تُعدّ الإفرازات المهبلية (Vaginal discharge) أحد الأعراض الشائعة التي قد تستدعي زيارة الطبيب، على الرغم من أنّ الجسم قد يُفرزها أثناء أداء وظائفه الطبيعية، فإنها قد تكون علامة على الإصابة ببعض المشاكل الصحية مثل التهاب المهبل (Vaginitis)، أو التهاب عنق الرحم (Cervicitis)، والإفرازات المهبلية هي عبارة عن سائل مخاطي تُنتجه خلايا المهبل وعنق الرحم باستمرار، ويُفرز عبر المهبل خارج الجسم،[1][2] غالبًا ما تكون الإفرازات المهبلية الطبيعية شفافة أو بيضاء تميل للصفرة، لا رائحة لها، ذات قوام مخاطي، وينبغي أن لا يرافقها حكة، أو تهيّج، أو احمرار، أو رائحة كريهة، إذ إنّ الإفرازات المهبلية غير الطبيعية قد يرافقها حكة، وآلام في الحوض، وصعوبة في التبول، وغيرها من الأعراض، وهي غالبًا ما تنتج عن وجود عدوى بكتيرية، أو فطرية، أو طفيلية،[3][4] يسعى الطبيب لتشخيص سبب الإفرازات المهبلية بدايةً من خلال الفحص السريري، وتقييم الأعراض الظاهرة، وإجراء بعض الفحوصات السريرية، أو الفحوصات المخبرية، مثل فحص المسحة المهبلية العلوية (High Vaginal Swab)،[1][4] فما معنى تحليل HVS؟
ما هو فحص مسحة أعلى المهبل (HVS)؟
هو أحد التقنيات المُستخدمة لجمع عينة من الإفرازات المهبلية الموجودة في الجزء العلوي للمهبل، تحديدًا منطقة القبو المهبلي (Posterior fornix) وجدار المهبل، وهذا من خلال مسحة خاصة، ويُشار إليه بـ (HVS) وهو اختصار لـ (High vaginal swab) وتعني المسحة المهبلية العلوية.[5]
تُستخدم هذه العينة من الإفرازات المهبلية أو مسحة أعلى المهبل لاحقًا لإجراء فحوصات مخبرية مُعينة، مثل اختبار الشريحة الرطبة (Wet amount) تحت المجهر، واختبار صبغة جرام (Gram stain)، وفحص زراعة البكتيريا (Bacterial culture)، التي يمكن من خلالها الكشف عن البكتيريا المُمرضة التي قد تكون سببًا في الإصابة بالتهاب المهبل أو التهاب المهبل البكتيري (Bacterial vaginosis) وغيرها من أمراض التناسلية،[4][5] إضافة إلى فحص الحساسية (Sensitivity) المرافق لفحص الزراعة الذي يكشف عن مدى حساسية البكتيريا لبعض أنواع المضادات الحيوية، كما يمكن إجراء اختبارات التقنيات الجزيئية (Molecular techniques) للكشف عن بعض أنواع البكتيريا التي يصعُب التعرّف عليها بإجراء فحص الزراعة البكتيرية مثل تفاعل البوليميراز المتسلسل الكمي (qPCR).[5][6]
يحتوي المهبل بالحالة الطبيعية على مجموعة متنوعة من البكتيريا النافعة ضمن كميات ونسب متفاوتة، وتُسيطر عليه البكتيريا اللبنية (Lactobacillus) وهي بكتيريا نافعة، التي بدورها تُحافظ على البيئة الحمضية المهبلية الطبيعية، لكن قد يحدث خلل في توازن الطبيعي للميكروبات المهبلية في حال الإصابة بعدوى بكتيرية مثل التهاب المهبل البكتيري، نتيجة فرط نمو أحد أنواع البكتيريا اللاهوائية، أو فرط نمو أحد أنواع البكتيريا الهوائية الضارة مثل الإشريكية القولونية (Escherichia coli) أو غيرها، مما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحموضة في المهبل ليصبح الرقم الهيدروجيني أكثر من 6، وقد يُسبب أيضًا ارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء، ومستوى الجزيئات المسببة للالتهاب، ويؤدي إهمال العلاج بالمضادات الحيوية التي تستهدف البكتيريا المُمرضة إلى حدوث مضاعفات خطيرة كالعقم والحمل خارج الرحم (Ectopic pregnancy)، لذلك أشار مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى ضرورة استخدام المضادات الحيوية المناسبة بعد إجراء فحص الزراعة والحساسية.[7][8]
ما دواعي إجراء فحص مسحة أعلى المهبل (HVS)؟
تتمثّل أهمية تحليل HVS بتحديد الميكروب المُسبب في الإصابة بالعدوى المهبلية، من خلال إجراء فحص الزراعة، ويُسهم أيضًا في اختيار أفضل مضاد حيوي للعلاج،[8] ويوصى بإجراء فحص مسحة أعلى المهبل لعدة أسباب أبرزها:
- ظهور أعراض تتعلق بالإصابة بأحد الأمراض أو العدوى النسائية، مثل التهاب المهبل، وتتضمن زيادة في الإفرازات المهبلية، ترافقها رائحة كريهة، والحكة، وتهيّج في المهبل، والشعور بالألم عند الجماع والتبول، والحمّى، أو ظهور أعراض غير نمطية ولا ترتبط بالعدوى المهبلية البكتيرية أو العدوى المهبلية الفطرية.[4][8]
- تحقيق أفضل نتائج علاجية للنساء المُصابات بالعدوى المهبلية.[6]
- تقييم النساء اللاتي يُعانين من عدوى مهبلية مزمنة أو متكررة.[4]
- متابعة النساء في حالات ما بعد الولادة، أو ما بعد الإجهاض، أو ما بعد أي إجراء طبي داخل الرحم أو المهبل.[4]
يُجري الطبيب تحليل HVS للحامل للتنبؤ بحدوث الولادة المبكرة، من خلال قياس تركيز بروتين الفيبرونكتين الجنيني (Fetal fibronectin) الموجود في الإفرازات المهبلية.[9]
ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء فحص مسحة أعلى المهبل (HVS)؟
بدايةً يجب الاطلاع على استخدام المضادات الحيوية مؤخرًا لدى المريضة، وموعد آخر جِماع، والتأكد من بعض الحالات التي في حال وجودها يُستبعد فيها إجراء فحص مسحة أعلى المهبل،[5] وتتضمن:
- تناول المضادات الحيوية خلال آخر أسبوعين من موعد إجراء الفحص.[8]
- فترة الحيض.[7]
- الخضوع للفحص المهبلي أو الجماع خلال الـ 24 ساعة السابقة للفحص.[9]
ما طريقة إجراء فحص مسحة أعلى المهبل (HVS)؟
تُجرى مسحة أعلى المهبل في العيادة بإشراف ممرضات متخصصات، أو الطبيب المختص خلال الفحص السريري،[6][10] وأثناء الفحص يستخدم الطبيب أداة خاصة تُسمّى المنظار (Speculum) بعد تعقيمها، والتي تُسهم في توسيع فتحة المهبل، حينها يبدأ جمع الإفرازات المهبلية بواسطة المسحة القطنية، وغالبًا ما تؤخذ مسحتان قطنيتان من أعلى المهبل، تحديدًا من القبو الخلفي للمهبل والجدار الجانبي للمهبل،[7][10] من خلال إبقائها لمدة 10 ثوانٍ، حتى تتشبع بالإفرازات المهبلية،[9][10] والحرص على عدم ملامسة المسحة القطنية الأجزاء الخارجية للأعضاء التناسلية،[11] بعدها توضع المُصلقات الخاصة على المسحة القطنية لتمييزها، وتُرسل إلى المختبر في درجة حرارة الغرفة، وتستخدم المسحة القطنية الأولى في الفحص المجهري، وفحص صبغة جرام، والأخرى لإجراء فحص الزراعة وفحص الحساسية.[7][10]
يُجرى بدايةً في مختبر بعض الاختبارات الأولية للتعرّف على صفات البكتيريا، مثل صبغة جرام، والاختبارات الكيميائية الحيوية، بعدها يُجرى اختبار الزراعة، وتزرع مسحة أعلى المهبل في الأطباق الزراعية الخاصة بها، وتُوضع في حاضنة ضمن بيئة هوائية لمدة تتراوح من 18 إلى 24 ساعة، بعدها يُجرى اختبار الحساسية بأخذ عينة من المستعمرات البكتيرية النامية على أطباق الزراعة، لتحديد مدى حساسيتها لعدة أنواع معروفة من المضادات الحيوية، وبعد فترة زمنية مُحددة يتفحّص فني المختبر الأطباق الخاصة بفحص الحساسية.[8]
ما نتائج فحص مسحة أعلى المهبل (HVS)؟
حقيقةً عند قراءة تحليل HVS يُلاحظ أن ليست جميع الإفرازات المهبلية هي علامة على وجود عدوى مهبلية، وأثناء إجراء فحص مسحة أعلى المهبل يمكن الكشف عن أنواع بكتيرية مهبلية طبيعية، وعندها لا تُذكر في تقرير تحليل HVS، ويُشار إلى النتيجة بـ (No pathogen isolated)، أي أنه لم يُكشف عن بكتيريا مُمرضة في مسحة HVS، وفي حال نمو بكتيريا تُصنّف على أنّها مُمرضة (Pathogen growth)، وعندها يُشار إلى اسم البكتيريا أو الطفيل المُسبب للمرض،[6] ومن أبرز الكائنات الحية المُمرضة في المهبل:
- المبيضات (Candida species).[6]
- الإشريكية القولونية.[7]
- المكورة العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus).[7]
- الكليبسيلا الرئوية (Klebsiella pneumonia).[7]
- البروتيس (Proteus).[6]
- المشعرات المهبلية (Trichomonas vaginalis).[8]
- النيسرية البنية (Neisseria gonorrhoeae).[8]
- المتدثرة التراخومية (Chlamydia trachomatis).[8]
- المكورة الراكدة (Acinetobacter).[8]
- الزائفة (Pseudomonas).[8]
ما الفرق بين مسحة المهبل ومسحة عنق الرحم؟
مسحة عنق الرحم (Pap smear) هو فحص يختص بدراسة خلايا عنق الرحم، ويُستخدم للكشف عن وجود خلايا غير طبيعية، أو خلايا لا نمطية يُشتبه بها في عنق الرحم، وغالبًا ما يُجرى للكشف عن الإصابة بعدوى فيروس الورم الحليمي ((HPV) Human papillomavirus)، أو سرطان عنق الرحم (Cervical cancer)، وهذا من خلال أخذ عينة خلايا من أنسجة عنق الرحم،[12][13] بالمقابل فإن مسحة أعلى المهبل هي إحدى الطرق المُستخدمة لجمع عينة من الإفرازات المهبلية من القبو الخلفي للمهبل والجدار الجانبي للمهبل، وغالبًا ما تُستخدم للكشف عن الإصابة بالعدوى المهبلية.[5][6]