فوائد الخبز، وما هي أنواعه الصحية؟

يعتمد الكثيرون على الخبز كصنف غذائي أساسي لدى تناول الوجبات المختلفة، غير أنّ هناك العديد من التوصيات التي نادت بتعزيز ثقافة تقليل تناول كمية الكربوهيدرات ومن ضمنها الخبز، وقد ترتب على ذلك إثارة العديد من التساؤلات بين الناس حول مدى ضرر تناول الخبز بوصفه مخزنًا للكربوهيدرات.

تُمثّل مجموعة الحبوب كالأرز، والقمح، والشعير، والشوفان، وما يُصنّع منها من منتجات عديدة كالخبز واحدة من أهم الأطباق الرئيسية المنتشرة في الأنحاء المختلفة من العالم، وتؤثر طبيعية تركيب النشويات فيها في عملية أيض سكر الجلوكوز (Glucose metabolism) لدى مرضى السكري والأشخاص الأصحاء على حدٍ سواء.[1]

الخبز

نظرت الحضارات القديمة إلى الخبز، والذي سُمي في اللغة اليونانية ب(Artos)، على أنه من أعظم الهبات التي امتلكها الإنسان، وهذا بعد الصحة والماء، ويُرجع البعض أصل هذه الكلمة إلى الفعل (Ararisko)، ويعني (يرتبط) أو (يتوافق مع) أو (يجمع)، بينما يعتقد البعض الآخر أنّ هذه التسمية مشتقة من كلمة (Artio)، والتي تعني (يُخمّر ويُحضّر)، ويعود تاريخ معرفة الإنسان بالخبز إلى آلاف السنين، إذ إنه كان مُكونًا رئيسيًا في الحمية الغذائية التقليدية، خصوصًا لدى الفقراء، وقد صُنّف على أنه الغذاء الأكمل والأقل ثمنًا، لا سيما في فترات الفقر المدقع،[2] وقد تميز الخبز بسهولة تحضيره، وبأشكاله المتنوعة، وبقيمته الغذائية العالية.[3]

وتشير الآثار إلى أنّ بدايات اكتشاف الخبز المُسطّح (Flat bread) كانت في منطقة الشرق الأوسط، ومنها انتقلت الى مناطق أوروبا، ومن ثم أمريكا، لتعرفه بعد ذلك شعوب العالم المختلفة من خلال التجارة، وعمليات التصدير، والاستعمار، ومع تقدم عجلة الحضارة وما رافقه من تقدم في الطرق المُتّبعة في الطحن، بدأت أنواع جديدة من الخبز في الظهور، مُتباينة في مذاقها، وقوامها، ومحتواها من العناصر الغذائية.[3]

القيمة الغذائية في الخبز، وهل الخبز الأبيض له قيمة غذائية؟

يمُثل القمح (وهو من أهم الحبوب المستخدمة في صناعة الخبز) أكثر الحبوب استهلاكًا على مستوى العالم، ففي المملكة المتحدة على سبيل المثال أشارت بعض الإحصائيات إلى أنّ استهلاك القمح فاق استهلاك غيره من الحبوب كالأرز، والشوفان، والذرة بعدة أضعاف، وقد قُدّرت كمية القمح المُستخدمة في صناعة الطحين والنشا في الفترة بين 2008 و2009 ب6.1 مليون طن.[4]

يحتوي الخبز على عدد من العناصر الغذائية، كالسكر، والبروتينات، والحديد، والكالسيوم، ولغايات معرفة كم رغيف خبز يحتاج الجسم في اليوم، فقد أشارت بعض الدراسات إلى أنّ تناول 300 غرام -في المتوسط- من الخبز يوميًا من شأنه أن يمد جسم الشخص البالغ بحاجته من العناصر الغذائية، فعلى سبيل المثال يمكن للخبز تزويد الإنسان البالغ بما نسبته 1.2% من احتياجه من البروتينات، و60% من احتياجه من كل من الثيامين (Thiamine)، والنياسين (Niacin)، و40% من الكالسيوم، و80% من حاجته من الحديد،[5] ولا بُد هنا من ملاحظة أنّ محتوى الخبز من العناصر الغذائية يتباين بدرجة كبيرة بين الأنواع المختلفة من الخبز، فالقيمة الغذائية للخبز الأبيض (والذي يسمى كذلك بالخبز المُحسَّن) أقل من نظيره من الخبز غير المُحسّن، فهو ذو محتوى أدنى من الألياف الغذائية ومن البروتينات.[3]

هل الخبز مفيد أم ضار؟ ولماذا الخبز غير صحي وفقًا لاعتقاد البعض؟ وما هي كمية الخبز المسموح بها يوميًا؟ وماذا يفعل الخبز في الجسم؟

كثُر في الآونة الأخيرة التساؤل الدائر حول هل الخبز صحي أم لا؟ وما هي المادة الضارة في الخبز، وماذا يفعل أكل الخبز في الجسم؟ وبدايةً لا بُد من التوضيح بأنّه وحتى الآن لم تُجمع الدراسات العلمية على إدراج استهلاك الخبز ضمن الممارسات التغذوية الصحية أو غير الصحية، وإنما خلُصت معظم هذه الدراسات إلى أنّ تناول الخبز المُصنع من الحبوب الكاملة على الأخص يمنح الجسم العديد من الفوائد الصحية، وفي دراسة نُشرت في مجلة (European Journal of Epidemiology) سنة 2013 لوحظ أنّ تناول الأطعمة المُصنعة من الحبوب الكاملة يُقلل من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.[3]

أما ضرر استهلاك الخبز تبعًا لخبراء التغذية، فيكمُن في حالاتٍ محددة فهو يزيد من خطر الإصابة بالسمنة لدى تناوله بإفراط، وعندما يكون جزءًا من اتباع حمية غذائية غير متوزانة بالعموم، كما تحتوي بعض أنواع الخبز على مركب الجلوتين (Gluten)، وهو المركب المسؤول عن ظهور أعراض مرض الداء البطني (Celiac disease) لدى الأشخاص الذين يعانون من ردود فعل تحسسية تجاه هذا المركب، إذ إنّ تناوله قد يُسبب لهم الإسهال، ونقصان الوزن، وفقر الدم، لذا فإنّ عليهم تجنب تناول الحبوب التي تحتوي عليه كالقمح والشعير.[2]

وفقًا لمعايير الحمية الغذائية المتوازنة ينبغي أن تكون مساهمة الكربوهيدرات حوالي 50% من إجمالي السعرات الحرارية، ويمثل تناول شريحتين من خبز القمح الكامل مناسبًا في هذا السياق.[2]

تصنيع الخبز

تُلخّص عملية صناعة الخبز بخطواتٍ رئيسية بسيطة، فهي تبدأ بطحن القمح إما باستخدام المطاحن الصناعية أو باتباع الطرق التقليدية في الطحن، وينتج عن هذه الخطوة ما يُعرف بطحين القمح (Wheat flour) والذي يُستخدم في تحضير أصناف من الخبز الصناعي، أو الخبز التقليدي كالخبز الرقيق (Lavash)، أو الخبز الأرمني (Sangac)، وغيرهما.[5]

تتكون حبوب القمح المنوي الاستفادة منها للاستهلاك البشري من عدد من الأنسجة التي تشمل؛ النسيج الجرثومي (The germ) -ويُسمى أيضًا بجنين القمح (Embryo )-، ونسيج السويداء (Endosperm)، والذي يحتوي على كمية من النشا تُزود الجنين بالطاقة خلال عملية الإنبات (Germination)، هذا ويحيط بكل من الغلاف الخارجي لحبة القمح (Pericarp) وبنسيج السويداء طبقة ذات جدران خلوية سميكة تسمى بالطبقة الأليورونية (Aleurone)، ويشتمل مصطلح قشرة القمح أو النخالة (Bran) على كل من الغلاف الخارجي لحبة القمح، والطبقة الأليورونية، بالإضافة إلى غلاف البذرة الخارجي الصلب (Testa)، وما يُعرف بالطبقة الزجاجية (Hyaline).[4]

تتضمن عملية طحن القمح التقليدية فصل نسيج السويداء (والذي يستخدم في صناعة الطحين الأبيض) عن كل من قشرة القمح وجنين القمح، وعلى الرغم من أنّ عملية الفصل هذه ضرورية حتى يكون الخبز المُصنع من القمح (الخبز الأسمر) أكثر استساغة في مذاقه، فإنها في ذات الوقت تُفقده الكثير من قيمته الغذائية.[4]

ما هي أنواع الخبز الصحي؟

عمدت الكثير من الأبحاث إلى دراسة كيفية اختيار الخبز الصحي، وسعى بعضها إلى اكتشاف الأدلة العلمية التي تثبت هل خبز النخالة صحي، وأيهما أفضل الخبز الأبيض أم الأسمر ، وما هو بديل الخبز الأبيض الأفضل للصحة، ومن جملة هذه الأبحاث الكثيرة أُجريت دراسة هدفت إلى معرفة هل خبز الشعير أفضل أم خبز القمح، ونُشرت في مجلة (Nature Portfolio) سنة 2023، وقد كان معيار الحكم على أفضلية نوع من الخبز دون الآخر هو تأثير تناول كل منهما في ارتفاع مستوى سكر الجلوكوز في الدم، وقد أظهرت النتائج أنّ تناول الخبز الذي يحتوي على نسبة 75% من طحين الشعير منزوع القشرة ترافق مع ارتفاع أقل في مستويات سكر الجلوكوز في الدم مقارنةً مع تناول الخبز المُصنّع من طحين القمح بنسبة 100%، مما يشير إلى فائدة تناول الشعير في تنظيم مستوى السكر لدى مرضى السكري من النوع الثاني.[1]

من ناحيةٍ ثانية، أشارت العديد من الدراسات إلى أنّ جُل المركبات النباتية الكيميائية الفعّالة التي تمتلك خواصًا مضادة للأكسدة كالأحماض الفينولية موجود في الواقع في كل من قشرة القمح وجنينه، فهما يحتويان على ما نسبته 83% من إجمالي المحتوى الفينولي الموجود في القمح، علاوةً على هذا فقد كشف العلماء عن احتواء قشرة القمح على مركبات الليجنان (Lignans) والتي لوحظ أنها تتمتع بخواص مضادة لتشكل الأورام لدى اختبارها على فئران التجارب وعلى الخلايا البشرية، ويمكن الاستدلال من هذه الدراسات أنّ الخبز الأسمر الذي يحافظ على محتواه من النخالة يُعد البديل الصحي الأفضل للخبز الأبيض (المُحسن).[4]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الأحد ، 09 آذار 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Bohl, M., Gregersen, S., Zhong, Y. et al. (2024). Beneficial glycaemic effects of high-amylose barley bread compared to wheat bread in type 2 diabetes. Eur J Clin Nutr 78, 243–250. Retrieved from https://doi.org/10.1038/s41430-023-01364-x
2.
Kourkouta, Lambrini & Koukourikos, & Iliadis, & Ouzounakis, & Monios, Alexandros & Tsaloglidou. (2017). Bread and Health. Journal of Pharmacy and Pharmacology. 5. Retrieved from http://dx.doi.org/10.17265/2328-2150/2017.11.005
3.
Ribet, L., Kassis, A., Jacquier, E., Monnet, C., Durand-Dubief, M., & Bosco, N. (2024). The nutritional contribution and relationship with health of bread consumption: a narrative review. Critical Reviews in Food Science and Nutrition, 1–28. Retrieved from https://doi.org/10.1080/10408398.2024.2428593

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري تغذية وحمية أونلاين عبر طبكان
احجز