العلاج باليود المشع

بات يلجأ بعض الأشخاص ممّن يُعانون من فرط نشاط الغدّة الدرقيّة أو سرطان الغدة الدرقيّة إلى العلاج باليود المُشّع Radioiodine therapy ؛ وهو أحَد أنواع العلاج المُتبَّعة في التخلُّص نهائيًا من اختلال الغدّة الدرقيّة المُسبّب لفرط إفراز هرموناتها دون أيّ تدخُّل جراحي؛ إذ يكون عبر تناول جُرعة مُحدّدة من اليُود المُشّع للقضاء على خلايا الغدّة الدرقيّة وتعطيل عملها للتخلُّص من الأعراض المُزعجة التي يُعاني منها المريض والتي ربمّا لم تستجِب لأنواع العلاجات الدوائيّة الأُخرى، في حالة سرطان الغدّة الدرقيّة تكون جُرعة اليود المُشّع أعلى؛ ما يُحتّم اتبّاع مجموعة من التعليمات الصارمة لتجنُّب أضرار اليود المُشع المُحتَملَة.

اليود المُشّع هو أحَد نظائر اليود ويتّم استخدام شَكلين نشِطين إشعاعيًا منه أكثر من غيرهما في علاج اختلالات الدرقيّة: I-131 (يُدمّر خلايا الغدّة الدرقيّة) و I-123 (غير مُؤذِ ولا يتسبّب بتلف لخلايا الغدّة الدرقيّة) ويتميّز بقدرته على إطلاق أشعّة تُعطيه خواصُّه التي تُؤَهّله كي يُستخدَم في الأغراض الطبيّة، وتكمُن آليّة عمل اليود المُشّع داخل الجسم من خلال امتصاصه بعد ابتلاعه، إذ يتكفَّل الجهاز الهضمي بهذه المَهمّة بعدما يتّم امتصاص اليود في مجرى الدم، لتأخذه خلايا الغدّة الدرقيّة حيث يتركَّز بداخلها ويبدأ بتدمير خلاياها، ويحصل المريض على الاستفادة القُصوى بعد 3 إلى 6 أشهر تقريبًا من تناوله لليود المُشّع، إلّا أنّ تأثيره يبدأ بالظهور بعد شهر إلى 3 شهور تقريبًا. [1][2]

التحضيرات قبل العلاج باليود المُشع

حتّى يأخذ العلاج باليود المُشّع مفعوله يتوّجب أن تكون مُستويات هرمون TSH (الهرمون المُحفِّز للدرقيّة) مُرتفعة؛ إذ إنّ هذا الهرمون هو المسؤول عن رفع قابليّة خلايا وأنسجة الغدّة الدرقيّة تحديدًا لتمتّص اليود المُشّع، يُمكن رفع مستويات هرمون TSH عبر عدّة طرق بحسب ما يراه الاختصاصي مُناسبًا، إمّا حُقَن من الثيروتروبين Thyrotropin (المُوّجهة للدرقية) أو بِحمية غذائيّة تتكوّن من أطعمة قليلة اليود لأسبوع أو أسبوعين على الأقل وغير ذلك.

يُطلَب من المريض الامتناع عن الطعام والشراب منذ مُنتصف ليلة اليوم المُقرّر أخذ اليود المُشّع فيه، والتوقُّف عن تناول أيّ أدوية مُضادّة للدرقيّة Antithyroid قبل 5 إلى 7 أيام من يوم العلاج باليود المُشّع، بعد تجهيز المريض والتحقُّق من كامل استعداده لتلقِّي العلاج يبتلع جُرعة مُعدّة مُسبقًا من اليود المُشّع إمّا على شكل سائل أو كبسولة، غالبًا ما تكون كافية إلّا أنّ بعض الحالات النادرة جدًا يحتاج معها المريض لتناول جُرعة ثانية. [2][3]

الطب النووي والعلاج بالنظائر المُشعة

مخاطر اليود المُشّع والآثار الجانبيّة له

يُوصَى المرضى الذين اختاروا اليود المُشّع كعلاج من فرط نشاط الغدّة الدرقيّة أو غيرها ببعض التعليمات التي يستوجب عليهم اتبّاعها لتجنيب أنفسهم وغيرهم بعض الأخطار والمُضاعفات؛ إذ إنّ تناول بعض الإشعاعات قد تنبعث من الجسم لفترة من الوقت بعد تناول اليود المُشّع، ما يُحتّم على المرضى توخِّي الحذر عند تعاملهم مع أقاربهم أو المُقرّبين منهم بعد ذهابهم للمنزل أو انقضاء فترة بقائهم في المُستشفى، إلى جانب ذلك قد يشعر المرضى ببعض الآثار الجانبيّة قصيرة المدى التي تظهر عليهم بعد العلاج باليود المُشّع، منها: [3][4]

  • انخفاض مستويات هرمونات الغدّة الدرقيّة بشدّة أو انعدامها أحيانًا؛ ما يضطّر المريض إلى تناول أدوية هرمونيّة لتعويض نقصها في الدم.
  • ألَم في الرقبة عند الضغط عليها مع انتفاخها.
  • الغثيان والاستفراغ.
  • انتفاخ الغدد اللعابيّة والشعور بألم عند الضغط على أماكن تواجدها أيضًا (إلى الخلف من الفم وأسفل منه)، مضغ اللبان أو "العلكة" قد يُساعد في تخطِّي هذه المُشكلة المُزعجة.
  • جفاف في الفم.
  • التهاب المعدة.
  • الشعور بتغيُّر في المذاق.
  • جفاف بالعيون لدى البعض وانخفاض معدل تكوُّن الدموع.
  • لدى الرجال؛ قد تؤثّر الجُرعات المرتفعة من اليود المُشّع على تِعداد الحيوانات المنويّة وفي حالات نادرة جدًا قد يؤدّي إلى العُقم.
  • لدى النساء؛ قد تتأثّر المبايض من اليود المُشّع ما ينعكس على عدم انتظام الدورة الشهريّة حتى سنة -لدى البعض منهُن- بعد تناول اليود المُشّع، لِذا تُوصَى النساء بتجنُّب الحمل لمدّة 6 أشهر إلى سنة.

ما بعد العلاج باليود المُشّع

يتزوَّد المريض بعد خضوعه للعلاج باليود المُشِّع بمجموعة من التعليمات من اختصاصي الغدد الصماء المُشرِف على حالته بحيث يتعيَّن عليه التقيُّد بها لفترة مُعيّنة؛ إذ إنّ يُمكن أن تنبعث من جسد المريض أشعة من اليود المُشّع المُتبقيّة ما قد يضُر بالأشخاص المُحيطين ويُسبّب لهم الأذى، غالبًا يبقى المريض في المُستشفى في غرفة مُنعزلة لمدّة 4 إلى 7 أيام حتى تنخفض في جسده مستويات الأشعة إلى حدٍ آمن، من أهّم التعليمات التي يستوجب اتبّاعها مباشرة بعد العلاج باليود المُشّع: [5][6]

  • تجنُّب الاتّصال الجسدي المُباشر المُطوَّل مع أيّ شخص عمومًا، وبشكلٍ خاص مع النساء والأطفال.
  • تجنُّب الأماكن العامّة والمُكتّظة.
  • الإبقاء على مسافة أمان مع الآخرين بِما لا يقل عن مترين.
  • شُرب كميّات كافية من الماء؛ يُساعد على تخليص الجسم من اليود بمعدل أسرع.
  • الحِفاظ على غسل وتعقيم الأيدي باستمرار والاستحمام يوميًا.
  • تجنُّب مشاركة أدوات وأواني الطعام مع أحَد.
  • النوم على فراش مُنفصل أو على مسافة لا تقِل عن 2 متر من أيّ شخص آخر يُشارك المريض غرفته.
  • غسل وتنظيف أواني الطعام الخاصّة بالمريض وملابسه بصورة مُنفصلة عن تلك الخاصّة بأفراد عائلته أو أصدقاؤه ممّن يُشاركونه مَسكنه.
  • تجنُّب الرضاعة وتأجيل الحمل لِما لا يقِل عن 6 أشهر لسنة لتجنُّب المُضاعفات التي قد تحدُث للجنين في حال عدم الالتزام بالفترة المُوصَاة.

مقالات ذات صِلة

المراجع

  1. American Thyroid Association. (n.d.). Radioactive Iodine. Retrieved from https://www.thyroid.org/radioactive-iodine/
  2. Radioactive Iodine (I-131) therapy. 2018. Retrieved from https://www.radiologyinfo.org/en/info.cfm?pg=radioiodine#overview
  3. American Cancer Society. 2019. Radioactive iodine (Radioiodine) therapy for thyroid cancer. Retrieved from https://www.cancer.org/cancer/thyroid-cancer/treating/radioactive-iodine.html
  4. Wisse B. 2018. Radioiodine therapy. Retrieved from https://medlineplus.gov/ency/article/007702.htm
  5. Cleveland Clinic. 2020. Radioiodine (Radioactive iodine) therapy: Risks/ Benefits. Retrieved from https://my.clevelandclinic.org/health/treatments/16477-radioiodine-radioactive-iodine-therapy/risks--benefits
  6. Cancer Research UK. 2018. Radioactive iodine treatment: After radioactive iodine treatment. Retrieved from https://www.cancerresearchuk.org/about-cancer/thyroid-cancer/treatment/radiotherapy/radioactive-iodine-treatment/after-radioactive-iodine-treatment

مصدر الصورة: https://www.endocrineweb.com/conditions/hyperthyroidism/radioactive-iodine-hyperthyroidism

#فرط نشاط الغدة الدرقية #العلاج باليود المشع #اختصاصي الغدد الصماء