حازت البطاطا على إعجاب الإنسان لما منحها الله من قدرة على تشكيل جذور درنية تحمل قيمة غذائية عالية، لذا يُجرى تداول البطاطا الحلوة في أنحاء العالم المختلفة، وتحتوي البطاطا الحلوة على مجموعة فريدة من المركبات التي دفعت العلماء للبحث في الفوائد المُحتملة للبطاطا الحلوة.[1]
البطاطا الحلوة
يُعد الموطن الجغرافي الأصلي الذي ظهرت فيه البطاطا الحلوة أول مرة قيد النقاش، وتشير بعض الفرضيات إلى احتمالية أن تعود أصول البطاطا إلى بعض مناطق منتصف أمريكا وجنوبها، وقد أظهرت بعض الدراسات الأثرية التي عُنيت بتحليل الغذاء الذي كان موجودًا في الكهوف القديمة في مناطق البيرو وتشيلكا إلى أنّ هناك احتمالية أنّ البطاطا الحلوة كانت متوفرة هناك.[1]
تنتمي البطاطا الحلوة (Ipomoea batata L) إلى مجموعة الخضراوات ثنائية الفلقة، وهي من العائلة الباذنجانية (Convolvulaceae) وتحتل المرتبة السابعة بين المحاصيل التي يُجرى إنتاجها في العالم بعد القمح، والأرز، والذرة، والبطاطا العادية، والشعير، ونبات الكاسافا، بينما تتربع في المركز الخامس بالنسبة لإنتاج المحاصيل في دول العالم النامية، وتُمثّل الأجزاء المختلفة من البطاطا الحلوة كالجذور، والأوراق، والقمم النامية مصدرًا للعديد من العناصر الغذائية للإنسان والحيوان على حدٍ سواء، وتُقدر ما نسبته 50% من محصول البطاطا الحلوة للاستخدام كعلف للحيوانات.[2]
تُمثل الصين المُصدِّر الأكبر للبطاطا الحلوة في العالم، تليها نيجيريا، وتنزانيا، وإندونيسيا، وأخيرًا أوغندا، وقد تزايد استهلاك البطاطا الحلوة كثيًرا في الآونة الأخيرة في العديد من دول العالم، كدول أفريقيا، وآسيا، وغيرها، وقد أنتجت الهند 36 نوعًا مُحسنًا من البطاطا الحلوة ليُصار إلى زراعتها في العديد من المناطق في الهند.[3]
زراعة البطاطا الحلوة وأجزاءها
تضم العائلة الباذنجانية التي تنتمي إليها البطاطا الحلوة نطاقًا واسعًا من النباتات، ويُطلق على هذه العائلة أحيانًا اسم عائلة مجد الصباح (Morning Glory family) وذلك في إشارة إلى نمط إزهارها، وتوجد معظم النباتات في العائلة الباذنجانية على شكل شجيرات صغيرة، أو زاحفة، أو نباتات معترشة، وهي تنتج جذورًا أو سيقانًا أفقية (Rhizomes)، كما يُنتج بعضها مواد شمعية أو مركبات ألكالودية، وتتكون أزهار البطاطا الحلوة من خمس بتلات متصلة مع بعضها، أما سيقانها فيتراوح طولها بين متر-5 أمتار، وتتراوح سماكتها بين 3-10 ملم.[1]
تنتشر زراعة البطاطا الحلوة في المناطق الاستوائية، وشبه الاستوائية، وذات المناخ المعتدل، وهي من النباتات التي لا تتحمل الصقيع، وتُمثل حرارة 24 درجة مئوية -والتي تترافق مع وجود وفرة من أشعة الشمس نهارًا وليلًا الدافئة نسبيًا- متوسط الحرارة المُثلى لنمو البطاطا الحلوة، وعلى الرغم من أنّ البطاطا الحلوة تنمو في أنواع مختلفة من التربة، غير أنّ التربة جيدة التصريف ومتوسطة القوام وذات الرقم الهيدروجيني الذي يتراوح بين 4.5-7 هي الأفضل لنمو البطاطا الحلوة، كما يُنصح أن يُضاف الفوسفور والبوتاسيوم للتربة خلال مرحلة الحراثة قبل زراعة البطاطا.[4]
المركبات في البطاطا الحلوة، وهل البطاطا الحلوة مصدر للبروتين؟
تحمل البطاطا الحلوة قيمة غذائية عالية، فهي من المصادر الغنية بالكربوهيدرات المُعقدة، وعلاوةً على هذا تحتوي على عدد من النواتج الأيضية الثانوية ذات الفوائد الصحية،[2] ومن مكونات البطاطا الحلوة:[2][3]
- مركبات الفلافونويد (Flavonoids): تحتوي البطاطا الحلوة -لا سيما ذات اللحمة البرتقالية أو البنفسجية- على عدد من مركبات الفلافونويد، كالكيرسيتين (Quercetin)، والأبيجينين (Apigenin)، وغيرها، ويتباين محتوى البطاطا الحلوة من هذه المركبات بتباين ألوانها، وقد اختلفت الدراسات بما يتعلق بزيادة أو نقصان محتوى البطاطا المسلوقة من هذه المركبات.
- الفيتامينات: تُعد البطاطا الحلوة مصدرًا غنيًا بعدد من الفيتامينات، وأبرزها فيتامين C، وهو من مضادات الأكسدة التي تحافظ على صحة البشرة، كما يُعتقد بوجود دور له في التقليل من مدة نزلات البرد عند الإصابة بها، وتحتوي البطاطا الحلوة أيضًا على فيتامين E، وهو من مضادات الأكسدة الذائبة في الدهون، ويقي الجسم من الإجهاد التأكسدي (Oxidative stress).
- المعادن: تحتوي البطاطا الحلوة على عددٍ من المعادن، كالبوتاسيوم الذي يُعد ضروريًا لضبط ضغط الدم، والتقليل من خطر الإصابة بأمراض القلب.
- مركبات الكاروتينويد (Carotenoids): تُمثل جذور البطاطا الحلوة مصدرًا وفيرًا بمركبات الكاروتينويد، وهي التي تمنح البطاطا ألوانها الصفراء، ويختلف نوع هذه المركبات وكميتها باختلاف أنواع البطاطا الحلوة وألوانها.
ضمن البحث عن نوع البروتين الموجود في البطاطا الحلوة، وجد الباحثان جونز وجيرسدروف (Jones and Gersdroff) أنّ ما تتراوح نسبته بين 60%-80% من إجمالي البروتينات الموجودة في البطاطا الحلوة هي عبارة عن بروتين يطلق عليه اسم إيبومين (Ipomoein) وهو من أنواع البروتينات التخزينية (Storage protein).[4]
فوائد البطاطا الحلوة واستخداماتها
أشارت العديد من الدراسات التي أُجريت مخبريًا على عددٍ من حيوانات التجارب إلى وجود العديد من الفوائد الصحية للبطاطا الحلوة،[4] من أبرز فوائدها:
- فوائد البطاطا الحلوة للأطفال: في دراسة حول فوائد البطاطا الحلوة للرُضع، أُجريت دراسة في جامعة (The United Nations University) أشارت إلى أنّ مزج بعض الأطعمة المُستخدمة في تغذية الرُضع -كفول الصويا- من عمر 6-8 أشهر بالبطاطا الحلوة يرفع من قيمتها الغذائية مما يعني إمكانية الاستفادة منها في علاج سوء التغذية لدى الأطفال في البلدان الفقيرة.[5]
- فوائد البطاطا الحلوة للحامل: أُدرجت البطاطا ضمن الخيارات الصحية التي تقي من الإصابة بسوء التغذية لا سيما لدى الحوامل.[1]
- فوائد البطاطا الحلوة في ضبط الوزن، وهل البطاطا تزيد الوزن؟ يترافق التدهور الإدراكي في كثير من الأحيان مع الإصابة بالسمنة، وفي تجربة أُجريت على عددٍ من جرذان التجارب المُصابة بالتهاب عصبي مُترافق مع إطعامها أغذية غنية بالدهون، لوحظ أنّ صبغة الأنثوسيانين (Anthocyanin) الموجودة في البطاطا البنفسجية قللت من زيادة الوزن لديها، غير أنّ هذا الأثر بحاجة إلى المزيد من البحث لإثباته على الإنسان.[2]
- فوائد البطاطا الحلوة للرجال والنساء: ضمن البحث عن فوائد البطاطا الحلوة للنساء والرجال فقد لوحظ أنّ بعض مستخلصات البطاطا الحلوة قد تقي من سرطان الثدي لدى النساء، وسرطان البروستات لدى الرجال.[2]
- فوائد البطاطا الحلوة للمفاصل: في دراسة نُشرت في مجلة (Foot and Ankle Surgery) سنة 2023 وأجريت على بعض جرذان التجارب، لوحظ أنّ مستخلصات البطاطا الحلوة البنفسجية التي تحتوي على مركبات الأنثوسيانين تُسهم في تثبيط الالتهاب وتآكل الغضاريف المُصاحبين للإصابة بداء النقرس.[6]
يمكن الاستفادة من البطاطا الحلوة في مجالاتٍ عدة، ففي جنوب أفريقيا يُمزج عصير البطاطا الحلوة الحمراء مع عصير الليمون بنسب متفاوتة، ويُستخدم الناتج في صناعة صبغة للثياب يتراوح لونها بين الوردي والأسود، كما لنبات البطاطا الحلوة مظهرًا جذابًا دفع البعض لاستخدامها كنبات زينة، كما استخدمت بعض الشعوب البطاطا الحلوة كبديل عن نشا الذرة.[4]
هل البطاطا الحلوة ترفع السكر؟ وما أضرار البطاطا الحلوة؟
على الرغم من اسمها، إلا أنّ البطاطا الحلوة -وتبعًا للعديد من الدراسات- قد تكون مُفيدة لمرضى السكري، فهي تضبط مستوى السكر في الدم، وتُقلل من مقاومة الجسم للإنسولين، ولا بُد من الانتباه إلى أنّ البعض قد يتولد لديه ردة فعل تحسسية من البطاطا الحلوة أو أحد مُنتجاتها، وتُنصح هذه الفئة من الناس بتجنب تناول البطاطا الحلوة، وقد أظهرت الأبحاث الخاصة بأضرار البطاطا الحلوة للكلى، أنها تحتوي على مركبات الأوكساليت (Oxalate) التي قد تزيد من تشكّل حصى الكلى، لذا يُنصح الأشخاص ممن لديهم تاريخ مرضي بالإصابة بحصى الكلى بتجنب الإكثار من تناولها،[4] ولا بُد من الانتباه إلى أنّ بعض العمليات التصنيعية كالتجفيف تُفقد البطاطا الحلوة العديد من عناصرها الغذائية وتُغّير من الخواص الكيميائية والفيزيائية للمنتج النهائي المُصنّع منها.[2]