يضُم البلوط (Quercus) ما يزيد عن 600 نوع مختلف من الأشجار والشجيرات الخشبية الُموزعة على مواطن متنوعة، وينتمي البلوط إلى فصيلة الزان (Fagaceae)، وله أهمية اقتصادية عالية تُعزى إلى استخداماته العديدة.[1]
البلوط
يُمثّل البلوط أحد أهم أصناف الأشجار كاسية البذور والمُنتشرة في الجزء الشمالي من العالم، وتُعزى أهميته إلى تنوع أصنافه،[1] وتتركز الغالبية العظمى من أنواع البلوط في دول منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، كالبرتغال، وإسبانيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، وغيرها، بينما يقلّ تنوع أصناف البلوط في المناطق الأوروبية التي تحتوي على ما يُقدّر ب30 صنف فقط،[2]
يُستفاد من بعض أنواع نبات البلوط كنباتات للزينة في عدد من دول العالم، كالبلوط من النوع الإبري (Pin oak) ( Q.palustris)، والبلوط الشمالي الأحمر (Northern red oak) (Q.rubra)، والبلوط الأبيض (White oak) (Q.alba)،[1] يجدر القول أنه استُخدمت الأصناف المختلفة من البلوط في العديد من الدول والقبائل منذ القدم كجزء من الطب التقليدي، إذ تتمتّع معظم أجزاء شجرة البلوط؛ بما يشمل الثمار، والقشرة الخارجية، والأوراق بخواص طبية متنوعة، لذا استُخدم البلوط منذ القدم لعلاج العديد من الأمراض كبعض اعتلالات القناة الهضمية، مثل الإسهال والبواسير، وغيرها.[2]
زراعة شجرة البلوط وأجزاؤها
تنتشر أشجار البلوط في مواطن متنوعة، فهي تنمو في الغابات النفضية (متساقطة الأوراق) المعتدلة (Temperate (deciduous forests، كما تنمو في الغابات دائمة الخضرة ذات المناخ المعتدل وشبه الإستوائي، وغابات السافانا الاستوائية وشبه الإستوائية، الجدير بالذكر أن شجرة البلوط تُفضل التربة الطميية جيدة التصريف،[1] ولبعض أنواع البلوط، كالبلوط الحلبي (Quercusinfectoria) أوراق خضراء ورمادية، وغصون مُجعّدة، ويتراوح وزن ثمرته بين 15-20 غرامًا، هذا وتبعًا لمنظمة الغذاء والزراعة (Food and Agriculture organisation) (FAO)، يتمتّع هذا النوع من البلوط بفترة حياة طويلة تُقدّر ب700 -1000 عام.[3]
تُعد شجرة البلوط من النباتات أحادية المسكن، إذ تحمل الشجرة الواحدة منها أزهارًا مؤنثة، وأخرى مُذكّرة في ذات الوقت، وعادةً ما توجد الأزهار المُذكرة على شكل عناقيد، أما الأزهار المؤنثة فتتولد على هيئة أوتاد انفرادية (Solitary spikes) موجودة على محاور الأوراق، وتنضج أزهار البلوط غالبًا ضمن كوؤس (Sepals) تُصبح ثمارًا عند نضجها.[2]
تمتاز جذور البلوط بامتدادها الواسع، وتصل لأعماق تتراوح بين 15-40 قدمًا، ويُذكر أن أطول شجرة بلوط هي من نوع البلوط الأسود (Black oak) الموجودة في مرتفعات وارنسفيل (Warrensville heights) في أوهايو، ويبلغ طولها 37.5 متر.[1]
فوائد البلوط الصحية
يحتوي البلوط على عدد من المركبات الفعّالة حيويًا، إذ يُعتقد بأنها تمنحه تشكيلة من الفوائد الطبية، كخواصه المُضادة للأكسدة وللسرطان، وغيرها، وقد عكف الباحثون على دراسة بعض فوائد البلوط،[2] من أبرزها:
- فوائد عسل البلوط: في دراسة مخبرية نُشرت سنة 2021، وأُجريت على بضع سلالات من البكتيريا، لوحظ أن لعسل البلوط خواص واضحة في تثبيط النمو البكتيري، وقد تأثرت هذه الخواص بعوامل عدة، كمحتوى العسل من المركبات الفينولية (Phenolic compounds) ورقمه الهيدروجيني (pH) اللذان عزّزا من هذه الخواص.[4]
- فوائد نبتة البلوط لتضييق المهبل: في تجربة سريرية نُشرت في مجلة (Open Journal of Obstetrics and Gynecology) وأُجريت سنة 2012 على مجموعة من النساء اللواتي يعانين من توسّع في المهبل، لوحظ أن استخدام مُستخلص عفص البلوط Extract of oak gall )) الهلامي موضعيًا ساعد في انقباض المهبل وقلل من جفافه.[3]
- فوائد قشرة البلوط: يمكن الاستفادة من قشرة البلوط كدواء مُضاد للسمية التي تُسببها بعض المعادن ومركبات الألكالويدز (Alkaloids).([3]
- فوائد البلوط في الحفاظ على سلامة الجهاز العصبي: تؤثّر الإصابة بالاعتلالات العصبية الانتكاسية (Neurodegenerative disorders) كمرض الزهايمر والشلل الرعاش في سلامة عمل الجهاز العصبي، وقد لاحظ بعض العلماء أن مُستخلصات بعض أجزاء البلوط كالثمرة والقشرة تساعد في التخفيف من الأعراض المصاحبة لمرض الزهايمر.[2]
مُكونات البلوط
تُمثل مركبات التانين (Tannins) أبرز المكونات التي تحتوي عليها ثمار البلوط، وهي من المركبات عديدة الفينولات (Polyphenols) الذائبة في الماء، وتبعًا للأبحاث الحديثة، فإن للأغذية الغنية بهذه المركبات خواص مضادة للسرطان، لكن لا بدّ من الانتباه إلى أن هذه المركبات قد تعيق من امتصاص بعض العناصر الغذائية في الأمعاء في ذات الوقت،[5] يحتوي البلوط كذلك على مركبات أخرى، كالجلايكوسيدات (Glycosides)، ومركبات الفلافونويد (Flavonoids)، وبعض الأحماض الدهنية،[2] وقد قُدرت نسبة الأحماض الدهنية الموجودة في ثمار البلوط ب5%-10%، إذ يُمثل حمض الأولييك (Oleic acid) ما نسبته 60%، ويُمثل حمض اللينولييك (Linoleic acid) ما نسبته 27%، بينما بلغت نسبة حمض البالمتيك (Palmitic acid) 14%فقط.[5]
استخدامات البلوط وأهميته
تنتشر أشجار البلوط في العديد من المناطق، ولها أهمية بيئية بارزة، وفي بعض البلدان كشمال أمريكا على سبيل المثال تُستخدم معظم أشجار البلوط لأغراض الزينة، هذا وتلعب أشجار البلوط دورًا هامًا في الحفاظ على سلامة مستجمعات المياه، إذ تحُد المنظومة المُمتدة لجذور البلوط من تآكل التربة وتساعد في تخزين المياه الجوفية، ويتمتع خشب البلوط بجودة عالية جعلته مرشحًا للاستخدام في الأعمال الخشبية المختلفة،[1] من ناحية ثانية تُعد ثمار البلوط بمحتواها الوفير من الكربوهيدرات، والبروتينات، والدهون، مصدرًا غنيًا بالطاقة، مما دفع إلى استخدامها في بعض الصناعات الغذائية، إذ إنها تُستخدم كمُكون في صناعة القهوة، كما يُستفاد منها في إنتاج الخبز.[2]
في إيران مثلًا، تُسحق ثمار البلوط بوضعها بين الحجارة مما يساعد في تخليصها من مركبات التانين ذات المذاق المرّ، ومن ثم تُدق وتُحول إلى طحين يصار إلى نقعه أو تجفيفه تحت أشعة الشمس للتخلص من آثار الطعم المرّ المُتبقية، ومن ثم يخبز كفطيرة، أما في تركيا فيُحضر من بذور البلوط المُخزنة في التربة مُنتجًا يسمى بالراكاهوت (Racahout)، وذلك بغسل هذه البذور، وتجفيفها، ومن ثم مزجها مع السكر والتوابل،[5] هذا ويتمتع الزيت المستخلص من ثمار البلوط بقيمة غذائية عالية مقارنة مع بعض أنواع الزيوت الأخرى المستخدمة في الطهي، كزيت القطن وزيت الأفوكادو، وغيرهما.[2]