تُعرف أمراض الجهاز الهضمي الالتهابية (Inflammatory bowel disease (IBD)) على أنها مجموعة من الالتهابات المزمنة التي تصيب القناة الهضمية وتُعزى لمزيج من العوامل الوراثية والبيئية، ويُنظر لداء كرونز (Chron's disease) -إضافة لمرض القولون التقرحي (Ulcerative colitis)- بوصفهما من أبرز هذه الأمراض، والتي تسعى الدراسات إلى البحث في طرق مبتكرة لعلاجهما بما يشمل اختيار أفضل الأطعمة التي تساعد في السيطرة على بعض أعراضهما.[1]
ما هو مرض كرونز ؟
يُصنف مرض كرونز ضمن أمراض الجهاز الهضمي المزمنة، ويمكن أن يصيب الأجزاء المختلفة من القناة الهضمية ابتداءً من الفم، وانتهاءً بفتحة الشرج، ويعاني بنسبة تتراوح بين 65-75% من المرضى المصابين بمرض كرونز من سوء في التغذية، وقد زادت نسبة الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض حول العالم من البالغين والأطفال كثيرًا في الآونة الأخيرة،[2] وعمومًا يعزى ارتفاع شيوع أمراض الجهاز الهضمي الالتهابية -كمرض كرونز- للتغير في الأنماط الحياتية لاسيما التغذوية منها.[3]
حتى عام 2016 ميلادي كانت أمراض الجهاز الهضمي الالتهابية أكثر انتشارًا في دول الغرب المتقدمة، ومؤخرًا لوحظ أنها بدأت في الانتشار بدرجة واضحة في دول آسيا كذلك، وتُشكل هذه الأمراض عبئًا اقتصاديًا على الدول، وتشير البيانات إلى أن نسبة إصابة الإناث بداء كرونز أعلى من نسبة إصابة الذكور.[1]
أسباب الإصابة بمرض كرونز
على الرغم من أنّ المسبب المباشر للإصابة بمرض كرونز لا يزال غير معروف ، إلا أنه يُعتقد أن الإصابة به تحدث نتيجة تداخل بين عوامل عدة كالاستعداد الوراثي، والظروف البيئية، والاعتلالات التي تصيب الجهاز المناعي الفطري في الجسم، وغيرها، وتعزى ما نسبته 12% من الإصابات بمرض كرونز للعوامل الجينية الوراثية.[2]
لوحظ في الدراسات التي اختصت في هجرة السكان، إلى معاناة الجيل الثاني من المهاجرين الذين انتقلوا من المناطق التي لا يشيع فيها الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي إلى مناطق تنتشر فيها تلك الأمراض، من ارتفاع نسبة إصابتهم بها ، ومن الممكن أن يكون المتهم في ذلك العوامل البيئية المتمثلة في الحمية الغذائية الغربية ذات المحتوى المرتفع من كل من الدهون، والسكر، البروتينات، إذ إنّ لهذه المكونات تأثير سريع في منظومة الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في الأمعاء.[4]
تضم الأطعمة فائقة المعالجة (Ultra processed foods (UPFs)) تبعًا لنظام نوفا التصنيفي (NOVA classification system) مكونات المواد الغذائية الجاهزة للاستهلاك التي مرّت بسلسلة من العمليات التصنيعية، وتشمل عادة المواد المضافة كالمحليات، والمواد الحافظة، ومثخنات القوام، وغيرها، وقد زاد تداول هذه الأطعمة بكثرة مؤخرًا، وفي دراسة نشرت في مجلة (Clin Gastroenterol Hepatol.) سنة 2021 ميلادي، لوحظ وجود ارتباط واضح بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة وارتفاع خطر الإصابة بمرض كرونز.[3]
أعراض مرض كرونز وعلاجه
يُرافق الإصابة بمرض كرونز بعض الأعراض المتعلقة بالجهاز الهضمي والتي تشمل؛ الإصابة بإسهال دموي مصحوب بمخاط (Bloody mucopurulent diarrhea)، والشعور بآلام في البطن، والغثيان، والتقيؤ، وفقدان الوزن، إضافة للشعور بآلام في المنطقة العجانية (Perineal pain)، والرغبة الملحة في التبرز، وإضافةً لهذه الأعراض يعاني مريض كرونز من أعراض لا علاقة لها بالجهاز الهضمي، كالتهاب المفاصل، وظهور طفح جلدي، والتهاب العنبية (التهاب الطبقة الوسطى من العين (Uveitis))، وعادة ما تظهر الأعراض لدى مريض كرونز على شكل سلسلة من التعافي من أعراض المرض يتلوها ظهور الأعراض مرة ثانية.[5]
لأنّ التغيرات في وظائف الجسم (Pathophysiology) التي ترافق الإصابة بمرض كرونز لم تُبحث بالكامل، فإنه ينظر لمرض كرونز على أنه مرض مزمن يتطلب الخضوع للعلاج مدى الحياة للسيطرة على أعراضه،[1] ويُركز عادة العلاج على السيطرة على الالتهاب الذي يصيب الأمعاء لتحفيز دخول المريض إلى مرحلة التعافي، وهناك مجموعة من الأدوية المستخدمة في هذا الإطار التي تخفف من أعراض المرض، منها أدوية الكورتيكوستيرويدز (Corticosteroids)، كما يُستخدم العلاج الحيوي لعلاج المرضى الذين يعانون من درجات أخطر من المرض، وفي بعض الأحيان قد يصبح خيار إجراء عملية جراحية أمرًا لا بد منه لمريض كرونز، وللأسف فإنه في الغالب لا تكون الجراحة فعالة تمامًا ويحتاج المريض إلى المزيد من العلاج.[2]
التغذية الموصى بها لمرضى كرونز
كثيرًا ما يسأل المرضى الذين يعانون من أمراض التهابية في الجهاز الهضمي الطبيب عن الأطعمة التي ينصحهم بتناولها، وعلى الرغم من أنّ جواب هذا السؤال عادة ما يكون عامًا كأن ينصح الطبيب بتناول الأغذية الصحية أو تلك التي بمقدور الشخص تحملها، فإنّ شريحة كبيرة من هؤلاء المرضى يجدون تحسنًا في الواقع في حدة الأعراض عند إجراء تغييرات محددة في حمياتهم الغذائية.[4]
بحثت الكثير من الدراسات في بعض أنواع حمية مرض كرون التي ترفع من جودة حياة المريض، وتخفف من الأعراض، وتحد من تفاقم المرض، كالحمية النباتية، والحمية ذات المحتوى المتدني من اللاكتوز، وحمية منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، والحمية المعروفة باسم حمية الأغذية منخفضة الفودماب (FODMAP)، وبينما لا تزال تفتقر كل من الحمية النباتية والحمية منخفضة اللاكتوز إلى الأدلة العلمية التي تُؤكد فعاليتها في علاج أعراض مرض كرونز، توجد في المقابل العديد من الدراسات التي أثبتت جدوى اتباع حمية حوض البحر الأبيض المتوسط وحمية الأغذية منخفضة الفودماب في السيطرة على أعراض هذا المرض.[5]
تُركز حمية البحر الأبيض المتوسط على تناول الفواكه، والخضراوات، والخبز، والحبوب، وزيت الزيتون، والبقوليات، والمأكولات البحرية كالسمك، والبيض، والدواجن، ومنتجات الألبان، بينما تحدّ من استهلاك الحلويات واللحوم الحمراء،[4] وفي هذا الإطار لوحظ أنّ الأغذية النباتية بمحتواها الوفير من المركبات الفينولية (Phenolic compounds) تُحسن من صحة الأمعاء ولها فعالية في علاج اعتلالات الجهاز الهضمي.[1]
تعتمد حمية الأغذية منخفضة الفودماب على استثناء مجموعة خاصة من الكربوهيدرات ذات السلاسل القصيرة (Short chain carbohydrates) والتي تتسم بضعف في امتصاصها وقابليتها العالية للتخمر في الأمعاء محفزة بذلك للإسهال، وتراكم الغازات، والشعور بآلام في البطن، وتتصف هذه الحمية بتجنب الأغذية التي تحتوي على النوع السابق من الكربوهيدرات، كالعسل، وبعض أنواع الفواكه كالتفاح، والبطيخ، والثوم والبصل، والفاصوليا والعدس، والبقوليات عمومًا.[2]
أسئلة شائعة
- ما هي أفضل العصائر لمرضى كرون؟
أشارت العديد من الأبحاث إلى وجود علاقة بين حدوث تغير في منظومة الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء والإصابة بأمراض الجهاز الهضمي الالتهابية، كالزيادة في أعداد البروتيوبكتيريا (Proteobacteria) والانخفاض في أعداد البكتيريا من شعبة متينات الجدار (Firmicutes phyla)، وقد أشارت دراسة نشرت في مجلة (Plants) سنة 2021، وبحثت في فوائد الفواكه وعصائرها في تحسين منظومة الأحياء الدقيقة في الأمعاء إلى فعالية عصائر الحمضيات والتوت الأزرق في هذا الإطار.[1]
- هل التمر مفيد لمرضى كرون؟
يُصنف التمر ضمن أغذية الفودماب (يحتوي على سكر الفركتوز)، لذا قد يُنصح مرضى الكرون بتجنبه.[2]
- هل الخبز مسموح لمرضى كرون؟
يصنف الخبز الأبيض ضمن الأغذية فائقة المعالجة لاحتوائه على بعض مثخنات القوام، لذا قد يُنصح مرضى الكرون بتجنبه.[3]
- هل البيض المسلوق مفيد لمرضى كرون؟
أدرجت بعض الدراسات البيض عمومًا ضمن الأغذية الموجودة فيما يُعرف (بالحمية المضادة للالتهاب لأمراض الجهاز الهضمي الالتهابية)، وقد لاحظت بعض الدراسات وجود تحسّن في الأعراض لدى مرضى كرونز لدى اتباعهم لهذه الحمية.[4]
- ماذا يجب أن يأكل مريض الكرون؟
أشارت بعض الدراسات إلى أنّ تناول الأغذية التي تتمتع بخواص مضادة للأكسدة كالخضراوات والفواكه وزيت الزيتون تحول دون اختلال التوازن البكتيري في الجسم وتُسهم في الحدّ من أعراض أمراض الجهاز الهضمي الالتهابية.[1]