أحماض الفواكه للبشرة

انتشر في الآونة الأخيرة استخدام المستحضرات التي تحتوي على أحماض الفواكه، وعلى رأسها أحماض ألفا هيدروكسيل وذلك بفضل قدرتها على تقشير البشرة بلطف، إذ يختلف سرعة تأثيرها باختلاف التركيز المستخدم، لذلك فهي تُستعمل لعلاج حبوب الشباب، والتخلص من الخطوط الرفيعة، وغيرها من اضطرابات البشرة والجلد.

تُعد أحماض الهيدروكسيل (Hydroxy acids) التي تُدعى أيضًا أحماض الفواكه مجموعة من المركبات الكيميائية التي تستعمل لصناعة المستحضرات الطبية والتجميلية، إذ استعملت منذ نحو 40 عامًا في علاج العديد من الأمراض الجلدية، وينضوي تحتها مجموعة أحماض الفا هيدروكسيل (α-hydroxy acids)، ومجموعة أحماض بيتا هيدروكسيل (β-hydroxy acids)، وأحماض بولي هيدروكسيل (Polyhydroxy acids)، بالإضافة إلى الأحماض الحيوية (Bionic acids)،[1][2] إذ لاحظ العلماء في منتصف سبعينيات القرن الماضي أنّ استخدام أحماض الهيدروكسيل موضعيًا، أدى إلى الحصول على تأثيرٍ إيجابي في تقليل فرط التقرن (Hyperkeratinization) الذي يصيب الجلد، وبالتالي علاج العديد من الاضطرابات الجلدية، كحبّ الشباب مثلًا.[3][4]

ما هو حمض ألفا هيدروكسيل؟

أدّت الخصائص الكثيرة لحمض ألفا هيدروكسيل بأنواعها المختلفة في تقشير وتجديد البشرة إلى استخدامه بصورةٍ واسعة في مجال العناية بالبشرة، إذ تمثل أحماض ألفا هيدروكسيل مجموعةً من الأحماض العضوية التي يمكن العثورعليها في مصادر الأطعمة الطبيعية، فمثلًا يوجد حمض الجلايكوليك (Glycolic acid) في نبات قصب السكر والذي يتميز عن غيره من الأحماض بحجم جزيئاته الصغير الذي يزيد من قدرته على اختراق البشرة وبالتالي تعزيز تجدد خلاياها وتحسين مظهر البشرة وملمسها، أما حمض اللاكتيك (Lactic acid) الذي يمكن استخلاصه من الحليب فيستخدَم في تقشير البشرة الحساسة نظرًا لقدرته على تقشير البشرة بلطف، ويتميز حمض السيتريك (Citric acid) الموجود في الفاكهة الحمضية كالبرتقال بخصائصه المضادة للأكسدة وقدرته على تفتيح البشرة خلال تقشيرها، بالإضافة إلى حمض الماندليك (Mandelic acid) الموجود في اللوز المرّ والذي يمتلك خواصًا مضادة للبكتيريا بالتزامن مع قدرته على تقشير البشرة مما يجعله مناسبًا لأصحاب البشرات التي تعاني من حب الشباب، أمّا حمض الماليك (Malic acid) الموجود في التفاح والكمثرى، فيقدم ترطيبًا للبشرة من خلال تقشير الطبقة الخارجية منها، لذلك يُنصح أصحاب البشرة الجافة باستعماله.[5][6]

التركيبة الكيميائية لحمض ألفا هيدروكسيل

تُعد أحماض ألفا هيدروكسيل من ناحية كيميائية أحماضًا كحوليةً تتكون من سلسلة متفاوتة الطول من عنصر الكربون، بالإضافة إلى مجموعة كربوكسيلية ((COOH-)Carboxyl group) ترتبط في الموقع (ألفا - Alpha) منها مجموعة هيدروكسيل ((OH-)Hydroxyl group).[7][8]

تختلف تراكيز مستحضرات التجميل التي تحتوي على حمض ألفا هيدروكسيل، لكن أقرت إدراة الغذاء والدواء الأمريكية بجعل تركيز 10% أو أقل ضمن المستحضرات المتاحة للتداول بين المستهلكين والتي عادةً ما تكون على هيئة كريم أو هلام -جل- ويمكن استخدامها على المدى البعيد لعلاج بعض اضطرابات الجلد مثل حب الشباب الطفيف، أمّا التراكيز التي تتراوح بين 20%- 30% فهي مخصصة للاستخدام بإشراف خبراء التجميل المدربين، أمّا الأطباء فتتراوح تراكيز المستحضرات التي يستعملونها للمرضى في عياداتهم بين 50%-70%، إذ تستخدم تلك التراكيز كمحاليل للتقشير الكيميائي المتوسط والعميق للبشرة، وتجدر الإشارة إلى أنّه كلما ارتفع تركيز حمض ألفا هيدروكسيل في المُستحضر كلما ازدادت سرعة تقشيره لخلايا البشرة.[2][8][9]

آلية عمل حمض ألفا هيدروكسيل

توجد العديد من النظريات حول آلية عمل مقشر الأحماض ألفا هيدروكسيل على البشرة، لعلّ أبرزها التأثير في الروابط الأيونية بين خلايا الجلد، إذ يكمن دور هذه الأحماض في تقليل تركيز أيونات الكالسيوم في طبقة البشرة الخارجية، والذي يلعب دورًا رئيسيًا في ترابط الخلايا ببعضها، وبالتالي يحدث تقشير لخلايا البشرة لدى غيابه بالتركيز المطلوب فيها، بالإضافة إلى تحفيز بدء عمليات نمو الخلايا وتكاثرها.[1][2]

كما يحفز استخدام أحماض ألفا هيدروكسيل عملية تصنيع الكولاجين في طبقة الأدمة من خلال تنشيط الخلايا الليفية (Fibroblasts)، إذ يعد الكولاجين عنصرًا مهمًا لتجديد مرونة البشرة وجعلها تبدو بمظهر مشدود.[5]

فوائد واستخدامات حمض ألفا هيدروكسيل للبشرة

لا تنحصر فوائد حمض ألفا هيدروكسيل للبشرة في تقشيرها فحسب، بل تتعداها إلى تحسين حاجز حماية البشرة، بالإضافة إلى زيادة سماكة طبقة البشرة الخارجية من خلال تحفيز تكاثر خلاياها، عدا عن زيادة محتوى البشرة من حمض الهيالورونيك (Hyaluronic acid) المهم لرفد البشرة بالرطوبة وزيادة نقائها،[2] ومن الاستخدامات المتعارف عليها لحمض ألفا هيدروكسيل:

جفاف الجلد (Xerosis):

يسهم استخدام مستحضرات أحماض ألفا هيدروكسيل في ضبط الحالة الفيسيولوجية لطبقة البشرة الخارجية، وبذلك يمكن لمستحضرات الترطيب التي تزيد من محتوى الخلايا من الماء من العمل بكفاءة وفعالية وبالتالي التخلص من جفاف الجلد.[3]

فرط تصبغ البشرة (Hyperpigmentation):

يمكن لأحماض ألفا هيدروكسيل التخلص من البقع الصباغية التي تظهر على بشرة الوجه، واليدين، والظهر، ولعلّ أبرزها النمش (Lentigo) الناجم عن التعرض المستمر لأشعة الشمس، والكلف (Melasma)، وفرط التصبغ الناجم عن الالتهاب (Post inflammatory Hyperpigmentation)، وذلك من خلال تثبيط نشاط إنزيم تايروزينايز (Tyrosinase) المسؤول عن تكوين صبغة الميلانين (Melanin)، بالإضافة إلى تسريع عملية تقشير خلايا البشرة مما يساعد على التخلص من التصبغات بصورة أسرع.[3][10]

علاج حبّ الشباب (Acne):

يمكن استخدام أحماض ألفا هيدروكسيل للتخلص من مشكلة حب الشباب الطفيفة إلى المتوسطة، كما يُقترح المواظبة على استخدام هذه الأحماض على المدى البعيد بعد التخلص من حبوب الشباب حتى في الحالات الأكثر شدّة، إذ تستطيع هذه الأحماض التخلص من الخلايا الكيراتينية الميتة (Corneocytes) المرتبطة بسطح البشرة أو مساماتها، كما أنّ استخدام الأحماض على البشرة يغير من حامضيتها وبالتالي تحفيز إنتاج الإنزيمات المسؤولة عن تحفيز تقشير البشرة، وتجدر الإشارة إلى إلى أن انخفاض حامضية البشرة يؤدي إلى الإخلال بنموّ البكتيريا المسببة لظهور حب الشباب (Propionium).[10][11]

التخلص من الخطوط الرفيعة والتجاعيد:

يمكن استخدام أحماض ألفا هيدروكسيل للتخلص من الخطوط الرفيعة والتجاعيد بسبب قدرتها على زيادة سماكة البشرة من خلال تحفيز إنتاج حمض الهيالورونيك وتكوين ألياف الكولاجين، إذ إن استخدام مستحضر موضعي بتركيز يتراوح بين 10-15% منزليًا يقلل من مظهر الخطوط الرفيعة، بينما تُستخدم التراكيز الأعلى التي تصل إلى %70 أو 90% في التخلص من التجاعيد الأعمق.[12]

أعراض حمض ألفا هيدروكسيل الجانبية

على الرغم من المأمونية العالية لأحماض ألفا هيدروكسيل لدى استخدامها على البشرة، إلّا أنّ قدرتها على تقشير البشرة يصاحبه مجموعة من الأعراض الجانبية التي سرعان ما تختفي مع الاستخدام المستمر لهذه الأحماض أو تقليل تركيزها وعدد مرات الاستعمال، ومن هذه الأعراض تهيج البشرة واحمرارها الطفيف، بالإضافة إلى الشعور بالوخز أو الحرقة أو الألم لدى وضعها على البشرة،[5][8] كما تتناسب شدة الأعراض الجانبية مع تركيز الحمض المستخدم، إذ يمكن أن يصاب الشخص باحمرار البشرة المزمن، أو التصبغات، أو الندوب.[8]

الطريقة الصحيحة لاستعمال حمض ألفا هيدروكسيل

ينصح أطباء الجلدية الالتزام باستخدام مستحضر مناسب يقي من أشعة الشمس، بالإضافة إلى ارتداء ملابس مناسبة كالقبعات والملابس ذات اللون الفاتح، بالإضافة إلى الاهتمام بترطيب البشرة أثناء استخدام أحماض ألفا هيدروكسيل،[13] وتشمل التعليمات العامة لاستخدام أحد أحماض ألفا هيدروكسيل الأشهر والذي يدعى حمض الجلايكوليك اتباع عدة خطوات، إذ يجب استخدام المستحضر مدة أسبوعٍ كامل في الفترة الصباحية قبل الانتقال لاستخدامه في الفترة المسائية كذلك، ويستخدم صباحًا بعد غسل الوجه جيدًا بغسول مناسب ثم وضع المستحضر على البشرة، ويتبعه استخدام واقٍ مناسب من أشعة الشمس لا يقل معامل حمايته عن 15 (SPF) ثم الانتظار مدة خمس دقائق قبل وضع مستحضرات التجميل المعتادة، أما الروتين الليلي فيشمل غسل الوجه جيدًا بالغسول ثم ترطيبه بمستحضر ترطيب مناسب، ثم وضع حمض الجلايكوليك على البشرة، وتجدر الإشارة هنا إلى وجوب استخدامه ليلًا بالتدريج أي مرة واحدة كل ليلتين.[14]

ولا يقل اختيار الشكل الصيدلاني المناسب لمستحضر حمض ألفا هيدروكسيل أهميةً عن طريقة الاستخدام الصحيحة، إذ ينصح باستخدام الهلام -جل- لذوي البشرات الدهنية أو المعرضة للحبوب كونه أخف وزنًا وأسرع امتصاصًا، بالإضافة إلى انخفاض محتواه من الزيوت مقارنةً بمحتواه من الماء مما يمنع انسداد مسام البشرة ولا يترك ملمسًها دهنيًا، أمّا ذوي البشرة الجافة والحساسة فينصح باستخدام تركيبة الكريم أو الدَهون نظرًا لقدرتها على ترطيب البشرة والحفاظ على حاجز البشرة خلال عملية التقشير.[5]

كتابة: الصيدلانية أسيل الخطيب - الثلاثاء ، 24 آذار 2026
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan

المراجع

1.
Kornhauser A, Coelho SG, Hearing VJ. (2010). Applications of hydroxy acids: classification, mechanisms, and photoactivity. Clin Cosmet Investig Dermatol. 2010 Nov 24;3:135-42. Retrieved from https://doi.org/10.2147%2FCCID.S9042
2.
Moghimipour E. (2012). Hydroxy Acids, the Most Widely Used Anti-aging Agents. Jundishapur J Nat Pharm Prod. 2012 Winter;7(1):9-10. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3941867/
3.
Green BA, Yu RJ, Van Scott EJ. (2009). Clinical and cosmeceutical uses of hydroxyacids. Clin Dermatol. 2009 Sep-Oct;27(5):495-501. Retrieved from https://doi.org/10.1016/j.clindermatol.2009.06.023

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية