فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة (PCV)

فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة (فحص PCV) هو أحد الفحوصات المخبرية السريعة التي تكشف عن نسبة خلايا الدم الحمراء الموجودة في الدم، ويُستخدم هذا الفحص للكشف عن العديد من المشاكل المرضية، من خلال سحب عينة دم من الوريد أو الوخز من الإصبع، أو من كعب القدم للأطفال وحديثي الولادة.

عادةً ما يتوصّل الطبيب للتشخيص المُناسب لأمراض الدم بناءً على الأعراض التي يشكو منها المريض، أو استنادًا إلى نتائج الكشف السريري إلى جانب بعض الفحوصات المخبرية، ولعلّ أبرزها فحص تعداد الدم الشامل ((CBC) Complete blood count)، الذي غالبًا ما يُجرى كفحص روتيني لتقييم جميع مكونات الدم -خلايا الدم الحمراء، وخلايا الدم البيضاء، والصفائح الدموية-، من خلال إيجاد تراكيز هذه المكونات، كقياس عدد خلايا الدم الحمراء والبيضاء، وكمية الهيموغلوبين داخل الدم ((Hb) Hemoglobin)، وحجم خلايا الدم الحمراء المكدسة ((PCV) Packed cell volume) أو الهيماتوكريت ((Hct) Hematocrit)، وغيرها من مكونات الدم،[1][2] فما هو فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة؟

ما هو فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة؟

فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة هو أحد فحوصات الدم المخبرية السريعة التي تكشف عن النسبة المئوية لإجمالي حجم خلايا الدم الحمراء في بلازما الدم،[3][4] إذ يتكوّن الدم من خلايا الدم البيضاء والحمراء والصفائح الدموية وبلازما الدم التي تُمثّل الجزء السائل من الدم،[5] وغالبًا ما يُجرى فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة (PCV) ضمن فحص تعداد الدم الشامل (CBC)،[4] إذ تُحدِّد العدادات الآلية للخلايا نسبة PCV من خلال تحديد عدد خلايا الدم الحمراء (RBCs) مضروبةً بمتوسط حجم خلايا الدم الحمراء ((MCV) Mean cell volume)،[6] أو من خلال إجراء عملية الطرد المركزي اليدوية بفصل مكونات الدم عن بعضها البعض بجمع عينة الدم داخل أنبوب شعري، ومن ثمّ قياس ارتفاع عمود تكدّس خلايا الدم الحمراء بالمقارنة مع عمود ارتفاع إجمالي مكونات الدم ثم ضرب المقدار بالنسبة المئوية (100%) ضمن معادلة رياضيّة.[2][4]

تُمثّل خلايا الدم الحمراء المكدسة ثلاثة أضعاف قيمة الهيموغلوبين للأشخاص الأصحاء -الطبيعيين- وتوجد ضمن نسب طبيعية مُحددّة، في المقابل فإنّ هذه النِسَب غير موجودة لدى الأشخاص ممّن لديهم خلايا دم حمراء غير طبيعية في الشكل أو الحجم، كمرضى فقر الدم،[2] كما يُلاحظ ارتفاع نسبة PCV في حالات ارتفاع عدد خلايا الدم الحمراء أو انخفاض حجم بلازما الدم (حالات الجفاف)، وانخفاض نسبة PCV عند انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء أو زيادة حجم بلازما الدم (زيادة السوائل في الجسم)،[6][7] إضافةً إلى ارتباط ارتفاع أو انخفاض نسبة PCV الشديد ببعض أمراض الدم أو المشاكل المرَضية الأُخرى.[5]

ما هي دواعي إجراء فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة؟

يُجرى فحص خلايا الدم الحمراء المُكدسة غالبًا ضمن فحص تعداد الدم الروتيني،[4] كما أنّه قد يُجرى على حدة في مراكز الرعاية الصحية الأولية لعدة أسباب،[8] لعلّ أبرزها:

  • تشخيص إصابة المريض بفقر الدم، أو كثرة الكريات الحمراء (Erythrocytosis).[7]
  • الكشف عن تغيرات حجم بلازما الدم كحالات الجفاف.[7][9]
  • تحديد حاجة المريض لعملية إجراء نقل الدم.[7]
  • مراقبة نجاعة العلاج لمرضى اضطرابات الدم،[8] كما قد يُجرى باستمرار للمرضى الذين يُعانون من نزيفٍ مستمر لتقييم شدة النزيف.[9]
  • تقييم حديثو الولادة للكشف المبكر عن الإصابة بمتلازمة فرط اللزوجة (Hyper viscosity syndrome).[10]

كما قد يطلب الطبيب إجراء فحص نسبة الـ PCV كجزءٍ من الفحوصات الدورية الخاصة بالمريض لمراقبة الحالة الصحية للمريض في حال كان يخضع لأحد علاجات مرض السرطان، أو يُعاني من مشكلة صحية مزمنة،[5] أو في حال ظهور أحد أعراض فقر الدم كالإعياء، والتعب العام، وشحوب الوجه، والصداع، والدوخة، وضيق التنفّس أثناء الإجهاد البدني، وعدم انتظام ضربات القلب.[5][11]

كما يُجرى فحص PCV عند ظهور أحد أعراض كثرة الكريات الحمراء كالإعياء، والصداع، والدوخة، وعدم وضوح الرؤية، والعمى العابر أو المؤقت، والحكة عند الاستحمام بالماء الدافىء خصوصًا منطقة الظهر، وسهولة تكوّن الكدمات على الجلد، وضيق التنفّس، والتعرّق الشديد أثناء النوم، ونزيف اللثة إلى جانب شدة النزيف الناتج عن جروح سطحية أو صغيرة.[5][12]

مخاطر إجراء  فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة

تتمثّل خطورة إجراء فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة بخطر ضئيل أثناء عملية سحب الدم كسائر فحوصات الدم المخبرية، إلى جانب الشعور بألمٍ طفيف أو ظهور كدمة موضع إدخال الإبرة إلا أنّها سرعان ما تختفي.[5]

التحضيرات قبل إجراء فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة

لا يحتاج فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة إلى الصيام،[4] ولا إلى أي تحضيرات مُسبقة إلا إذا طلب الطبيب من المريض إجراء فحوصاتٍ أُخرى إلى جانبه تتطلّب الصيام أو استعداداتٍ مُسبقة،[5] مع ضرورة التقيًّد بإجراءات التعقيم عند إجراء عملية سحب الدم.[8]

كما أنّه من شروط إجراء فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة التعامل مع عينة الدم ضمن شرط جمعهِ وتفريغه بأسرع وقتٍ ممكن، مع تجنب تخزين العينة لفتراتٍ طويلة ضمن درجة حرارة الغرفة، والذي بدوره قد يؤدي إلى تغيير شكل خلايا الدم الحمراء الناتج عن عمليات التمثيل الغذائي وبالتالي ارتفاع فرصة انحلال الدم بعد مرور ست ساعات، ممّا يؤدي إلى الحصول على نتائج خاطئة.[8]

يجدر التنويه إلى أنّ فحص PCV لا يُجرَى للمرضى الذين يُعانون من نوبة نزيف حديثة؛ إذ لا ينبغي سحب العينة مباشرةً بعد فقدان كميات كبيرة من الدم، خصوصًا وأن النتيجة قد تظهر طبيعية حينذاك، بل يجب الانتظار عدة ساعات حتى عودة حجم بلازما الدم إلى حالته الطبيعية.[3]

طريقة إجراء فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة

يُجرى فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة (PCV) من خلال سحب عينة الدم الوريدي أو أخذ عينة دم عن طريق الوخز، سواءً من الأصبع، أو كعب القدم لدى الرُضّع،[1] وذلك باتباع مجموعة من الخطوات:[1][3]

  1. وضع العاصبة على الجزء العلوي من ذراع المريض وتحديد الوريد المُراد سحب العينة منه.
  2. تعقيم الجلد موضع السحب، ثمّ إدخال الإبرة وجمع العينة المطلوبة، بعدها فك العاصبة ثمّ إزالة الإبرة والضغط موضع السحب لمنع حدوث النزيف، ثمّ تفريغ العينة في الأنبوب المُخصّص لها.

أمّا طريقة الوخز من الإصبع أو كعب القدم باستخدام الأنبوب الشعري، فتؤخذ خلالها كمية قليلة من الدم،[3] وذلك باتباع عِدة خطوات:[3][6]

  1. تعقيم موضع الوخز بالكحول والتخلّص من أول قطرة دم، ثمّ جمع كمية الدم المطلوبة داخل الأنبوب الشعري بمقدار ثلثيّ إلى ثلاثة أرباع الأنبوب الشعري، مع تجنّب الضغط على الأنسجة المحيطة للحصول على عينة الدم، لأنه قد يتسبّب بتخفيف العينة نتيجة تسرب السوائل النسيجية إليها، ويُنصح دائمًا بجمع ثلاثة أنابيب على الأقل.
  2. وضع قطعة من اللاصق الطبّي موضع الوخز، ثمّ إغلاق أنبوب العينة بمادة مُخصّصة تمنع تسرّب الدم.
  3. وضع الأنابيب داخل جهاز الطرد المركزي لمدة تتراوح من 3 إلى 5 دقائق.

يجب التأكد من إغلاق طرف الأنبوب الشعري بالطريقة المناسبة لمنع تسرّب الدم، والحرص على عدم فتح جهاز الطرد المركزي أثناء إجراء الفحص، بل لا بُد من ترك عملية الطرد المركزي تُستكمَل دون تدخُّل؛ تجنبًا للنتائج الخاطئة التي يمكن الحصول عليها ،[8] تُقاس خلايا الدم الحمراء المكدسة داخل الأنبوب الشعري بعد ذلك باستخدام أداة خاصة شبيهة بالمسطرة.[6]

نتائج فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة

تختلف نتائج تحليل PCV النسبة الطبيعية حسب الجنس والفئات العمرية، إذ يكون تحليل PCV النسبة الطبيعية للأطفال مرتفعًا منذ الولادة ثمّ ينخفض تدريجيًا مع التقدّم في العمر، كما أنّ تحليل PCV النسبة الطبيعية للنساء الحوامل يكون منخفضًا مقارنةً بغير الحوامل نتيجة ارتفاع حجم السوائل ما يؤدي لتخفيف تركيز الدم،[8] إضافةً إلى أن العامل البيئي قد يلعب دورًا كذلك، فالسكن في المناطق المرتفعة يؤدي إلى ارتفاع نسبة PCV نتيجة ارتفاع عدد خلايا الدم الحمراء الناتج عن نقص الأكسجين، ويمكن تفصيل النطاقات الطبيعية لنسبة PCV كما هو في الجدول:[4]

الفئة العمرية

المستويات الطبيعية لنسبة الـ PCV

الذكور البالغين

(42 - 52)%


الإناث البالغات

غير الحوامل

(37 - 47)%

الحوامل

أكثر من 33%




الأطفال

حديثو الولادة

(44 -64)%

(2 - 8) أسبوع

(39 - 59)%

(2 - 6) أشهر

(35 - 50)%

(6 - 12) شهر

(29 -43)%

(1 - 6) سنوات

(30 - 40)%

(6 - 18) سنة

(23 - 44)%

أسباب ارتفاع نتائج فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة

يرتبط ارتفاع فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة (PCV) بعدة حالات ومشاكل مرضية:

  • أمراض القلب الولادية.[4]
  • كثرة الكريات الحمراء.[4]
  • الجفاف الشديد والحروق.[4]
  • تسمّم الحمل.[4]
  • التدخين.[8]
  • مرض الانسداد الرئوي المزمن.[4]
  • انقطاع التنفّس أثناء النوم (Sleep apnea).[7]
  • تأخر نمو الرئة لدى حديثي الولادة.[7]
  • إدمان الكحول.[9]
  • أمراض الكبد والكلى.[9]
  • السمنة.[9]
  • الأورام التي تُحفّز إنتاج خلايا الدم الحمراء.[9]
  • تناول بعض الأدوية كهرمون التستوستيرون (Testosterone)، وهرمون النمو (Growth hormone)، ومدرات البول (Diuretics).[9]

أسباب انخفاض فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة

يرتبط انخفاض فحص خلايا الدم الحمراء المكدسة (PCV) بعدة حالات ومشاكل مرضية:

  • فقر الدم.[7]
  • النزيف.[7]
  • تدمير خلايا الدم الحمراء الناتج عن انحلال الدم، أو خلل التنسج النخاعي، أو العلاج الكيميائي، أو أحد أنواع السرطانات.[7][9]
  • سوء التغذية، كنقص حمض الفوليك، أو فيتامين ب12، أو غيرها من المعادن.[7][9]
  • العدوى والحالات الالتهابية كالتهاب المفاصل الروماتويدي.[7][9]
  • فرط السوائل في الجسم.[7]
  • الحمل.[7]
  • تليّف الكبد.[9]
  • تناول بعض الأدوية كالكلورامفينيكول (Chloramphenicol)، والبنسيلين (Penicillin).[4]
  • فشل نخاع العظم.[4]
كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الإثنين ، 16 شباط 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

2.
MaryLee. (2017). Basic Skills in Interpreting Laboratory Data .
3.
Jane Vincent Corbett, Angela Denise Banks. (2013). Laboratory Tests and Diagnostic Procedures with Nursing Diagnoses .

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية