يُصنف الباذنجان ضمن مجموعة الخضراوات المنتجة للثمار، وهو ينتمي إلى العائلة الباذنجانية (Solanaceae family)، والتي تُسمى كذلك (Nightshade family)، وهي تضم حوالي 3000 نوع موزع على 90 جنسًا، ويأتي الباذنجان في المرتبة الخامسة بالنسبة للأهمية الاقتصادية لمحاصيل العائلة الباذنجانية وذاك بعد البندورة، والبطاطا، والفلفل، والتبغ، ويُعد الباذنجان من الجنس (Solanum melongena L-) والمعروف بالباذنجان البرنجالي- الجنس الأكثر شيوعًا، وهناك جنسان آخران أقل استخدامًا منه، هما الباذنجان القرمزي (Scarlet eggplant)، والباذنجان الفقاعي (Gboma eggplant).[1]
الباذنجان
بدأت معرفة الشعوب بالباذنجان في الهند في القرن الثالث، ومن ثمّ في الصين في القرنين الرابع والخامس، بينما عرفت القارة الأفريقية الباذنجان في القرن التاسع، وكان بعض المزراعين الأوروبيين هم من أطلق على الباذنجان (Eggplant) اسمه، وذلك بعد أن لاحظوا أنّ لونه يشبه لون بيض الدجاج والأوز الأبيض والأصفر، وتشير الأدلة التاريخية إلى أنّ الهند كانت الأولى في إنتاج الباذنجان، غير أنّ الصين كانت أول من زرعته بريًا،[1] وكان العرب هم من نقلوا الباذنجان إلى منطقة الشرق الأوسط خلال العصور الوسطى،[2] وتبعًا لإحصائيات سنة 2014، فقد قُدر الإنتاج العالمي السنوي من الباذنجان بحوالي 50 مليون طنًا وبقيمة إجمالية مالية تربو عن 10 مليون دولار، وقد تربعت الصين على رأس قائمة البلدان المنتجة للباذنجان بحصة بلغت نسبتها 57% من الإنتاج العالمي له، تليها الهند بنسبة بلغت 27% من الإنتاج العالمي، ومن ثم مصر، وبعدها تركيا، وأخيرًا إيران.[1]
فوائد الباذنجان للجسم
عُرفت فوائد الباذنجان منذ عهد قديم، فمثلًا اعتقدت بعض الشعوب بفوائد الباذنجان الأسود فتداولت استخدامه ضمن طقوسها الخاصة،[2] وفي الوقت الحاضر ظهرت العديد من الدراسات التي أشارت إلى بعض فوائد الباذنجان:
- فوائد الباذنجان للتنحيف: يُسهم تناول الباذنجان بما يحتوي عليه من ألياف غذائية للجسم في الشعور بالشبع وبالتالي خسارة الوزن.[3]
- فوائد الباذنجان للمرأة الحامل: يحتوي الباذنجان على كمية وفيرة من حمض الفوليك (Folic (acid، والذي يُعد من الفيتامينات بالغة الأهمية للمرأة الحامل على وجه الخصوص، إذ إنه يقي الجنين من الإصابة بتشوهات في أنبوبه العصبي (Defects of neural tube).[2]
- فوائد بذور الباذنجان: تنتج أصناف الباذنجان البري ثمارً صغيرة ذات مذاق مر وتحتوي على العديد من البذور، وهي في غالب الأحيان غير قابلة للأكل، غير أنّ محتواها من بعض المركبات الكيميائية الفعالة كحمض الكلوروجينك وما تحمله من فوائد جعلها محط اهتمام الباحثين.[1]
- فوائد الباذنجان للجهاز التنفسي: يعالجالباذنجان بعض مشاكل الجهاز التنفسي كتخفيف السعال والتخلص من البلغم.[4]
- فوائد الباذنجان للجهاز الهضمي: ضمن الحديث عن فوائد الباذنجان للرجال والنساء المتعلقة بالجهاز الهضمي، تجدر الإشارة إلى أنّ محتوى الباذنجان العالي من الألياف يُسرّع من حركة الأمعاء وبالتالي يقي من الإصابة بالإمساك.[3]
- فوائد الباذنجان للقلب: يقلل تناول الباذنجان من بعض أمراض القلب والشرايين، كالجلطة الدماغية، والسكتة القلبية، وغيرها، وذلك بفعل ما يحتويه من مضادات أكسدة تُخلص الجسم من الجذور الحرة الضارة التي تحفز على الإصابة بهذه الأمراض.[3]
أضرار الباذنجان واستخداماته
أدرك البشر فوائد الباذنجان بأشكاله المختلفة كفوائد الباذنجان المشوي والمسلوق وغيرها، وعمدوا إلى طهيه بطرق مختلفة، فهناك الباذنجان المُحمص، والمخلل، والمهروس، وغيرها، كما استفاد البعض من أوراق الباذنجان واستخدموها كنوع من الخضراوات الشبيهة بالسبانخ،[3] بالإضافة لذلك يمكن الاستفادة من كل من سيقان، وأوراق، وجذور الباذنجان لأغراض دوائية.[5] وقد عمد البعض إلى عصر كل من أوراق الباذنجان وجذوره وغليها و من ثم استخدامها لعلاج بعض الأمراض الجلدية، بينما خلط البعض جذور الباذنجان بعد غليها مع الحليب الحامض وعصيدة الحبوب واستُخدم الناتج في علاج مرض الزهري (Syphilis).[3]
أما أضرار الباذنجان فقد أظهرت نتائج إحدى الأبحاث سنة 2017 أنّ لبعض أنواع الباذنجان التي زُرعت في عددٍ من المناطق الملوثة في الهند تحتوي على كميات من بعض المعادن الثقيلة، كالنيكل، والزنك، والنحاس، وغيرها تفوق الكميات المسموحة والآمنة،[2] ومن ناحية ثانية تحتوي جميع أنواع الباذنجان على مركبات الألكالويدز (Alkaloids)، وهي المركبات التي تمنح الباذنجان مذاقه المر، وتُصنف مركبات الألكالويدزعلى أنها مركبات سامة، غير أنّ عمليات طهي الباذنجان تقلل من كميتها فيه.[5]
زراعة الباذنجان
كغيره من النباتات، فإنّ لزراعة الباذنجان شروطًا خاصة، إذ لا بُد من ترك مسافة من 45-60 سم بين كل نبتة وأخرى، كما لا بُد من ترك مسافة 60-90 سم بين الصفوف، وذلك لأنّ بعض نباتات الباذنجان تنمو لأطوال تتراوح بين 50-60 سم، بينما ينمو بعضها الآخر لطول يصل حتى مترين، ويمر الباذنجان خلال نموه بألوان متنوعة، كالبنفسجي، والأبيض، والأخضر، والبرتقالي، والوردي، وغيرها، كما تظهر ثماره منفردة أو على شكل عناقيد تتكوّن الواحدة منها من 10-15 ثمرة، كل ثمرة منها بحجم حبة البازيلاء،[5] ويُعد الباذنجان من النباتات المُحبة للطقس الحار، وعادةً ما يُزرَع مرتين أو ثلاث مرات سنويًا، وهو من الخضراوات المتوفرة في الأسواق على مدار العام.[4]
يتمتع الباذنجان بفترة نمو طويلة نسبيًا، لِذا فهو أكثر عُرضة من غيره من المحاصيل لأن يُصاب بعدد من أمراض النباتات، والآفات، وبعض أنواع الديدان، بالإضافة إلى بعض الأعشاب الضارة، ويُعد كل من العث (Mites) والذباب الأبيض (Whiteflies) من الأمثلة على الحشرات التي قد تصيب محصول الباذنجان، وفي ذات الوقت فإنّ الظروف الجوية غير المتوقعة كدرجات الحرارة المرتفعة جدًا، أو الظروف الجوية الجافة، أو غرق المحصول بالمياه، كلها تؤدي إلى تدني كمية محصول الباذنجان الناتج وتقلل من جودته.[1]
المركبات التي يحتوي عليها الباذنجان
يُمثل الباذنجان مصدرًا ثريًا بالعديد من العناصر الغذائية الضرورية لنمو الجسم،[4] والتي لها العديد من الفوائد:[5][2]
- مركبات الفلافونويد(Flavonoids): يمثل مركب الناسونين (Nasunin) مركب الفلافونويد الأبرز الموجود في الباذنجان، وهو الصبغة البنفسجية الموجودة في قشور الباذنجان، وعلى الرغم من أنّ العلماء لم يثبتوا كمية هذا المركب في الباذنجان بدقة، إلا أنّ نسبته قُدرت بنسبة بلغت 70-90% من إجمالي مركبات الأنثوسيانين (Anthocyanins) الموجودة في قشور الباذنجان.
- مركبات فينولية (Phenolics): يحتوي الباذنجان على مجموعة من المركبات الفينولية، يمثّل حمض الكلوروجينك (Chlorogenic acid) أهمها، وتحتوي عليه الأصناف المختلفة من الباذنجان، وهو يتمتع بخواص مضادة للبكتيريا والفيروسات.
- الفيتامينات: يحتوي الباذنجان على عدد من الفيتامينات، كفيتامين أ، إذ يوفر كل 100 غرام من الباذنجان نسبة تُقدر بحوالي 1% من احتياجات الجسم الموصى بها من هذا الفيتامين، كما يحتوي أيضا على بعض أنواع فيتامين ب كفيتامين B9 – - الذي يُعرف كذلك بالفوليت (Folate)-، إذ يوفر كل 100 غرام من الباذنجان نسبة تُقدر بحوالي 6% من احتياج الجسم منه.
- المعادن: يحتوي الباذنجان على مجموعة من المعادن الهامة للجسم، كالكالسيوم، إذ يحتوي كل 100 غرام من الباذنجان الطازج على كمية تتراوح بين 7.4-9.0 مغ من الكالسيوم، وكمية تتراوح بين 0.2-0.24 مغ من الحديد، وكمية تتراوح بين 129-130 مغ من البوتاسيوم.
- الألياف الغذائية: يُعد الباذنجان مصدرًا ثريًا بالألياف الغذائية، وأبرزها البكتين (Pectins)، والسليولوز (Cellulose)، والهيمي سليولوز (Hemicelluloses)، والليجنين (Legnin)، وغيرها.