إزالة الشامات بالليزر: هل هي فعّالة؟ ما أبرز مزاياها؟ هل لها آثار جانبية؟

تمثّل طريقة إزالة الشامات البارزة باستخدام الليزر طريقة فعّالة في تحسين المظهر الجمالي للجلد، وتعتمد هذه التقنية على استخدام أشعة الليزر لإتلاف خلايا الشامة دون الحاجة لعمليات جراحية، وتبرز مزايا هذه الطريقة في انخفاض احتمالية حدوث النزيف أو العدوى مقارنة بالجراحة التقليدية، ومع هذا فقد يتطلب الأمر عدة جلسات لضمان إزالة الشامة بالكامل، وقد تظهر بعض الآثار الجانبية للعلاج بالليزر، كاحمرار الجلد أو ظهور ندوب.

تظهر الآفة الجلدية كجزءٍ محدد يختلف عن مظهر الأنسجة المحيطة به على سطح الجلد، والتي يسعى العديد من الأشخاص إلى إزالتها لأسبابٍ تتعلق في الغالب بتحسين المظهر الجمالي، وعليه تختلف الطريقة الأنسب لإزالة هذه الآفة بناءً على موقعها وحجمها ونوعها، فعلى سبيل المثال، تُعد الشامات من الآفات الجلدية التي تُثير الانزعاج لدى البعض لتأثيرها على المظهر الجمالي للجلد، والتي يمكن التخلص منها بطرقٍ عِدة لدى مراجعة طبيب مختص وعلى دراية تامة بكيفية إزالة الشامات من الوجه أو من أي جزء آخر في الجسم، كاستئصالها باستخدام أشعة الليزر.[1][2]

ما هي الشامة؟

تُعد الشامات (Moles/Nevus) أحد أكثر العلامات الجلدية شيوعًا بين الأفراد، إذ تبدأ عادةً بالظهور في مرحلة الطفولة أو المراهقة، وقد يزداد عددها مع تقدم العمر وحتى سن الأربعين، ويُذكر بأنّ الشامات تختلف عن بعضها البعض في أشكالها وأحجامها وألوانها، لهذا قد تظهر وردية أو بنية أو سمراء اللون، ويكون بعضها مسطحًا وبمستوى سطح الجلد، بينما يبرز بعضها ويظهر مرتفعًا عن مستوى سطح الجلد، وعادةً ما تكون الشامات مستديرة أو بيضاوية الشكل، ولا يتجاوز حجمها حجم ممحاة قلم الرصاص، وعلى الرغم من كونها شامات حميدة في الغالبية العظمى من الحالات ولا تسبّب أية مشكلات صحية، فإنّ البعض قد يرغب في التخلص منها لأهدافٍ تجميلية وذات علاقة بالمظهر.[2][3]

سبب ظهور الشامات

تظهر الشامات في كثيرٍ من الأحيان منذ الولادة -شامات خلقية-، ولكن قد يتطور بعضها لاحقًا مع الوقت خلال مرحلة الطفولة، وتزداد أعدادها مع التقدم في السن وبتأثير عوامل أخرى، كالحالات التي يكون فيها الشخص من ذوي البشرة البيضاء، أو يُكثر التعرض لأشعة الشمس، ويُشار في هذا السياق إلى أهمية تمييز التغيرات الطبيعية عن التغيرات غير الطبيعية التي تظهر على شامات الجسم سواءً في الحجم أو الشكل أو اللون، والتي قد تدل في بعض الحالات على الإصابة بالميلانوما -سرطان الخلايا الصبغية (Melanoma)-، والتي تستدعي مراجعة الطبيب في أقرب فرصة ممكنة وعدم التردد في طلب المشورة من الاختصاصيين،[4] ويجدر الذكر بأنّ عددًا من العوامل قد تزيد من احتمالية ظهور الورم الميلانيني:[5][6]

  • وجود تاريخ عائلي للإصابة بالورم الميلانيني أو تاريخ سابق للإصابة بسرطان الجلد.
  • امتلاك عيون زرقاء أو شعر أشقر أو أحمر مع لون بشرة باهت.
  • وجود تاريخ سابق للإصابة بحروق الشمس.
  • ضعف مناعة الجسم.
  • التعرض المستمر لأشعة الشمس.
  • استخدام أجهزة تسمير البشرة.
  • تدني مستوى الحالة الاجتماعية والاقتصادية، إذ قد ترتبط هذه المشكلة بتأخر اكتشاف المرض في مراحله الأولى، وصعوبة إدراك مخاطر سرطان الجلد ومعرفة طبيعة المرض والممارسات الوقائية التي تقلل من احتمالية الإصابة به.
  • امتلاك عدد كبير من الشامات في الجسم، كما قد لوحظ بأنّ حجم ومظهر الشامات قد يشير إلى ارتفاع خطر الإصابة بسرطان الجلد.

طريقة إزالة الشامات بالليزر

يركّز الطبيب قبل إزالة الشامة بالليزر على أخذ التاريخ المرضي السابق للشخص الذي يرغب باستئصال الشامة بالليزر، بالإضافة إلى معرفة كافة أنواع الحساسية التي يعانيها، كذلك غالبًا ما يوصي الطبيب بتحضير قائمة تضم كافة الأدوية التي يتناولها المريض في الوقت الراهن، وينصحه بضرورة عدم الاستهانة باستخدام واقي الشمس والبدء بوضعه على الجزء المراد علاجه قبل العملية بمدة لا تقل عن أربعة أسابيع.[7]

تعتمد تقنية إزالة الشامات بدون جراحة باستخدام الليزر على مجموعة خطوات:[8]

  1. تخدير المنطقة باستخدام التخدير الموضعي أو التخدير الموضعي الإرشاحي (Local infiltration anesthesia).
  2. تغطية العينين بواقيات حماية قبل استخدام الليزر.
  3. تعقيم المنطقة المراد علاجها.
  4. استخدام أشعة الليزر بطول موجي محدد للتخلص من الشامة.

يُعد ليون غولدمان (Leon Goldman) أول من استخدم الليزر الياقوتي (Ruby laser) للتخلص من الآفات الجلدية الحميدة في عام 1960 ميلادي، وقد أحدثت نظرية "التحلل الضوئي الانتقائي (Selective photo thermolysis)" في عام 1983 ميلادي ثورة في مجال العلاج بالليزر والتخلص من الآفات الجلدية.[8]

ميزات إزالة الشامات بالليزر

تبرز مزايا إزالة الشامات بدون جراحة باستخدام الليزر من خلال مجموعة سمات:

  • إمكانية تسليط ضوء الليزر وتركيزه على منطقة صغيرة جدًا من الجلد وعلاج أنواع محددة من الخلايا.[1]
  • علاج الشامات بفعالية ممتازة، خصوصًا في حالة إزالة الشامات المسطحة و"الشامات التي تقع في تقاطع طبقتين من البشرة" (Junctional moles).[9]
  • نُدرة حدوث العدوى، لأنّ أشعة الليزر تؤثر فقط في المكان المراد علاجه، إذ إنّ جلسة العلاج لا تتضمن تلامس الأدوات أو مصدر أشعة الليزر مع المنطقة المستهدفة.[10]
  • انخفاض احتمالية حدوث النزيف بسبب قدرة ضوء أشعة الليزر على سدّ الأوعية الدموية الصغيرة.[10]
  • انخفاض احتمالية حدوث الانتفاخ والألم بعد العلاج مقارنةً بظهور هذه الأعراض بعد الجراحات التقليدية.[10]

أضرار إزالة الشامات بالليزر

قد تظهر آثار إزالة الشامات بالليزر وسلبيات العملية في جوانب مختلفة:

  • الحاجة لجلسات متكررة من العلاج على فترات محددة.[9]
  • عدم زوال الشامة كليًّا بعد جلسة العلاج بالليزر.[9]
  • تكرار ظهور الشامة بعد انتهاء العلاج، وهو أمر شائع الحدوث.[9]
  • عدم توفر عينة نسيج يمكن إرسالها إلى المختبر لفحصها وتأكيد نتائج الفحص النسيجي.[9]
  • ارتفاع قيمة شراء جهاز الليزر ومعدات السلامة المطلوبة ونفقات الصيانة، وهو ما يزيد التكاليف على مسؤولي الرعاية الصحية مقارنةً بتكاليف الطرق الأخرى المستخدمة في علاج الآفات الجلدية.[10]
  • ظهور احمرار الجلد -الحُمَامَى (Erythema)- على الجلد، وفي بعض الحالات تظهر حروق سطحية أو عميقة على الجزء المعرّض للعلاج، وقد يترك العلاج بالليزر آثار ندبات على الجلد، ويُشار إلى أنّ مثل هذه الآثار الجانبية يمكن تقليل حدتها عادةً باختيار الحالة المناسبة للعلاج وتقييمها من كافة النواحي، كذلك يساعد اختيار التقنية المناسبة والالتزام بالبروتوكول العلاجي على منع ظهور الأعراض المزعجة.[10][11]

بعد إزالة الشامات بالليزر

غالبًا ما يستدعي الأمر الانتظار لأسابيع عِدة بعد جلسة الليزر لضمان تعافي الجلد قبل البدء بتقييم كفاءة العلاج،[7] وعمومًا، يُنصح باتباع مجموعة تعليمات بعد تلقي العلاج بالليزر:[7][8]

  • تجنب التعرض لأشعة الشمس لفتراتٍ طويلة، لتقليل احتمالية ظهور أجزاء داكنة على الجلد.
  • وضع واقي شمس مناسب على المكان من الجلد الذي سيعالج بالليزر لمدة لا تقل عن 4 أسابيع قبل الإجراء، على أن لا يقل معامل الحماية الشمسي فيه عن 30، إذ قد يتسبب التعرض لأشعة الشمس بعد الليزر بظهور بقع مختلفة اللون على الجلد، أو قد يُلاحَظ أيضًا عدم تساوي لون الجلد في بعض المناطق.
  • الحرص على بقاء الجلد باردًا لمنع حدوث الالتهاب في المكان المعالج.
  • الحرص على رفع الجزء الذي تلقى العلاج من الجسم لمنع تجمع السوائل فيه.
  • تجنب السباحة إلى حين تعافي الآفات الجلدية كليًّا.
  • استخدام المضاد الحيوي الموضعي الذي يصِفه الطبيب لتقليل خطورة حدوث العدوى، وقد تُغطى منطقة العلاج بضمّاد يحتوي على مضاد حيوي ويُترك مدة تتراوح بين 7-10 أيام.
  • استخدام مسكنات الألم عند الحاجة للسيطرة على الألم بعد العملية.
  • وضع كمادات ثلج أو كمادات باردة على المكان المستهدف بالعلاج بعد جلسة الليزر في حالة الإحساس بالحرقة أو اللسعة، إذ يخفف الثلج شعور عدم الراحة.
  • غسل الجلد بلطف باستخدام الماء والصابون اللطيف على البشرة يوميًّا، وفي بعض الحالات يناقش الطبيب حاجة المريض لتغطية المنطقة المصابة من عدمها.
  • اتباع تعليمات الطبيب بشأن الحاجة للمتابعة وحضور جلسات العلاج، إذ قد يستدعي الأمر إجراء عدة جلسات ليزر لملاحظة التحسن في مظهر الجلد.

أفضل طرق إزالة الشامات مقارنةً مع بالليزر

توفّر تقنية علاج الشامات بالليزر نتائج جمالية أفضل مقارنةً بجراحة استئصال الشامة،[7] ومع ذلك عادةً ما يكون استئصال الشامة جراحيًّا أو كشطها خيارً أفضل مقارنةً بالليزر، وذلك لعدة أسباب:[2][7]

  • يتيح فرصة فحص عينة من نسيج الشامة مخبريًا من الاختصاصيين بعد الانتهاء من استئصال الشامة.
  • يحدّ من إثارة الجدل بشأن المخاوف المتعلقة بتأثير الليزر على الجلد ودوره في تعزيز ظهور سرطان الجلد.
  • يساعد في التخلص من الشامات لدى المريض الذي لديه تاريخ عائلي أو شخصي للإصابة بالورم الميلانيني الخبيث.

أسئلة شائعة حول إزالة الشامات بالليزر

  • هل الشامات خطيرة؟

لا يشكل وجود شامات على الجلد في معظم الحالات أي خطورة، إذ تظهر الشامات لدى جميع الناس تقريبًا، وقد لوحظ أنّ احتمالية تحول شامة فردية واحدة إلى ورم سرطاني خبيث هو أمر غير وارد واحتمالية حدوثه قليلة جدًا، إذ تبلغ نسبة خطورة تحول الشامة لورم خبيث حوالي 1 لكل 3000 من الرجال، و1 لكل 10000 من النساء، ومع هذا يجب الإشارة إلى أنّ وجود عدد كبير من الشامات الحميدة على الجلد يزيد من خطورة ظهور الورم الميلانيني على الجلد، الأمر الذي يستدعي تعلم كيفية مراقبة العلامات التحذيرية التي قد تظهر على الجلد، وتُشير إلى ضرورة مراجعة المختصين لاستبعاد وجود أمراض خبيثة.[2]

  • هل تعود الشامة بعد إزالتها؟

يُعد تكرار ظهور الشامة مرةً أُخرى بعد استئصالها أحد المشكلات الواردة والمزعجة، إذ قد يظهر التصبغ مرةً أُخرى بعد مضي 6 أسابيع إلى 6 شهور تقريبًا على استئصال الشامة، كذلك فإنّ التخلص كليًّا من الشامات العميقة والمركبة يكون أكثر صعوبة، ويكون تكرار ظهور الشامات شائعًا في هذه الحالة أيضًا.[12]

  • هل إزالة الشامة يترك ندبة؟

أجل، من المحتمل أن تظهر آثار الليزر بعد إزالة الشامات البارزة من الوجه أو من أي جزءٍ آخر على شكل ندبة على الجلد، وغالبًا ما تكون ندبة بارزة عن سطح الجلد - ندبة ضخامية (Hypertrophic scarring)-.[10]

  • كم جلسة تحتاج إزالة الشامة؟

يفضّل عادةً الخضوع لجلسات العلاج بالليزر لإزالة الشامة كل 6 أسابيع أو أكثر للحصول على نتائج أفضل،[11] وقد يستدعي الأمر إجراء 4-10 جلسات ليزر للتخلص من الشامة، وتليها جلسات متفرقة خلال فتراتٍ محددة بهدف المحافظة على استمرار نتائج العلاج، ويُشار إلى احتمالية تغيُّر لون الشامة بعد الليزر لتصبح أفتح لونًا، رغم أنّها قد لا تزول كليًّا حتى بعد عدة جلسات ليزر.[13]

  • ما تأثير الليزر على الشامة؟

يعتمد مبدأ علاج الشامات بالليزر على فكرة التحلل الضوئي الانتقائي بمعنى أنّ الطول الموجي لأشعة الليزر يستهدف منطقة محددة فقط، وفي حالة علاج الشامات بالليزر تستهدف أشعة الليزر صبغة الميلانين -الصبغة المسؤولة عن إعطاء اللون الداكن للشامات-، وعادةً ما تتراوح الأطوال الموجية المثالية لأشعة الليزر المستخدمة لعلاج للمشكلات الجلدية التي تحتوي على الميلانين بين 600-1100 نانومتر.[7]

عند تسليط أشعة الليزر على الشامة، يحدث امتصاص الفوتونات -الجسيمات الضوئية الحاملة للقوة الكهرومغناطيسية- من قبل الحوامل اللونية الموجودة في الشامة - حامل اللون (Chromophore) هو جزء أو مجموعة وظيفية مسؤولة عن اللون في الجزيئات-، مما يؤدي إلى نقل الطاقة إلى النسيج، وتُنتج هذه الطاقة غالبًا طاقة حرارية أو ميكانيكية أو كيميائية داخل وحول حامل الضوء، والتي تسهم في تدمير الأنسجة الصبغية، ممّا يساعد على إزالة الشامة.[10]

  • هل يمكن إزالة الشامة من المنزل؟

تنصح الأكاديمية الأمريكية لأمراض الجلدية (American Academy of Dermatology) عامّة الناس بعدم محاولة إزالة الشامة في المنزل أبدًا، بسبب المخاطر التي قد تترتب على ذلك من ظهور ندبات على الجلد أو الإصابة بالعدوى أو احتمالية تحول الشامة الحميدة لورمٍ سرطاني خبيث، وفي السياق ذاته يُشار إلى عدم توفر دواء أو كريم معتمَد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لإزالة الشامات من الوجه، بل وقد حذرت إدارة الغذاء والدواء من استخدام المنتجات التي تُصرف بدون وصفة طبية (OTC) وتُسوَّق على أنها فعالة في إزالة الشامات أو الزوائد الجلدية ذاتيًا في المنزل.[14]

أشارت دراسة نُشرت في مجلة (Dermatology Practical & Conceptual) في عام 2022 ميلادي إلى أنّ عمليات إزالة الشامات غالبًا ما يُجريها غير الأطباء، وهو ما يستدعي اهتمام فئة الأطباء بزيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمشاركة المعلومات التعليمية والمعلومات ذات الجودة والدقة العالية، وتوضيح كافة المعلومات حول جهاز إزالة الشامات المنزلي -قلم البلازما (Plasma pen)-، وأهمية استخدام هذه الأجهزة بإشراف طبي متخصص.[15]

كتابة: الصيدلانية بيان ربيع - الخميس ، 26 كانون الأول 2024
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan
آخر تعديل - الإثنين ، 17 آذار 2025

المراجع

1.
. MedlinePlus [Internet]. Bethesda (MD): National Library of Medicine (US); [updated 2024 Feb 15]. Skin lesion removal; [updated 2024 Feb 15; reviewed 2024 Feb 15; cited 2024 Dec 26]. Retrieved from https://medlineplus.gov/ency/article/007673.htm
3.
. MedlinePlus [Internet]. Bethesda (MD): National Library of Medicine (US); [updated 2017 Jan 2]. Moles; [updated 2017 Jan 2; cited 2024 Dec 26]. Retrieved from https://medlineplus.gov/moles.html

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري إزالة الشامات بالليزر أونلاين عبر طبكان
احجز