يعتمد الكثير من الناس في المجتمعات المتقدمة والنامية على حدٍ سواء على النباتات الطبية في علاج العديد من الأمراض وللعناية بالبشرة، وتبعًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية (World Health Organisation) فقد قُدرت نسبة السكان الذين يعتمدون على الطب التقليدي بحوالي 80%، وبعائد مالي قُدّر بحوالي 19.4 مليار في العام 2010، وقد صُنّف الرشاد ضمن أبرز النباتات الطبية.[1]
الرشاد
ينتمي الرشاد (Lepedium sativum) إلى العائلة الكرنبية (Brassicaceae family)، وهو من النباتات سريعة النمو، وعلى الرغم من أنّ لكلٍ من بذور الرشاد، وأوراقه، وجذوره أهمية اقتصادية فعادةً ما تُجرى زراعة الرشاد بغية الحصول على بذوره، وللرشاد أسماء عدة، إذ يطلق البعض عليه اسم عشب الفلفل (Pepper grass)، ويسميه البعض بنبتة الفلفل (Pepperwort)، وقد استخدم الإنسان الأجزاء المختلفة من الرشاد كالبذور، والأوراق، والجذور في علاج العديد من الأمراض،[2]ويضم الجنس ((Lepidium -وهو الجنس الذي ينتمي إليه الرشاد- ما يربو عن 175 نوعًا، وعدد كبير من هذه الأنواع عُرف بقيمته الغذائية والعلاجية، وفي عصر ما قبل التاريخ استهلك المصريون واليونانيون القدماء الرشاد لفوائده الصحية،[1] وقد اعتقد البعض بفوائد حب الرشاد للمفاصل، والكسور، وبعض اعتلالات الجهاز الهضمي كالإمساك والإسهال، بالإضافة إلى الشقيقة، ونقص فيتامين C، وغيرها، لذا فقد استُخدم في الطب التقليدي لعلاج هذه الأمراض.[3]
الجدير بالذكر أنّ عدد من دراسات السمية أوضحت أنّ حبوب الرشاد غير سامة عمليًا، وهي آمنة للاستخدام البشري.[3]
زراعة الرشاد
يُنظر إلى الرشاد على أنه من النباتات السنوية المنتصبة الملساء، وتعود أصوله إلى مناطق أوروبا وجنوب غرب آسيا، وقد زُرع في العديد من البلدان كالهند، وأوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وغيرها، بوصفه إحدى النباتات التي يمكن استخدامها كمُكون في السلطة.[4]
بمقدور الرشاد أن ينمو طيلة أيام السنة، وعلى مختلف الارتفاعات، غير أنّ فصل الشتاء هو الفصل الأفضل لنموه، ويُزرع الرشاد على المستوى الفردي وعلى مستوى أوسع على حدٍ سواء، وبإمكانه العيش جيدًا ضمن المياه القاعدية بدرجة بسيطة.[4]
ينمو نبات الرشاد لأطوال تتراوح بين 15-45 سم، ويتميز بامتلاكه لأزهار صغيرة بيضاء اللون، أما الرشاد الذي يُزرع في الحدائق، فمن الممكن بذره وحصاده عدة مرات خلال العام، ويُمثل شهر كانون الثاني، وشباط، وتشرين الثاني أفضل الأشهر لبذر حبوب الرشاد في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.[5]
تتميز طبقة خشب النُسغ (Sapwood) من الساق في نبات الرشاد بلونها الأبيض وبأنه لا رائحة لها، أما الطبقة الداخلية في قلب الساق (Heartwood) فلها رائحة، وتكتسي باللون البني الداكن، أو اللون البني المائل للأصفر، أما بذور الرشاد فعادةً ما تكون صغيرة الحجم ولها شكل بيضوي، وعند نقعها في الماء ينتفخ الغلاف المحيط بها، وتكتسي بمادة صمغية شفافة عديمة اللون.[2]
مُكونات الرشاد
تنتج النباتات العديد من المركبات الفعالة أو النواتج الأيضية الثانوية كمُخلفات عن التفاعلات الأيضية التي تحدث في داخلها، وعلى الرغم من أنه ليس لهذه المركبات دورٌ أساسيٌ في التفاعلات النباتية، فإنها تلعب دورًا هامًا في آليات الدفاع لدى النبات، وفي ذات الوقت يتمتع عدد كبير منها بمجموعة من النشاطات الحيوية والعلاجية.[1]
تمثل كل من بذور الرشاد، وأوراقه، وجذوره، والزيت المُستخلص من بذوره مصدرًا غنيًا بمركبات الألكالويدز (Alkaloids)، والجلوكوساينوليت (Glucosinolates)، والصابونين (Saponins)، والتيربين (Terpenes)، والأحماض الدهنية المشبعة والأساسية،(1) ويتميز الزيت المُستخلص من بذور الرشاد باحتوائه على حمض البالماتيك (Palmitic)، وحمض الستيريك (Stearic)، وحمض الأولييك (Oleic)، وحمض اللينولييك (Linoleic) وغيرها، بينما تحتوي أوراق الرشاد على كمية من الكربوهيدرات، والبروتينات، والدهون، وعلى بعض المعادن، مثل الكالسيوم والفسفور، بالإضافة إلى بعض العناصر النزرة كالحديد، والنيكل، والكوبالت، واليود، وبعض الفيتامينات، مثل فيتامينA والثيامين (Thiamine)، والرايبوفلافين (Riboflavin)، والنياسين (Niacin)، وحمض الأسكوربيك (Ascorbic acid).[2]
تعد مركبات الآيسوثايوسيانيت (Isothiocyanates) الموجودة في الرشاد من أهم العوامل الحيوية الكيميائية في الرشاد، إذ إنها المُحفز الأساسي لعمل الإنزيمات المسؤولة عن إزالة سمية المواد المُسرطنة (Carcinogen-detoxifying enzymes)، وأكثر هذه المركبات فعالية مركب البينزل ايزوثايوسيانيت (Benzyl Isothiocyanates) الذي يوجد في الرشاد بكميات وفيرة.[5]
ما الأمراض التي يعالجها حب الرشاد؟
يُمثل الرشاد أحد أبرز الأعشاب الشائعة في أنحاء العالم المختلفة، ويُنظر إليه على أنه من العوامل الطبية التي تعالجالاعتلالات الصحية المختلفة، وقد أظهرت العديد من التجارب تمتع الرشاد بثلة من الخواص المضادة للأكسدة، وتلك المضادة لنمو الكائنات الحية الدقيقة الممرضة، بالإضافة إلى خواصه المضادة للسرطان ولمرض السكري،[3] ومن فوائد الرشاد:
- فوائد الرشاد للرجال: في تجربة أُجريت على عدد من جرذان التجارب من الذكور المصابين بارتفاع في مستوى الكوليسترول في الدم، لوحظ أنّ مستخلصات بذور الرشاد حسّنت من منظومة الدهون لدى هذه الجرذان، إذ إنها أدت إلى إنقاص في مستويات كل من إجمالي الكوليسترول والدهون الثلاثية والبروتينات الدهنية منخفضة الكثافة الضارة، كما أنها رفعت في ذات الوقت من مستوى البروتينات الدهنية عالية الكثافة النافعة.[3]
- فوائد حب الرشاد للرحم والمبايض: في إطار الحديث عن فوائد حب الرشاد للنساء، فلا بد من الإشارة إلى أنّ الرشاد يُصنف ضمن ما يُعرف بالأعشاب المُطمثة (Emmenagogues)، التي تُحفز تدفق الدم في منطقة الحوض والرحم مستثيرة بذلك حدوث الطمث، ويتمتع الرشاد بالقليل من الخواص الشبيهة بعمل هرمون الإستروجين في الجسم، لذا فمن فوائد حب الرشاد للدورة أنه ينظمها.[5]
- فوائد حب الرشاد مع الحليب: عمد البعض إلى صناعة مشروب صحي من خلال إضافة حب الرشاد إلى الحليب، وقد أدت هذه الإضافة إلى رفع القيمة الغذائية للحليب، وزيادة مخزونه من العناصر الغذائية اللازمة لنمو الأطفال، كما يُمكن الاستفادة من هذا المشروب في بناء العضلات.[5]
- فوائد الرشاد في علاج بعض اضطرابات الجهاز الهضمي: أشارت بعض التقارير إلى فعالية المستخلصات الميثانولية لحبوب الرشاد في التقليل من حدة الإسهال ومدى تكراره في حالات تناول زيت الخروع ، ويُعزى ذلك إلى فعالية هذا المستخلص في التقليل من حركة الأمعاء وزيادة إعادة امتصاص الماء وملح كلوريد الصوديوم، ومن ناحية ثانية أظهرت بعض الدراسات وجود تأثير مُضاد للمغص للرشاد.[4]
- فوائد الرشاد لضغط الدم: أظهرت الدراسات أنّ المستخلصات المائية للرشاد تُخفّض مستوى ضغط الدم دون أن تؤثر في معدل نبض القلب.[4]
- فوائد الرشاد في تثبيط نمو الكائنات الحية الدقيقة المُمرضة: أشار أحد الأبحاث إلى أنّ المستخلص الإيثانولي لبذور الرشاد بالتركيز 200 مغ/ مل ثبط من نمو بعض أنواع البكتيريا مثل البكتيريا المسببة لمرض خناق الخيول (Streptococcus equine).[4]
أما الكمية المسموح بها من حب الرشاد للحامل، فلا بد من التنبيه إلى أنّ على الحامل تجنب تناول الرشاد على اختلاف أشكاله لأنه من الممكن أن يُحفز حدوث انقباضات في الرحم تؤدي إلى الإجهاض.[5]
كيفية استخدام حب الرشاد
درج استخدام حب الرشاد بكثرة في الطب التقليدي، إذ يُستخدم المنقوع البارد المُصنّع من حبوب الرشاد لعلاج الحازوقة، كما تُستعمل بذور الرشاد في علاج تضخم الكبد والطحال، كما اعتقد بعض الناس بفوائد حب الرشاد للمفاصل وعمدوا إلى سحق بذوره ومزجها مع عصير الليمون الأخضر واستُخدم الخليط الناتج للتخفيف من آلام المفاصل والتهاباتها،[2]ونظرًا للقيمة الغذائية العالية التي يتمتع بها الرشاد فقد استُخدم في إثراء المحتوى الغذائي للعديد من المنتجات كالبسكويت، والعجين، وغيرهما.[5]