زاد الوعي في السنوات الأخيرة الماضية بضرورة الاهتمام بصحة الجسم، وركزت الأبحاث على تأثير الخيارات الغذائية في الحفاظ عليها، كما كشفت الدراسات الحديثة عن وجود تأثير واضح للمركبات الفعالة حيويًا الموجودة في الغذاء في صحة الجسم ككل ومن ضمنه العظام،[1] فما هي العلاقة بين التغذية وصحة العظام؟
صحة العظام
ترتبط صحة العظام بوجود نشاط متوازن بين عمليتي تشكيل العظام (Bone modeling) وإعادة تشكيلها -أو تجددها- (Bone remodeling)، وعملية تشكيل العظام هي المسؤولة عن النمو طوليًا، وتنظمها الخلايا البانية للعظم (Osteoblast)، أما عملية إعادة تشكيل العظام فمسؤولة عن استبدال عظام جديدة بالعظام القديمة والتالفة، وتنظمها الخلايا الناقضة للعظم (Osteoclasts)، وتستمر هاتان العمليتان مدى الحياة، وهما تتأثران بعوامل وراثية، وهرمونية، وبيئية.[1]
بعد أن تصل كتلة العظام حدها الأقصى في الجسم، تبدأ بالتناقص مع التقدم في العمر، ولدى النساء فإنّ فقدان كتلة العظم يتسارع بدرجة كبيرة بعد انقطاع الطمث، وفي هذا السياق لا بدّ من الإشارة إلى أنّ قوة العظام في الجسم تتأثر بعدّة محددات، كالتغير الذي يطرأ على عملية أيض العظام، والكثافة المعدنية للعظام ( BMD)(Bone mineral density)، وأبعاد العظام كمساحتها وطولها (Bone geometry)، وتكوينها الدقيق، وتمعدن مصفوفة العظام، وغيرها.[2]
أطعمة تقوي العظام
يؤثر عدم كفاية تناول بعض الفيتامين كفيتامين أ وفيتامين د سلبًا في صحة العظام، بل وقد يطيل من المدة اللازمة لالتئام العظام في حال تعرضها للكسر،[3] ومن الأطعمة التي تقوي العظام:
- خضراوات تقوي العظام: تحتوي بعض الخضراوات كالخس والبصل على أنواع من مركبات الفلافونويد (Flavonoids) كمركبات الآيزوفلافون (Isoflavones) التي تُحسن من هشاشة العظام الناتجة عن نقص هرمون الإستروجين.[1]
- الجبن للعظام: في تجربة بحثت في أطعمة تقوية العظام لدى النساء ممن هن في سن انقطاع الطمث، لوحظ أنّ تناول الجبن الأصفر الهولندي (جبنة الغودا) (Gouda cheese) المدعم بفيتامين د3 قلل من إعادة امتصاص فيتامين دال من العظام لدى النساء اللواتي كن يعانين من نقص في هذا الفيتامين.[4]
- أغذية لترميم العظام: يُعد كلًا من الكالسيوم وفيتامين د من أهم العناصر التي تسرّع من التئام الكسور، لذا فإنّ معرفة الأطعمة التي تحتوي على هذين العنصرين يُمكّن من تحديد ما هو أفضل غذاء لترميم العظام، وفي هذا الإطار يُصنَّف الحليب ومنتجات الألبان من أفضل مصادر الكالسيوم، بينما تُعد الكبدة، والسمك، وحبوب الإفطار من أبرز مصادر فيتامين د الضروري لتقوية العظام.[3]
- فواكه تقوي العظام: لتحديد ما هي الفاكهة التي تقوي العظام لا بُد من الإشارة إلى أنّ بعض أنواع الفواكه تحتوي على مركب السيانيدين (Cyanidin) وهو من المركبات التي تحافظ على سلامة العظام، ومن هذه الفواكه، التوت الأحمر، والتفاح، والبرقوق.[1]
- مكسرات تقوي العظام: تحتوي بعض المكسرات كالفستق والفستق الحلبي على مركبات الآيزوفلافون، إذ لوحظ أن إنّ تناول جرعة 106 مغ يوميًا من هذا المركب فعالة في الحفاظ على صحة العظام.[1]
مشروبات لتقوية العظام
تبعًا للعديد من الدراسات فإنّ استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر -ولاسيما الغازية منها - يرتبط ارتباطا عكسيًا مع كثافة تمعدن العظام لدى الأطفال والبالغين على حد سواءٍ، وقد يزيد كذلك من خطر التعرض للكسور، ويمكن أن يُعزى الأثر الضار لهذه المشروبات إلى أنها حلّت كبديل عن الحليب الذي يُعد شربه أساسيًا في الحفاظ على سلامة العظام.[2]
حاولت بعض الدراسات البحث عن أفضل مشروب لتقوية العظام، وقد أُجريت إحدى هذه الدراسات على 21 مشاركًا من الرجال والنساء الأصحاء، إذ لوحظ أن شربهم لعصير اليوسفي من النوع ستسومة (Satsuma mandarine) الذي يحتوي على 1540 مغ من مركب البيتا كريبتو زانثين (Beta-cryptoxanthin) أو شرب هذا العصير مع تدعيمه ب2880 مغ من نفس المركب أدى لزيادة في مستويات مركب الجاما كاربوكسيليتيد أوستيو كالسين (Gamma-carboxylated osteocalcin) مما حفز من عملية تشكل العظام في الجسم،[1] على صعيد آخر لاحظت بعض الدراسات أنّ الأشخاص الذين يشربون الشاي الأخضر باستمرار أقل عرضة للإصابة بالكسور من غيرهم.[2]
هشاشة العظام
يُصيب مرض هشاشة العظام (Osteoporosis) ما يقارب 200 مليون شخص في العالم، ولتأثيره الواضح في رفع مستويات الإصابة بالأمراض وتسسبه بنسب وفاة مرتفعة فقد بات يُعد مشكلة صحية خطيرة.[5]
يزداد خطر الإصابة بهشاشة العظام مع التقدم في السن، وتُقدر احتمالية إصابة النساء بكسور ناجمة عن هشاشة العظام بنسبة تُقدر 50%، تقابلها نسبة 20% للرجال ببلوغ كل منهما سن الخمسين.[2]
تُعد كثافة تمعدن العظام العامل الأقوى الذي يحدد احتمالية خطر الإصابة بالكسور الناتجة عن هشاشة العظام، وقد أشارت دراسة نُشرت في مجلة (The journal of nutrition, health, and aging) سنة 2020 ميلادي، أنّ زيادة تناول الأطعمة النباتية بمفردها أو مع اللحوم يُحسن من مؤشرات تمعدن العظام.[5]
أسئلة شائعة
- ما هي أهم المعادن والفيتامينات الضرورية للحفاظ على صحة العظام؟
تُعرف الأنماط الغذائية (Dietary patterns) على أنها كمية ونسب الأطعمة، والعناصر الغذائية، والمشروبات، ومدى تكرار تناولها،[2] وفي الوقت الذي تُضر فيه بعض الممارسات الخاطئة كالتدخين وشرب الكحول بصحة العظام، تلعب الأنماط الغذائية المتوازنة والغنية بالعناصر الغذائية، والمعادن، والفيتامينات، دورًا هامًا في الحفاظ على صحتها.[3]
تؤثر المكونات الغذائية في صحة العظام من خلال آليات مباشرة أو غير مباشرة، ومن الأمثلة على الآليات المباشرة تأثير فيتامين ك2 (K2) على معدنة الخلايا الناظمة للعظام التي يحفزها مركب د3 (1,25 Dihydroxyvitamin D3)، بينما يمثل تأثير عدم كفاية تناول النحاس في التقليل من قوة العظام مثالًا على الآليات غير المباشرة،[5] ويُعد الكالسيوم المكون الرئيسي في العظام، لذا فإنّ تناول كميات مناسبة منه يقلل بدرجة واضحة من فقدان كتلة العظم، ويُعوض عن خسارة الجسم الإجبارية لهذا العنصر، وتتفاوت الكمية التي يحتاجها الجسم من هذا المعدن تبعًا للسن، بينما يُعرَّف فيتامين D على أنه مجموعة من مركبات السيكوستيرول الذائبة في الدهن (Fat-soluble secosterols)، وهو يلعب دورًا هامًا في امتصاص الكالسيوم في القناة الهضمية.[3]
- ما هي المكسرات التي تقوي العظام؟
تحتوي بعض المكسرات كالفستق والفستق الحلبي على مركبات الآيزوفلافون، إذ لوحظ أنّ تناول جرعة 106 مغ يوميًا من هذا المركب فعالة في الحفاظ على صحة العظام.[1]
- هل البيض يقوي العظام؟
نعم، إذ يحتوي البيض على وفرة من فيتامين د اللازم لتقوية العظام.[3]