تُشكل طحالب البحر بألوانها المختلفة؛ البنية، والحمراء، والخضراء مكونًا هامًا من مكونات الحمية الغذائية للإنسان وخصوصًا في مناطق جنوب آسيا، وتُستخلص من الطحالب العديد من المركبات التي تتمتع بخواص حيوية متنوعة، كالخواص المضادة لنمو الكائنات الحية الدقيقة، والخواص المضادة للالتهاب، وللأكسدة، وغيرها.[1]
طحالب البحر
تمثل طحالب البحر واحدة من أقدم الكائنات الحية التي تعتمد على التركيب الضوئي (Phytosynthetic organisms) إذ تعود معرفة البشر بها إلى ما قبل 3.5 مليار سنة، وتُقسم هذه الكائنات الحية إلى صنفين رئيسيين؛ الطحالب الدقيقة (Microalgae) والطحالب الكبيرة (Macroalgae) والتي يطلق عليها كذلك اسم طحالب البحر (Seaweeds)، وهي طحالب كبيرة الحجم تعيش غالبًا في البيئات البحرية، كما يعيش بعضها في المياه العذبة.[2]
تُصنف أنواع طحالب البحر حسب لونها إلى طحالب بنية، وحمراء، وخضراء، وتحتوي كل مجموعة من هذه الطحالب على توليفة متنوعة من المركبات الفعالة حيويًا التي تسوغ استغلالها في الصناعات الحيوية المختلفة، وقد استُخدمت بعض أنواع الطحالب البحرية في الدول الآسيوية منذ القدم كغذاء كامل بحد ذاتها، ومؤخرًا بدأ العلماء بالكشف عن الأسباب الكامنة وراء المنافع الصحية العديدة التي يمنحها تناول هذه الطحالب،[3] وسارعت بعض مناطق الخليج الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية وكندا بزراعة الطحالب البحرية لغايات الاستهلاك البشري، وبدأت أسواق الطحالب بالنمو في هذين البلدين كما زادت كمية صادراتهما من الطحالب لليابان.[4]
مكونات الطحالب
منذ عصور خلت عرفت شعوب الصين، واليابان، وكوريا، وبعض دول أمريكا اللاتينية والمكسيك الاستخدام التقليدي لطحالب البحر كغذاء، ومع هجرة سكان هذه المناطق إلى دول أخرى، انتقل هذا التقليد معهم إلى شتى أنحاء العالم التي لم تكن تستهلك الطحالب.[4]
تمثل الطحالب مصدرًا غنيًا بكل من البروتينات، والدهون، والكربوهيدرات، والسكريات المتعددة، والمركبات عديدة الفينولات (Polyphenols)، والأحماض الأمينية الأساسية، ومركبات الكاروتينويد (Carotenoids)، وعدد من الأحماض الدهنية الأساسية، والألياف الغذائية، كما تحتوي الطحالب على كميات وفيرة من بعض الفيتامينات التي تشمل فيتامين أ (Vitamin A) وعدد من فيتامينات مجموعة ب (Vitamin B complex)، وفيتامين ج (Vitamin C)، وفيتامين ه (Vitamin E)، وفيتامين د (Vitamin D)، وفيتامين ك (Vitamin K)، إضافة لبعض المعادن كاليود، والحديد، والبوتاسيوم، والزنك، والمغنيسيوم، والكالسيوم.[2]
يتباين التركيب الكيميائي للطحالب تبعًا لعوامل عدة كمنطقة زراعتها، والظروف المحيطة بالزراعة، ومدة الحصاد، وعمومًا تحتوي الطحالب الخضراء والحمراء على كمية من البروتينات تتراوح بين 10-47% من وزنها الجاف وهي نسبة أعلى من تلك الموجودة في الطحالب البنية، إذ تُقدر نسبة البروتينات فيها بين 5-24% من الوزن الجاف.[4]
تتميز أنواع الطحالب المختلفة باحتوائها كذلك على بعض المركبات الفعالة، فمثلًا تحتوي الطحالب الحمراء على مركبات الفايكوكلويد كاراجينان (Phycocolloid carrageenan)، بينما تحتوي الطحالب الخضراء على مركبات الألفان (Ulvans)، والطحالب البنية على مركبات الفيوكودانز (Fucoidans) ويُعتقد بإمكانية الاستفادة من جميع هذه المركبات بوصفها عوامل مضادة للفيروسات.[1]
فوائد طحالب البحر
لطحالب البحر العديد من الفوائد الصحية التي يمكن الحصول عليها من تناول الطحالب كاملة، أو بتناولها من مكمل غذائي سيموس (Sea moss)، أو من خلال تناول الأدوية الطبيعية،[3] ومن فوائد طحالب البحر:
- فوائد طحالب البحر للرجال: في تجربة نشرت في مجلة (Saudi journal of biological sciences) سنة 2021 ميلادي وأجريت على عدد من جرذان التجارب، لوحظت فعالية بعض أنواع الطحالب الحمراء في تحسين عمل الخصيتين، وزيادة في إفراز هرمون التستوستيرون (Testosterone)، وتسريع حركة الحيوانات المنوية.[1]
- فوائد طحالب البحر للشعر: يُستخلص من جدران خلايا طحالب البحر الخضراء مركب الألفان والذي يُستخدم إلى جانب بعض المكونات الأخرى في صناعة بلسم الشعر (Hair conditioners).[3]
- فوائد طحالب البحر الأيرلندي (Chondrus crispus): لهذا الطحلب أسماء عديدة، إذ يسمى أيضًا بسيموس طحالب وبجل الطحالب (Jelly moss)، وبكاراجين (Carrageen)، وبحثت العديد من الدراسات في فوائد جل طحالب البحر، ومنها فعاليته في تحسين منظومة الأحياء الدقيقة في الأمعاء وتمتعه بخواص مضادة للكائنات الحية الدقيقة الممرضة.[2]
- فوائد طحالب البحر للبشرة: يُستخلص من طحلب الكلب العملاق (Macrocystis pyrifera) مركبات تُعرف بمركبات الفلوروتانين (Phlorotannins) تمتع بخواص تسهم في الحد من ظهور آثار الشيخوخة على البشرة.[3]
- فوائد طحالب البحر المضادة للتخثر: تحتوي طحالب البحر على مركبات عديدة السكريات الكبريتية (Sulphated polysaccharides) والتي تتمتع بخواص مضادة للتخثر تجعلها بديلًا طبيعيًا مناسبًا للأدوية المميعة كالهيبارين (Heparin).[4]
- فوائد طحالب البحر المضادة للسرطان: يمثل السرطان أحد أبرز الأمراض المنتشرة في الدول المتقدمة، وعادةً ما يُرافق علاجها عدد من المضاعفات، وقد أوضحت دراسات أولية احتواء الطحالب على ثلة من المركبات المضادة للأكسدة، لا سيما مركبات البيتا كاروتين (Beta carotene) والتي يُعتقد بأنها مفيدة في علاج بعض الحالات المرضية التي تسبق الإصابة بالسرطان.[4]
كيفية استعمال طحالب البحر
يمكن الاستفادة من المكونات الحيوية الموجودة في طحالب البحر في نواحٍ متعددة، كإنتاج الغاز الحيوي الذي يصلح استخدامه كوقود بديل عن الوقود المستخرج من الأحافير، كما يُعد مركب الألفان المستخلص من بعض أنواع الطحالب الخضراء المعروفة بخواصها الحرارية والمضادة للأكسدة خيارًا مناسبًا لصناعة مواد تغليف المنتجات الغذائية.[3]
من ناحية ثانية فقد حظيت الطحالب لما تحتويه من مركبات قيمة على أهمية كبيرة في مجال الصناعات الغذائية، فدخلت الطحالب البحرية في صناعة منتجات ذات قيمة غذائية عالية كمنتجات الأجبان، والأخباز، واللحوم، والأسماك، وبعض الأغذية النباتية المدعمة بالطحالب، إضافة لذلك تحتوي أصناف الطحالب المعروفة بالغراسيلاريا (Gracilaria) وجلدوم (Gelidium) على مادة الأجار (Agar)، والذي يعرف بالجيلاتين النباتي، وهو يُصنف من المواد الآمنة بالعموم (GRAS) مما يسوغ استخدامه كمادة مضافة في الصناعات الغذائية، وهو يستخدم أيضا في صناعة الهلام (Gellies) والحلويات المُصنعة من الفواكه، كما يُستعمل في خلطات بعض المنتجات الغذائية كمنتجات اللحوم المعلبة.[4]
أسئلة شائعة
- ما هي أضرار الطحالب البحرية؟
خلُصت دراسة بحثت في أضرار طحالب البحر، ونُشرت في مجلة (Environmental science and pollution research) سنة 2020، إلى أنّ الإفراط في تناول بعض أنواع الطحالب كطحلب البحر الأيرلندي قد يؤدي إلى زيادة كمية اليود الداخلة للجسم بدرجة تتخطى الحد المسموح الأمر الذي قد يشكل خطرًا على الصحة.[5]
- ماذا يحدث عندما تتناول seamoss كل يوم؟
نُشرت في مجلة (Environmental science and pollution research) سنة 2020 لوحظ أنّ تناول 4 غرامات من طحالب البحر الأيرلندي المجففة يوميًا يُسهم في سد احتياجات الأطفال من اليود بنسبة عالية تُقدر ب25.7% ويُعد تناول الكمية السابقة آمنًا، وفي ذات الوقت وَجدت الدراسة أن تناول 286 غرامًا من هذا الطحلب يوميًا يؤدي إلى زيادة في كمية اليود المسموح بدخولها لجسم الإنسان البالغ والمحددة ب1100 مايكروغرام يوميًا.[5]
- ما هي فوائد طحالب البحر للجسم؟
تحتوي الأنواع المختلفة من الطحالب على توليفة متنوعة من المركبات الفعالة حيويًا والتي تتمتع بخواص طبية عديدة، فبعضها يتمتع بخواص مضادة للأكسدة، وخواص مضادة لمرض السكري، بينما يتمتع بعضها الآخر بخواص مضادة للالتهاب وخواص مضادة للتحسس.[3]
- ما هي فوائد جل السيموس؟
سَلطت العديد من الدراسات الضوء على فوائد ،Sea Moss Gel ومن هذه الفوائد خواصه المضادة لارتفاع ضغط الدم وخواصه الطاردة للديدان من الجسم، وتعزى هذه الخواص لمنظومة المركبات التي يحتوي عليها كالبروتينات، والأحماض الأمينية، والستيرولات، وغيرها.[2]