اكتسب طب الأعشاب أهمية بارزة في العقود الثلاثة الأخيرة، ويُعتقد أنّ 80% من البشر على الأقل يعتمدون عليه في بعض مناحي الرعاية الصحية، وتُعدّ عشبة كف مريم من أبرز الأعشاب الطبية التي درج استخدامها في علاج العديد من الأمراض النسائية.[1]
نبتة كف مريم
تُمثل نبتة كف مريم(Vitex-agnus-catus) إحدى النباتات العشبية التي تتمتع بمجموعة من الفوائد الصحية، التي تُعزى إلى احتوائها على العديد من المُكونات كالجلايكوسيدات (Glycosides)، والزيوت المُتطايرة، والأحماض الدهنية، وغيرها،[2] وقد عُرفت عشبة مريم منذ ما يزيد عن 2500 عامًا في بعض مناطق العالم كاليونان، وإيران، وروما، ومصر القديمة، فقد استخدمتها الشعوب في هذه المناطق لعلاج العديد من الاعتلالات التي تصيب النساء،[1] كآلام الثدي المُصاحبة للدورة الشهرية (Cyclical breast tenderness)، وعدم انتظام الدورة، والتوتر النفسي الذي يسبق الطمث.[3]
يُذكَر بأنّ لعشبة كف مريم العديد من الأسماء، فهي تُسمى بفلفل الراهب (Monk's pepper)، وبثمار العفّة (Chasteberry)، وبإكليل الجبل الشمالي (Northern rosemary)، وقد جاءت تسمية عشبة كف مريم (Vitex agnus) من اللغة اللاتينية، وتعني (Chaste lamb) أي الخروف العفيف، إشارة على قدرتها في التخفيف من الرغبة الجنسية لدى الرجال، ولذا استخدمها رجال الدين لتساعدهم في الحفاظ على عفتهم.[3]
في الوقت الحالي تعاني بعض النساء في عدد من البلدان العربية كالسعودية من مشاكل مُرتبطة بالإنجاب، كتأخر الحمل، وعدم انتظام الدورة الشهرية، وغيرها، في المقابل قلّة فقط من النساء يستخدمن عشبة كف مريم لحل هذه المشكلات، لذا جاءت الضرورة لنشر الوعي بين الناس حول أهمية الأعشاب الطبية -كنبتة كف مريم- في علاج العقم.[1]
أجزاء شجرة كف مريم والمُركبات التي تحتوي عليها
شجرة كف مريم من الأشجار الصغيرة، وهي تصل حتى ارتفاع 5 متر، ولأوراق شجرة كف مريم شكلًا يُشبه الأصابع، أمّا أزهارها فهي ذات رائحة فوّاحة، وتتنوع ألوانها بين الأزرق، والأبيض، والوردي، والليلكي، ولثمار شجرة كف مريم قشرة صلبة يتراوح لونها بين البنفسجي والأسود، وتحتوي الواحدة منها على 4 بذور تشبه الفلفل الأسود،[1]وقد تمكّن الباحثون من عزل بعض المركبات والنواتج الأيضية من عشبة كف مريم:[3][4]
- مُركبات الفلافونويد (Flavonoids)، وهي مجموعة من المركبات الصبغية الموجودة بكثرة في المملكة النباتية، وهي المسؤولة عن سلامة نمو النبات وتطوره.
- مُركبات الإيرايدويد (Iridoids)، يوجد في نبتة كف مريم توليفة من مركبات الإيرايدويد، وهي من المركبات التي جرى عزلها في السابق من بعض الكائنات الحية البحرية والأرضية، وقد أشارت بعض الدراسات إلى أنّ هذه المُركبات تتمتع بنشاط حيوي يتمثّل بخواصها المُضادة للالتهاب، وخواصها المضادة للسرطان، وتلك المضادة للفطريات.
- الزيوت الأساسية، تحتوي عشبة كف مريم على عدد من الزيوت الأساسية، كالليمونين (Limonene)، والساينيول (Cineol)، والبينين (Pinene)، وغيرها.
فوائد كف مريم
استُخدمت عشبة كف مريم منذ القدم لعلاج العديد من الاعتلالات والأمراض النسائية، كالمُتلازمة السابقة للطمث (Premenstrual syndrome)، والعقم، والالتهابات الفطرية والبكتيرية،[2] و قد بحث العلماء باستفاضة في عدد من المواضيع الخاصة بفوائد عشبة كف مريم:
- كف مريم لتنظيم الطمث: كثيرًا ما تتساءل بعض النساء متى يبدأ مفعول عشبة كف مريم لتنزيل الدورة، تُعدّ عشبة كف مريم العشبة الأكثر رواجًا في أوروبا لعلاج الاختلالات الهرمونية والنزيف غير الطبيعي الذي قد يحدث لدى النساء، إلا أن ظهور مفعولها يستغرق بعض الوقت، وتتضمن طريقة استخدام كف مريم لتنظيم نزول دم الطمث استخدام بذور العشبة، إذ يُمكن ملاحظة تأثيرها بعد 3-4 أشهر من تناولها.[5]
- كف مريم للحمل: يُمثّل الإجهاض أحد العوامل الرئيسية التي تحول دون إتمام الحمل، وقد أشارت بعض الدراسات إلى أنّ لعشبة كف مريم دور في الحدّ من تعرض المرأة للإجهاض، ويُنصح بتناول العشبة قبيل توقع حدوث الحمل بثلاثة أشهر، وخلال الأشهر الثلاث الأولى من الحمل كذلك حفاظًا على ثبات مستوى هرمون البروجيستيرون لدى الحامل.[5]
- فوائد كف مريم لتكيّس المبايض: يُعدّ تكيس المبيضين من أبرز الاعتلالات الهرمونية الأيضية التي تصيب النساء ممن هُنّ في سن الإنجاب، وتُقدّر نسبة الإصابة بينهن بين 5%- 20%، وفي دراسة نُشرت في مجلة (Asian Pacific Journal of reproduction) سنة 2019 وأُجريت على عدد من جرذان التجارب، لوحظ أنّ لكل من مستخلص عشبة كف مريم والمُكملات الدوائية التي تحتوي على هذه العشبة تأثيرًا إيجابيًا على بعض المُؤشرات الخاصة بمتلازمة تكيس المبايض كمستوى هرمون البروجيستيرون، والهرمون المُنبه للجريب (Follicle-stimulating hormone)، وقد كان هذا الأثر مقاربًا لأثر دواء الميتفورمين (Metformin) في تحسين هذه المؤشرات.[2]
- فوائد نبتة كف مريم في التخفيف من آلام الثدي المُصاحبة للدورة الشهرية (Mastalgia): في دراسات سريرية أُجريت على نساء ممّن هُنّ في سنّ الأربعين وما دون، لوحظ أنّ تناول 40 ميلي غرامًا من ثمار كف مريم قُبيل الطمث قد خفّف من آلام الثدي لديهن دون إحداث آثار جانبية.[4]
- فوائد نبتة كف مريم في الوقاية من السرطان: أظهرت بعض الدراسات المخبرية أنّ ثمار نبتة كف مريم تحتوي على حمض اللينولينك (Linoleic acid)، الذي من شأنه الارتباط بمُستقبلات هرمون الإستروجين في الجسم مُحدثا أثرًا وقائيًا من الإصابة بكل من سرطان الثدي وسرطان بطانة الرحم.[3]
- فوائد نبتة كف مريم للعظام: في تجربة أُجريت على عدد من الأرانب، لوحظ أنّ مُركبات الفلافونويد في مستخلص نبتة كف مريم تساعد في شفاء الكسور التي تُصيب العظام.[3]
أضرار نبتة كف مريم
نظرًا لإمكانية الاستفادة من نبتة كف مريم كدواء فعّال، تقتضي الضرورة معرفة مدى سلامة استخدام الإنسان لها، وقد أشارت بعض الدراسات التي اختصت بهذا المجال إلى أنّ الآثار الجانبية لعشبة كف مريم غالبًا ما تكون من النوع البسيط؛ كالإصابة باعتلالات خفيفة في الجهاز الهضمي، والشعور بالإرهاق، والإصابة بجفاف في الفم، وظهور طفح جلدي،[4] ولم تُظهر بعض التجارب السريرية غير العشوائية التي خضع فيها عدد من الرجال والنساء للعلاج بعشبة كف مريم لمدة لم تقل عن 3 أشهر أية آثار سلبية تُذكر للعشبة.[1]
من ناحية ثانية ولأنّ عُشبة كف مريم قد تسبب بعض التفاعلات التحسسية، فإنه يُنصح بتجنبها خلال الحمل والرضاعة، كما أنه من الأفضل عدم تناولها أثناء الخضوع للعلاج الهرموني.[3]
استخدامات عشبة كف مريم
عُرفت نبتة كف مريم منذ القدم كإحدى أشهر النباتات الطبية، وقد درج استخدامها منذ القرن السابع عشر كعلاج عشبي لبعض اعتلالات الجهاز التناسلي الأنثوي، كمُتلازمة ما قبل الطمث وعدم إنتاج المُرضع كمية كافية من الحليب، كما استخدمت شعوب الأناضول عشبة كف مريم كذلك كمُدر للبول وكمُضاد للقلق، وفي القرن الرابع قبل الميلاد اقترح أبوقراط استخدام عشبة مريم لعلاج الجروح، وعلاج التهاب الطحال.[1]
أمّا في بلاد الهند وماليزيا فيُطلق على عشبة كف مريم اسم اللبان المنشاري (Nirgundi) ويشيع استخدامها بعد الولادة، فيُستفاد من عصير الثمار لزيادة إنتاج الحليب، كما تُغلى أوراق النبتة في الماء لتستخدمها المرأة التي ولدت أثناء الاستحمام ليساعدها على التعافي، كما تستخدم شعوب الباكستان والهند بعض أجزاء نبتة كف مريم، كالجذور، والقشور، والأزهار كمستخلصات لعلاج بعض اعتلالات الجهاز الهضمي؛ كالنُفاخ، والإسهال، وعسر الهضم،[4] من ناحية ثانية تتميز ثمار نبتة كف مريم وأوراقها بأنّ لها نكهة مميزة، لذا يُمكن إضافتها كنوع من التوابل، كما يُمكن إضافة حبوب نبتة كف مريم كبديل عن الفلفل الأسود.[1]