ازداد في الآونة الأخيرة استخدام النباتات كمصدرٍ أساسي لصناعة مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، فهي تتفوق على نظائرها من المواد الفعالة المصنعة بكونها أكثر أمانًا، وأقل تسببًا بأعراض جانبية، كما أنها تناسب جميع أنواع البشرة،[1] زامن ذلك ازدهار وتطور قطاع إنتاج مستحضرات العناية بالبشرة التي تُعنى بتفتيحها وتبييضها، لذا كان لا بدّ من البحث عن مصدر جديد يردف السوق بمكونات فعالة، وكانت المواد الطبيعية المستخلصة من النباتات خيارًا جيدًا.[2]
يعتمد لون البشرة على عدّة عوامل، أولها طبقة الكيراتين المسؤولة عن درجات اللون الأصفر إلى الأبيض في البشرة تبعًا لسماكتها، أما الدورة الدموية السطحية فهي مسؤولة عن درجات اللون الأحمر والأزرق والتي تختلف تبعًا لعدد الأوعية الدموية ومدى توسعها، أما العامل الأهم فهو وجود جزيئات صبغية كالميلانين (Melanin) الذي تنتجه الخلايا الصبغية (Melanocytes)، إذ يؤدي ازدياد عددها وارتفاع نسبة إنتاجها لصبغة الميلانين وتراكمها إلى ظهور تصبغات في البشرة، كالنمش، والكلف، وتصبغات ما بعد الالتهاب، وللتخلص منها يجب اختيار مستحضرات تحتوي مواد ذات فعالية عالية تستهدف مراحل إنتاج الصبغة،[3][4] والإنزيمات المسؤولة عنها، كإنزيم التيروسيناز (Tyrosinase)،[2] وعلى الرغم من نجاعة بعض المواد الكيميائية الفعالة كالهيدروكينون (Hydroquinone) والزئبق في التفتيح، فإنها مواد غير آمنة، لذا وجب استعمال مواد طبيعية مثل حمض الكوجيك،[3][4] فما هي مصادر حمض الكوجيك؟ وهل استخدام حمض الكوجيك لتفتيح البشرة فعّال؟
استخدامات حمض الكوجيك للبشرة
يدخل حمض الكوجيك كمادة أساسية في صناعة العديد من مستحضرات تبييض البشرة الموضعية، مثل كريم حمض الكوجيك، وصابونة الكوجيك للتبييض، ودهون -لوشن- (Lotion) الحماية من أشعة الشمس،[5] كما يتمتع حمض الكوجيك بالعديد من المزايا، فمثلًا، تُسهم إضافته لمستحضرات التجميل والعناية بالبشرة في إطالة فترة صلاحيتها وحفظها من الميكروبات التي قد تتلفها،[6] ومن أبرز فوائد حمض الكوجيك للبشرة:
- التصدي لظهور علامات التقدم في السن، وعرقلة العوامل التي تؤدي إلى تحلل خلايا البشرة، وذلك بفضل قدرة حمض الكوجيك على التصدي للشوارد الحرة التي ينتجها الجسم وتحفيز إنتاج كريات الدم البيضاء.[3]
- حماية البشرة من أضرار الأشعة فوق البنفسجية، لذا يمكن أن يوجد حمض الكوجيك في مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس.[5]
- تفتيح البشرة والتخلص من التصبغات.[7]
- تسريع التئام الجروح، ويعود ذلك إلى خصائص حمض الكوجيك المضادة للأكسدة.[7]
- علاج الكلف (Melasma).[7]
- توحيد لون البشرة، وإضفاء إشراقة لها، فقد أشارت إحدى الدراسات السريرية التي شارك فيها مجموعة من المرضى الذين يعانون من اختلال التصبغ في البشرة (Dyschromia)، إلى أن نتائج استخدام حمض الكوجيك وفيتامين سي (Vitamin C) لمدة أربعة أسابيع فاقت في فعاليتها نتائج استخدام الهيدروكينون بتركيز 2%.[8]
- تقليل مظهر الندب.[8]
- التخلص من حبوب الشباب، إذ يمتلك حمض الكوجيك خصائص مقاومة للبكتيريا المسببة لظهور حب الشباب مما يقلل الالتهاب ويمنع ظهور حبوب جديدة.[9]
آلية عمل حمض الكوجيك في تفتيح البشرة
يُعد حمض الكوجيك من المواد الطبيعية الفعالة القادرة على تثبيط نشاط إنزيم التيروسيناز، إذ يُنظم إنزيم التيروسيناز عملية إنتاج صبغة الميلانين داخل الخلايا الصبغية، وذلك عبر تحويل الحمض الأميني تايروسين (Tyrosine) إلى صبغة الميلانين من خلال مجموعة من عمليات الأكسدة الكيميائية التي تتضمن عنصر النحاس الموجود في إنزيم التيروسيناز، لذا فإن نزع عنصر النحاس من مواقع الإنزيم النشطة يؤدي إلى تثبيطه، مما يقلل مظهر التصبغات، والبقع الداكنة، ويوحد لون البشرة.[8][10][11]
ما هو حمض الكوجيك؟
بدأ استخدام حمض الكوجيك (Kojic acid) كمكون فعال لتبييض البشرة سنة 1988 ميلادي في اليابان، ويُشتق حمض الكوجيك من الفطريات، إذ تُنتجه أنواع محددة مثل فطر الرشاشيات (Aspergillus) وفطر البنسيليوم -المكنسية- (Penicillium)،[12][6] كما يمكن استخلاصه من تخمير نخالة الأرز أو بقايا زيت الكاكاو،[3] أما عن تسميته، فهو مأخوذ من كلمة "كوجي" (Koji) اليابانية والتي تعني الفطر أو المادة المستخدمة لتخمير الأطعمة.[7]
الآثار الجانبية لاستعمال حمض الكوجيك الموضعي
قد يتسبب حمض الكوجيك بحساسية في الجلد خصوصًا عند استخدامه بتراكيز عالية، فقد رُصد إصابة البعض بالتهاب الجلد التماسي (Dermatitis) عند استعمال حمض الكوجيك للوجه بتركيز 2.5%، لذا يُنصح بالاكتفاء باستخدام كريم حمض الكوجيك بتركيز لا يتجاوز 1%،[6] ومن أبرز أضرار حمض الكوجيك للبشرة:[13][14]
- الشعور بالوخز.
- احمرار الجلد.
- تقشير طفيف للبشرة.
- الحكة.
- جفاف البشرة.
- ظهور طفح جلدي ذو لون أحمر.
طريقة استخدام حمض الكوجيك
تُستخدم المنتجات التي تحتوي على حمض الكوجيك عادةً مرتين يوميًا لمدة شهر أو شهرين، أو حتى يحصل المريض على النتيجة المرغوبة، كما يُشار إلى ضرورة الالتزام باستخدام مستحضر يقي من أشعة الشمس يوميًا.[6][15]
حمض الكوجيك للحامل
أشارت العديد من الدراسات إلى أن حمض الكوجيك ليس سامًا ولا يسبب آثارًا جانبية جينية أو في أذى للأجنة ذ، ويعود ذلك إلى أن امتصاص حمض الكوجيك عبر الجلد نحو مجرى الدم بطيءٌ للغاية، لذا من غير المرجح أن يتراكم في الدم ويصل إلى تراكيز مؤذية،[8] كما أشارت العديد من الدراسات إلى مأمونية استعماله خلال الحمل للتخلص من التصبغات، خصوصًا عند استخدام منتجات تحتوي حمض الكوجيك، وحمض اللاكتيك (Lactic acid)، وفيتامين ه (Vitamin E).[15]
أسئلة شائعة:
- هل حمض الكوجيك مقشر؟
لا، إذ تختلف آلية عمل حمض الكوجيك عن غيره من الأحماض المستخدمة في تقشير البشرة مثل أحماض هيدروكسي (Hydroxy acids)، إذ يستهدف حمض الكوجيك الإنزيمات المسؤولة عن إنتاج صبغة الميلانين في الخلايا الصبغية ويثبطها، مما يجعله مادة تُستخدم لتفتيح البشرة وتخليصها من التصبغات، أما أحماض التقشير فهي تستهدف الروابط بين الخلايا المتقرنة الموجودة في طبقة البشرة الخارجية وتحللها مما يُسهل تقشرها عن السطح.[8][16]
- هل حمض الكوجيك يبيض؟
نعم، فهو من المكونات الطبيعية التي بمقدورها تفتيح البشرة والتخلص من التصبغات، لذا يُضاف إلى العديد من مستحضرات العناية بالبشرة التي تُعنى بتبييضها.[7][17]
- هل الكوجيك موجود في واقي الشمس؟
نعم، يمكن أن يوجد حمض الكوجيك في مستحضرات الوقاية من الشمس، إذ إن إضافته تساعد في حماية البشرة من أضرار الأشعة فوق البنفسجية، فهو يكبح فرط التصبغ الذي قد يحدث في الجلد عن طريق تثبيط إنتاج إنزيم التيروسيناز المسؤول عن تصنيع صبغة الميلانين.[17]