يتحكم بلون بشرة الإنسان مجموعة من العوامل الأساسية، مثل مقدار انعكاس الضوء عن هيموجلوبين الدم، ونسبة الكاريتونيدات (Carotenoids) -أحد مضادات الأكسدة التي تنتجها البشرة-،[1][2] بالإضافة إلى كمية صبغة الميلانين التي تنتجها خلايا محددة في الجسم تدعى الخلايا الميلانينية أو الصبغية (Melanocytes) والتي توجد في الطبقة السطحية من الجلد، إذ تُعد السبب الرئيسي وراء تباين لون البشرة بين مختلف الأعراق.[1][3]
يوجد نوعان من الصبغة التي تنتجها تلك الخلايا، يدعى الأول بالميلانين السوي (Eumelanin) وهو المسؤول عن درجات البشرة الداكنة التي تتميز بتوفير حماية أعلى للجلد من حروق الشمس لأنها تمتص الأشعة فوق البنفسجية، أما الصبغة الثانية فتدعى فيوميلانين (Pheomelanin) وهي المسؤولة عن درجات البشرة الفاتحة التي تتميز بقدرتها على التحكم أكثر بدرجة حرارة الجسم كونها تعكس الحرارة عن سطح البشرة.[3]
قد تتعرض بشرة الإنسان للعديد من التغيرات التي تطال لونها، لعلّ أبرزها فرط تصبغ الجلد (Hyperpigmentation)، وهو حالة مرضية يجعل لون الجلد داكنًا أكثر من المعتاد، ومن أبرز الأمثلة عليها الكلف (Melasma) وفرط التصبغ بعد الالتهاب (Post-inflammatory hyperpigmentation)، والنمش، إذ يمكن التخلص منها باستخدام بعض العلاجات الموضعية، كحمض ألفا أربيوتين،[4] فما هي فوائد الفا اربوتين؟ وهل الفا اربوتين مقشر؟
تصبغات البشرة
تظهر التصبغات على البشرة نتيجة العديد من العوامل الداخلية أو البيئية الخارجية التي تسبب زيادة في إنتاج صبغة الميلانين، مثل العوامل الجينية، والتغييرات الهرمونية، والتقدم في السن، والتهاب الجلد أو تعرضه لإصابة ما، أو ظهور حب الشباب، أو المعاناة من الإكزيما (Eczema)، أو تناول أنواع محددة من الأدوية، أو التعرض للأشعة فوق البنفسجية.[3][4]
يُساعد الحمض الأميني الذي يدعى بالتايروسين (L-Tyrosine) على إنتاج صبغة الميلانين في الخلايا الصبغية، وينظم تلك العملية إنزيم التايروسيناز (Tyrosinase)، والجدير بالذكر أنه يتأثر بعوامل مرضية كالتهاب البشرة مثلًا، مما يؤدي إلى تصبغها، لذا يمكن علاج تصبغات البشرة عن طرق تثبيطه.[4]
ما هو الأربوتين؟
يُعد مركب اربتين (Arbutin) أحد المركبات التي يمكن استخلاصها من النبات، إذ يوجد في الأوراق الجافة للعديد من فصائل النباتات المختلفة، أبرزها التوت الأزرق، والتوت البري، والكمثرى، كما يمكن صناعته مخبريًا، وتجدر الإشارة إلى دخوله في إنتاج العديد من مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، إذ يستعمل اربوتين لتفتيح البشرة، وتجدر الإشارة إلى أن أربوتين قد يكون على هيئتين، إما حمض الفا اربوتين (α-arbutin) المُستخدم لتفتيح الجلد، أو بيتا أربوتين (β-arbutin) الذي يدخل في تصنيع بعض أنواع الأدوية والمكملات الغذائية، وتشير الدراسات إلى أن ألفا أربيوتين أكثر فاعلية في تفتيح التصبغات من مركب أربوتين الطبيعي بمقدار عشر مرات،[5][6][7] كما يتوفر بعدّة أشكال صيدلانية، مثل كريم ألفا اربوتين، وسيروم ألفا أربوتين، وبودرة ألفا اربوتين، وغيرها الكثير.[8]
آلية عمل حمض ألفا أربيوتين لتفتيح البشرة
يُعد حمض ألفا اربوتين أحد مشتقات مركب الهيدروكوينون (Hydroquinone)، إذ يتكون الأربوتين كيميائيًا من سكر الجلوكوز ومركب الهيدروكوينين المعروف بقدرته على مكافحة تصبغات البشرة،[9][10] إلّا أنّ هذا المركب لا يقف وحده وراء قدرة الأربوتين على تفتيح البشرة، إذ بمقدور الأربوتين تثبيط وظيفة إنزيم التايروسيناز المسؤول عن تنظيم عملية إنتاج صبغة الميلانين، كما يكبح نضوج الخلايا الصبغية الجديدة، وإنتاجها لصبغة الميلانين وتجدر الإشارة إلى أن مفعوله يزداد بارتفاع تركيزه المستخدم.[5][8]
فوائد الفا اربوتين واستخداماته
أشادت العديد من الدراسات بفاعلية المواد المستخلصة من النباتات في التخلص من اضطرابات تصبّغ البشرة، لذا تُعد بديلًا فعالًا للعديد من منتجات تفتيح البشرة التي تزخر بالمواد الكيميائية، ولعلّ مركب ألفا أربوتين من أشهر الأمثلة على تلك المستحضرات الطبيعية،[11] ومن أبرز استخداماته:
- التخلص من النمش الشيخوخي (Age spots)، إذ أشارت دراسة سريرية إلى أن استعمال كريم اربوتين سي الذي يحتوي على الأربوتين بتركيز 1%، وفيتامين سي بتركيز 5%، بالإضافة إلى حمض الكوجيك (Kojic acid) بتركيز 2% مرتين يوميًا لمدة 12 أسبوعًا قلل كثيرًا من عدد وشدّة بقع النمش الشيخوخي على الوجه.[3]
- علاج حروق الجلد، خصوصًا تلك الناتجة عن التعرض للماء المغلي، إذ يقلل الأربوتين من الألم، والتورم، ويسرّع شفاء الحروق دون ترك أيّة علامات.[12]
- علاج النمش الناجم عن التعرض لأشعة الشمس، لكن يُشار إلى أن فعاليته تقتصر على أصحاب البشرة الفاتحة.[4]
- علاج البقع الداكنة، كالتصبغ ما بعد الالتهاب (Postinflammatory hyperpigmentation)، والكلف.[6][13]
- توحيد لون البشرة وإضفاء مظهر مشرق ونضر إليها.[14]
- الوقاية من الإصابة بالتصبغات، إذ يحمي الأربوتين البشرة من الجذور الحرّة التي تسبب تلف البشرة.[6]
- تعجيل شفاء الجروح والإصابات.[15]
- التخلص من الهالات حول العينين، إذ أشارت الدراسات إمكانية استخدام جل -هلام- الفا اربوتين للهالات حول محجر العينين.[16]
هل الفا اربوتين مضر للبشرة؟
على الرغم من أن التأثير الذي يمكن الحصول عليه لدى استخدام أربوتين للتفتيح يزداد بارتفاع تركيزه، فيجب الحذر لدى استخدام تراكيز مرتفعة منه، وذلك لأنه قد يتسبب بتأثير عكسي ينجم عنه فرط تصبغ البشرة (Paradoxical hyperpigmentation)، ومن الجدير بالذكر أن اللجنة العلمية الأوروبية لسلامة المستهلك (SCCS) (Scientific Committee on Consumer safety) أشارت إلى أن التركيز الآمن من كريم اربوتين للتبييض للاستخدام الموضعي على الوجه يبلغ 2%، بينما يمكن استخدام تركيز 0.5% على بقية أجزاء الجسم.[4][17]
كما رصدت دراسة سريرية أحد أضرار الفا اربوتين بعد استخدامه موضعيًا، إذ تسبب كريم اربوتين بالتهاب الجلد التماسي (Contact dermatitis) كرد فعل تحسسي تجاهه، وظهر على هيئة احمرار، وتورم، مصحوب بحكة في الوجه.[18]
الأربوتين والهيدروكينون
يُستخدم مركب الهيدروكوينون في مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة بهدف تفتيح الجلد، لكن مُنع تداوله مؤخرًا -في بعض البلدان- لما له من آثار جانبية خطيرة كالتسبب بطفرات جينية والإصابة بمرض التمغّر (Ochronosis) الذي يسبب تحول الجلد إلى لون بني محمر،[19][20] كما أن استعماله على المدى البعيد قد يسبب فقدان دائم للون الجلد الحقيقي نتيجة موت الخلايا الصبغية، لذا ظهر مركب الأربوتين كبديل أكثر مأمونية لمركب الهيدروكوينون، وذلك لأنه أقل سمية للخلايا الصبغية مقارنةً بالأخير، ويعود هذا إلى وجود مركب الغلوكوز فيه.[21]