فوائد البيلسان

يعد نبات البيلسان من أشهر النباتات الطبية التي استُخدمت كجزء من الطب التقليدي منذ القدم، وهي تحتوي على ثُلة من المُركبات الفعّالة التي تتوزع على الاجزاء المُختلفة من النبتة، والتي أثبتت الدراسات فعاليتها لعلاج الكثير من الأمراض.

شكلت النباتات الطبية جزءًا هامًا في غالبية مدراس الطب التقليدية وغير التقليدية منذ حوالي 5000 عام، وعلى مر العصور المختلفة، كالعصر الإسلامي، فقد بُذلت الكثير من الجهود الخاصة بدراسة طب الأعشاب ومجالات تطبيقه المختلفة، وقد كانت نبتة البيلسان من أبرز النباتات التي تناولها العلماء.[1]

البيلسان

ينتمي البيلسان (Sambucus Ebulus L.) إلى العائلة الخمانية (Caprifoliaceae family)، وتنتشر الأنواع المختلفة من البيلسان في مناطق واسعة من أوروبا، وشمال أفريقيا، وآسيا، وخصوصًا في شمال إيران، وقد استفادت شعوب أوروبا وآسيا من خواص البيلسان المضادة للالتهاب، واستخدمته كجزء من طب الأعشاب.[2]

للبيلسان أسماء عديدة؛ منها العشبة الدنماركية (Dane weed)، والدم الدنماركي (Danes blood)، ويُطلق عليه كذلك اسم الخمان القزم (Dwarf elder)، وغيرها من الأسماء ، وعادةً ما ينمو البيلسان بالقرب من المدن، وفي الطرقات، وعند السكك الحديدية، وفي داخل الشجيرات، وبالقرب من الغابات، وحول الأنهار،[3]ويُنظر إلى البيلسان على أنه من أقدم النباتات التي عرفها الإنسان، وقد ذكر المؤرخ (Pliny the Elder) إمكانية استخدامه الطبي للإنسان في كتابه (Naturalis Historia) في الفترة 23-79 قبل الميلاد، كما ذكره الطبيب اليوناني الشهير (Dioscorides) في موسوعته (De Materia Medica) والتي وصف فيها آثاره العلاجية العديدة.[1]

شجرة البيلسان وفوائده

تندرج شجرة البيلسان ضمن مجموعة النباتات المعمرة، وتمتلك جذمورًا (Rhizome) متسلقًا ومتفرعًا، وهي تصل لأطوال تتراوح بين 1-2 متر، كما أنّ للبيلسان سيقان منتصبة وغير متفرعة وغالبًا ما تنمو ضمن مجموعات كبيرة، وتنمو أوراق البيلسان عادةً بصورة متقابلة، هذا وتتسم ثمار البيلسان بصغر حجمها، إذ يتراوح قطرها بين 5-6 ملم، وتتخذ لونًا يتراوح بين الأزرق الداكن والقرمزي، وتحتوي بداخلها على ثلاث نوى[4]، وتظهر زهرة البيلسان على قمة الشجرة، وغالبًا ما يكون لونها أبيضًا، أوورديًا في بعض الأحيان.[1]

تزهر شجرة البيلسان في الفترة الواقعة بين شهر تموز وآب، بينما تنضج البذور في الفترة بين آب وأيلول، وتموت في الشتاء، أما التربة المثلى لنمو نبات البيلسان فهي التربة الرملية بدرجة بسيطة، والطمييية بدرجة متوسطة، والصلصالية بدرجة عالية،[5] وبمقدور نبتة البيلسان تحمل التلوث البيئي والرياح العاتية، غير أنها قد لا تقاوم أمواج البحر العاتية، وينتشر البيلسان بكثرة في أوروبا، وجنوب غرب آسيا، وشمال غرب أفريقيا.[3]

ما هي فوائد البيلسان؟

يتميز البيلسان بمحتواه العالي من المركبات عديدة الفينولات (Polyphenols)، وقد أكدت العديد من الأبحاث أنّ لهذه المركبات العديد من الفوائد الصحية،[2]ومن فوائد البيلسان:

  • فوائد البيلسان للرجال والنساء: في تجربة أُجريت على مجموعة من النساء والرجال المصابين بما يُعرف بالسلائل الأنفية (Nasal polyposis) وهي نوع من الالتهاب المزمن الحميد الذي يصيب الأنف والجيوب الأنفية، لوحظ أنّ استخدام مُستخلصات ثمار البيلسان كان له أثر مضاد لالتهاب أنسجة الأنف وقلل من موتها المبرمج (Anti-apoptotic events).[2]
  • فوائد دهن البيلسان: في دراسة عُنيت بفوائد البيلسان للجروح، وأجريت على مجموعة من حيوانات التجارب لوحظ أنّ المستخلصات الميثانولية للبيلسان سرعت من التئام الجروح بوضوح، وقد عزى الباحثون هذا الأثر إلى أحد مشتقات مركبات الفلافونويد الموجودة في البيلسان وهو مركب (Quercetin 3-O-glucoside).[1]
  • فوائد البيلسان المُضادة لنمو الكائنات الحية الدقيقة المُمرضة: أشارت بعض الدراسات إلى أنّ المستخلص الإيثانولي لأوراق البيلسان ثبّط من نمو بعض أنواع البكتيريا العنقودية الذهبية [S1] المقاومة(Resistant Staphylococcus aureus)، وهي من أصناف البكتيريا المسؤولة عن إحداث عدد من الالتهابات.[4]
  • فوائد البيلسان في حماية بعض أعضاء الجسم: لاحظت بعض الدراسات أنّ لمُستخلص أسيتات الإيثل للبيلسان (Ethyl acetate extract) خواصًا تقي الكبد والكليتين من الإصابة بالتسمم.[3]
  • فوائد البيلسان للنساء: أشارت بعض التجارب التي أُجريت على عدد من جرذان التجارب أنّ بعض مستخلصات البيلسان قللت حجم وانتشار خلايا الثدي السرطانية دون أن تُحدث تسممًا في خلايا أخرى من الجسم.[2]

أشارت الدراسات التي اهتمت بفوائد البيلسان للأطفال أو أضرارهإلى أنّ تناول جرعة كبيرة منه قد يؤدي إلى التقيؤ الناتج عن التسمم به.[1]

مكونات البيلسان

كشفت الدراسات عن تمتع البيلسان بقيمة غذائية عالية ناتجة عن تراكم عدد من السكريات، والألياف، والفيتامينات، والمعادن في داخله، كما يُخزّن نبات البيلسان العديد من النواتج الأيضية الثانوية التي تشمل مركبات الأنثوسيانين (Anthocyanins)، والستيرولات النباتية (Phytosterols)، ومركبات الفلافونويد (Flavonoids)، ومركبات التانين (Tannins)، وغيرها، وتمثل مركبات الليكتين (Lectins) أحد أهم المركبات الفعالة التي عكف الباحثون على دراستها في البيلسان، وقد كان أبرزها مركبات الأبيولين(Ebulins) التي عُزلت من أجزاء مختلفة من نبات البيلسان كالأوراق والثمار.[1]

لا بُد من الإشارة إلى أنّ توليفة المركبات النباتية الكيميائية تتباين بين أجزاء النبات ومستخلصاته، أي أنّ الأزهار والثمار والجذور تحتوي على أنواع مختلفة من المركبات، فمثلًا تحتوي بعض أجزاء البيلسان على زيوت أساسية، وسكريات، ومركبات السيانوجينيك جلايكوسيدات (Cyanogenic glycosides)، بينما تحتوي أجزاء أخرى على بعض الأحماض كحمض الماليك (Malic acid)، وحمض التارتاريك (Tartaric acid)، وفيتامين C، ومركبات البكتين (Pectins)، وتحتوي أجزاء ثانية على مركبات التانين والصابونين (Saponins)[4]

كيف يستخدم البيلسان؟

استُخدم البيلسان منذ القدم في الطب التقليدي لعلاج العديد من الأمراض، مثل الروماتيزم، والحمى، وتجمع السوائل في الجسم، واستخدمت الأجزاء المختلفة منه لعلاج لسعات النحل، والتهاب المفاصل، وآلام الحلق،[5] كما اعتقد البعض بفوائد البيلسان للقولون وعمدوا إلى الاستفادة منه في علاج أمراض المعدة والأمعاء.[3]

تتباين كيفية استخدام البيلسان بين الشعوب، ففي تركيا مثلا تُجمع أوراق البيلسان الطازجة قبل أن تصل الثمار لمرحلة النضج، ثم تطهى مع الحليب لمدة 20 دقيقة، ويدهن المزيج الناتج على الجروح،([1] بينما يُركز الطب البلغاري التقليدي على استخدام الثمار والجذمور من البيلسان أكثر من استخدام الأزهار، وقد صنع الناس من البيلسان العديد من المُنتجات، كمربى البيلسان المستخدم لعلاج البواسير، والقطر الذي يستخدَم لفتح الشهية، كما يُمكن تحضير حمام مائي من البيلسان والاستفادة منه في علاج آلام المفاصل[4]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الجمعة ، 03 تموز 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Jabbari M, Daneshfard B, Emtiazy M, Khiveh A, Hashempur MH. . Biological Effects and Clinical Applications of Dwarf Elder (Sambucus ebulus L): A Review. Journal of Evidence-Based Complementary & Alternative Medicine. 2017;22(4):996-1001.. Retrieved from https://doi.org/10.1177/2156587217701322
2.
. Phytochemical Content, Anti-inflammatory, Anti-apoptotic, and Antioxidant Activities of Dwarf Elder (Sambucus Ebulus) Against Nasal Polyposis. Retrieved from https://doi.org/10.5812/jjnpp-141803
3.
Kaya, Yilmaz & Haji, Esmael & Arvas, Yunus & Aksoy, Hasan. (2019). . Sambucus ebulus L.: Past, present and future. AIP Conference Proceedings. 2155. 020030. 10.1063/1.5125534. . Retrieved from http://dx.doi.org/10.1063/1.5125534

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية