فوائد اليقطين

يندرج اليقطين ضمن كبرى عائلات الخضراوات التي تُزرع في مناطق شتى في العالم، وهو من النباتات الطبية القديمة التي استُخدمت لعلاج العديد من الأمراض كأمراض الجلد وبعض أمراض الرجال.

عرف البشر عائلة القرعيات -والتي ينتمي إليها اليقطين- منذ قديم الزمان، واستفادوا من الخواص الطبية التي تتمتع بها أجزاؤها المختلفة، وفي بعض البلدان؛ كالهند، والصين، وبعض الدول الأوروبية كان يُنظر إلى اليقطين على أنه دواء، واستُخدم لإدرار البول، ولتنظيم عمل القلب، وغيرها.[1]

ما هو اليقطين؟

يُعد اليقطين(Lagenaria siceraria) من النباتات العشبية السنوية المُتسلقة التي استُخدمت كمُكوّن في الطب التقليدي منذ فترة طويلة، ولا سيما في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية، ولليقطين تسميات مختلفة، ففي اللغة السنسكريتية يُطلق عليه اسم (Alabu)، كما يُسمّى باللغة الهندية ب(Ghia)، وب(Ghiya) في لغة الأوردو، ويُعتقد أنّ أصول اليقطين تعود إلى أفريقيا، وأنّه انتقل منها إلى المناطق المُعتدلة والاستوائية في قارتي آسيا وأمريكا قبل حوالي 10.000عام.[2]

تضمّ عائلة القرعيات (Cucurbitaceae family) 118 جنسًا، و825 نوعًا مُنتشرة في المناطق الأكثر دفئًا في العالم، ويُعد النوع (Lagenaria) أشهر هذه الأنواع، وينتمي اليقطين إلى النوع (Lagenaria)، وقد اشتُقت هذه التسمية من كلمة (Lagena)، وتعني القنينة (Bottle).[1]

حازت نبتة اليقطين على شهرة واسعة بين الناس تُعزى إلى مذاقها اللذيذ ومحتواها الفريد من العناصر الغذائية اللازمة للحفاظ على صحة جسم الإنسان، والجدير بالذكر أنّ اليقطين من النباتات التي يُمكن زراعتها منزليًا، مما شجّع الناس على استهلاكها كغذاء وكدواء في ذات الوقت.[3]

زراعة اليقطين وأجزاء شجرة اليقطين

تمتاز بذور اليقطين بقابليتها للنمو، وقد ساعدت هذه الخاصية في توسع انتشارها في مناطق جغرافية عديدة، وتتباين ثمار اليقطين في أشكالها وأحجامها تبعًا لجنسها ونوعها، إذ قد تمتلك هذ الثمار رقبة ضيقة خالية من البذور، أو قد تمتلك رقبة عريضة تحتوي على بذور، كما تتباين الثمار في ألوانها؛ فهناك اليقطين الأخضر الداكن، واليقطين الأخضر الفاتح، وهناك أيضًا اليقطين المُنقّط، واليقطين المُخطّط،[4] أما أوراق اليقطين فهي من النوع البسيط وتبلغ أطوالًا قد تصل حتى 400 ملم، بينما يصل عرضها لغاية 400 ملم، أمّا سيقان شجرة اليقطين فيُمكنها الوصول لطول 5 متر.[2]

يُعد اليقطين من الخضراوات الشهيرة التي يُمكن زراعتها في جميع أوقات السنة، لا سيما في المناطق التي لا يجتاحها الجليد، هذا وعلى الرغم من أنه من الممكن زراعة اليقطين في جميع أنواع التربة، غير أنّ التربة الطميية المُسمّدة تمثل التربة الأمثل لنمو اليقطين، ويحتاج اليقطين إلى مناخ رطب ودافئ حتى ينمو، أما في حال زراعته في مناطق جافة، فلا بد من مراعاة ريّه بكميات وفيرة من الماء، وتبدأ زراعة بذور اليقطين ببذرها في مشاتل خاصة، ثم يُصار إلى زراعة الغراس النامية عند ظهور ورقتين أو ثلاثة أوراق عليها، وفي بعض البلدان كالهند يُمكن زراعة اليقطين على مرحلتين؛ إذ تمتد المرحلة الأولى بين منتصف شهر تشرين الأول وحتى منتصف شهر آذار، بينما تمتد المرحلة الثانية من بداية شهر آذار وحتى منتصف شهر تموز.[1]

مُكونات اليقطين

يحتوي اليقطين على مجموعة مُنوعة من المركبات الحيوية (Biological compounds)؛ كمركبات الفلافونويد (Flavonoids)، ومركبات الستيرول (Sterols)، ومركبات الصابونين (Saponins)، وغيرها، كما تمتاز الأجزاء القابلة للأكل من اليقطين باحتوائها على عدد من المركبات الكيميائية النباتية (Phytochemicals)، وتبعًا للبيانات الغذائية الصادرة من البرنامج الإنمائي والتعاون الدولي(USDA) فإنّ كل 100 غرام من اليقطين يزود الجسم ب14 سعر حراري، و3.39 غرام من الكربوهيدرات، و0.62 غرام من البروتينات، و0.2 غرام من الدهون، و0.5 غرام من الألياف الغذائية.[3]

يحتوي اليقطين كذلك على مجموعة من المعادن أهمها الكالسيوم والفسفور، بالإضافة إلى بعض المعادن الأخرى كالحديد الذي قُدرت كميته ب0.7 مغ/100 غرام، والصوديوم قُدرت كميته ب11.0 مغ/100 غرام، والبوتاسيوم قُدرت كميته ب 86 مغ/100، كما كشفت التجارب عن احتواء اليقطين على بعض أنواع السكريات؛ كالجلوكوز والفركتوز، بالإضافة إلى عدد من الأحماض الأمينية كالليوسين (Leucines)، والفينل ألانين (Phenylalanine)، والفالين (Valine)، والتايروسين (Tyrosine)، وغيرها، كما تُعد ثمار اليقطين مصدرًا جيدا لفيتامينات B ولحمض الأسكوربيك (Ascorbic acid)، ويحتوي اليقطين المرعلى مادة رغوية صلبة، وتُقدّر نسبتها ب0.013%. [1]

هذا وتعد بذور اليقطين مصدرًا لعدد من الأحماض الدهنية والتي تُشكّل ما نسبته 39.22% من تكوين هذه البذور، ومن أبرز هذه الأحماض؛ حمض اللينولييك (Linoleic acid)، وحمض الأولييك (Oleic acid)، وحمض البالماتيك (Palmatic acid).[5]

فوائد اليقطين

عكفت العديد من التجارب على كشف الخواص الطبية التي تتمتع بها المُستخلصات المختلفة لليقطين، وما يرتبط بها من فوائد لجسم الإنسان،[3] ومن فوائد اليقطين:

  • فوائد بذور اليقطين للقولون: تحتوي بذور اليقطين على نسبة عالية من الألياف الخام، لذا فإنّ إضافة هذه البذور إلى بعض المُنتجات يرفع من محتواها من الألياف، وبالتالي يجعل من تناولها وسيلة تُسهّل خروج الفضلات من الأمعاء.[4]
  • فوائد بذور اليقطين للهرمونات: كان ما أظهرته بعض الدراسات من فوائد اليقطين للهرمونات مُختص بفوائد قشور اليقطين في الواقع للهرمونات، إذ أظهرت دراسة مخبرية أُجريت على عدد من حيوانات التجارب التي كانت تعاني من فرط نشاط الغدة الدرقية أنّ لمستخلصات قشور اليقطين القدرة على إنقاص مستويات هرمونات الغدة الدرقية في الدم، مما يشير إلى إمكانية الاستفادة من قشور اليقطين في علاج فرط نشاط الغدة الدرقية.[2]
  • فوائد اليقطين في إنقاص الوزن: كشفت بعض التجارب عن احتواء بعض مستخلصات اليقطين من الكلوروفورم على مجموعة من إسترات الأحماض الدهنية (Fatty acid esters)، إذ تُقلل هذه الأحماض من نشاط إنزيم اللايبيز البنكرياسي (Pancreatic lipase)، مما يُخفّض من تكسير الدهون، وبالتالي ينقص من نسبة دخولها إلى الجسم، ويؤدي ذلك إلى إنقاص الوزن.[3]
  • فوائد اليقطين في تعزيز المناعة: في تجربة أُجريت على عدد من جرذان التجارب لوحظ أنّ تناولها لمستخلص اليقطين الميثانولي، بتراكيز بلغت 100، و200، و500 مغ/كيلو غرام زادت من أعداد كريات الدم البيضاء والخلايا الليمفاوية في أجسادها.[3]
  • فوائد اليقطين في الحفاظ على صحة القلب: في تجربة أُجريت على عدد من جرذان التجارب من الذكور ممن جرى تسميم عضلة القلب لديهم بمركب دوكسوروبيسين (Doxorubicin)، لوحظ أنّ تناول هذه الفئران لمسحوق ثمار اليقطين حال دون إصابة القلب بالتسمم.[1]
  • فوائد اليقطين في إدرار البول: في تجربة نُشرت سنة 2007 على مجموعة من فئران التجارب لوحظ أنّ مستخلص عصير اليقطين المُجفف بالتفريغ (Vacuum dried juice extract) ومستخلص اليقطين الميثانولي يزيدان من إدرار البول، إذ لوحظ أنهما زادا من حجم البول الناتج لدى الفئران التي تناولتهما.[1]

استخدامات اليقطين

عمدت الكثير من الشعوب إلى الاستفادة من بعض أجزاء اليقطين في العديد من المجالات الطبية والتغذوية، ففي الهند مثلًا يُعتقد بفوائد بذور اليقطين للرجال، إذ يُستخدم الزيت المُستخلص منها في علاج حالات تضخم البروستات الحميدة، هذا ويُنظر إلى زيت بذور اليقطين على أنه من الزيوت المهمة، ويستخدم في صناعة مساحيق التجميل وعلاج مشكلات البشرة، بل ويدخل هذا الزيت كمُكون في بعض الأدوية المستخدمة في علاج حب الشباب والصلع وغيرها.[5]

ومن اللافت للنظر أنه في العصور القديمة لم يُستغل اليقطين بوصفه غذاءً، وإنما كان يُستخدم كأداة للشرب أو لتناول الطعام،[4] وقد اعتقدت بعض الشعوب كشعوب الكوراسوا بفوائد اليقطين للنساء فاستخدمت اليقطين للحامل كوسيلة تساعدها في التخلص من النفاخ وذلك بتحضير خلطة من أوراقه مع عشبة الريفينه (Rivina humilis).[2]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الخميس ، 09 تشرين الأول 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Tyagi, Nidhi & Ganesh, N. & Sharma, V.H. (2012). Phytochemical and pharmacological profile of lagenaria siceraria. Int Res J Pharm. 3. 1-4. Retrieved from https://www.researchgate.net/publication/281508748_Phytochemical_and_pharmacological_profile_of_lagenaria_siceraria
2.
Prajapati, R. P., Kalariya, M., Parmar, S. K., & Sheth, N. R. (2010). Phytochemical and pharmacological review of Lagenaria sicereria. Journal of Ayurveda and integrative medicine, 1(4), 266–272. Retrieved from https://doi.org/10.4103/0975-9476.74431
3.
Saeed M, Khan MS, Amir K, et al. (2022). Lagenaria siceraria fruit: A review of its phytochemistry, pharmacology, and promising traditional uses. Front Nutr 9. Retrieved from https://doi.org/10.3389/fnut.2022.927361

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري تغذية وحمية أونلاين عبر طبكان
احجز