فحص فيتامين د

فحص فيتامين د هو أحد فحوصات الدم المخبرية التي تقيس مستويات فيتامين د في الدم، وأمّا عن شروط تحليل فيتامين د فهو لا يحتاج إلى الصيام، إذ يُجرى تحليل فيتامين د بهدف تقييم المرضى المصابين باضطرابات العظام، أو الفئات المعرضة لخطر الإصابة بنقص فيتامين د، أو عند تناول مكملات فيتامين د، إذ لا يمكن أخذ فيتامين د بدون فحص.

تُعد التغذية المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم، وتتضمن المغذيات الكبيرة (Macronutrients) كالأحماض الأمينية، أو الكربوهيدرات، أو الأحماض الدهنية، والمغذيات الصغيرة (Micronutrients) كالمعادن الأساسية والفيتامينات، وهي ضرورية لإتمام جميع العمليات الحيوية الأيضية في الجسم، إذ تتغيّر حاجة الجسم لبعض أنواع الفيتامينات وفقًا للمراحل العمرية، فغالبًا ما يحتاج الرُضع والأطفال إلى الفيتامينات بكمية تزيد عن حاجة الكبار والبالغين، لكن تزداد حاجة الكبار لبعض أنواع الفيتامينات كفيتامين د (Vitamin D) ، ويؤدي انخفاض مستوياته في الجسم إلى الإصابة بعدة مشاكل مرضية؛ وأبرزها هشاشة العظام (Osteoporosis) عند البالغين، والكساح (Rickets) عند الصغار، وغالبًا ما يرتبط نقص فيتامين D إمّا بسوء امتصاصه في الجسم، أو انخفاض تصنيعه في الجسم، أو قلّة الحصول عليه من النظام الغذائي المتبع، والجدير بالذكر أنّه لا توجد أيّ أعراض واضحة على المرضى الذين يُعانون من انخفاض فيتامين د إلا في حالات النقص المزمنة، لذا يسعى الأطباء للكشف عن نقص فيتامين د من خلال إجراء تحليل فيتامين د،[1][2] فكم يستغرق تحليل فيتامين د؟ وما نتيجة تحليل فيتامين د؟

ما هو فحص فيتامين د؟

فحص فيتامين د أحد فحوصات الدم المخبرية التي تقيس مستويات فيتامين د بالشكل النشط له 25-هديروكسي فيتامين د (25- Hydroxyvitamin D) في عينة مصل أو بلازما الدم،[3][4] يُعرف فيتامين د باسم كالسيفيرول (Calciferol)، وهو أحد الفيتامينات الذائبة في الدهون الضرورية لامتصاص، وتعزيز وظيفة، واستقلاب كل من الكالسيوم، والفسفور، والمغنيسيوم في الأمعاء، ويتمثل فيتامين د بنوعين رئيسيين؛ فيتامين د 2 (D2) المعروف بـاسم ارغوكالسيفيرول (Ergocalciferol) الذي يحصل عليه الجسم من مصادر خارجية كالغذاء (الأسماك الدهنية، وأقراص زيت السمك، وصفار البيض، ومكملات الفيتامينات، والأطعمة المدعمة بفيتامين د كالحليب)، وفيتامين د3 (D3) المعروف بـاسم كوليكالسيفيرول (Cholecalciferol) الذي يُصنّع في جلد الإنسان عند تعرّضه لأشعة الشمس،[1][3] -خصوصًا الأشعة فوق البنفسجية- إلى ما يُقارب (10 - 15) دقيقة مرتين أسبوعيًا على الأقل من خلال تسليط أشعة الشمس على كل من اليدين، أو الذراعين، أو الوجه، أو الظهر دون استخدام كريم واقي من الشمس.[5]

يحوّل كل من الكبد والكليتين فيتامين د إلى الشكل الفعّال بعد حصول الجسم عليه سواءً عند تناوله (D2)، أو التعرّض للشمس (D3)، ويتفاعل فيتامين د في الكبد مع إنزيم هيدروكسيلاز (Hydroxylase) ليصبح 25-هديروكسي فيتامين د (25 (OH) D) وهو الشكل الرئيسي لفيتامين د،[5][6] ويُشار إلى الشكل النشط لفيتامين D3 بـ (OH-D3-25)، وفيتامين D2 بـ (OH-D2-25)، ثمّ يتحول في الكلى إلى الشكل الأكثر نشاطًا بواسطة إنزيم 1- ألفا- هيدروكسيلاز (1- alpha- hydroxylase) ليصبح فيتامين D2 ثنائي هيدركسي فيتامين د 1,25 (1,25 dihydroxyvitamin D) الذي يُعزز كل من امتصاص الكالسيوم في الأمعاء وإعادة امتصاصه في العظام، كما يُقلل من إفراز الكالسيوم والفسفور في الكلى، أيضًا يُثبط فيتامين د إفراز هرمون الغدة الجار درقية، كما يُعزز جهاز المناعة في الجسم من خلال زيادة عدد الخلايا البلعمية ونشاط مضادات الأورام في الجسم.[2][5]

يُعدّ فحص 25-هديروكسي فيتامين د (25 (OH) D) الفحص المُفضّل لتشخيص نقص فيتامين د، والأكثر شيوعًا لتقييم مستويات فيتامين د، إذ أنّ مستوياته تكون بتراكيز مرتفعة لفترات زمنية أطول في الدم مقارنةً بفحص 1,25 ثنائي هيدروكسي فيتامين د، كما يوصى بإجراء فحص ثنائي هيدروكسي فيتامين د 1,25 للمرضى الذين يُعانون من مشاكل استقلاب فيتامين د كأمراض الكلى المزمنة الشديدة، أو اضطراب فقدان الفسفور الوراثي، أو تلين العظام الورمي (Oncogenic osteomalacia)، أو الكساح الكاذب المرتبط بنقص فيتامين د، أو الساركويد (Sarcoidosis)، والجدير بالذكر أنّ بعض فحوصات فيتامين د قد لا تفرق بين شكليّ فيتامين د (D2) و(D3) وهذا يعني أنّ النتيجة النهائية للفحص تُشير إلى إجمالي كمية فيتامين د الموجودة في الدم.[3][7]

ما دواعي إجراء فحص فيتامين د؟

يوصى بإجراء فحص فيتامين د للتحقّق من نسبة فيتامين د الطبيعية عند النساء في فترة ما بعد انقطاع الحيض للتأكد فعالية امتصاص الكالسيوم الغذائي،[5] كما يجرى لعدة أسباب أخرى:

  • التفريق بين الإصابة بالكساح وتليّن العظام.[3]
  • مراقبة مستواه لدى المرضى الذين يتناولون مكملات فيتامين د.[3]
  • تقييم الفئات المعرضة لخطر الإصابة بنقص فيتامين د،[5] وأبرزها:
    • الأطفال الرُضّع الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية فقط.[5]
    • الحوامل اللاتي يتبعنّ نظام غذائي نباتي فقط، ولا يتعرّضن للشمس بقدرٍ كافٍ.[6]
    • كبار السن 65 عامًا فما فوق؛ لانخفاض قدرة الجلد على إنتاج فيتامين د، وضعف امتصاص الأمعاء لفيتامين د.[4]
    • الأشخاص الذين يعانون من سمنة مفرطة بمؤشر كتلة يفوق أو يساوي 30، أو فقدان الوزن لدى الأشخاص الذين خضعوا لأحد الإجراءات الجراحية للتخلص من السمنة.[5][4]
    • المرضى الذين يُعانون من مشاكل مرضية كاضطرابات الكبد أو الكلى ما يمنع من تحوّل فيتامين د لصيغته النشطة، أو مشاكل في امتصاص الدهون وذلك لحاجة فيتامين د إلى الدهون عند امتصاصه في الأمعاء،[5] أو تصبغات الجلد الداكنة، أو داء الأمعاء الالتهابي المزمن (Chronic inflammatory bowel disease)، أو هشاشة العظام.[3][4]
  • اضطراب مستويات الكالسيوم والفسفور في الدم، أو اضطراب مستوى هرمون الغدة جار الدرقية (PTH) في الدم.[7]
  • تناول مضادات الاختلاج، مثل فينيتوين (Phenytoin).[7][4]

يُذكَر بأنّ الأبحاث الدراسية المُتعلّقة بدور فيتامين د بالإصابة بهشاشة العظام والوقاية من السرطان في الآونة الأخيرة أسهمت في زيادة الطلب على إجراء فحص فيتامين د.[5]

ما مخاطر إجراء فحص فيتامين د؟

تتمثّل خطورة إجراء فحص فيتامين د بإجراء سحب الدم فقط، إذ إنّ اختلاف حجم الأوردة من شخصٍ لآخر قد يُصعّب إجراء سحب الدم لدى البعض ما يؤدي لحدوث بعض المخاطر كالنزيف الشديد، أو الحاجة لوخز ذراع المريض أكثر من مرة قبل تحديد الوريد الأنسب لسحب الدم، أو الإغماء، أو العدوى الموضعية.[4]

ما شروط فحص فيتامين د؟

لا يوجد شروط ولا أي تحضيرات مسبقة خاصة تتعلّق بإجراء فحص فيتامين د، لكن تجدر الإشارة لبعض الأدوية التي تؤثر في مستويات فيتامين د وتخفّض مستوياتها في الدم كأدوية الكورتيزون، والأدوية المخفّضة للكوليسترول، ودواء إنقاص الوزن أورليستات (Orlistat).[5]

هل تحليل فيتامين د يحتاج صيام؟

لا يحتاج فحص فيتامين د إلى صيام، لكن لا بأس من سؤال المختبر والتأكد مسبقًا.[4]

كيفية إجراء فحص فيتامين د

يُجرى فحص فيتامين دال من خلال سحب عينة دم من الوريد في الذراع بما يُقارب 0.25 ملليلتر من الدم، ثمّ جمع العينة وتفريغها في الأنبوب المناسب، ثم حفظ العينة ضمن درجة حرارة الغرفة حتى تتجلط، يليه وضعها داخل جهاز الطرد المركزي.[6][8]

تفسير نتائج فحص فيتامين د

يُشير انخفاض مستويات 25-هيدروكسي فيتامين د في الدم إلى عدم حصول المريض على حاجته من فيتامين د سواء بالتعرّض لأشعة الشمس، أو بتناول الأطعمة الغنية بفيتامين د، أو أنّ هناك مشكلة في الأمعاء تعيق امتصاص فيتامين د، أمّا انخفاض ثنائي هيدروكسي فيتامين د 1,25 فغالبًا ما يرتبط بالإصابة بأمراض الكلى،[7] كما قد يرتبط انخفاض فيتامين د بعدة مشاكل مرضية:[3][5]

  • أمراض القلب والأوعية الدموية.
  • الأورام الخبيثة، كسرطان الثدي، وسرطان القولون، وسرطان البنكرياس.
  • أمراض المناعة الذاتية.
  • الأمراض العصبية والنفسية.
  • اضطرابات الغدد الصماء.
  • الاضطرابات الأيضية الوراثية.
  • تليّن العظام.
  • الكساح.
  • هشاشة العظام.

يُشير ارتفاع مستويات 25-هيدروكسي فيتامين د في الدم إلى تناول الكثير من مكملات فيتامين د، أمّا ارتفاع ثنائي هيدروكسي فيتامين د 1,25 فغالبًا ما يرتبط بالإصابة بالأورام الليمفاوية، أو الساركويد.[7]

فحص فيتامين د المنزلي

طوّر في الآونة الأخيرة فحص فيتامين د ليصبح فحص منزلي تشخيصي سريع يقيس كمية 25 هيدروكسي فيتامين د3 (OH (D3)25) في الدم،[9] ضمن مجموعة من الخطوات:[9]

  • جمع عينة الدم بواسطة الأنابيب الشعرية، وذلك بعد وخز الأصبع.
  • إضافة 4 ميكرو لتر من محلول خاص (Elution buffer) لفصل البلازما عن عينة الدم.
  • إضافة 15 ميكرولتر من محلول آخر (Running buffer) إلى عينة الدم بعد مرور 4 دقائق، ثم إضافة 25 ميكروليتر آخر حتى يبدأ الفحص، ثم توضع العينة داخل جهاز خاص يستطيع قراءة النتيجة ويمكن ربطه بالهاتف الذكي.

كم معدل فيتامين د الطبيعي في الجسم؟

تتراوح مستويات فحص فيتامين د الطبيعي ضمن نطاقات مرجعية مُحدّدة، وقد تختلف هذه النطاقات من مختبر لآخر باختلافات بسيطة،[4] ويمكن توضيحها كما هو مدرج بالجدول:[2][5]

نوع فيتامين د

النطاقات المُحددة

تفسير قراءة فحص فيتامين د






25-هديروكسي فيتامين د (25 (OH) D)

(25 - 80) نانوجرام/ ملليلتر

طبيعي

أقل من 20 نانوجرام/ ملليلتر

نقص طفيف

أقل من 10 نانوجرام/ ملليلتر

نقص متوسط

أقل من 5 نانوجرام/ ملليلتر

نقص شديد

أكثر من 88 نانوجرام/ ملليلتر

فرط (سميّة أو تسمّم)

ثنائي هيدركسي فيتامين د 1,25

(1,25(OH)2 D)

الذكور

(18 - 64) بيكوغرام/ ملليلتر

طبيعي

الإناث

(18 -78) بيكوغرام/ ملليلتر


طبيعي

هل يمكن أخذ فيتامين د بدون فحص؟

يوصى بإجراء فحص فيتامين د للأشخاص الذين يتناولون مكملات فيتامين د، إذ لا يمكن تناولها دون إجراء الفحص لمراقبة مستويات فيتامين د، إذ إنه من الفيتامينات الذائبة في الدهون والتي قد يؤدي ارتفاع مستوياتها في الدم إلى الإصابة بتسمّم فيتامين د،[1][3] وغالبًا ما يُصاحب سُمية فيتامين د بعض الأعراض؛ كالصداع، وتذوّق طعم معدني في الفم، والشعور بالتقيؤ والغثيان، والتهاب البنكرياس، والتكلس الكلوي.[10]

كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الإثنين ، 30 حزيران 2025
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Kiani, A. K., Dhuli, K., Donato, K., Aquilanti, B., Velluti, V., Matera, G., Iaconelli, A., Connelly, S. T., Bellinato, F., Gisondi, P., & Bertelli, M. (2022). Main nutritional deficiencies. Journal of preventive medicine and hygiene, 63(2 Suppl 3), E93–E101. Retrieved from https://doi.org/10.15167/2421-4248/jpmh2022.63.2S3.2752
2.
Kaur J, Khare S, Sizar O, et al. (2025). Vitamin D Deficiency. [Updated 2025 Feb 15]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2025 Jan-. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK532266/
3.
Alonso, N., Zelzer, S., Eibinger, G., & Herrmann, M. (2023). Vitamin D metabolites: analytical challenges and clinical relevance. Calcified tissue international, 112(2), 158-177. Retrieved from https://doi.org/10.1007/s00223-022-00961-5

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية