النظام الغذائي بعد استئصال المرارة

يُنظر لتغذية المريض السليمة بعد خضوعه لعمليات جراحية في الجهاز الهضمي على أنها أهم العوامل التي تزيد من سرعة شفائه، وقد عمد خبراء التغذية في هذا الإطار لدراسة الحمية العلاجية المثلى بعد عملية استئصال المرارة بما يشمل الأطعمة التي يُنصح بتناولها بعد العملية وتلك الواجب تجنبها.

تُعد عمليات استئصال المرارة (Cholecystectomy) من العلاجات الفعالة التي يُمكن استخدامها لعلاج حصى المرارة الذي يرافقه أعراض ظاهرة (Symptomatic cholelithiasis) والتي يُنظر إليها في ذات الوقت على أنها من العمليات قليلة الخطورة، غير أنّ هناك الكثير من المرضى الذين استأصلوا المرارة يعانون من بعض الأعراض المشابهة لتلك التي كانت موجودة أصلًا قبل إجراء العملية، ومن هنا دعت الحاجة إلى دراسة الحمية الغذائية المناسبة بعد استئصال المرارة.[1]

المرارة

تُصنَّف المرارة (Gallbladder) كواحدة من أهم أعضاء الجهاز الهضمي في الجسم، وتتلخص وظيفتها الأساسية في تخزين وتركيز العصارة الصفراء (Bile) التي يفرزها الكبد، وخلال عملية الهضم تُكسِّر الأملاح الموجودة في هذه العصارة الدهون إلى جزيئات سهلة الهضم، كما تُحفِّز امتصاص الأحماض الدهنية والفيتامينات الذائبة في الدهون في الأمعاء،[2] وعادة ما تُحفِّز مركبات الكوليسيستوكاينين (Cholecystokinins) التي تُفرَز في الاثني عشر انقباض المرارة لتسهيل طرح العصارة الصفراء منها خلال الهضم.[3]

استئصال المرارة

تُعرف عملية استئصال المرارة على أنها إجراء جراحي يتضمن إزالة المرارة، وعادة ما يأتي هذا الإجراء لعلاج بعض الأمراض التي تصيبها كوجود حصى في المرارة والذي يرافقه بعض الأعراض كالغثيان، والتقيؤ، والشعور بألم في البطن،[4] ويُعد التهاب المرارة (Cholecystitis) من الأمراض الشائعة بدرجة عالية نسبيًا في الدول المتقدمة، وعادة ما يُعزى هذا الالتهاب إلى وجود حصوات مرارية،[5]إذ إنّ من شأن هذه الحصوات سد القنوات المرارية مما يؤدي إلى تراكم العصارة الصفراوية في المرارة وبالتالي يحفز التهابها وانتفاخها، كما قد يَحدث التهاب المرارة نتيجة حدوث انسداد في الأقنية الصفراوية لأسباب أخرى غير وجود الحصى المرارية، كوجود بعض الأورام التي تُضيق مجرى هذه القنوات، أو تَعرُّض هذه القنوات إلى ضغط من بعض أجزاء الجسم المجاورة، كما قد يكون التهاب المرارة ناتجًا عن وجود التهاب في المرارة ذاتها.[4]

هناك نوعان من عملية استئصال المرارة، النوع الأول يُجرى باستخدام المنظار (Laparoscopic) ويتضمن الحد الأدنى من التدخل الجراحي، إذ تُزال فيه الحصوات باستخدام منظار يُدخل عبر إجراء ثقوب في البطن، أما النوع الثاني فهو عملية استئصال المرارة المفتوحة (Open cholecystectomy) وهي عملية جراحية تُزال فيها الحصوات بإجراء شق أكبر في البطن، وقد قل شيوع هذا النوع في الآونة الأخيرة.[4]

المضاعفات بعد عملية استئصال المرارة

على الرغم من فعالية عمليات استئصال المرارة في علاج الحصوات المرارية والتهاب المرارة فإنّ هناك بعض المضاعفات التي قد تنتج عنها، وذلك لأن استئصال المرارة يؤدي إلى عدم انتظام في إفراز العصارة الصفراوية، ويؤثر ذلك في الدورة المعوية الكبدية (Enterohepatic circulation)، مما قد يسبب بعض الاعتلالات الأيضية، ويجعل المريض عرضة للإصابة بما يعرف بمتلازمة ما بعد استئصال المرارة (Post-cholecystectomy syndrome)،[2]كما يؤدي عدم وجود المرارة إلى زيادة في إفراز العصارة الصفراوية يقابلها ضعف في امتصاصها، وبقاء المواد الغذائية في القولون لفترة أقل مما يجب،[1] ومن ناحية ثانية فإنّ عملية استئصال المرارة قد تخل في توزان منظومة الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في الأمعاء مُسببةً اضطرابًا في أيض الأحماض الصفراوية.[3]

تتسم متلازمة ما بعد استئصال المرارة بالشعور بألم في البطن، والتقيؤ، والإسهال،[2] ويعزو بعض العلماء حدوث الإسهال بعد استئصال المرارة إلى ضعف امتصاص العصارة الصفراوية، من ناحية أخرى فإنّ الأشخاص الذين خضعوا لاستئصال المرارة يصبحون أكثر عرضة للإصابة بالارتجاع المريئي والذي قد يسبب لهم عسرًا في الهضم.[1]

يُشكِّل الإسهال أحد أكثر المضاعفات شيوعًا بعد استئصال المرارة، إذ قد تزداد حركة الأمعاء من مرة واحدة يوميًا ما قبل إجراء العملية إلى 4-5 مرات ما بعد العملية، وهناك العديد من العوامل التي تؤثر في خطر حدوث الإسهال بعد استئصال المرارة كالعمر، والوزن، والجنس، وفي دراسة نُشرت في الولايات المتحدة الأمريكية وتناولت 750000 حالة استئصال مرارة، لوحظ إصابة ما تراوحت نسبته بين 5-12% من هذه الحالات بالإسهال بعد إجراء العملية.[5]

يُنظر للإسهال الحاصل بعد استئصال المرارة على أنه من الأعراض التي يصعب علاجها، غير أنّ معرفة ما هو أفضل نظام غذائي بدون المرارة، بما يشمل معرفة الأكل المسموح بعد عملية المرارة، وأنسب أنماط التغذية بعد جراحة المرارة من شأنه التقليل من هذا العرض.[5]

نصائح غذائية بعد إجراء عملية المرارة

تُحدث عملية استئصال المرارة الكثير من التغيرات في الجهاز الهضمي، مما يتطلب بذل الكثير من الاهتمام في الرعاية الصحية للمريض بعد إجراء العملية وعلى رأسها تغذيته، وتؤدي عدم الدراية بالرجيم بعد استئصال المرارة إلى حدوث مشكلات صحية لدى 30% من المرضى، كزيادة الوزن أو نقصانه، أو التعرض لتوعكات في الجهاز الهضمي.[6]

تتباين النوعية المناسبة من الأكل بعد عملية المرارة من شخص لآخر، لذا فإنه ينصح بأن تكون الاستشارة التغذوية بعد استئصال المرارة فردية لتناسب المُتطلبات الغذائية لكل مريض على حدة،[4] وأشارت بعض الدراسات إلى أنّ زيادة تناول الفواكه بعد عملية المرارة بالإضافة إلى الخضراوات قد يُقلل من الإسهال الحاصل بعد استئصال المرارة بفعل محتواهما من الألياف الغذائية التي تُقلل من سرعة تفريغ المعدة، وترفع كفاءة عمل حاجز الأمعاء، وتزيد من سرعة نمو الخلايا الطلائية في الأمعاء مرة ثانية، وتعزز من امتصاص السوائل والشوارد من الأمعاء.[5]

أسئلة شائعة

  • ما هو الأكل الصحي بعد استئصال المرارة؟
    تُعد الحمية الغذائية ذات المحتوى العالي من الألياف الغذائية والتي يرافقها شرب كميات وفيرة من الماء النهج الغذائي الأفضل لتنظيم عمل الأمعاء بعد استئصال المرارة.[6]

  • ما هي الممنوعات بعد استئصال المرارة؟
    أشارت دراسة نُشرت في مجلة (KJIM) سنة 2017 إلى أنّ تناول البروتينات الحيوانية، والبيض، والأغذية التي تحتوي على الكوليسترول يفاقم من مضاعفات متلازمة ما بعد استئصال المرارة،[1] كما خلصت دراسة أخرى نُشرت في مجلة (World journal of gastrointestinal surgery) سنة 2023، إلى وجود ارتباط بين تناول الأطعمة الدهنية والإسهال الحاصل بعد استئصال المرارة.[5]
كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الثلاثاء ، 14 تشرين الأول 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Shin, Y., Choi, D., Lee, K. G., Choi, H. S., & Park, Y. (2018). Association between dietary intake and postlaparoscopic cholecystectomic symptoms in patients with gallbladder disease. The Korean Journal of Internal Medicine, 33(4), 829–836. Retrieved from https://doi.org/10.3904/kjim.2016.223
2.
Xu, F., Chen, R., Zhang, C., Wang, H., Ding, Z., Yu, L., et al. (2023). Cholecystectomy Significantly Alters Gut Microbiota Homeostasis and Metabolic Profiles: A Cross-Sectional Study. Nutrients, 15(20), 4399. Retrieved from https://doi.org/10.3390/nu15204399
3.
Xu, F.; Yu, Z.; Liu, Y.; Du, T.; Yu, L.; Tian, F.; Chen, W.; Zhai, Q. . (2023). A High-Fat, High-Cholesterol Diet Promotes Intestinal Inflammation by Exacerbating Gut Microbiome Dysbiosis and Bile Acid Disorders in Cholecystectomy. Nutrients, 15(17), 3829. Retrieved from https://doi.org/10.3390/nu15173829

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري تغذية وحمية أونلاين عبر طبكان
احجز