البيوتين للبشرة والشعر

يشغل الجلد دورًا مهمًا كخط الدفاع الأول الذي يستخدمه جسم الإنسان في التصدي للأشعة فوق البنفسجية، والمواد الكيميائية، والالتهابات البكتيرية، لذا من الضروري الحفاظ على صحة الجلد من خلال تزويده بما يحتاج من فيتامينات ومغذيات، ولعلّ البيوتين من أبرز الأمثلة على المكملات الغذائية التي ازداد الطلب عليها في الآونة الأخيرة لهذا الهدف.

يُعدّ تناول المكملات الغذائية التي تتكون من العناصر والفيتامينات يحتاجها الجسم بكمياتٍ ضئيلة فقط (Micronutrients) مهمًا لدعم متانة وقوة حاجز البشرة الخارجي، بالإضافة إلى علاج بعض الاضطرابات التي تصيب الجلد، ومن أشهر الأمثلة على هذه المغذّيات البيوتين (Biotin) الذي يمكن الحصول عليه من مصادره الغذائية أيضًا، وقد ذاع سيطه بين المستهلكين بسبب سهولة شرائه عبر الإنترنت وميل أطباء الجلدية إلى وصفه لمرضاهم،[1][2] فما استخدامات البيوتين؟ وما جرعته الصحيحة، وأعراضه الجانبية المُتوقعة؟

ما هو البيوتين؟

يُشار إلى البيوتين بأسماء أخرى، مثل فيتامين ب 7 (Vitamin B7)، أو (Vitamin H) إذ إن H تشير باللغة الألمانية إلى (Haar und Haut) والتي تعني الشعر والبشرة، ويُعد من الفيتامينات الذائبة في الماء التي تلعب دورًا هامًا في العديد من العمليات الحيوية في الجسم، مثل أيض الأحماض الدهنية، والأحماض الأمينية، بالإضافة إلى إنتاج الجلوكوز في الجسم، كما اكتُشف للمرة الأولى خلال تجربة مخبرية أُجريَت على جرذان تناولت زُلال البيض النيء، إذ لوحظ ظهور مجموعة من الأعراض عليها كفقدان الشعر، والتهاب الجلد، بالإضافة إلى اعتلالات عضلية عصبية، وجرى علاجها بالبيوتين بعد اكتشاف أن زلال البيض يحتوي على سكر بروتيني بمقدوره منع امتصاص البيوتين في الأمعاء.[3][4]

من ناحية كيميائية، يتكون هيكل البيوتين من حلقتين ترتبط بهما سلسلة جانبية من حمض فاليريك (Valeric acid)، وهو مركب يعجز جسم الإنسان عن تصنيعه، لذا تُنتجه كائنات حية دقيقة في الخلايا كالخمائر أو بكتيريا الأمعاء، وذلك إلى جانب القدرة على الحصول عليه من الغذاء، إذ يستطيع الجسم امتصاصه بالكامل.[4][5]

تذكر التوصيات الغذائية الحالية أن الحاجة اليومية من البيوتين للبالغين تبلغ 30 ميكروغرام يوميًا، مع الإشارة إلى قدرة البالغين في الحصول عليها من خلال اتباع حمية غذائية متوازنة، وعلى الرغم من أنّ معظم المستهلكين يتناولون مكملات غذائية تحتوي على ما لا يقل عن 500 إلى 1000 ملغ من البيوتين، إلّا أنّه لم تُرصد أيّ حالات تسمم ناجمة عنه إلى الآن.[6]

نقص البيوتين في الجسم

من النادر الإصابة بنقص في مستويات البيوتين في الجسم، والذي قد يكون لأسباب تكوينية تولد مع الإنسان، كغياب بعض الإنزيمات المهمة لتحرير البيوتين من مصادره الغذائية، أو قد يكون مكتسبًا لعدّة أسباب أُخرى، مثل الاستهلاك الزائد لزلال البيض النيء، وإدمان الكحول، والحمل، وتناول بعض أنواع الأدوية كالايزوتريتنوين (Isotretinoin) أو الفالبرويت (Valproate) المُستخدم لعلاج الصرع، أو تناول المضادات الحيوية التي تؤدي إلى الإخلال بتوازن بكتيريا الأمعاء،[3][7] ومن أشهر أعراض نقص البيوتين:

  • بهتان لون الشعر وفقدان لونه.[7]
  • الصلع.[7]
  • ضعف الأظافر وتكسّرها.[7]
  • أعراض عصبية، كالاكتئاب، والنوبات التشنجية.[7]
  • ترقق الشعر وضعفه.[7]
  • التهاب الجلد المحيط بالفم (Periorificial dermatitis).[7]
  • التهاب الملتحمة، والتهاب الجلد.[8]
  • تأخير في النمو والتطور لدى الرُّضع والأطفال.[8]
  • العدوى فطرية، خصوصًا داء المبيضات (Candidiasis).[9]
  • جفاف الجلد المرتبط بالتهاب الجلد الدهني.[9]
  • طفح جلدي أحمر ذو قشور حول العيون، والأنف، والفم، ومنطقة العجان.[9]

مصادر البيوتين

يمكن الحصول على البيوتين من مصادره الغذائية، مثل صفار البيض، وأعضاء الحيوانات كالكلى والكبد، والذرة ، وحليب البقر، والأسماك، والمكسرات، والبقول ، وبعض أنواع الفاكهة والخضراوات.[5][10]

تجدر الإشارة إلى ازدياد احتياج الجسم من مكملات البيوتين في بعض الحالات مثل الحمل والتدخين، إذ أشارت بعض الدراسات إلى أن ذلك يُعزى إلى زيادة تحطيم الجسم للبيوتين في هذه الحالات.[8]

فوائد واستخدامات مكملات البيوتين

على الرغم من قلة وجود الدلائل العلمية المُثبتة والدراسات السريرية التي تُفيد بوجود فوائد لِتناول مكملات البيوتين، إلّا أن التوجه العام لاستهلاكها عالميًا ما زال في ارتفاعٍ متزايد،[7] ومن أهم فوائد البيوتين:

تنظيم إفراز الدهون من الغدد الدهنية:

يمكن ملاحظة ذلك بالنظر إلى معظم مستحضرات التجميل المتوفرة في الأسواق التي تحتوي على البيوتين، ويمكن استخدامها لذوي البشرة الجافة، والدهنية، والمُتهيجة،[1] كما يمكن استخدام البيوتين لعلاج الزوان الذي يرافقه زيادة في إفراز الزهم.[11]

دعم صحة الشعر ومنع تساقطه:

أشارت بعض الدراسات إلى قدرة مكملات البيويتن على تحسين نموّ الشعر خصوصًا لدى من يعاني من نقص مستوياته في الدم،[6] كما يمكن استخدامه لعلاج بعض مشاكل الشعر، فمثلًا وُجد أن من يعاني من متلازمة تُدعى متلازمة الشعر غير القابل للتسريح (Uncombable hair syndrome) تنخفض لديهم مستويات البيوتين، مما يحتم عليهم تناول مكملات البيوتين بنسب عالية.[1]

إصلاح الأظافر التالفة:

أشارت إحدى الدراسات إلى أن جرعة 2.5 ملغ من مكملات البيوتين كفيلةٌ بتقوية الأظافر والتخلص من ترققها وضعفها.[7]

تعزيز صحة البشرة:

ذكرت بعض الدراسات قدرة مكملات البيوتين على تقليل بعض أعراض استخدام دواء ايزوتريتنوين المتمثلة بالجفاف الشديد في الجلد (Xerosis)، وتساقط الشعر.[7]

تجدر الإشارة إلى أن نسبة المستهلكين الذين حصلوا على فوائد من تناول مكملات البيوتين لا تتعدى 27% للشعر، و15% للأظافر، 3% فقط للبشرة.[7]

الأعراض الجانبية لتناول مكملات البيوتين

يُعدّ تناول مكملات البيوتين دون فحص مستواه في الجسم آمنًا إلى حدٍ ما، ويمكن ملاحظة ذلك بالنظر إلى مرضى نقص إنزيم البيوتينيداز (Biotinidase Deficiency) الذين يتناولون ما يزيد على الجرعة المسموحة اليومية بمقدار 300 مرة دون أن تظهر عليهم أعراض جانبية، كما لم تُرصد أيّ أعراض تسمم ناجمة عن تناول مكملات البيوتين أو تلقيها وريديًا بجرعات تفوق الجرعة الاعتيادية بمقدار 600 مرة.[8]

لكن تجدر الإشارة إلى أن البيوتين قد يتسبّب بالحصول على نتائج غير صحيحة لفحوصات قياس الهرمونات، كفحص الهرمون المنبه للغدة الدرقية، وهرمونات الغدة الدرقية (FT3) و(FT4)، وهرمونات جارات الدرقية، بالإضافة إلى الهرمونات الجنسية كالتيستيستيرون، والإستراديول (Estradiol)، وغيرها، كما يمكن لمكملات البيوتين الإخلال بنتائج فحص الالتهابات، وفقر الدم، والأمراض المناعية، بالإضافة إلى فيتامين ب12، وفيتامين د.[1][12][11]

كتابة: الصيدلانية أسيل الخطيب - الأحد ، 07 أيلول 2025
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan

المراجع

1.
Januszewski J, Forma A, Zembala J, Flieger M, Tyczyńska M, Dring JC, Dudek I, Świątek K, Baj J. (2024). Nutritional Supplements for Skin Health-A Review of What Should Be Chosen and Why. Medicina (Kaunas). 2023 Dec 29;60(1):68. Retrieved from https://doi.org/10.3390%2Fmedicina60010068
2.
John, J. J., and Lipner, S. R. (2019). Consumer Perception of Biotin Supplementation. Journal of Cutaneous Medicine and Surgery, 23(6), 613–616. Retrieved from https://doi.org/10.1177/1203475419871046
3.
Soleymani T, Lo Sicco K, Shapiro J. (2017). The Infatuation With Biotin Supplementation: Is There Truth Behind Its Rising Popularity? A Comparative Analysis of Clinical Efficacy versus Social Popularity. J Drugs Dermatol. 2017 May 1;16(5):496-500. Retrieved from https://jddonline.com/articles/the-infatuation-with-biotin-supplementation-is-there-truth-behind-its-rising-popularity-a-comparativ-S1545961617P0496X/

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري جلدية أونلاين عبر طبكان
احجز