فوائد الريحان

يندرج الريحان ضمن الأعشاب الطبية ذات الرائحة الزكية، وقد عرفت الحضارات القديمة أنواعًا عديدة من الريحان واستخدمته لعلاج العديد من الأمراض،وهو بذات الوقت من التوابل التي تتمتع بنكهة مُميزة،  وللريحان أسماء عديدة تتنوع باختلاف الثقافات ويضُم الريحان أصنافًا برية وغير برية، وتتسم الأصناف غير البرية من الريحان بسهولة زراعتها.

يُمثل الريحان إحدى النباتات العطرية التي تضُم عددًا من الأعشاب والشجيرات، وقد احتلت أوراق الريحان منذ عقود مضت أهمية كبيرة كمُكون في الطهي، ويعكف العلماء في الوقت الحالي على إثبات فوائدها الصحية، ومنها الحفاظ على سلامة البشرة.[1]

الريحان، وهل الحبق هو الريحان؟

ينتمي الريحان (Ocimum basilicum) والذي يُسمى كذلك بالحبق، وبعشبة القديس يوسف) إلى العائلة النعناعية (Lamiaceae) وتتمتع بعض أنواع الريحان بمذاق يشبه اليانسون، ورائحة عادةً ما تكون قوية، ولاذعة، وحلوة، ولأن الطهي السريع يُضعف من نكهة الريحان المغلي، فعادة تُفضل إضافته في المراحل الأخيرة من الطهي، هذا ويُمكن الاحتفاظ بعشبة الريحان الطازجة في أكياس بلاستيكية في الثلاجة أو الفريز وذلك] بعد أن تُسلق سريعًا بالماء المغلي،[2] وتجدر الإشارة إلى أنّ كلمة الريحان (Basil) مُشتقة من الكلمة اليونانية (Basileus) وتعني ملك أو ملكي، إذ كثيرًا ما يُطلق على الريحان اسم ملك الأعشاب وذلك لاستخداماته العديدة في الطب، والتجميل، والصناعات الدوائية والغذائية.[3]

تبعًا للباحثة هيلين دارا (Darrah, Helen) ، فإنه يُمكن تصنيف أنواع الريحان إلى عدة مجموعات؛ من أمثلتها، مجموعة تضُم الريحان الطويل والنحيل ويندرج ضمنها الريحان الأخضر ذو الأزهار البيضاء، وهناك مجموعة أخرى تضُم الريحان القوي ذا الأوراق الكبيرة، ومجموعة أنواع الريحان القزمة والتي تتّسم بقصر طولها و حجم أوراقها الصغير،[3] والجدير بالذكر أن المعلومات الخاصة بالكمية التي يستهلكها الإنسان العادي من الريحان ومدى توافره الحيوي (Bioavailability) في الجسم لا تزال محدودة وبحاجة إلى مزيد من البحث.[1]

فوائد الريحان وأضراره

للريحان فوائد عديدة في المجالات الزراعية، والغذائية، والطبية، وهو يحتوي على مجموعة من النواتج الأيضية (Metabolites) التي تساعد في منحه فوائد صحية،[4] من أبرز فوائد الريحان:[1][5]

  • فوائد الريحان للإدراك العصبي (Neurocognition): إذ استُخدم في تجارب سريرية كل من المستخلص الإيثانولي، والأوراق، والعشبة الكاملة من الريحان المقدس (Tulsi) -وهو أحد أنواع الريحان- وبجرعات تراوحت بين 300 مغ/ اليوم-6 غرام/ اليوم، لوحظ أن لهذه العشبة بعض التأثيرات الإيجابية من الناحية الإدراكية العصبية، كالتقليل من التوتر، والقلق، والاكتئاب، بالإضافة إلى تنشيط الذاكرة.
  • فوائد الريحان في تثبيط النمو البكتيري: يُمثل الريحان إحدى الأعشاب الطبية التي ثبتت فعاليتها في تثبيط نمو كل من البكتيريا سالبة غرام (Gram-negative bacteria)، والبكتيريا موجبة غرام (Gram-positive bacteria).
  • فوائد الريحان في الحفاظ على سلامة الفم: في دراسة سريرية أُجريت على 50 مريضًا خضعوا للعلاج بمستخلص الريحان بتركيز 250 مغ/اليوم ولمدة 3 أسابيع، لوحظ انخفاض واضح في أعداد بعض أنواع البكتيريا الفموية، كما أدّى العلاج إلى تحسن ملحوظ في مشاكل اللثة النازفة.
  • فوائد الريحان في تثبيط النمو الفطري: تُعد الإصابة بالعدوى الفطرية من أبرز المشكلات التي تواجه مرضى العناية الحثيثة الذين يعانون من ضعف في المناعة، وفي هذا الإطار لوحظ أنّ لزيت الريحان خواص مُضادة لبعض أنواع الفطريات كالفطر الرشاشي (Aspergillus falvus)، والمبيضة البيضاء (Candida albicans).
  • فوائد الريحان للرجال: في تجربة سريرية أُجريت على عدد من المتطوعين من الذكور، لوحظ أن استخدام مرطب الجلد الذي يحتوي على مستخلص الريحان، زاد من رطوبة الجلد وقلل من جفاف البشرة.

ضمن البحث عن أضرار الريحان، فقد خضعت بعض أنواع الريحان كالريحان المقدس إلى دراسة ما قد تحدثه من آثار سلبية، وقد أشارت العديد من دراسات السمية التي أُجريت على حيوانات تجارب، إلى عدم وجود سمية لأي من المستخلصات الكحولية للريحان المقدس أو للزيت المستخلص منه عند تناولها فمويًا، ويُعتقد بعدم تسبب هذا النوع من الريحان بمضاعفات للإنسان في حال تناوله ضمن المستويات المعتادة.[1]

زراعة الريحان وأجزاؤه

يُعتقد بأن أصول الريحان تعود إلى أرخبيل الملايو (Indo-Malayan regions)، وهو من الأعشاب التي تنتشر بكثرة في المناطق الاستوائية والمناطق الحارة من شبه القارة الباكستانية،[6] وحاليًا ينتشر الريحان في معظم دول العالم، وتُجرى زراعته للأغراض التجارية في العديد من المناطق ذات المناخ المعتدل والحار؛ كفرنسا، وهنغاريا، وغيرها من دول جنوب أوروبا، كما يُزرع في شمال أمريكا وجنوبها.[3]

الريحان من الأعشاب ذات الحجم المتوسط، وأوراقه بيضاوية ومن النوع البسيط، ويتراوح طول أزهاره بين 8-12 سم إذ تتوزع كعناقيد دائرية يتكون كل منها من 6-10 أزهار، وتتخذ ألوانًا عدة ؛ كالأبيض، والوردي، والبنفسجي،[6] وبمقدور الريحان تحمّل الظروف البيئية والمناخية المختلفة، فبإمكانه النمو في المناطق الرطبة وشبه الباردة، كما أنه ينمو في الغابات الاستوائية المطرية على درجات حرارة تتراوح بين 6-24 مئوية، غير أن الريحان عمومًا يُفضل الطقس الدافئ، وتحتوي الغابات الاستوائية المطرية في أفريقيا أكبر توليفة من الأنواع المختلفة من الريحان،[3] ويُزهرالريحان عادةً في الفترة الواقعة بين شهري أكتوبر وديسمبر، ولتسميد الريحان بالسماد النيتروجيني خلال المراحل المختلفة من نموه أثرًا إيجابيًا في تركيب أوراقه، إذ إنه يزيد من كتلتها، ومن محتواها من كل من الكلوروفيل والزيوت الأساسية المستخلصة منها.[6]

استخدامات الريحان

استخدم البشر عشبة الريحان منذ القدم في مجالات عدة، فقد أُضيفت أوراق الريحان الطازج والمُجفف للأطعمة المختلفة لإكسابها نكهة ورائحة مميزتين،[3] كما اعتقدت بعض شعوب الهند بفوائد الريحان للنساء، فعمدت إلى صناعة عصير الريحان بطحن قشرة شجرة الريحان ومزجها مع الحليب والاستفادة منه في علاج بعض الاعتلالات المرتبطة بالجهاز التناسلي كعسر الطمث، في الوقت ذاته استخدمت بعض شعوب جنوب أمريكا أوراق الريحان في صناعة منقوع الريحان واستعملته في علاج تأخر الطمث واحتقان الأنف، أمّا في منطقة السليمانية في العراق استُخدم الريحان في علاج الصداع، ونزلات البرد، وللتخلص من الرائحة الكريهة للفم، [5] كما يُمثّل الريحان إحدى مكونات الطب التقليدي إذ اعتقد البعض بأنه يعالج لسعات الحشرات وعضات الأفاعي.[4]

حاليًا يُستفاد من الريحان في صناعة أصناف مختلفة من المشروبات، كما أنه يدخل في صناعة الخل والجبن، وتُستخدم الزيوت المُستخلصة من أوراق الريحان وأزهاره في صناعة مستحضرات التجميل وفي عدد من الصناعات الدوائية، هذا وتُجرى إضافة بذور الريحان إلى بعض المشروبات والمثلجات، وهي تتمتع بمحتوى وفير من الألياف الغذائية، لذا يعمد البعض إلى إضافتها كاملة ومسحوقة إلى العديد من المخبوزات لزيادة قيمتها الغذائية.[3]

علاوة على ما سبق، يحتوي الريحان على ثلة من الزيوت الأساسية التي تمنحه رائحة مميزة، لذا فقد درج استعمال المستخلص الإيثانولي للريحان كمُكوّن لبعض أنواع العطور.[4]

المركبات الكيميائية في الريحان

تحتوي عشبة الريحان على حوالي 20 مركب، كمركب اللينالول (Linalool)، والإستراجول (Estragole)، والكافور (Camphor)، ويتمّيز المستخلص الخام لأجزاء الريحان المختلفة بأنه ثري بالمركبات الفينولية، هذا ويُعزى اللون البنفسجي الداكن التي تتمتع به أزهار الريحان إلى احتوائها على مركبات الأنثوسيانين.[4]

ولا بُدّ من التنويه إلى أن التركيبة الغذائية التي تتمتع بها البذور الزيتية -والتي من ضمنها بذور الريحان- تتأثر بدرجة كبيرة بالظروف التي أحاطت بنموها كالموقع الجغرافي، وأصل البذور، وخصائص التربة، ودرجة امتصاص الماء وغيرها، وعمومًا تحتوي بذور الريحان على نسبة عالية من الألياف الغذائية، كما أنها تحتوي على نسبة من البروتينات عالية الجودة وعلى نسبة من الدهون تتراوح بين 9.7%-33%،[3] هذا ويستفاد من المركبات الكيميائية التي تستخلص من الريحان في صناعة الأدوية إما كما هي، أو بعد خضوعها إلى بعض التعديلات الكيميائية.[6]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الإثنين ، 03 آب 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Singletary, Keith W. PhD. . Basil: A Brief Summary of Potential Health Benefits. Nutrition Today 53(2):p 92-97, 3/4 2018.. Retrieved from DOI: 10.1097/NT.0000000000000267
2.
Miraj, S. & Kiani, S.. . (2016). Study of pharmacological effect of Ocimum basilicum: A review. Der Pharmacia Lettre. 8. 276-280. Retrieved from Miraj, S. & Kiani, S.. (2016). Study of pharmacological effect of Ocimum basilicum: A review. Der Pharmacia Lettre. 8. 276-280
3.
Calderón Bravo H, Vera Céspedes N, Zura-Bravo L, Muñoz LA. . Basil Seeds as a Novel Food, Source of Nutrients and Functional Ingredients with Beneficial Properties: A Review. Foods. 2021 Jun 24;10(7):1467. Retrieved from https://doi.org/10.3390%2Ffoods10071467

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية