة (FUT) (Follicular unit transplantation)،[7] تُعد من أشهرها وأكثرها انتشارًا، إذ يحصد الجرّاح خلالهما الشعر من فروة الرأس أو الساق بهدف استعمالها لزراعة الرموش، وتجدر الإشارة إلى أن جمع الشعر من فروة الرأس قد يزيد احتمالية إصابة المريض بداء الشعرة كونه ينمو باتجاه مستقيم، على عكس شعر الساق الذي يكون مجعدًا/مموّج،[1] وتجرى زراعة شعر الرموش من خلال اتباع عدة خطوات:[5]

  • يستأصل الجرّاح قطعة من موقع جمع الشعر بطول 3 سم وعرض 1 سم تحتوي على شعر طويل، وذلك بعد تخديرها.
  • يُخدر جفن العين والمنطقة المحيطه به، ثم تُعقم.
  • يُزيل الطبيب الجلد المحيط بكل شعرة جمعها استعدادًا لزراعتها في جفن العين، ثم توضع في محلول ملحي بارد للحفاظ على رطوبتها إلى حين موعد استخدامها.
  • يُدخل الجراح إبرة خاصة تحمل الشعر المرجو زراعته فوق خط الرموش بمقدار 12 ملم ثم يخرجها من خط الرمش نفسه -في حال غياب الرموش الطبيعية بالكامل-، ثم يسحب الجراح الشعرة المزروعة للأمام باتجاه الخارج حتى يتأكد من دخول بصيلة الشعرة إلى جلد الجفن.

أضرار زراعة الرموش ومضاعفاتها

يُرافق زراعة الرموش حدوث بعض المضاعفات، منها ما يكون خطيرًا مثل التهاب الجفن (Blepharitis) أو داء الشعرة (Trichiasis)، اللذان قد يتسببان في الحالات الشديدة بجروح في القرنية وفقدان دائم للبصر،[5] ومن مخاطر زراعة الرموش:[5][7]

  • تورم وتكدّم مكان الرموش المزروعة، إلّا أنها تختفي من تلقاء ذاتها خلال 3 أيام من الإجراء.[5][7]
  • الإصابة بما يعرف بالتهاب الجريبات المعدي (Infectious folliculitis) خلال الأسابيع الأولى التي تلي العملية، والتي يمكن علاجها باستخدام المضادات الحيوية.[7]
  • تشكل الأكياس (Cyst formation)، وهي من أشهر الأعراض الجانبية التي يمكن علاجها باستخدام المضادات الحيوية الموضعية والفموية واستخدام كمادات ساخنة، أو إفراغ محتوياتها في بعض الحالات،كما يمكن تجنب تكونها عن طريق قص الجلد المحيط بالزرعة.[5]
  • نمو الرموش المزروعة بطريقة غير متناسقة.[5]
  • إزالة الرموش المزروعة عن طريق الخطأ إذا فرك المريض جفن العين عند الشعور بحكة فيه.[6]
  • انطواء الجفن للداخل (Entropion)، إلّا أنها حالة نادرة الحدوث.[6]

نصائح بعد إجراء عملية زراعة الرموش

على المريض تجنب فرك عيونه لمدة 24 ساعة بعد إجراء زراعة الرموش، واستخدام قطعة واقية للعين (Eye shield) خلال النوم، بالإضافة إلى تناول مضاد للحساسية مثل ميكيوتازين (Mequitazine)‏ للتخلص من الحكة خصوصًا وقت النوم.[6]

يتشكل في موضع زراعة الرموش قشرة جافة حول الجلد، وهي مسؤولة عن تثبيت الرموش المزروعة مكانها في بداية الالتئام، لذا يُنصح المريض بإبقاء الجفون جافة قدر الإمكان خلال الخمس أيام الأولى التي تلي العملية، ولدى زوالها يمكن غسل العين كالمعتاد، واستخدام مضاد حيوي موضعي، وقص الرموش وطيها -برمها- (Curling) بهدف منعها من النمو لداخل العين، وذلك لتقليل احتمالية إصابة العين بالتهاب ومساعدة الرموش على اتخاذ اتجاه النمو الطبيعي.[5][7]

بالإضافة إلى ما سبق، يجب الالتزام بتناول المضادات الحيوية الفموية والمسكنات للتخلص من التورم الذي يصيب المنطقة المانحة للشعر، وتجدر الإشارة إلى إمكانية غسل المنطقة المانحة في اليوم الذي يلي عملية الزراعة، أمّا على المدى البعيد، يجب على المرضى تشذيب الرموش المزروعة وطيها على الدوام، كما يمكن استخدام مستحضر لتجميل الرموش (ماسكارا) (Mascara) لتثبيتها في مكانها أو الخضوع لإجراء الثني/التجعيد الدائم (Perm) ثم صبغها حتى تبدو بمظهرٍ طبيعي.[5]

متى تظهر نتائج زراعة الرموش؟

تسقط الرموش المزروعة بعد مرور أسبوعين تقريبًا من العملية، ثم تعود الرموش لتنمو من جديد بعد مرور ثلاثة إلى أربعة أشهر من إجراء عملية الزراعة، وتصل إلى كثافتها القصوى خلال 8 -14 شهرًا، ومن الجدير بالذكر ضرورة الالتزام بقص الرموش وتشذيبها كل أربعة أسابيع، بالإضافة إلى غسلها بالماء المقطر وتنظيفها باستخدام أعواد تنظيف الأذن القطنية.[5][7]

تشير إحدى الدراسات إلى أن 80% فقط من الرموش المزروعة تعود لتنمو من جديد، لذا يمكن إجراء عملية زراعة رموش إضافية بعد مرور 6 أشهر.[6]

كتابة: الصيدلانية أسيل الخطيب - الأربعاء ، 20 آب 2025
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan

المراجع

1.
Alvin, Glen & Chan, Mike. (2021). Novel Therapeutic Options for Eyebrows and Eyelashes Enhancement. Journal of Clinical & Experimental Dermatology Research. Retrieved from https://www.henrypublishers.com/henry-journal-of-clinical-experimental-and-cosmetic-dermatology/jcecd-10011.pdf
2.
Patel BC, Joos ZP. (2023). Diseases of the Eyelashes. [Updated 2023 Apr 3]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2025 Jan-. Retrieved from

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية