متلازمة روكيتانسكي أو متلازمة روكيتانسكي كوستر هاوزر أو متلازمة ماير روكيتانسكيمتلازمة ماير روكيتانسكي كوستر هاوزر أو ما تُعرف أيضًا بمتلازمة عدم وجود الرحم (Mayer-Rokitansky-Küster-Hauser syndrome) هي اضطراب تكويني يُصيب الإناث على وجه الخصوص، ويتسم بعدم وجود الرحم والجزء العلوي من المهبل، مع بقاء الأعضاء التناسلية الخارجية طبيعية، ووجود الكروموسومات الأنثوية الطبيعية (46, XX)، إضافةً إلى نشاط مبيضي طبيعي. وقد ترتبط المتلازمة بعدد من العيوب الجينية، غير أنّ السبب الدقيق لحدوثها لا يزال غير معروف، نظرًا للتعقيد الكبير للتفاعلات الجينية التي تتحكم في تكوّن قنوات مولر (Mullerian ducts)، وهي هياكل جنينية تتطور إلى الأعضاء التناسلية الأنثوية مثل الرحم، وقناتي فالوب، والجزء العلوي من المهبل، أثناء التطور الجنيني.[1][2]
وسمِّيت المتلازمة على أسماء المؤلفين الأربعة الذين نشروا الأوصاف الأصلية؛ وهم عالم التشريح الألماني أغسطس فرانز جوزيف كارل (August Franz Josef Karl Mayer)، وعالم التشريح النمساوي كارل فون روكيتانسكي (Carl von Rokitansky)، وطبيب النساء الألماني هيرمان كوستر (Hermann Küster)، وطبيب النساء السويسري جورج أندريه هاوزر (Georges Andre Hauser). ومع ذلك، يُنسب إلى عالم التشريح الإيطالي ريالدو كولومبو (Realdo Colombo) أول وصف للغياب التكويني للرحم والمهبل، على الرغم من اقتصار أوصافه على تفاصيل محدودة.[3]
متلازمة روكيتانسكي ماهي؟
متلازمة MRKH أو عدم التخلق المولري (Müllerian aplasia) هي مشكلة صحية نادرة. إذ يُقدَّر معدل انتشارها بحوالي حالة واحدة لكل 5000 مولود أنثى. وتترافق عادةً مع العجز أو عدم القدرة على الحمل طبيعيًا. وتُسبب هذه المتلازمة أثرًا نفسيًا كبيرًا لدى الفتيات الصغيرات على وجه الخصوص.[1][2]
وتنقسم متلازمة روكيتانسكي إلى شكلين رئيسيين:[1][4]
- شكل متلازمة ماير الأول (Type I): يتصف بغياب الرحم والمهبل أو عدم اكتمال تكوينهما (Vaginal-uterus aplasia).
- شكل متلازمة ماير الثاني (Type II): يُعد أكثر تعقيدًا من الشكل الأول ويتضمن غياب الرحم والمهبل مصحوبًا بتشوهات إضافية، منها:
- غياب قنوات مولر (Müllerian duct aplasia).
- خلل في الكلى مثل عدم تكون الكلية أحادي الجانب (Unilateral renal agenesis)، أو الكلية المنتبذة/المهاجرة (Renal ectopia) أي وجودها في مكان غير طبيعي، أو الكلية الحذوية (Horseshoed kidney).
- تشوهات هيكلية، خصوصًا في العمود الفقري، مثل الجنف أو الانحناء الجانبي غير الطبيعي للعمود الفقري (Scoliosis).
- تشوهات في الجهاز السمعي.
- عيوب قلبية.
- التصاق الأصابع (Syndactyly) أو كثرة الأصابع (Polydactyly) في بعض الحالات.
ما سبب متلازمة روكيتانسكي؟
على الرغم من أنّ السبب الدقيق لمتلازمة روكيتانسكي غير معروف حتى الآن، تُشير الدراسات إلى أنّها قد ترتبط باضطرابات في نمو وتطور الجهاز التناسلي الأنثوي خلال مرحلة تكون الجَنين؛ تكَوُّن المُضْغة (Embryogenesis). ويُعتقد أن الخلل يَحدث في جزء من الأنسجة الجنينية يُسمّى الأديم المتوسط الوسطي (Intermediate mesoderm) مع نهاية الأسبوع الرابع من الحمل، وهو ما قد يؤثِّر في تكوّن القنوات الأولية للكلى. كما تُسهم طفرات جينية في التأثير في تطور البُنى والأنسجة التي تنشأ منها قنوات مولر التي يتطور منها الرحم، وعنق الرحم، والثلثان العلويّان من المهبل خلال الأسبوعين الخامس والسادس من الحمل.[1][5] وأظهرت الدراسات الحديثة باستخدام التحليل الكروموسومي الدقيق والتسلسل الجيني الواسع أنّ المتلازمة قد تنجم عن طفرات في عدة جينات مختلفة، مما يُوضح تعدد العوامل الوراثية المساهمة في حدوثها.[2]
ومع ذلك، تُسجَّل معظم الحالات منفردةً دون وجود تاريخ عائلي واضح، غير أنّ تكرارها في بعض العائلات يُعزز احتمال وجود عوامل وراثية تُسهم في ظهورها.[2]
ومن عوامل الخطر التي قد تُسهم أيضًا في زيادة احتمال الإصابة بمتلازمة روكيتانسكي التعرض لبعض العوامل البيئية خلال الأشهر الأولى من الحمل، وفقًا لما بيّنته إحدى الدراسات.[6] من أهم هذه العوامل:[6]
- التعرض لبعض المواد الكيميائية.
- استخدام بعض الأدوية.
- التدخين.
- العدوى الفيروسية.
ما أعراض متلازمة روكيتانسكي؟
إنّ أول علامة تَظهر لدى الفتيات المصابات بمتلازمة روكيتانسكي هي غياب الحيض الأول على الرغم من وجود نمو وتطور طبيعي للصفات الجنسية الثانوية أثناء البلوغ مثل نمو الثديين والشعر، ووجود أعضاء تناسلية خارجية طبيعية.[2][3] ومن أبرز أعراض متلازمة ماير الأخرى وعلامات عدم وجود رحم:[4][5]
- صعوبة في الجماع في بعض الحالات نتيجة غياب الرحم الخَلقي وعدم تخلق المهبل خصوصًا الثلثين العلويين منه.
- ألم في الحوض، إذا وجدت بقايا من نسيج رحمي.
كيف يتم تشخيص متلازمة روكيتانسكي؟
تُشخَّص متلازمة روكيتانسكي عادةً خلال فترة المراهقة. ويعتمد التشخيص على مجموعة من الفحوصات التصويرية والسريرية كما بينت الدراسات العلمية.[3] من أبرزها:[3][6]
- الفحص البدني: لفحص الأعضاء التناسلية الخارجية، إضافةً إلى فحص فتحة المهبل تبعًا لعمر المريضة ورغبتها، وقد يكون هناك قيود حول هذا الفحص في مجتمعاتنا العربية.
- الفحوصات الهرمونية: للتأكد من وظائف المبايض الطبيعية، كفحص هرمون البروجستيرون (Progesterone)، والبرولاكتين (Prolactin)، والإستراديول (Estradiol)، وغيرها.
- فحص الكروموسومات: للتأكد من النمط النووي الأنثوي الطبيعي (46,XX) واستبعاد متلازمة عدم الحساسية للأندروجين (Androgen insensitivity syndrome).
- الفحوصات التصويرية، تشمل:
- التصوير بالموجات فوق الصوتية: للكشف عن غياب الرحم ووجود المبايض.
- التصوير بالرنين المغناطيسي: هو فحص غير جراحي أي غير مؤلم ويتفوق على الأشعة المقطعية في عرض الهياكل التناسلية للأنثى بالتفصيل، مثل بقايا الرحم أو غيابه بالكامل، ويُظهر أيضًا وجود بطانة الرحم في أي بقايا رحمية.
- التصوير بالموجات فوق الصوتية والرنين المغناطيسي: للكشف عن تشوهات الكلى.
- المنظار الجراحي: يُستخدم نادرًا للتشخيص، لكن قد يكون ضروريًا إذا وجدت بقايا رحمية مسببة للألم تتطلب إزالتها جراحيًا.
هل يمكن علاج متلازمة روكيتانسكي؟
يمكن علاج متلازمة روكيتانسكي من خلال مجموعة من الإجراءات الطبية الجراحية وغير الجراحية التي تهدف إلى تكوين مهبل جديد بوظيفة طبيعية، إضافةً إلى التعامل مع التشوهات المصاحبة في النوع الثاني من المتلازمة.[5] ومن أبرز طرق العلاج:[3][4]
- العلاج غير الجراحي، ويتضمن:
- تمارين توسيع المهبل والمعروفة أيضًا بطريقة فرانك (Frank's method): هي طريقة غير جراحية تُوضع فيها موسعات تدريجيًا يدويًا على قمة المهبل لمدة 10- 30 دقيقة مرةً إلى ثلاث مرات يوميًا.
- توسيع المهبل من خلال الجماع والمعروفة بطريقة دالبرتون (D’Alberton’s method): يُوسَّع فيها المهبل عن طريق الجماع بانتظام بين الأزواج.
- العلاج الجراحي، يُلجأ إليه عند فشل طرق توسيع المهبل غير الجراحية، ويتضمن إجراءات إنشاء مهبل جديد بعدة تقنيات تبعًا لحالة المريضة. ومن أبرز الطرق الجراحية لرأب المهبل (Vaginoplasty):
- طريقة ماكيندو (McIndoe’s Method): تُجرى بفصل المسافة بين المستقيم والمثانة، ووضع رقعة جلدية مأخوذة عادةً من الأرداف، ثم تمديد المهبل باستخدام موسعات لمدة 7 - 10 أيام.
- طريقة ويليام (William’s Method): تتضمن إنشاء جسر من الصفاق لإعادة تكوين قناة المهبل، مع عمل شق على شكل حرف “U” على بعد 4 سم من فتحة الإحليل الخارجي ثم دعم النسيج الدهني والعضلي لضمان استقرار ووظيفة المهبل الجديد.
- طريقة فيكيتّي (Vecchietti’s Method): إنشاء مهبل جديد عن طريق شد تدريجي لجلد المهبل باستخدام أداة على شكل زيتونة متصلة بخيوط تمر عبر الصفاق الحوضي وتخرج عبر البطن، إذ تُربط هذه الخيوط بجهاز شد خاص. ويُجرى الشد بمعدل حوالي 1 سم يوميًا لمدة 7 أيام، ثم يُستخدم موسع المهبل لمدة 30 دقيقة يوميًا.
- طريقة دافيدوف (Davydov’s Method): استخدام الصفاق لتغطية المهبل الجديد عبر الجراحة بالمنظار، إذ يُثبَّت الصفاق على حواف المهبل، ثم يُوضع قالب مهبلي لمدة 6 أسابيع، يليها استخدام موسعات للحفاظ على طول المهبل.
- طريقة بالدوين (Baldwin’s Method): عملية كبيرة يُؤخذ فيها جزء من الأمعاء لإنشاء المهبل الجديد بطرف علوي مغلق، وتُجرى عادة بالجراحة المفتوحة، ولا تحتاج إلى موسعات لاحقًا.
ما مضاعفات متلازمة روكيتانسكي؟
قد يترتب على متلازمة روكيتانسكي بعض المضاعفات والمخاطر الصحية.[2][5] من أبرزها:[2][5]
- العقم أو عدم القدرة على الحمل.
- تشوهات أخرى، مثل تشوهات الهيكل العظمي، أو ضعف السمع، أو بعض العيوب النادرة في القلب، خصوصًا في النوع الثاني من المتلازمة.
- مشكلات نفسية، مثل الاكتئاب والقلق.
أمّا بالنسبة للمضاعفات المحتملة لعلاج المتلازمة جراحيًا عن طريق رأب المهبل كما أوضحت بعض الدراسات:[4]
- انثقاب المستقيم.
- عدوى في موقع الطُعم أو الزرعة.
- التهابات تُصيب المنطقة التي أُخذ الطُعم منها.
هل يمكن الوقاية من متلازمة روكيتانسكي؟
قد يكون من الممكن الوقاية من متلازمة روكيتانسكي مستقبليًا من خلال تطوير العلاج الجيني المناسب، ومع ذلك هنالك حاجة إلى دراسات على مجموعات أكبر لتوضيح الأساس الجيني للمتلازمة.[1]
أسئلة شائعة:
1. ما أسباب متلازمة ماير روكيتانسكي؟
تَحدث متلازمة MRKH غالبًا نتيجة مشكلات في تطور قنوات مولر أثناء الحمل، وقد تنجم هذه المشكلات عن عوامل وراثية أو عن تفاعل معقد بين جينات متعددة وعوامل بيئية، لكن السبب الدقيق في معظم الحالات لا يزال غير معروف.[3]
2. هل يمكن الحمل مع متلازمة MRKH؟
نعم، إلَّا أنّ الحمل لدى المصابات بمتلازمة روكيتانسكي محدود. فبعض الدراسات تشير إلى إمكانية الحمل عبر تقنيات مثل الأم البديلة أو زراعة الرحم، لكن الأم البديلة غير مقبولة في مجتمعاتنا العربية وثقافتنا، وزراعة الرحم لا تزال موضع جدل طبي، لذا لا يُعد أي منهما خيارًا شائعًا أو موصى به حاليًا.[1]