يُعد الصداع واحدًا من المشكلات الصحية الشائعة لدى شريحةٍ واسعة من الأشخاص، ويُصنف الصداع الناتج عن صيام رمضان ضمن أنواع الصداع الثانوي، وعادةً ما يرتبط هذا النوع من الصداع بنقص مستويات السكر في الدم، وقلة عدد ساعات النوم، والجفاف، وظهور أعراضٍ انسحابية نتيجة عدم تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين.[1]
هل الصيام مع الصداع طبيعي؟
الصداع هو أحد أنواع الاضطرابات الوعائية العصبية، وقد لوحظ وجود ارتباطٍ ما بين الصيام والإصابة بالصداع بشتّى أنواعه، مثل صداع التوتر، والصداع النصفي، والصداع الانتصابي.[2]
وعادةً ما يُقسم الصداع إلى أنواعٍ أوليةٍ لا تُعزى إلى أساس معين من الأمراض العضوية في الجسم، بالإضافة إلى الأنواع الثانوية للصداع، والتي عادةً ما تحدث نتيجة بعض الاضطرابات في توازن الجسم العام، مثل نقص السكر في الدم، أو الحرمان من الطعام لفترة طويلة، ويُصنف حاليا صداع الصيام ضمن قائمة الصداع الذي يُنسَب لاضطرابات التوازن.[3]
ما أسباب الصداع في الأيام الأُولى من الصيام؟
وُجد أن الصيام لمدة لا تقل عن ثمانية ساعات يوميًا من شأنه أن يتسبب بصداع الصيام، وعادةً تصبح أعراضه طفيفةً تدريجيًا بعد تناول الطعام،[3] وتشمل أهم أسباب صداع الصيام:
- انخفاض نسبة السكر في الدم، تشير العديد من النظريات إلى احتمالية الإصابة بصداع الصيام نتيجة انخفاض معدلات السكر في الدم، بالإضافة إلى تأخر تناول الطعام بسبب الصيام، عكس المعتاد.[3]
- تفويت الوجبات والجفاف وعدم تناول مشروبات الكافيين كما المُعتاد، تشير التقارير إلى احتمالية أن يكون الجفاف وتفويت الوجبات خلال الصيام مسؤولًا عن الإصابة بصداع الصيام، خاصة في الأيام القليلة الأولى من الصيام وأحيانًا طوال شهر رمضان لدى مرضى الصداع النصفي الشديد.[4]
- الإصابة بالسكري، تزداد احتمالية حدوث صداع الصيام لدى مرضى السكري، والمرضى الذين يستعملون بالجلوكاجون (Glucagon) لتصحيح انخفاض مستويات السكر في الدم، لذا فقد وُجد أنّ نقص السكر في الدم يلعب دورًا أساسيًا في التسبب بصداع الصيام.[5]
- الإجهاد العصبي، تشير المراجع إلى احتمالية الإصابة بالصداع أثناء الصيام نتيجة التغيرات التي عادةً ما تطرأ خلال شهر رمضان، مثل التوتر والإرهاق واضطراب ساعات النوم.[3]
- انخفاض مستويات الكافيين، من المحتمل أن يُصاب المريض بوجع الرأس مع الصيام نتيجة عدم شرب الكافيين خلال رمضان، إذ عادةً ما تبدأ أعراض صداع انسحاب الكافيين عمومًا بعد 18 ساعة من آخر تناول لمشروبات الكافيين، وعادةً ما يُصاب الإنسان بأعراض انسحاب الكافيين لدى اعتياد تناول ما لا يقل عن 200 ملغ يوميًا لأكثر من أسبوعين.[5]
- ارتفاع درجات الحرارة، تُعزى الإصابة بصداع الصيام في بعض الأحيان لارتفاع درجات الحرارة الشديد خلال فصل الصيف في بعض البلدان الحارة، إذ يمكن أن يحُل شهر رمضان في شهر يونيو، أو يوليو، أو أغسطس، بالإضافة إلى طول ساعات النهار خلال رمضان.[6]
أعراض صداع الصيام
عادةً ما تبدأ أعراض صداع الصيام بعد ما يقرُب من 16 ساعةً من بداية الامتناع عن تناول الطعام، ويمتاز صداع الصيام بالألم المتوسط إلى الشديد، كما لوحظ أنّ أعراض صداع الصيام تختلف عن أعراض الصداع النصفي بعدم مصاحبته عادةً أعراض لا إرادية؛ في حالاتٍ نادرة قد يكون مصحوبًا بالغثيان، كما أنه عادةً ما يختفي بارتفاع مستويات السكر في الدم بعد تناول وجبة طعام الإفطار الرمضاني.[5]
كيفية علاج الصداع في أول أيام رمضان
في ظل تنوع عوامل الإصابة بصداع الصيام، يمكن أن يكون هناك سُبل علاجية مختلفة للصداع أثناء الصيام،[5] ومن أهم العلاجات الفعالة مع صداع الصيام:
- أولًا: مضادات الالتهاب غير الستيرويدية:
لوحظ أنّ استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، وكذلك دواء أسيتامينوفين -الباراسيتامول- (Acetaminophen) من شأنه أن يُسهم في علاج صداع الصيام.[7]
كما تشمل أهم الأعراض الجانبية لتناول مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أثناء الصيام بعض التأثيرات الجانبية السيئة على الجهاز الهضمي والكلى، وهي أنها ليست فعالة لدى جميع المرضى الذين يعانون من نوبات الصداع.[7]
- ثانيًا: حمض الفالبرويك (Valproic Acid):
لوحظ أنّ استخدام الأدوية الوقائية قبل بدء الصيام بفترةٍ تتراوح ما بين 3 إلى 4 أسابيع من شأنه أن يُسهم في علاج صداع الصيام، مثل حمض الفالبرويك، إذ أثبت نجاحًا في علاج نوبات الصداع لدى المرضى الذين يعانون من نوبات نقص السكر في الدم مصحوبةً بنوبات الصداع النصفي.[5]
- ثالثًا: التريبتان (Triptans):
اكتُشف تأثير أدوية التريبتان في الثمانينات من القرن الماضي، وقد وُجد بأنّ استخدام التريبتان من شأنه أن يُسهم في الوقاية من نوبات الصداع المرتبطة بالصيام، نظرًا لقدرتها على تضييق الأوعية الدموية، لذلك يُمنع استخدامها من الأشخاص الذين لديهم تاريخ طبي بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، وارتفاع ضغط الدم.[7]
- رابعًا: النظام الغذائي الصحي:
يُعد علاج السبب الكامن وراء صداع الصيام هو أفضل استراتيجيةٍ لإزالة صداع الصيام، وبالتالي ينبغي الحفاظ على نظامٍ غذائي صحي متوازن خلال أيام الصيام، والالتزام بتناول الوجبات بعد الإفطار وعدم إهمالها.[5]
ما سبل الوقاية من مشكلة صداع الصيام؟
توجد العديد من النصائح من أجل تفادي صداع الصيام،[2] ومن أبرزها:
- الحد من تناول الكافيين، يُنصح بالتقليل من تناول المشروبات المحتوية على الكافيين خلال أيام الصيام، مثل الشاي والقهوة والكاكاو، إذ إنها تزيد من احتمالية الإصابة بصداع الصيام.[1]
- تحسين عادات النوم، وُجد بأنّ الحصول على ساعات نومٍ كافية من شأنه أن يُسهم في التقليل من فرص الإصابة بصداع الصيام خلال نهار رمضان.[8]
- تناول كميات كافية من الماء، يُنصح بتناول كميات كافية من الماء خلال ساعات الإفطار، مع ضرورة التقليل من استهلاك الكافيين، لتجنب تأثيراته المدرة للبول.[2]
- تناول وجبة السحور، تُعد وجبة السحور من أهم سبل الوقاية من صداع الصيام خلال فترات الصباح الأولى، نظرًا لدورها في التقليل من معدلات نقص السكر في الدم والجفاف الناتج عن الصيام.[9]
- التقليل من استعمال الساونا، في بعض الأحيان قد يؤدي استعمال غرف الساونا، والحمامات الساخنة إلى الإصابة بالصداع أثناء الصيام.[1]
- تخفيف التوتر، يُنصح بالتقليل من التوتر العصبي أثناء صيام شهر رمضان، لما له من دورٍ ملحوظ في تفادي الإصابة بصداع الصيام.[9]
- تغيير العادات السيئة، تُعزى الإصابة بصداع الصيام في كثيرٍ من الأحيان لبعض العادات غير المُستحبة، والتي ينبغي تجنبها، مثل تناول المأكولات المالحة التي تُسبب العطش، والإجهاد البدني، وتناول المضادات الحيوية وقت السحور.[1]
- استخدام الكمادات الباردة، يُنصح باستخدام كمادات المياه الباردة للوقاية من صداع الصيام، وخاصةً في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وهو أحد أوجه التشابه بين الصداع والحمى، فكلاهما ينشآن من ارتفاع درجة حرارة الجسم، فقد أشار الطب النبوي إلى إمكانية علاج الحمى بالماء البارد، ويمكن الاستعاضة عن ذلك من خلال الوضوء بالماء البارد.[9]
- العلاجات الوقائية، يُنصح باستخدام بعض العلاجات الوقائية المُسبقة بهدف الوقاية من صداع الصيام في رمضان، ومنها توكسين البوتولينوم (Botulinum toxin)، والأجسام المضادة وحيدة النسيلة (Monoclonal antibodies) التي أثبتت فعاليتها ضمن هذا الإطار.[8]
- فرك موضع الألم، تعيد هذه الآلية تنشيط الخلايا العصبية المثبطة، مما ينتج عنه توقف إرسال إشارات الألم، وهي أحد سبل التداوي التي أقرها الطب النبوي لعلاج الألم.[9]
الوصف البديل
صداع الصيام أحد المشكلات الصحية الشائعة أثناء شهر رمضان، وخاصةً خلال الأيام الأولى من الصيام، وعادةً ما يحدث نتيجة التغيرات الغذائية والهرمونية التي تطرأ على الإنسان خلال رمضان، بالإضافة إلى بعض الأسباب المرضية مثل الإصابة بالسكري، وعادةً ما يُعالج صداع الصيام من خلال اتباع نظام غذائي صحي، أو من خلال بعض الأدوية.