يُعد السبانخ المطبوخ وغير المطبوخ واحدًا من أهم الخضراوات الصحية، وهو غني بعدد من الفيتامينات والمعادن، ويُعتقد أن البعض بفوائد السبانخ للقولون وللعظام ، مما دفعهم إلى استخدام السبانخ في علاج بعض اعتلالات الجهاز الهضمي، وفي الوقاية من الإصابة بهشاشة العظام.[1]
السبانخ
زاد توجه الناس في الآونة الأخيرة إلى استخدام طب الأعشاب، وعمدوا إلى اللجوء إليه لعلاج العديد من المشكلات المرَضية الصعبة، ومما شجعهم على ذلك توافر الأعشاب الطبية، وعدم وجود الكثير من الآثار الجانبية لهذه الأعشاب ، بالإضافة إلى أنّ كُلفة تحضير العلاجات من الأعشاب غير مرتفعة، وتُعد أصناف الخضراوات الورقية كالسبانخ واحدة من أهم الأعشاب الطبية التي تداولها البشر، وهي ذات قيمة غذائية عالية دفعت البعض إلى تسميتها بأعجوبة مكافحة الشيخوخة الطبيعية (Nature anti-aging wonders).[2]
والسبانخ (Spinacia oleracea L.) من الخضراوات الورقية الداكنة التي تنتمي إلى العائلة القطيفية (Amaranthaceae family)، -وهي نفس العائلة التي ينتمي لها كل من الشمندر والسلق-، يحتل السبانخ المرتبة الأولى أو الثانية وفي بعض البلدان كالولايات المتحدة الأمريكية بوصفه أكثر الخضراوات الصحية استهلاكًا، إذ يمكن تناوله طازجًا، أو مسلوقًا، أو مُعلبًا، أو مفرزًا، كما يمكن إضافته لبعض أصناف المخبوزات أو الشوربات، وغيرها من الأطباق[3]، ونبات السبانخ من المحاصيل المهمة التي تُزرع للاستفادة منها كغذاء، ولقيمتها الطبية في ذات الوقت، ويُقدّر الإنتاج العالمي من السبانخ بما يربو عن 26 مليون طن زرعت على حوالي 92100 هكتار من الأرض، إذ حصدت قارة آسيا والصين ما يُقدّر بحوالي 25 طنًا من إنتاج السبانخ.[2]
فوائد السبانخ
تُعزى العديد من الفوائد الصحية التي تتمتع بها النباتات المُستخدمة في الطب التقليدي إلى محتواها من عددٍ من المركبات الفعالة، وفي هذا الإطار لا بُد من إجراء الأبحاث للتحقق علميًا من هذه الفوائد،[4] وللسبانخ فوائد عديدة تناولتها بعض الدراسات:
- فوائد السبانخ للشعر: يعد تساقط الشعر من المشكلات الصحية التي تصيب الرجال والنساء على حدٍ سواء وفي مراحل عمرية مختلفة، وقد عكفت دراسة نشرت في مجلة (Plant (Biotechnology Persa في سنة 2022 على البحث في دور المنتجات العشبية العلاجية في الحد من تساقط الشعر من خلال التأثير في بصيلات الشعر وتنظيم الدهون في فروة الرأس، وهنا لوحظ أنّ أوراق السبانخ تحتوي على بعض الفيتامينات والمعادنالتي من ضمنها فيتامين A الذي يحافظ على صحة الشعر من خلال ترطيب فروة الرأس.[4]
- فوائد السبانخ للعضلات: يعد الحفاظ على اللياقة العضلية الهيكلية عاملًا أساسيًا في التقليل من فقدان الكتلة العضلية، لا سيّما عند التقدم في العمر، وقد أظهرت دراسة نشرت في مجلةNutrients سنة 2021 وأجريت على مجموعة من الأشخاص ممن تجاوزت أعمارهم سن الخمسين، أنّ ممارسة التمارين الرياضية متوسطة الشدة والمترافقة مع تناول مستخلص السبانخ الطبيعي أدى إلى تحسنٍ ملحوظ في قوة العضلات لديهم.[5]
- فوائد السبانخ للحامل: في دراسة نشرت في مجلة (Journal of drug delivery and therapeutics) سنة 2021 بحثت في العلاقة بين السبانخ والحديد للجسم وأجريت على مجموعة من النساء ممن هُنّ في الثلث الأخير من الحمل، لوحظ أنّ شرب عصير السبانخ الأحمر قد رفع بوضوح من مستوى الهيموجلوبين لديهن.[6]
- فوائد السبانخ في مكافحة السرطان: يرتبط اتباع الحميات الغذائية النباتية، لا سيما تلك التي تركز على تناول الخضراوات الورقية الداكنة، بتدني خطر الإصابة بأنواع السرطانات المختلفة، وقد وجدت إحدى الدراسات أنّ تناول النساء لكمياتٍ وفيرة من السبانخ الطازج قلل من خطر إصابتهن بسرطان الثدي بنسبة 45%.[3]
- فوائد السبانخ لمرضى السكري: تُعزى خواص السبانخ المضادة للسكري إلى احتوائه على بعض مركبات الفلافونويد، كمركب الكامبفيرول (Kaempferol)، ومركب الكوارسيتين (Quercetin)، وقد أظهرت دراسة أجريت على عدد من جرذان التجارب المصابة بمرض السكري أنّ تناول هذه الجرذان لكل من المستخلص الكحولي والمائي للسبانخ بتراكيز 200 و400 مغ/ كيلو غرام قد ساهم في إنقاص مستويات السكر الصيامي في الدم بوضوح.[2]
استخدامات السبانخ وطريقة تحضيره
شاع استخدام السبانخ كثيرًا في الطب التقليدي، إذ استخدم كمُطرٍّ، وكمدر للبول، وكمسهل، كما استُخدم لعلاج التهابات الرئتين والأمعاء، وللتخفيف من آلام الحلق والمفاصل، والنفاخ، بالإضافة إلى استخدامه في علاج الجرب الناجم عن الإصابة ببعض أنواع الديدان الحلقية،[2] يتضمن تحضير السبانخ عدة خطوات؛ تبدأ بقطف أوراق السبانخ مكتملة النضج باستخدام اليد أو المقص، ومن ثم تُغسل هذه الأوراق مرتين أو ثلاث مرات بماءٍ نظيف للتخلص تمامًا من الشوائب، وتقطع بعد ذلك الأوراق بانتظام باستخدام سكينٍ مصنوعة من الفولاذ، وأخيرا تطهى أوراق السبانخ المقطعة بوضعها في قدرٍ على درجة حرارة متوسطة لعدة دقائق حتى يخرج الماء من الأوراق، كما يمكن وضع الأوراق في قدر يحتوي على ماء مغلي مسبقًا وتركه عدة دقائق، وأخيرًا يُصفى السبانخ من الماء ليكون جاهزًا للأكل.[1]
القيمة الغذائية للسبانخ
يُعد تركيز مركبات الفلافونويد (Flavonoids) في الخضراوات من العوامل المهمة التي تقيس نوعيتها، وفي هذا الإطار يعد السبانخ من الخضراوات الغنية بهذه المركبات،[3] وإضافةُ لمركبات الفلافونويد يحتوي السبانخ على عددٍ من المكونات المهمّة لصحة الجسم: [1][3]
- الفيتامينات: يحتوي السبانخ على مجموعة كبيرة من الفيتامينات، وأهمها فيتامينK بنوعيه K1 وK2، كما يحتوي السبانخ على كمياتٍ لا بأس بها من فيتامين B6، والرايبوفلافين (Riboflavin)، والفوليت (Folate)، والنياسين (Niacin).
- المعادن: يُمثل السبانخ مصدرًا وفيرًا لعددٍ من المعادن كالزنك، والكالسيوم، البوتاسيوم، والمغنيسيوم، والفسفور، ويتميز السبانخ باحتوائه على كمية كبيرة من الحديد، ولذا فإنّ تناوله يقي من الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد في الجسم.
- المركبات الفينولية (Phenolic compounds): يحتوي السبانخ على عددٍ من المركبات عديدة الفينولات (Polyphenols)، كحمض الباراكوماريك (Para-coumaric acid)، وحمض الفيروليك (Ferulic acid)، وغيرهما.
- مركبات الكاروتينويد (Carotenoids): يحتوي السبانخ على مجموعة من مركبات الكاروتينويد، كاللوتين (Lutein)، والبيتا كاروتين (Beta-carotene).
زراعة السبانخ وأجزاؤه
يُعتقد بأنّ أصول السبانخ تعود إلى الإمبراطورية الأخمينية (Persia) ، _ وهي معروفة بإيران حاليًا و ذلك قبل حوالي 600 سنة قبل الميلاد، إذ اكتشفه الصينيون وأسموه بالعشبة الخمينية (Persia's herb)، وقد وصل السبانخ إلى العرب من شمال أوروبا عبر إسبانيا، وزرعوه للمرة الأولى منذ حوالي 1100 سنة قبل الميلاد،[3] ويُعد السبانخ من النباتات الحولية التي تضم العديد من الأنواع، والتي يعتمد تصنيفها على شكل البذرة؛ مستديرة أو مليئة بالشوك، وعلى قوام الأوراق؛ ملساء أو مجعدة، بالإضافة إلى لون الأوراق وشكلها وموقعها، وطول بتلات الأزهار.[2]
عمومًا تتمتع أوراق نبات السبانخ بتركيبٍ تبادلي، إذ إنّ للأوراق السفلية بتلة واحدة طويلة، بينما يمتازساق نبات السبانخ بأنه منتصب، ويصل لطول يترواح بين 30-60 سم، وهو ذو قوامٍ أملس ومحيط دائري، وبعض أطرافه تتلون باللون الأحمر، [3]
أما أزهار السبانخ فهي غير بارزة، وتنتج ثمارًا صغيرة جافة، ويمكن تحديد جنس نبات السبانخ باستخدام نظام (XY-XY system)-، هذا وتختلف الأعضاء الزهرية الذكورية عن الأعضاء الزهرية الأنثوية في السبانخ في الشكل، غير أنّ هذا الاختلاف لا يكون ظاهرًا في المرحلة الخضرية قبل الإزهار، ولا بُد من الإشارة إلى أنه ظهرت العديد من برامج تنمية السبانخ، وهدفها الأساسي إنتاج أصناف من السبانخ تُقاوم الأمراض، ولها قدرة على تحمل الظروف البيئية القاسية، كالجفاف ودرجات الحرارة العالية.[2]