فوائد المورينجا

ينظر الكثيرون إلى المورينجا- والتي تدعى كذلك بالبان- على أنها شجرة المعجزة، وذلك لأنها تحتوي على مخزون وفير من عدد من الفيتامينات والمعادن، ويمكن الاستفادة منها كإضافة عند تحضير عدد من الأطباق الغذائية.

تعود نشأة شجرة المورينغا- والتي يسميها البعض أيضًا بعصا الطبل، أو بالفجل الحار، إلى شمالي الهند و إفريقيا، وقد عكف العلماء على البحث في إمكانية الاستفادة من المورينغا في المجالات الصحية.[1]

المورينجا

تتمتع أوراق المورينغا وهي أكثر أجزاء المورينغا تداولًا- بقيمة غذائية عالية، فهي غنية بالفيتامينات، ومركبات الكاروتينويد، والبروتينات، والبوتاسيوم، والحديد،[1] ويندر استخدام ساق نبات المورينجا مقارنةً مع استخدام أوراقها، وأزهارها، وبذورها، بل يُنظَر إليها أحيانًا على أنها من المخلفات الزراعية، ومع ذلك تتمتع ساق المورينجا بوفرة من العناصر الغذائية، وهي في ذات الوقت رخيصة الثمن وواسعة الانتشار ممّا يعني إمكانية الاستفادة منها من شريحة واسعة من الناس.[2]

استخدمت بعض شعوب آسيا المورينجا في تحضير عددٍ من الأطباق الصحية، بالإضافة إلى الاستفادة منها في الطب التقليدي لعلاج بعض الأمراض، مثل الروماتيزم، والالتهاب، والسكري،[2] وقد ساعدت سهولة زراعة المورينجا في الاستفادة منها لعلاج سوء التغذية في بعض البلدان مثل السينجال (Senegal) وجمهورية بينين (Benin) لا سيما لدى الأطفال دون سن الثلاث سنوات، كما أن المورينجا غنية بمركبات الستيرول النباتية (Phytosterols) التي تزيد من إنتاج هرمون الإستروجين، الذي يحفز بدوره من إنتاج الحليب في القنوات الثديية لدى المُرضع.[3]

زراعة المورينجا

للمورينجا القدرة على النمو كنباتات موسمية أو دائمة، وتُزرع المورينجا عادةً في المناطق الجافة، والمناطق الاستوائية، وشبه الاستوائية، وعلى الرغم من أن بمقدور نبات المورينجا العيش في الظروف المختلفة للتربة، إلا أنه عادةً ما يُفضل زراعتها في التربة ذات الحموضة القليلة أو المعتدلة، على أن يكون نطاق الرقم هيدروجيني (pH) بين 6.3-7، وليس بإمكان نبات المورينجا مقاومة الجليد، إذ تحتاج إلى كمياتٍ قليلة فقط من الماء وتحصل عليها من خلال مياه الأمطار، لذا فإن جذور المورينجا قد يصيبها العفن في المناطق المغمورة بالمياه.[4]

يُزرع نبات المورينجا بالبَذر، إذ إنه يتمتع بنسب إنبات عالية، وعادةً ما تبدأ بذور المورينجا بالإنبات بعد 5-12 يومًا من البذر، ويمكن زراعتها بعد البذر في التربة بعمق 2 سم، ويمكن إكثار المورينجا كذلك باستخدام القوارير، إذ توضع شتلات المورينجا في أكياسٍ بلاستيكية تحتوي على تربة رملية (Sandy) أو طفالية -تربة خصبة- (loamy) وعند بلوغها لطولٍ يبلغ حوالي 30 سم، تُزرع برفق حرصًا على سلامة جذورها الرقيقة،[3] وعند زراعة المورينجا يُنصح بترك مسافة 15 سم*15 سم أو 20 سم * 10 سم بين النبتة والأُخرى مع مراعاة وجود مسافاتٍ مناسبة بينها وذلك لتسهيل العناية بالنباتات وحصادها، وتحصد المورينجا غالبًا في الفترة الواقعة بين الموسم الجاف والمطري، وعادةً ما تزداد كمية المحصول الناتجة في الأجواء الحارة والجافة، ومع استعمال الأسمدة ، والري الجيّد.[4]

فوائد المورينجا

يطلق البعض أحيانًا على المورينجا مصطلح الترياق (Panacea)، اعتقادًا بقدرتها على علاج زهاء 300 مرض، إذ تحتوي المورينجا على مجموعة من المركبات الكيمائية النباتية التي تمنحها عددًا من الخواصّ الطبية،[3] ومن فوائد المورينجا:


• فوائد المورينجا للشعر:
يصيب الصلع نسبة كبيرة من الرجال، إذ تُقدر نسبة الصلع بِ 70% بين الرجال الذين تخطوا سن السبعين عامًا، كما أنه يصيب النساء كذلك، ويُعتقد أن لزيت بذرة المورينجا دورٌ في علاج الصلع بفعل محتواه من مركب البيتا سيتوستيرول (Beta sitosterol) الذي يثبط من عمل إنزيمات مختزلة الألفا – 5 (Alpha reductase 5) مما يؤدي إلى الحيلولة دون تشكل مركب ثنائي هايدروتيستوستيرون (Dihydrotestosterone) الذي يعتقد أنه يسبب تساقط الشعر.[5]


• فوائد المورينجا للعيون:
أظهرت دراسة مخبرية نشرت سنة 2019 ميلادي التي أجريت على خلايا عدسات عين مأخوذة من فئران التجارب و المصابة بالساد (Cataract) الناتج عن زيادة في الإجهاد التأكسدي، أن استخدام مستخلص ساق المورينجا (Moringa oleifera stem extract) بتركيز 1مغ/مل قلل من إعتام العدسة، وفُسّر ذلك بدور مستخلص المورينجا في تقوية النظام الذاتي المضاد للأكسدة في العدسات.[2]


• فوائد المورينجا للنساء:
في دراسة أجراها العلماء على الأغنام سنة 2015 ميلادي، لوحظ أن استخدام المورينجا مع بعض المكملات الهرمونية سرّع من إنضاج البويضات لدى الأغنام، كما حفزت من تصنيع بعض البروتينات الأساسية اللازمة لهذه العمليات.[1]

• فوائد المورينجا للرغبة الجنسية وفوائد المورينجا للرحم:
أظهرت دراسة مخبرية أجريت على بعض فئران التجارب و نشرت سنة 2019 ميلادي في مجلة (Food science and nutrition) عدم وجود تأثيرٍ لأوراق المورينجا في الهرمونات الجنسية، إذ إنها لم تؤثر في مستويات هرمون التستوستيرون لدى الذكور، ولا في مستويات هرمون الإستراديول لدى الإناث.[1]

القيمة الغذائية للمورينجا وخواصها الطبية

هناك عدة أجزاء من المورينجا القابلة للأكل، كالأوراق، والبذور الناضجة، والأزهار، والزيوت المستخلصة من البذور، وتتصدر أوراق المورينجا بكونها الجزء الذي يحتوي على أعلى قيمة غذائية ، فهي غنية بمجموعة فيتامين ب، وفيتامين سي ، وبعض أشكال فيتامين أ، وبعض مركبات البيتا كاروتين، وفيتامين ك، بالإضافة إلى احتوائها على البروتينات.[4]

كما تمتاز أوراق المورينجا باحتوائها على العديد من المعادن اللازمة لنمو جسم الإنسان وتطوره، ومن أبرزها الكالسيوم، فبينما تزود 8 أونصات من الحليب الجسم ب300 -400 ملغ من الكالسيوم، فإن أوراق المورينجا تحتوي على حوالي 1000 ملغ من الكالسيوم، بينما يحتوي مسحوق نبات المورينجا ما يربو على 4000 ملغ من الكالسيوم،[3] ويُعد الزيت المُستخلص من بذور المورينجا غنيًا بالعديد من الأحماض الدهنية، ومن أمثلتها حمض الأولييك (Oleic acid)، واللينوليك (Linoleic acid)، واللينولينك (Linolenic acid) والأراكيديك (Arachidic acid)، وغيرها،[5]، أما قرون المورينجا فهي وفيرة بالألياف الغذائية التي تسهم في علاج اضطرابات الجهاز الهضمي، كما أنها تحتوي على بعض الأحماض الأمينية التي تقدر نسبتها بحوالي 30% من إجمالي الأحماض الأمينية الكلية الموجودة في المورينجا.[3]

إضافةً لذلك، تحتوي المورينجا على مجموعة لا بأس بها من المركبات الكيمائية النباتية (Phytochemicals) التي يُعتقد أنها تمنح المورينجا بعض الخصائص الطبية، كخواصها المضادة للسكري، والمضادة للسرطان، بالإضافة إلى خواصها في الحفاظ على سلامة الأعصاب.[3]

استخدامات المورينجا

أسهم الانتشار الواسع للمورينجا باستخدامها في العديد من المجالات،[4] لعلّ أبرزها: [3][4]

  • يمكن قلي أوراق المورينجا وصناعة طبقٍ شهي بخلطها مع التونا، والبصل، والفلفل الأحمر المجفف، كما يمكن إضافتها كمُكونٍ لذيذ عند صناعة عجة البيض.
  • يمكن صناعة حساء سهل التحضير بإضافة أوراق المورينجا إلى المرق.
  • يُستفاد من أوراق المورينجا في صناعة صلصة للمعكرونة بإضافة زيت الزيتون وبعض الملح لها.
  • يستخلص من بذور المورينجا زيت يدعى بزيت بين (Ben oil)، وهو مقاوم للزنخان التأكسدي إذ يمكن استخدامه كبديل لزيت الزيتون، كما يُستخدم كذلك في صناعة العطور.
  • تحتوي بذور المورينجا على بروتينات موجبة الشحنة تُمكن من الاستفادة منها في تنقية الماء العكر.
  • يمكن الاستفادة من بذور المورينجا في صناعة مواد التجميل.
  • تعد الورينجا من المصادر التي يمكن الاستفادة منها في صناعة وقود الديزل الحيوي (Biodiesel).
  • تستخدم بعض بذور المورينجا في صناعة الأسمدة الطبيعية.
  • تُعد أزهار المورينجا غنية بالرحيق لذا يمكن استخدامها في تربية النحل، وعند قليها تكتسب أزهار المورينجا مذاقًا يشبه مذاق الفطر.
  • يمكن استخدام أزهار المورينجا في صناعة شاي صحي يساعد بخواصه المميزة على إنقاص مستوى الكوليسترول في الدم.
  • يُستخدم مسحوق أوراق المورينجا كصابون لغسيل الأيدي، إذ إنه ذو فعالية عالية ويمكن استخدامه كذلك كمادة مطهرة.
  • يُستخدم جذر نبات المورينجا الابتدائي كأحد أنواع التوابل.
كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الخميس ، 10 نيسان 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية أسيل الخطيب
آخر تعديل - الخميس ، 02 تشرين الأول 2025

المراجع

1.
Zeng B, Luo J, Wang P, Yang L, Chen T, Sun J, Xie M, Li M, Zhang H, He J, Zhang Y, Xi Q. (2019). The beneficial effects of Moringa oleifera leaf on reproductive performance in mice. Food Sci Nutr. 2019 Jan 22;7(2):738-746. Retrieved from https://doi.org/10.1002%2Ffsn3.918
2.
Qi, L., Zhou, Y., Li, W., Zheng, M., Zhong, R., Jin, X., & Lin, Y. (2019). Effect of Moringa oleifera stem extract on hydrogen peroxide-induced opacity of cultured mouse lens. BMC Complementary and Alternative Medicine, 19(1). Retrieved from https://doi.org/10.1186/s12906-019-2555-z
3.
Gopalakrishnan, L., Doriya, K., & Kumar, D. S. (2016). Moringa oleifera: A review on nutritive importance and its medicinal application. Food Science and Human Wellness, 5(2), 49–56. Retrieved from https://doi.org/10.1016/j.fshw.2016.04.001

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري استشارة في النظام الغذائي و التغذية أونلاين عبر طبكان
احجز