الخصيتان (Testes) هما غدتان ذكريتان جنسيتان موجودتان داخل كيس الصفن، وظيفتها إنتاج الهرمونات الذكرية والحيوانات المنوية. قد تتعرّض الخصيتان إلى الإصابة ببعض الاضطرابات كالخصية المعلقة (Cryptorchidism)، أو القيلة المائية (Hydrocele)، أو التواء الخصية (Testicular torsion)،[1] أو الورم المنوي (Seminoma) وهو أكثر أنواع أورام الخصية شيوعًا، كذلك قد تؤثر العديد من الاضطرابات مثل العدوى، ونقص التروية الدموية، والصدمات المباشرة على الخصية؛ والتي تُعد بمثابة حالات جراحية طارئة، ومن الضروري تشخيص مثل هذه الحالات المرضية في وقت مبكر للحفاظ على الخصوبة، والوظيفة الجنسية، والوظيفة الهرمونية للخصيتين، وهذا من خلال إجراء اشعة سونار الخصية،[2][3] فما هو سونار الخصية؟ ولماذا يطلب الطبيب صورة للخصيتين؟
ما هو التراساوند الخصية؟
يُعد فحص الموجات فوق الصوتية للخصية (Testicular ultrasound) من الفحوصات التشخيصية الإشعاعية الأساسية والضرورية في تقييم الكتل والأورام في الخصية، وهي تقنية آمنة، وفعّالة، ودقيقة، واقتصادية من الناحية المادية، فضلًا عن كونها قابلة للتكرار ولا تعرّض المريض لأي ضرر إشعاعي.[4]
سونار على الخصية هي تقنية تصوير غير جراحية، لا يُستخدم فيها أي إشعاع مؤين، ويعتمد على الموجات الصوتية المُرتدة، إذ يتطلّب التصوير إرسال موجات صوتية ذات ترددات عالية من المسبار (Transducer) أو محوّل الطاقة إلى العضو المُراد فحصه (الخصيتين)، فتخترق الموجات العضو، ثم ترتد مرةً أخرى إلى المسبار وتحوًّل إلكترونيًا إلى صورة مرئية.[5]
غالبًا ما يُجرى تصوير الموجات فوق الصوتية للخصية بوضعية الاستلقاء، وعادةً ما يبدأ الفحص بالخصية السليمة التي لا يشكو منها المريض لضبط إعدادات جهاز السونار بدقة، ثم تُفحص كلتا الخصيتين بالاتجاه العرضي والطولي، ومن ثم يُقارن كل من حجم وكثافة ارتداد الموجات الصوتية بينهما.[3]
يوفّر تصوير الموجات فوق الصوتية للخصية تفاصيل تشريحية دقيقة للخصية والتراكيب الداخلية المحيطة بها، إضافةً إلى تقييم تروية الدم في الأوعية الدموية. تظهر الخصيتين في الحالة الطبيعي داخل كيس الصفن بالشكل البيضاوي، بطول يُقدر بـ 5 سنتيمتر، وعرض 2 سنتيمتر، وارتفاع 3 سنتيمتر.[6]
ماذا يكشف سونار الخصية؟
يُعد فحص الخصية بالأمواج فوق الصوتية من الفحوصات الإشعاعية الأولية، وهذا لتكلفته المنخفضة ودقته العالية في الكشف عن الأورام الخبيثة السرطانية في الخصية التي قد تصل إلى ما يُقارب 90%، والتمييز بينها وبين الكتل الحميدة التي قد تكون ناتجة عن أمراض أخرى في الخصية مثل الكيسة البربخية (Epididymal cysts)، والقيلة المائية، وحصى كيس الصفن (Scrotal calculi)، وأكياس الخصية (Testicular cysts) وغيرها من الأمراض، فضلًا عن تحديد مكان الكتلة سواءً كان داخل الخصية أو خارجها.[7]
يتميّز أيضًا سونار الخصية بدقتهِ العالية في الكشف السريع عن الأمراض -سواء في الخصية وما حولها أو في كيس الصفن- ممّا يُسهم في وضع خطة علاج مناسبة، وهو ضروري في تشخيص سرطان الخصية (Testicular cancer) لا سيما في الحالات التي يكون فيها الفحص السريري غير واضح أو غير ممكن بسبب وجود الألم المرتبط بالمشكلة المرضية التي يُعاني منها المريض.[8]
يُستخدم فحص السونار كمعيارِ ذهبي لتقييم حجم الخصيتين ووظيفتها، إذ إن انخفاض حجم الخصيتين إلى ما يقل عن 12 ملليمترًا قد يؤدي إلى انخفاض الخصوبة ونقص إنتاج الهرمونات الذكرية، ويُعد فحص الموجات فوق الصوتية للخصية (سونار دوالي الخصية) الطريقة المفضلة لتأكيد تشخيص الإصابة بدوالي الخصية (Varicocele)،[9][10] وغالبًا ما يُجري الطبيب أيضًا فحص سونار الخصية لعدة أسباب أخرى:
- تقييم حالات العقم المُبهمة أو غير واضحة السبب.[4]
- توضيح أسباب البلوغ المبكر.[4]
- متابعة حالات عدوى الخصية.[5]
- تفسير سبب حدوث التثدي (Gynecomastia) عند الرجال.[4]
- وجود توّرم أو تصلّب في خصية واحدة.[4]
- ظهور أعراض سريرية غير محددة؛ الشعور بألم في كيس الصفن، أو تورم كيس صفن، أو وجود كتلة محسوسة في كيس صفن.[6]
- متابعة نتائج سابقة غير حاسمة أو واضحة لسونار الخصية، ومتابعة مرضى أورام الخصية (Testicular neoplasms) الأولية السابقة، وسرطان الدم، وسرطان الغدد الليمفاوية (Lymphoma).[11]
- تحديد موقع الخصيتين الخصية الهاجرة.[11]
- الكشف عن ورم أولي خفي لدى المرضى المصابين بورم الخلية الجرثومية المنتشر (Metastatic germ cell tumor)، أو تضخم الغدد الليمفاوية خلف الصفاق غير المفسر (Retroperitoneal adenopathy)، ومراقبتها.[5][11]
- تقييم حالات كيس الصفن الحادة في قسم الطوارئ ما يُسهم في اتخاذ الطبيب القرار السريع المناسب.[12]
- الكشف عن الأمراض الذكورية في مرحلة الرضاعة مثل الخصية الهاجرة (Cryptorchidism) والفتق الأربي الصفني (Inguinoscrotal hernia)، ومرحلة الطفولة مثل انفتال الخصية (Testicular torsion) والتهاب البربخ (Epididymo-orchitis)، وفترة البلوغ مثل قصور الغدد التناسلية (Hypogonadism) ومتلازمة كلاينفلتر (Klinefelter syndrome).[13]
- تقييم ألم كيس الصفن الذي قد يكون ناتج عن إصابة مباشرة، أو أمراض كيس الصفن الالتهابية أو المعدية، أو ما بعد الخضوع للجراحة.[11]
والجدير بالذكر أنّ الطبيب قد يلجأ لإجراء فحص سونار الخصية في حال الحصول على نتائج غير طبيعية لفحوصات تصويرية إشعاعية أخرى؛ التصوير المقطعي المحوسب (Computed tomography) أو التصوير بالرنين المغناطيسي ((MRI) Magnetic resonance imaging)، أو التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (Positron emission tomography).[11]
ما مخاطر إجراء فحص الموجات فوق الصوتية للخصية؟
حقيقةً يُعد فحص الموجات فوق الصوتية للخصية فحصًا آمنًا ولا يُعرّض المريض لأي ضرر أو خطر إشعاعي، لكن قد يشعر المريض بانزعاج قليل جدًا يكاد أن يُذكر.[4][5]
ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء فحص الموجات فوق الصوتية للخصية؟
لا يحتاج فحص الموجات فوق الصوتية للخصية إلى الصيام، ولا إلى أي تحضيرات مسبقة خاصة بالفحص.[5][14]
كيف يتم عمل سونار الخصية؟
عادةً ما يُجرى فحص الموجات فوق الصوتية للخصية بواسطة فني مختص في تقنية تصوير الموجات فوق الصوتية، وغالبًا ما يُستخدم لتقييم الخصيتين وكيس الصفن مسبار أو محوّل الطاقة ذا تردد عالي يتراوح من (9 -15) ميغاهيرتز، باستثناء بعض الحالات مثل القيلة المائية الضخمة أو الكبيرة، ويوصى عندها باستخدام محوّل طاقة بتردد أقل،[5][15] ويمكن بيان إجراء سونار الخصية ضمن مجموعة من الخطوات:
- اتخاذ الوضعية المطلوبة من المريض وغالبًا ما يُجرى فحص الموجات فوق الصوتية باستلقاء المريض على ظهره، لكن في حالات تقييم الفتق الإربي يطلب من المريض اتخاذ الوضعية المستقيمة (الوقوف).[8][15]
- تثبيت كيس الصفن؛ توجد عدة طرق مختلفة لدعم وتثبيت كيس الصفن؛ إمّا باستخدام المريض الساقين كدعامة لكيس الصفن؛ أو من خلال وضع منشفة أو غطاء طبي بين فخذي المريض أو أسفل كيس الصفن؛ ثم يُرفع العضو الذكري (القضيب) باتجاه منطقة العانة ويُثبّت من قِبل المريض، ثم يوضع غطاء للحفاظ على خصوصية المريض.[8]
- وضع معجون دهني أو جل (هلام) يسمح بانتقال الموجات الصوتية بين جهاز السونار وجلد المريض لتحسين جودة التصوير، مع الحرص على وضع كمية كافية للتخلص من الغازات المحتبسة بين طيات الجلد.[5][15]
- البدء بإجراء مسح شامل للخصيتين من كل الزوايا الطولية، والعرضية، والمائلة لضمان التقييم الدقيق من جميع الاتجاهات، وغالبًا ما يستغرق من الوقت ما يُقارب 20 إلى 30 دقيقة، مع الحرص على عدم تحريك الخصية أو تغيير وضعيتها عند الانتقال من خصية إلى الأخرى.[5][15]
ما كيفية قراءة سونار الخصية؟
تُفسّر نتائج فحص الموجات فوق الصوتية للخصية بواسطة الطبيب الاختصاصي، ويُشير الحجم، والشكل، والنسيج الداخلي الطبيعي للخصيتين إلى أن نتيجة فحص السونار طبيعية، إذ إن الأنسجة الطبيعية في الخصية تبدو متجانسة أي بذات المظهر والكثافة أثناء تصويرها بالموجات فوق الصوتية، في المقابل يُشير اختلاف مظهر وكثافة أنسجة الخصية أثناء تصويرها بالسونار إلى وجود أمراض مُعينة،[5][9] والتي قد تشمل:[5][14]
- دوالي الخصية.
- الورم الدموي (Hematoma).
- الخرّاج.
- ضمور الخصية (Testicular atrophy).
- ورم حميد، أو خبيث، أو في الخصية.
- التهاب الخصية.
- استسقاء الخصية أو القيلة المائية.
- التهاب البربخ.
- القيلة المنوية (Spermatocele).
- الخصية الهاجرة.
- التواء الخصية.