لولا وجود الطبيعة لكانت الحضارات عديمة الجدوى، إذ إنّ النباتات تفي العديد من احتياجات الإنسان التي لا غنى عنها كالغذاء، واللباس، والتي تُعد ضرورية لبقائه، وإضافة لهذا استخدم الإنسان النباتات بوصفها علاجًا للكثير من الأمراض، وتشير الإحصائيات إلى أنّ حوالي 88% من الأفراد يعتمدون على الوصفات العشبية بالدرجة الأولى للحفاظ على صحتهم والشفاء من الأمراض، ويُعد الخروع من أشهر النباتات التي استخدمت في طب الأعشاب.[1]
الخروع
شهد سوق الأعشاب نموًا كبيرًا في الآونة الأخيرة، إذ ارتفعت قيمة الاستثمار العالمي فيه من 63.05 مليار دولار أميركي في العام 2014 إلى 71.9 مليار دولار أميركي في العام 2016، ولا عجب في هذا فالمُكوّنات العشبية أكثر سلامة وفعالية في علاج بعض الأمراض من نظيراتها من الأدوية المُصنعة،[1] وفي الفترة الواقعة بين العام 1981 و2010 اكتشف الإنسان ما مُجمله 1073 مركبًا كيميائيًا جديدًا، وقد كانت نسبة المركبات المُصنعة من هذا العدد 36% فقط، بينما عادت النسبة المُتبقية إلى أدوية جديدة مُشتقة من النباتات.[2]
ينتمي نبات الخروع (Ricinus communis) -واسمه الدارج هو زيت الخروع- إلى العائلة الحلابية (Euphorbiaceae dl family)، وتعود أصوله إلى مناطق أفريقيا، وبمقدوره العيش في غالبية مناخات العالم، وتحتوي الزيوت الطيارة لنبات زيت الخروع على العديد من المركبات النباتية الكيميائية التي يمكن الاستفادة منها لأغراض دوائية وتجميلية على حدٍ سواء.[2]
شجرة الخروع
يُصنّف نبات الخروع ضمن الأعشاب المُعمرة سريعة النمو ومتوسطة الطول، وينتمي كذلك إلى عائلة (حبة الخروع) (Castor bean family) التي تمتلك ثمارًا شوكية خضراء، وتحتوي على كمية وفيرة من الزيت، وبداخل كل منها بذور صلبة ولامعة، وتُستخدم بذور الخروع لإنتاج الزيت الذي يُستفاد منه كمُليّن، وكمُسكّن للألم، وغيره ذلك من الاستخدامات، ويتباين لون البذور، فهناك الخروع الأسود ذو البذور السوداء، كما قد تكتسي بذور الخروع باللون البني، أو الأحمر، وغيرها من الألوان.[3]
يتميز نبات الخروع كذلك بأنّ له منظومة من الجذور التي تنمو عرضيًا، بالإضافة إلى امتلاكه لجذور رئيسية قوية، أما أوراق نبات الخروع فتظهر بشكل لولبي وتكتسي باللون الأخضر الذي يتحول إلى الأخضر الداكن مع تقدمها في العمر، ومن الممكن لنبات الخروع أن يصل إلى طول يتعدى 6 أقدام -وهو الطول المُماثل لشجيرة صغيرة-،[1] وللخروع ساق خشبية مستديرة وتحتوي داخلها على عصارة ذات ألوان متعددة؛ كاللون المائل إلى الرمادي، أو اللون المائل إلى الأخضر، أو اللون القريب من الأحمر.[3]
تمثل درجات الحرارة التي تتراوح بين 20-25 درجة مئوية الحرارة المثلى لنمو شجرة الخروع، وتشير الأبحاث إلى أنّ بمقدور شجرة الخروع تحمل الجفاف والنمو في الأنواع المختلفة من التربة.[3]
مُكونات الخروع
يمثل الخروع مصدرًا ثريًا بالعديد من المركبات الكيميائية النباتية، كمركبات الفلافونويد (Flavonoids)، ومركبات التانين (Tannins)،[2] وتتميز أوراق نبات الخروع باحتوائها على مجموعة من المركبات الفينولية، مثل الروتين (Rutin)، والكوارسيتين (Quercetin)، وحمض الجاليك (Gallic acid)، وغيرها، بينما تحتوي جذور نبات الخروع على مركب إندول-3 لحمض الخل (Indole-3-acetic acid)، أما بذور الخروع فتتكون من غلاف خارجي يكوّن نسبة تتراوح بين 25-35% من البذور، ومن نسيج داخلي يُكوّن 65-75% من البذور، وقد أظهرت الدراسات أنّ التركيب الكيميائي لبذور الخروع يتألف من الماء بنسبة 5.5%، ومن الكربوهيدرات بنسبة 13%، وهو يحتوي على كمية من الألياف تقدر نسبتها بحوالي 12.5%، وعلى كمية من البروتينات تقدر ب17.9%، كما وتقدر نسبة زيت الخروع في بذوره بحوالي 45%.[3]
هل ورق الخروع سام؟
أشارت بعض الدراسات التي بحثت في أضرار شجرة الخروع إلى أنّ الخروع يحتوي على بعض المركبات السامة كمركب الريسين (Ricin) ومركب الرايسينين (Ricinine) وقد أشارت بعض التقارير إلى تعرض البعض إلى توعك في الجهاز الهضمي بعد تناول مُستخلص ثمار الخروع تضمنت الإسهال، والشعور بآلام في البطن، وحصول نزيف في الجهاز الهضمي.[2][3]
من ناحية ثانية فقد أشارت بعض الأبحاث إلى تمتع مستخلصات أوراق الخروع بسمية تجاه العديد من الخلايا السرطانية المستخلصة من الإنسان.[3]
فوائد الخروع
ظهرت الحاجة إلى الاستفادة من خواص الأعشاب الطبية كبديل عن الأدوية في نواح متعددة، فمثلًا وفي سياق علاج بعض أنواع العدوى الفطرية هناك قلة في الأدوية التي أثبتت فعاليتها، إضافة إلى أنّ للعديد من المركبات التي تدخل في صناعة هذه الأدوية بعض المخاطر الصحية، وقد كان الخروع أحد الأعشاب الطبية التي استفاد منها الإنسان كبديل عن الدواء،[4] ومن فوائد الخروع:
- فوائد ورق الخروع للشعر: في دراسة نُشرت في مجلة (African journal of pharmacy and alternative medicine) سنة 2023، وبحثت في فوائد الخروع للشعر كان لغسول الشعر المُصنع من مستخلص أوراق الخروع (Ricinus communis leaf extract-based shampoo) أثرًا في علاج مرض سعفة الرأس (Tinea capitis) وهو من أنواع العدوى الفطرية التي تصيب فروة الرأس وتضر بالشعر.[4]
- فوائد حبوب الخروع في التنظير: في دراسة بحثت في فوائد استخدام حبوب الخروع للبطن ضمن التحضير لعملية التنظير، لوحظ أنّ استخدام الحبوب المملوءة بزيت الخروع زاد من فعالية الفحص بدرجة عالية.[5]
- فوائد الخروع للمعدة: أظهرت إحدى الدراسات تمتع الخروع بخواص تخفف من التقرحات في بطانة المعدة، إضافة إلى قدرته على التقليل من آلام المعدة.[2]
- فوائد الخروع المُضادة للبكتيريا: يُشكل تطوير البكتيريا لمناعة ضد العديد من المضادات الحيوية (مقاومة المضادات الحيوية) أحد المشكلات الصحية التي يعاني منها الكثير من المرضى، وتستلزم إيجاد بدائل علاجية أكثر فعالية، وفي هذا السياق لوحظ تمتع المستخلص الميثانولي للخروع (Methanolic extract) بفعالية ضد بعض أنواع البكتيريا وأبرزها البكتيريا الإشريكية القولونية (Escherichia coli)، وإضافة لهذا تتمتع الأجزاء المختلفة من نبات الخروع، كالجذور، والأوراق، والسيقان بخواص مُضادة للفطريات بدرجة واضحة.[1]
- فوائد الخروع الطاردة للديدان: تمثل الإصابة بديدان الأمعاء أحد أكثر أشكال أمراض الديدان شيوعًا، ويزيد من تفاقمها ضعف الاستراتيجيات المُتبعة في السيطرة عليها، وقد أشارت بعض التجارب إلى أنّ لبعض مستخلصات أوراق نبات الخروع فعالية في القضاء على هذا النوع من الديدان عند استخدامها بالتراكيز؛ 50، و75، و100 مغ/ مل، إذ زادت فعالية هذه المستخلصات مع زيادة التراكيز.[1]
- فوائد ورق الخروع للمفاصل: يتمتع الخروع عمومًا بقدرته على إعادة بناء العظام بعد تعرضها للكسر دون أن يترك ندوبًا، وفي تجربة أجريت على عدد من جرذان التجارب ساهم مزيج مُحضر من الخروع مع الحناء في علاجها من مرض الفصال العظمي (Osteoarthritis) بدون أن يرافقه آثار جانبية.[2]
كيف يستخدم الخروع؟
يُستخدم الخروع في العديد من المجالات، إذ استفاد البعض من العصير الطازج المستخرج من أوراق الخروع بوصفه مادة مُحدثة للتقيؤ وهذا في حالات التسمم ببعض المواد المُخدرة، إضافة لهذا فقد وجد أنّ إطعام الماشية لأوراق الخروع زاد من إدرار الحليب لديها، كما لوحظ أنّ الزيت المستخلص من أوراق الخروع يُخفف من النفاخ لدى الرضع.[2]
من ناحية ثانية فإنه يمكن الاستفادة من زيت الخروع في الحد من فساد القمح، والأرز، وقد اعتقد البعض بفوائد مغلي الخروع واستخدموه كطعام لبعض الحيوانات الرمية.[3]
تُصنع بعض الشعوب أيضًا مُنتجًا من الخروع يُعرف بكعكة الخروع (Castor cake) وهي من أنواع الأسمدة النباتية ذات المحتوى الوفير بالمعادن، ويُمكن الاستفادة منها في تسميد العديد من المحاصيل كالتبغ، وقصب السكر، وغيرها.[1]