ينتمي الشمر (Foeniculum vulgare) إلى العائلة الخيمية (Apiaceae family)، وهو من النباتات الطبية المزهرة التي يمكن الاستفادة منها في كل من الطب التقليدي والطب الحديث على حدٍ سواء، وذلك بفعل تمتعه بعددٍ من الخواص العلاجية.[1]
الشمر
يسمى الشمر في الطب التقليدي الإيراني بعدة تسميات رزاينة (Razaianeh)، ورزايني (Razianaj)، وغيرها،[1] وينمو الشمر في مناطق حوض البحر الأبيض المتوسط وغرب آسيا، كما يُزرع في مناطق عدة من أوروبا وآسيا، ويُستورد بكثرة من كل من الهند، والصين، ومصر، وقد اُستخدم الشمر منذ القدم كغذاء ودواء، وقد أشارت بعض التقارير إلى أنّ للشمر دورًا في زيادة الرغبة الجنسية، وفي تسهيل الولادة، وفي تحفيز تدفق الطمث، وفي الحد من الأعراض المرافقة لسن اليأس لدى الرجال،[2] وتبعًا للمعتقدات الإيرانية فإن للشمر طبيعة ساخنة وجافّة، ويمكن استخدامه كمدر للبول وكمدر للحليب لدى المرضع، وقد استفادت كذلك الشعوب الصينية من الشمر كعشبة طبية لطرد نزلات البرد وتخفيف الألم،[3] أما الرومان فقد عكفوا على زراعة الشمر للحصول على بذور الشمر العطرية، وللاستفادة كذلك من أجزائه الخضرية الغضة، والتي لا تزال تُستخدم حتى الآن في جنوب إيطاليا بوصفها أحد الخضراوات اللذيذة، وقد أدى إدراك الشعوب للخواص الطبية التي يتمتع بها الشمر ووفرة محتواه من الزيوت الأساسية إلى زيادة الاهتمام بزراعته على نطاق واسع.[4]
زراعة الشمر وأجزاؤه
تعود أصول نبات الشمر إلى منطقة جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط ومنه انتشرت إلى بعض مناطق العالم الأخرى كآسيا، وشمال أمريكا، وأوروبا، وقد عُرف أنّ الإمبراطور شارلمان حثّ على زراعته في مناطق وسط أوروبا، والشمر من النباتات التي يمكن زراعتها في الحقول، كما يمكن أن ينمو بريًا في ذات الوقت، ويزرع البعض الشمر كذلك في بعض أنواع الحدائق للاستمتاع بمذاق أوراقه وبذوره التي تشبه اليانسون.[4]
يُعد الشمر من النباتات العطرية دائمة الخضرة، ويُصنف على أنه من الأعشاب الصلبة خيمية الإزهار (Umbelliferous herb)، وهو ذو أزهار صفراء، وأوراق زغبية، وللشمر ساق مجوفة، ويمكن أن يصل طول نبات الشمر حتى 2.5 متر، أما أوراقه فقد تنمو لطول قد يبلغ 40 سم، وعرض يصل حتى 0.5 ملم،[5] وهي مقسمة إلى شرائح تشبه الخيوط،[5] وأزهار الشمر ذات لون ذهبي وتنمو على شكل مظلة كبيرة مكونة من 20-13 خيطًا، وتبدأ في الظهور في شهري تموز وآب.[4]
ميز بعض الباحثين بين نوعين من الشمر هما؛ "الفلفلية" (Piperitum) و"الشائعة" (Vulgare)، إذ يتسم النوع الأول بمذاق بذوره المر، أما النوع الثاني فبذوره ذات مذاقٍ حلو، تُمكّن من استخدامه كمادة مُنكهة في بعض أصناف المخبوزات، وبعض أطباق اللحوم والأسماك.[5]
فوائد الشمر
أثبتت العديد من الدراسات إلى وجود دورٍ للشمر في ضبط بعض الأمراض المعدية البكتيرية، والفطرية، والفيروسية،[3] ويمكن تقسيم فوائد الشمر إلى عدّة نقاط:
فوائد الشمر للنساء
تمنح المُستخلصات المختلفة من الشمر علاجات لبعض الاعتلالات التي تصيب النساء،[1] ومن الأمثلة على ذلك[1][2]
- التخفيف من عسر الطمث (Dysmenorrhea): يُعرف عسر الطمث على أنّه آلام مُبرحة في البطن تصيب النساء خلال الأيام الثلاثة الأولى من الطمث، وقد أشارت بعض الدراسات إلى أنّ استخدام زيت الشمر على شكل قطراتٍ فموية أو ككبسولات ليّنة يمكن أن يُستخدم كبديل عن بعض العقاقير المسكنة للألم في السيطرة على عسر الطمث.
- فوائد الشمر للحامل: في دراسة نُشرت في مجلة (International Journal of Traditional (and Natural Medicines سنة 2019، وأُجريت على مجموعة من فئران التجارب الحبلى بغية البحث في دور مستخلص الشمر الكحولي المائي في الحيلولة دون حدوث إجهاض، لوحظ أنّ مستخلص الشمر بتركيز 2.5 -25 مغ/ كيلوغرام يرفع بوضوح من تركيز بعض هرمونات الحمل كالإستروجين والبروجيستيرون في الدم، مما يشير إلى إمكانية استخدامه في الطب الحديث كعاملٍ مثبت للحمل.
- فوائد الشمر في الحد من أعراض المتلازمة السابقة الحيض: أثبتت بعض الدراسات فعالية زيت الشمر منفردًا أو مترافقًا مع ممارسة التمارين الرياضية في التخفيف من حدة بعض أعراض المتلازمة السابقة للحيض كالقلق والاكتئاب، ويُعزى ذلك إلى محتوى الشمر من بعض المركبات الإستروجينية التي يمكن أن تعالج بعض الاعتلالات الناتجة عن تدني مستوى الإستروجين في جسم المرأة.
فوائد الشمر الأخرى
بحثت العديد من الدراسات في مدى صحة فوائد الشمر التي استندت عليها الشعوب قديمًا في استعماله لعلاج زمرة من الأمراض،[3] ومن فوائد الشمر التي أثبتت علميًا:[2][3]
- فوائد الشمر للبطن: يُعد الكسل الذي يصيب الجهاز الهضمي بعد إجراء العمليات الجراحية التي تُجرى في البطن المحدد الرئيسي لمدة مكوث المريض في المستشفى بعد العملية، وفي هذا الإطار أظهرت دراسة نُشرت في مجلة ((Science direct سنة 2020 أنّ تلقِّي المرضى ممن أجروا عمليات ترميم في القناة الهضمية للعلاج بالشمر الساخن حَسّن من حركة الأمعاء لديهم وقلل من مدة بقائهم في المستشفى.
- حماية الجنين من بعض التشوهات الهيكلية: أظهرت دراسة أجريت على بعض جرذان التجارب الحبلى التي حُقنت بعقار ميسوبروستول (Misoprostol) المسبب للسمية إلى وجود دور لبعض مستخلصات الشمر في وقاية الأجنة من سمية هذا العقار.
- التخفيف من أعراض القولون العصبي: أشارت بعض الدراسات إلى أنّ الزيوت الأساسية للشمر تسهم في الحد من أعراض القولون العصبي، وتحسين نوعية الحياة للمرضى المصابين به.
استخدامات الشمر
تتميز عشبة الشمر بأنها ذات نكهة ورائحة مميزتين، وتتمتع بذور الشمر بمذاق يشبه مذاق اليانسون، إذ تُستخدم في إعطاء نكهة لذيذة للمخبوزات، ولبعض أطباق اللحوم والأسماك، وبعض خلطات الأعشاب، ولبعض أصناف البوظة، كما تُستخدم أبصال وأوراق الشمر في طرق الطهي التقليدية في عدة مناطق من العالم، إذ تتسم أبصال الشمر بقساوتها وقوامها المقرمش ويمكن سلقها أو قليها بكمية قليلة من الزيت أو تناولها طازجة،[5] وفي إيطاليا يُستفاد من ساق الشمر في إعطاء رائحة مميزة للزيتون المخلل، بينما تستخدم البذور في عمليات تحضير اللحوم المملحة، أما في إسبانيا فتؤكل كل من سيقان وأوراق الشمر الغضّة طازجة كوجبة خفيفة أو كمكون شهي في بعض أطباق السلطات، بينما تستخدم الأجزاء الهوائية من الشمر أو بذوره لحفظ التين المجفف، كما تُستخدم في صناعة مشروبات الشاي العشبية، وفي المناطق الشمالية من البرتغال تُستخدم سيقان الشمر وأوراقه الغضّة في صناعة الشوربات وبعض أصناف التوابل.[4]
الخواص الطبية للشمر
يحتوي الشمر على عدد من المركبات الفعالة التي تسهم في منحه بعض الخواص الطبية كمركبات الفينول (Phenols)، ومركبات الفلافونويد (Flavonoids)، وبعض المعادن كالكالسيوم، والصوديوم، والبوتاسيوم، والحديد،[2] ويتمتع الشمر بخواص مضادة للبكتيريا، إذ أظهرت بعض البحوث أنّ الزيت الأساسي المُستخلص من ثمار الشمر يمتلك خواص مضادة لبعض أنواع البكتيريا المُمرضة والمنقولة عن طريق تناول الأطعمة الملوثة بها، وذلك كالبكتيريا الإشريكية القولونية (Escherchia coli)، والمكورات العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus)، [5] كما يتمتع الشمر بخواص مضادة للالتهاب، إذ لُوحظ أنّ تناول بعض جرذان التجارب لمُستخلص ثمار الشمر الكحولي عن طريق الفم ثبّط من إصابتها ببعض الأمراض الالتهابية الحادة وشبه الحادة، إضافةً لذلك فقد أشارت بعض التجارب التي أُجريت على بعض جرذان التجارب إلى أنّ للزيوت الأساسية المُستخلصة من بذور الشمر خواص تحمي الكبد من التسمم الحاد الذي قد تُحدثه بعض المواد الكيميائية -كمركب رباعي كلوريد الكربون (Carbon tetrachloride)- الذي استُخدم في إحداث السمية للكبد لدى هذه الجرذان، ولا بُدّ من الإشارة إلى إمكانية إدراج الشمر ضمن قائمة الأعشاب الطبية التي تساعد على تحسين الذاكرة وذلك تبعًا لبعض الدراسات العلمية.[4]