فحص هرمون النمو

فحص هرمون النمو هو أحد فحوصات الدم المخبرية التي تقيس مستوى هرمون النمو في الدم، وغالبًا ما يُجرى لتقييم وظيفة الغدة النخامية وتقييم نقص النمو لدى الأطفال، وغيرها من الأسباب، ويحتاج إجراء فحص هرمون النمو إلى الصيام والالتزام بما يُمليه الطبيب على المريض من نصائح وإرشادات قد تتعلّق بالفحص.

تقع الغدة النخامية (Pituitary gland) تحديدًا في السرج التركي (Sella turcica) في قاعدة الدماغ، وهي غدة صغيرة الحجم تتحكم بمعظم وظائف الغدد الصماء، وتتكون من قسمين؛ الفص الأمامي الذي يُشكّل 80% من الغدة النخامية، وما تبقى يُشكّل الفص الخلفي، إذ يرتبط كل منهما ببعضهما البعض بأوعية دموية ومحاور وألياف عصبية، وتتحكم منطقة تحت المهاد بالفص الأمامي عبر إطلاق الهرمونات خلال الأوعية الدموية، والفص الخلفي عبر النبضات العصبية، ومن هرمونات الغدة النخامية الهرمون المُوجه لقشر الكظر (Adrenocorticotropic hormone)، والبرولاكتين (Prolactine)، وهرمون النمو (Growth hormone).[1]

تلعب هرمونات الغدة النخامية دورًا كبيرًا في العديد من وظائف الجسم، كالتحكم في ضغط الدم، والنمو، وعمليات الأيض، وتنظيم درجة الحرارة، وغيرها من الأمور، ويؤدي نقص أحد الهرمونات أو زيادتها إلى حدوث مشكلة أو مرض معين، فيؤدي زيادة هرمون النمو على سبيل المثال إلى العملقة (Gigantism) أو ضخامة الأطراف (Acromegaly)،[2] والذي يمكن الكشف عنهما من خلال إجراء فحص هرمون النمو (Growth hormone test)،[3] فما هو تحليل هرمون النمو؟ وهل يجب الصيام قبل تحليل هرمون النمو؟

ما هو فحص هرمون النمو؟

يُعدّ فحص هرمون النمو أحد فحوصات الدم المخبرية التي تقيس نسبة هرمون النمو في الدم، ويُعرف أيضًا بالسوماتوتروبين (Somatotropin) وهو بروتين تُفرزه الخلايا المُحبة للحموضة في الغدة النخامية الأمامية، ويُنظّم إفرازه من خلال منطقة تحت المهاد، والهرمون المُحفّز لإفراز هرمون النمو (GHRH) (Growth hormone-releasing hormone)، والهرمون المُثبّط لهرمون النمو (GHIH)(Growth hormone-inhibiting hormone)، وتتمثّل وظيفة هرمون النمو الأساسية في تحفيز نمو جميع الأعضاء والأنسجة في الجسم خصوصًا فترة المراهقة، ويزيد من امتصاص الأحماض الأمينية من الدم، ويُعزز تكاثر الخلايا ويزيد من عمرها، إضافةً إلى تنظيم إنتاج عامل النمو شبيه الإنسولين-1 (Insulin-like growth factor-1) لِذا فهو يؤثر في عمليات الأيض، كما يُحفّز تحلّل الدهون المُخزّنة في الأنسجة بالتالي زيادة مستويات الجلوكوز في الدم.[2][3]

يبدأ إنتاج هرمون النمو في الجنين وهو في رحم أمه، إذ يبلغ ذروة مستوياته خلال فترة البلوغ، ثمّ ينخفض مع التقدّم في العمر ويبقى ضمن هذه المستويات المنخفضة، كما أنّه يتأثر بالجنس فيكون تأثيره أكثر وضوحًا لدى الذكور، وأكثر استمرارية عند الإناث، كما قد يؤثر الغذاء أيضًا في إنتاج هرمون النمو، فيؤدي تناول الأطعمة منخفضة البروتين إلى زيادة إنتاج هرمون النمو، كما أنّ انخفاض السكر في الدم يؤدي إلى زيادة هرمون النمو في الدم والعكس صحيح، ونظرًا لتأثر مستويات هرمون النمو بمستويات الجلوكوز في الدم، فقد يُعطى المريض عند إجراء فحص هرمون النمو جرعة جلوكوز أو حقن الإنسولين، حسب الحالة.[4][5]

يُفرز هرمون النموّ على دفعات أو نبضات خلال اليوم تُقدّر بعشر نبضات، تستمر لمدة 90 دقيقة، وبين كل دفعة والأُخرى حوالي 128 دقيقة، ويبلغ ذروة مستوياته خلال الساعة الأولى من النوم العميق، ونظرًا لاختلاف نمط إفرازه ليلًا ونهارًا وضمن نبضات مختلفة لا بُدّ من ملاحظة نشاط المريض ووقت إجراء الفحص،[4][5] ومن هُنا فإنّ القياسات العشوائية لفحص هرمون النمو غير مفيدة سريريًا ولا يمكن الاعتماد عليها في التنبؤ بنقص هرمون النمو لدى المراهقين، بالإضافة إلى قِصَر عمر النصف لهرمون النمو.[6][7]

يلجأ الأطباء أحيانًا لقياس عامل النمو شبيه الإنسولين-1 بدلًا من فحص هرمون النمو لتقييم قدرة الجسم على إنتاج هرمون النمو، كونه لا يتأثر في أوقات اليوم أو تناول الطعام، ويُعد أكثر دقة، كما يُستخدم أيضًا فحص الهرمون المُثبّط لهرمون النمو للكشف عن العملقة لدى الأطفال، أو ضخامة الأطراف لدى البالغين.[6]

ما هي دواعي إجراء فحص هرمون النمو؟

يُجرى تحليل هرمون النمو للبالغين لتقييم وظيفة الغدة النخامية، كما يُجرى لتقييم نقص النمو لدى الأطفال،[5] وتحديد نقص مستويات هرمون النمو لدى المراهقين الذين يعانون من قصر القامة، وتأخر النضج الجنسي،[6] ويجرى أيضًا لعدة دواعٍ أُخرى:

  • تأكيد تشخيص الإصابة بالعملقة، أو تضخّم الأطراف.[6]
  • تقييم اضطرابات الغدة النخامية،[8] في حال قصور الغدة النخامية أو فرط نشاطها.[6]
  • الكشف عن المرضى الذين يُعانون من زيادة إنتاج هرمون النمو المرتبط بنمو ورمٍ مُعين، ومتابعتهم.[6]
  • ظهور أعراض اضطرابات النمو،[8] وتتضمن:
    • أعراض نقص هرمون النمو لدى الأطفال؛ وتتضمن قصر الطول، وقِصر طول الذراعين والساقين، وتأخر البلوغ، وتأخر في نمو الأسنان، وانخفاض وزن الطفل مقارنةً مع الحد الطبيعي للأطفال من عمره، وصغر حجم العضو التناسلي للأطفال الذكور.[8][9]
    • أعراض نقص هرمون النمو لدى البالغين؛ وتتضمن التعب، وانخفاض كثافة العظام والكتلة العضلية.[8]
    • أعراض زيادة هرمون النمو لدى الأطفال؛ ويتمثّل بضخامة حجم الأطراف، والنمو الزائد للطفل مقارنة مع معدلات النمو الطبيعي للأطفال في ذات العمر.[8][10]
    • أعراض زيادة هرمون النمو لدى البالغين؛ وتتضمن تضخّم الأطراف، وآلام المفاصل الناتج عن الاعتلال المفصلي الضخامي، واضطراب الدورة الشهرية للإناث، وانخفاض الشهوة الجنسية وضعف الانتصاب لدى الذكور، والتعرّق الشديد، وفرط تصبغ الجلد، وزيادة نمو الشعر، وسماكة وخشونة ودهنية البشرة، وخشونة الصوت.[8][11]
  • مراقبة مستويات هرمون النمو للأطفال الذين يخضعون للعلاج الكيميائي.[12]

ما هي مخاطر إجراء فحص هرمون النمو؟

لا يترافق فحص هرمون النمو مع أي خطورة عالية تتعلّق بإجراء الفحص، لكن هناك احتمالية ضئيلة ترتبط بعملية سحب الدم، كالشعور بالألم أو الكدمات موضع الإبرة لكنها سرعان ما تختفي.[8]

تحضيرات ما قبل فحص هرمون النمو

على المريض الصيام قبل تحليل هرمون النمو لمدة 10 ساعات من موعد إجراء الفحص مع السماح له بشرب الماء، ما لم يُقترن بفحص ديناميكي أو اختبار تحفيزي معين، وتجنب ممارسة التمارين الرياضية كذلك، كما قد يُطلب من المريض الجلوس بهدوء لمدة 30 دقيقة قبل سحب الدم.[13]


قد يُجرى فحص النمو في أوضاع مُعينة، كأن تُسحب عينة الدم بعد ساعة إلى ساعة ونصف من النوم العميق، إذ أنّ مستوياته ترتفع أثناء النوم، أو أن يُجرى بعد ممارسة تمارين رياضية شاقة لمدة 30 دقيقة لتحفيز إفراز هرمون النمو.[5][6]


إضافةً إلى أنّ الطبيب قد يطلب من المريض التوقف عن تناول بعض الأدوية التي قد تؤثر في نتائج الفحص، فمنها ما يؤدي إلى رفع مستويات هرمون النمو، كالأرجينين (Arginine)، والدوبامين (Dopamine)، والإستروجين (Estrogens)، والجلوكاجون (Glucagon)، والهستامين (Histamine)، والليفودوبا (Levodopa)، والميثيل دوبا (Methyldopa)، وحمض النيكوتينيك (Nicotinic acid)، ومنها ما يؤدي إلى خفض مستويات هرمون النمو كأدوية الكورتيزون والفينوثيازين (Phenothiazines).[6][13]

كم يستغرق تحليل هرمون النمو؟

قد يستغرق فحص هرمون النمو من الوقت ما يُقارب الثلاث ساعات، وذلك بحسب العينات المسحوبة خلال الفحص، وفي حال إجراء فحص تحفيز هرمون النمو من خلال تناول دواء الليفودوبا أو الأرجينين فقد يستغرق ساعتين، وفي حال إجراء فحص الهرمون المُثبّط لهرمون النمو قد يحتاج أيضًا لِما يُقارب الساعتين من شرب محلول السكر الخاص بالفحص.[8][14]

طريقة إجراء فحص هرمون النمو

تُعدّ المستويات العشوائية لهرمون النمو غير مفيدة سريريًا، نظرًا لإفرازه ضمن كميات مختلفة عالية ومنخفضة، وغالبًا ما يُجرى فحص هرمون النمو من خلال إمّا فحص تحفيز هرمون النمو في حال الاشتباه بوجود نقصٍ في مستوياته، أو فحص تثبيط هرمون النمو في حال الاشتباه بزيادة مستوياته، وفي حال كان المريض مُقيمًا داخل المُستشفى هُناك إمكانية سحب عينة الدم من الوريد وهو نائم لقياس مستوى هرمون النمو أثناء النوم.[6][13]

يُجرى فحص تحفيز هرمون النمو ضمن عدة خطوات:(5)[13]

  1. سحب عينة الدم من الوريد للمريض بعد الصيام لمدة 10 إلى 12 ساعة.
  2. إعطاء المريض محلول إنسولين وريدي، أو أحد الأدوية كالكلونيدين (Cholidine)، أو الليفودوبا، أو الأرجينين، ثم سحب عدة عينات من الدم ضمن فترات زمنية مُحدّدة وقياس مستويات هرمون النمو لكل عينة على حِدة.

يُجرى اختبار تثبيط هرمون النمو ضمن عدة خطوات:[6][13]

  1. سحب عينة الدم من الوريد للمريض بعد الصيام لمدة 10 إلى 12 ساعة.
  2. إعطاء المريض محلول الجلوكوز لتناوله عن طريق الفم خلال 5 دقائق.
  3. سحب عينات دم خلال فترات زمنية مُحدّدة (أول 10 دقائق، ثمّ 60 دقيقة، ثم 120 دقيقة)، وقياس مستوى هرمون النمو لكل عينة منهم على حِدة.

على المختبر الإشارة إلى وقت سحب عينة الدم من المريض على القسيمة الخاصة بالفحوصات، إضافةً إلى تدوين أي نشاط للمريض قبل سحب الدم إنّ وُجد، وأخيرًا الإشارة في حال أُجري الفحص للمريض وهو صائم أم لا، ثمّ إرسال العينات فورًا إلى المختبر.[6]

نتائج فحص هرمون النمو

تتراوح نتائج تحليل هرمون النمو للأطفال والمستويات الطبيعية لكل من البالغين وكبار السن كما هو موضّح في الجدول أدناه:[5][6]

الفئة

النطاقات الطبيعية



الأطفال

حديثو الولادة

(5 - 23) نانوغرام/ ملليلتر

7 أيام

(2 - 27) نانوغرام/ ملليلتر

(1 - 12) شهر

(2 - 10) نانوغرام/ ملليلتر

الإناث أكبر من سنة

(0 - 10) نانوغرام/ ملليلتر

الذكور أكبر من سنة

(0 - 6) نانوغرام/ ملليلتر


البالغين

الذكور

(0 - 4) نانوغرام/ ملليلتر

الإناث

(0 - 18) نانوغرام/ ملليلتر


كبار السن

الذكور

(1 - 9) نانوغرام/ ملليلتر

الإناث

(1 - 16) نانوغرام/ ملليلتر

أسباب ارتفاع تحليل هرمون النمو

يؤدي الإفراط في إنتاج هرمون النمو خلال مرحلة الطفولة إلى العملقة ليصل طول الشخص أحيانًا ما يُقارب 7 إلى 8 أقدام أيّ ما يُعادل (213.36 - 243.84) سنتيمتر، ويؤدي في مرحلة البلوغ إلى ضخامة الأطراف وزيادة سماكة العظام،[6] وغالبًا ما يحدث لعدة أسباب لعلّ أبرزها:[5][13]

  • الأورام الحميدة أو الخبيثة، مثل ورم الغدة النخامية (Pituitary gland tumor)، وأورام الغدد الصماء المتعددة من النوع الأول (Multiple endocrine neoplasia type 1)، ومتلازمة ماكيون أولبرايت (McCune-Albright syndrome).
  • حالات سوء التغذية الحادة.

أسباب انخفاض تحليل هرمون النمو

يؤدي انخفاض إفراز هرمون النمو خلال مرحلة الطفولة إلى التقزّم، وتأخر النضج الجنسي لدى المراهقين، ويحدث نتيجةً لقصور الغدة النخامية؛ الذي قد ينتج عن ورم، أو صدمة، أو أسبابٍ غير واضحة.[5][6]

كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الإثنين ، 07 نيسان 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
2.
Sadiq NM, Tadi P. (2023). Physiology, Pituitary Hormones. [Updated 2023 May 1]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2023 Jan-. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK557556/
3.
MedlinePlus [Internet]. Bethesda (MD): National Library of Medicine (US); [updated Jun 24; cited 2020 Jul 1]. (2022-A). Growth hormone test. Retrieved from https://medlineplus.gov/ency/article/003706.htm

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري اضطرابات النمو عند الأطفال أونلاين عبر طبكان
احجز