نياسيناميد (Niacinamide)

يتميز مستحضر النياسيناميد بتنوع استخداماته في حل مشكلات واضطرابات البشرة المختلفة، وذلك بفضل دوره الأساسي الذي يلعبه في العديد من التفاعلات الكيميائية والحيوية في الجسم والتي ترتبط مباشرة بصحة البشرة والجلد، ابتداءً من ترطيب البشرة وحتى تخليصها من البقع والتصبغات العنيدة.

يُعدّ مركب النياسيناميد (Niacinamide) الذي يسمى أيضًا بالنيكوتيناميد (Nicotinamide) أحد أشكال فيتامين ب3، وهو يوجد طبيعيًا في العديد من الأطعمة مثل اللحم، والسمك، والحليب، والبيض، والخضراوات الورقية، والحبوب،[1] ويمكن للجسم تصنيعه أيضًا أثناء عملية الهضم من خلال تفاعلات إنزيمية، ليُمتص بعد ذلك في الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة.[2]

ما هو مركب النياسناميد؟

كيميائيًا، يشغل مركب النياسيناميد أهميةً كبيرة كونه المركب الأولي لبعض العوامل المساعدة، مثل ثنائي نوكليوتيد الأدنين (Niacinamide adenosine dinucleotide (NAD)) وفوسفات ثنائي نوكليوتيد الأدنين (Niacinamide adenosine dinucleotide phosphate (NADP)) الأساسية للعديد من التفاعلات الكيميائية الحيوية في الجسم، بالإضافة إلى إنتاج الطاقة، وتنظيم تكوين الحمض النووي في الجسم، عدا عن حيازته للكثير من الفوائد الصحية للجلد مما يجعله مكونًا واعدًا في صناعة المستحضرات التجميلية.[3][4]

من ناحية تاريخية، عُرف النياسيناميد باسم (Vitamin PP) أو الواقي من داء البلاجرا (Pellagra-Preventive) الذي ظهر كوباء عام 1902 ميلادي وحصد ما يربو على 100 ألف من الأرواح، وهو مرضٌ ذو أعراضٍ مرهقة أبرزها ظهور الآفات والتقرحات الجلدية، ولم يظهر علاجه إلّا بحلول عام 1927 ميلادي حين أشار العالم الهنجاري جوزيف جولدبيرج (Joseph Goldberger) إلى علاجه إمكانيّة بتناول مكملات حمض النيكوتينك (Nicotinic acid) الذي يُعد النياسيناميد أحد مشتقاته، وذلك انطلاقًا من كون هذا المرض ذو طبيعة التهابية ويرتبط بالتغذية السيئة.[5]

آلية عمل مركب نياسيناميد

يتمتع النياسيناميد بالقدرة على التأثير في العديد من وظائف الجلد والبشرة التي ترتبط مباشرةً بالعوامل المساعدة؛ ثنائي نيوكليوتيد الأدنين (NAD) وفوسفات ثنائي نوكليوتيد الأدنين (NADP) كونه المركب الأولي لهما، فمثلًا، يؤثر النياسيناميد في زيادة نسبة السيراميد (Ceramide) في الطبقة المتقرنة الخارجية من الجلد (Stratum corneum)، وهو أحد أنواع الدهون المهمة التي تدخل في تكوين البشرة ووظائف حاجزها الخارجي الذي يحميها، كما يقلل من كمية غليكوز أمينوغليكان (Glycosaminoglycans (GAGs)) الزائدة في البشرة مما من مظهر الخطوط الرفيعة.[6]

الأعراض الجانبية لمستحضر النياسيناميد

لا يسبب مستحضر النياسيناميد عادةً أعراضًا جانبية لدى استخدامه موضعيًا بتركيز يقل عن 4%، فهو من المستحضرات الآمنة عمومًا، إلّا أنّه قد يتسبب بالشعور بحرقة طفيفة والشعور بالحكة،[1][7] كما قد يتسبب في حالاتٍ نادرة باحمرار البشرة النّاجم عن توسع الأوعية الدموية فيها.[6]

استخدامات النياسيناميد موضعيًا

يدخل مركب النياسيناميد في صناعة المستحضرات التجميلية الموضعية منذ وقتٍ طويل كونه يمتلك القدرة على اختراق البشرة بسهولة، كما وُجد أنّ إضافته مع مواد فعالة أُخرى للعناية بالبشرة يُسهم في الحصول على تأثير إيجابي مضاعف، فمثلًا، يحسن النياسيناميد من تحمّل البشرة لمادة الريتينويد الموضعية (Retinoids) من خلال قدرته على الحفاظ على حاجز البشرة الخارجي، وهذا يُعزز من فعالية الريتنويد في تحسين مظهر البشرة المتضررة من أشعة الشمس،[3][6] ومن استخدامات مستحضر نياسيناميد الشائعة:

• علاج حبّ الشباب:

تُعد مشكلة حب الشباب أشهر الاضطرابات الجلدية الالتهابية التي تصل نسبة انتشارها بين 70%- % إلى 87% عالميًا، إذ تسبب بكتيريا البروبيونية العديّة (Propionibacterium acnes ) الإصابة بحب الشباب، والتي يمكن التخلص منها عن طريق المضادات الحيوية الموضعية، إلّا أن مشكلة مقاومة البكتيريا لهذه المضادات حتّمت البحث عن وسيلة أُخرى لعلاج حب الشباب، ولعلّ أبرزها النياسيناميد بفضل خصائصه المضادة للالتهاب، إذ وجدت إحدى الدراسات أن استخدام مستحضر نياسيناميد بتركيز 4% يخفف من الأعراض المصاحبة لحبوب الشباب الطفيفة والمتوسطة، كما ذكرت دراسة أُخرى تفوُّق النياسيناميد على المضاد الحيوي الموضعي إريثرومايسين (Erythromycin) في تقليل إفراز الزهم.[8][9]

• التخلص من التهاب الجلد التأتبي (Atopic dermatitis):

تسهم الإصابة بالتهاب الجلد التأتبي يترك الجلد بمظهرٍ جاف نتيجة زيادة فقدان البشرة للماء عبرها وعدم قدرتها على الاحتفاظ به داخلها، عدا عن الإخلال بحاجز البشرة الخارجي الناجم عن انخفاض إفراز السيراميد المهم للحفاظ على صحته، لذا يأتي دور النياسيناميد في زيادة إنتاج السيراميد، والحفاظ على محتوى البشرة من الماء، بالإضافة إلى تعزيز إنتاج الأحماض الدهنية الحرّة، والكوليسترول، وتحسين حاجز البشرة الخارجي، إذ ذكرت دراسة سريرية أنّ استخدام مستحضر النياسيناميد بتركيز 2% تفوّق على هلام البترول (فازلين) في حبس الماء داخل البشرة.[9][10]

• تقليل إفراز الزهم الزائد:

يمكن تعريف الزهم (Sebum) على أنّه طبقة رقيقة من الدهون الثلاثية أو الثنائية، والأحماض الدهنية، والستيرول (Sterol)، والفوفسفوليبيدات (Phospholipid)، التي تفرزها الغدد الدهنية لتقدم حماية للبشرة ضد فقدان محتواها من الماء، وحرارة الشمس، والحفاظ على اتزان الكائنات الحية الدقيقة على سطح البشرة، لكن وجود الزهم على الوجه ذو المظهر الدهني يزعج الكثيرين، خصوصًا لدى أصحاب البشرة الدهنية، لِذا تمكّن وجد مجموعة من الباحثين من الإشارة إلى أن استخدام مستحضرات من النيسناميد بتركيز 2% موضعيُا أسفر عن انخفاض في كمية الزهم التي تنتجها البشرة بعد أقل من أربعة أسابيع من الاستخدام المستمر.[11]

• التخفيف من احمرار البشرة:

إذ يُعتقد أنّ دور النياسيناميد في تعزيز حاجز البشرة الخارجي يرتبط بتقليل تهيج البشرة واحمرارها الناجم عن التعرض لعوامل بيئية خارجية، مثل منظفات البشرة والصابون.[4]

• التقليل من فرط التصبغ (Hyperpigmentation):

يعالج النياسيناميد من تصبغات البشرة من خلال تقليل انتقال صبغة الميلانين من الخلايا الميلانينية نحو الخلايا الكيراتينية في البشرة، إذ وجدت دراسة سريرية أن استخدام مستحضر نياسيناميد بتركيز 5% قلل من انتقال الصبغة إلى الخلايا الكيرياتينية بنحو 35% -68%.[4]

• تخفيف مظهر الخطوط الرفيعة والتجاعيد:

لوحظ أنّ استخدام مستحضر لترطيب البشرة يحتوي مركب النياسيناميد مظهر التجاعيد والخطوط الرفيعة بوضوح، وذلك بعد فترة استخدام تتراوح بين ثمانية إلى إثني عشر أسبوعًا.[6]

• علاج الكلف (Melasma):

قارنت دراسة سريرية قارنت بين استخدام مستحضر النياسيناميد بنسبة 4% ومستحضر الهيدروكينون (Hydroquinone) بنسبة 4% للتخلص من الكلف خلال فترة تُقارب ثمانية أسابيع، إذ أسفرت النتائج عن اختفاء التصبغات بنسبة 44% لصالح مستحضر النياسيناميد، بالإضافة إلى أن الأعراض الجانية المتمثلة بالاحمرار والحكة كانت أقل وطأة مقارنةً بالهيدروكوينون.[12]

كتابة: الصيدلانية أسيل الخطيب - الثلاثاء ، 01 تموز 2025
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan

المراجع

1.
MedlinePlus [Internet]. Bethesda (MD): National Library of Medicine (US); [updated Jun 24; cited 2020 Jul 1]. (2023). Niacinamide. Retrieved from https://medlineplus.gov/druginfo/natural/1534.html
2.
Gehring W. (2004). Nicotinic acid/niacinamide and the skin. J Cosmet Dermatol. 2004 Apr;3(2):88-93. Retrieved from https://doi.org/10.1111/j.1473-2130.2004.00115.x
3.
Wohlrab J, Kreft D. (2014). Niacinamide - mechanisms of action and its topical use in dermatology. Skin Pharmacol Physiol. 2014;27(6):311-5. Retrieved from https://doi.org/10.1159/000359974

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري جلدية أونلاين عبر طبكان
احجز