جراحة الروبوت

يعود تاريخ جراحة الروبوت إلى عام 2001، حيث بدأت في أمريكا الشمالية قبل أن تنتشر إلى كثير من دول العالم، موفرة بديلا مهما عن الجراحة التقليدية. تتميز هذه التقنية بأنها تعطي نتائج أكثر دقة وفعالية للعمليات الجراحية، وتساعد الجراح على الوصول إلى نقاط دقيقة جداً بفضل درجات التكبير العالية التي تمنحها، وهو ما ينعكس على فعالية الإجراء الطبي، ويقلل نسب الأخطاء الطبية. بالاضافه إلى ذلك، اجراء العمليات بواسطة الروبوت تساعد المرضى على التعافي بشكل أسرع مقارنةً بالجراحة التقليديه.



يتكون جهاز الروبوت من عدة أذرع موصولة بأدوات جراحية يتم ادخالها في جسم المريض من خلال ثقوب صغيرة، يتحكم بها الجراح من خلال وحدة تحكم موصولة بالأذرع. يقدم الروبوت درجات عالية من التكبير لمواضع الجراحة، ويقوم بمحاكاة يد الجراح القائم بالعملية بطريقة دقيقة للغاية، مما يمكن الجراح من إجراء تداخل جراحي معقد من خلال هذه الثقوب الصغيرة، واتمام العملية بدقة ومرونة و تحكم عالي.



يستخدم الروبوت حاليا في معظم عمليات جراحات الأورام كجراحة أورام القولون وجراحة الأورام النسائية وجراحة أورام الكلى والبروستات. فعلى سبيل المثال، ساعدت جراحة الروبوت على تغيير جراحات سرطان البروستات السائدة، حيث أصبح من الممكن تفادي إحداث جرح كبير والإكتفاء بخمسة إلى عشرة مليمترات للجرح، وبمعدل أربعة إلى خمسة جروح في حالات إستئصال كامل للبروستات، وهذا يعني مضاعفات ومدة استشفاء أقل.



وتقلل جراحة الروبوت أيضا من فرص حدوث نزيف أو سلس بولي أو عدم القدرة على الانتصاب، حيث أثبتت الدرسات الحديثة أن 95 بالمئة من المرضى اللذين خضعوا لعملية باستخدام الربوت كانوا قادرين على التحكم بعملية الإخراج البولي والانتصاب، وأن أقل من 1 بالمئة منهم قد احتاج لعملية نقل دم.



أما بخصوص سرطان الكلى، فإن تقنية الروبوت ساعدت الجراحين على القيام بعمليات استئصال جزئي بدلاً من كلي للكلى، مما يقلل المضاعفات الأخرى مثل تداعيات غسيل الكلى لسنوات بعد العملية، وتخفيف المخاطر الأخرى مثل الضغط والنزيف. من المهم أيضا الإشارة إلى أن الجراحة التقليدية لاستئصال الكلى تستدعي إحداث جرح تحت الضلع مما يسبب للمريض ألماً كبيراً، وقد يحتاج الى فترة تعافي طويلة مقارنة مع الجرح الذي يحتاجه مع تقنية الروبوت والذي لا يتطلب قطع للعضل. وعليه، فقد يحتاج المريض الى 3-4 أيام في المستشفى بعد عملية استئصال جزئي تقليدية لاورام الكلى، متبوعة ب 6 اسابيع للتعافي في المنزل، في حين قد يحتاج المريض الى 1-2 أيام في المستشفى وأسبوع واحد فقط للتعافي في حال اتمام الجراحة باستخدام الروبوت.





قد يخطئ البعض في الاعتقاد أن الجراحة الروبوتية مكلفة أكثر بكثير من الجراحة التقليدية، فهنالك عدة طرق للنظر في التكلفه الحقيقية لاي اجراء طبي. عندما نتكلم عن ال (DIRECT Cost) فان العمليه باستخدام الروبوت الجراحي تزيد بنسبة 20-25 بالمئة من كلفة اجراء العمليه بالطريقة التقليدية. ولكن إن نظرنا الى التكلفه الأجمالية بما فيها أيام التعطل عن العمل وأيام الأستشفاء ومعايير جودة الحياة، نستنتج أن كلفة العلاج باستخدام الربوت توازي كلفة اجراء العمليه بالطريقة التقليدية إن لم تكون أوفر.



يجب التنويه إلى أنه على الرغم من التطور التكنولوجي للروبوت الجراحي ، فإن تشغيله وقيادته تعتمد على مهارة الجراح. ويجب أن يعلم المريض بأنه يتطلب على الجراح الحصول على الخبرات الطبية والشهادات العلمية التي تمكنه من استخدام الروبوت، إضافة إلى أن يكون قد استكمل التدريبات اللازمة.
الجراحة الروبوتية هي من أهم تقنيات الرعاية الصحية التي يجب على أي مريض مقبل على عملية جراحية أن يأخذها بعين الاعتبار. فإنه وبحمدالله، أصبحت هذه التقنية متوفرة بكثير من دول الشرق الأوسط، وبكلف تنافسية جدا بالمقارنة مع الجراحة التقليدية.