فحص المعادن الثقيلة في الجسم

فحص المعادن الثقيلة في الجسم هو مجموعة من الفحوصات التي تقيس نسبة المعادن الثقيلة التي تؤثر في صحة الجسم، مثل الرصاص، والزرنيخ، والكروم، والزئبق، والكادميوم، إذ يُحدّد الطبيب فحص المعدن المطلوب بناءً على التاريخ الطبي للمريض والأعراض الظاهرة، وذلك اعتمادًا على عينة الدم، أو البول، والشعر والأظافر.

تُعرف المعادن الثقيلة (Heavy metals) على أنّها مجموعة من العناصر المعدنية ذات وزن جزيئي وكثافة عالية مقارنةً مع الماء، وتوجد تلك المعادن في البيئة المحيطة للإنسان، ويُعد وجود البعض منها ضمن تراكيز مُنخفضة مُحدّدة ضروريّة لبقاء الإنسان على قيد الحياة؛ كالحديد، والزنك، والمنغنيز، والنحاس، لكن ارتفاع مستوياتها في الجسم يُعدّ سامًا، حتى أنّه قد يُهدّد الحياة، وغالبًا ما يحدث ذلك للأشخاص الذين يعملون في مجال صناعات التعدين، أو البيئات الصناعية المُختلفة، وقد لا تكون هناك أعراض واضحة ومُحدّدة عند اشتباه الطبيب بحالات التسمّم الناجمة عن المعادن الثقيلة، ما يؤكد ضرورة إجراء تحليل المعادن الثقيلة في الجسم لتأكيد التشخيص،[1][2] فما هو فحص المعادن الثقيلة؟ وماذا يقيس؟

ما هو فحص المعادن الثقيلة في الجسم؟

فحص المعادن الثقيلة في الجسم هو مجموعة من الفحوصات التي تقيس تركيز معادن مُعينة يُحتمل أنّ تكون سامّة في الجسم وتتضمن؛ الرصاص (Lead)، والزئبق (Mercury)، والزرنيخ (Arsenic)، والكادميوم (Cadmium)، والكروم (Chromium)، وذلك باستخدام عينة الدم، أو البول، وأحيانًا الشعر، أو الأنسجة، أو سوائل الجسم، ويُحدّد الطبيب المعدن المُراد فحصه بناءً على أعراض المريض، وما تعرّض له مؤخرًا.[3]


يؤدي زيادة المعادن الثقيلة في الجسم إلى إحداث اضطرابٍ في توازن عمليات التمثيل الغذائي للخلايا عند التسمّم بأحد هذه المعادن، ما يؤدي إلى تراكمها وترسبها في أنسجة الجسم المختلفة، وبالتالي إعاقة الوظائف الحيوية، إذ تختلف الأضرار الناجمة عنها في الجسم باختلاف المعدن الثقيل،[1] ويُعد كل من الرصاص والكادميوم من أكثر المعادن السامة شيوعًا التي تؤثر سلبًا في صحة الإنسان، فبمجرد دخولها إلى الجسم تنتشر عبر الدم إلى الأنسجة الرخوة كالكبد، والكلى، والدماغ، بالإضافة إلى العظام، ما يُسبّب مضاعفاتٍ خطيرة كاضطرابات الجهاز الهضمي، أو الفشل الكلوي، أو اضطرابات الجهاز العصبي، أو إحداث تلف في الأوعية الدموية، أو فقر الدم، وغالبًا ما يتعرّض الجسم إلى مثل هذه المعادن الثقيلة كالرصاص والكادميوم من البيئة المحيطة كالهواء، والتربة، والماء، أو المكملات الغذائية، أو الأدوية،[1][4] ويُعد الأطفال الفئة الأكثر عُرضةً لسُميّة المعادن الثقيلة،[5] ويمكن تفصيل كل معدن على حدة:

الكروم

يؤثر الكروم في كل من الإنسولين، والدهون، والبروتينات في الجسم، وتكاد أن تكون سميته للجسم معدومة، إذ إن المستويات المرتفعة من الكروم دون أعراضٍ ظاهرة قد ترتبط بوجود أطرافٍ صناعية لدى المرضى،[6] فقد يصل الكروم إلى الجسم إمّا من خلال استنشاقه، أو ابتلاعه، أو ملامسة الجلد. يدخل الكروم في العديد من مجالات الصناعة كالأصباغ، والطلاء، ودباغة الجلود، والمواد المقاومة للحرارة، ومعالجة الأخشاب، وقد يُسبًب تأثير الكروم السّام التهاب الجلد التماسي، ويُعرّض الشخص لخطر الإصابة بسرطان الرئة.[7]

كما تجدر الإشارة إلى تصنيف منظمة الصحة العالمية لمعدنيّ الزرنيخ والكادميوم ضمن المواد المُسرطنة، إذ يؤدي التعرّض لمستوياتٍ عالية منها لفتراتٍ طويلة إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان المثانة، والكلى، والكبد، والرئة، والجلد.[8]

الكادميوم

يُعد التدخين سببًا مهمًا للإصابة بتسمّم الكادميوم، إلى جانب تناول الخضراوات والمأكولات البحرية الملوّثة بهِ.[1]

الزرنيخ

يحدث التسمّم بالزرنيخ من خلال تناول المياه والأطعمة الملوثة بهِ نتيجة تعرّضها للمبيدات الحشرية، إضافةً إلى الانفجارات البركانية، والمواد الحافظة للخشب،[1] التي قد تنتقل عن طريق استنشاق نشارة الخشب التي تعرّضت للزرنيخ أو الدخان الناتج عن احتراقه، ويُشار إلى أنّ التعرّض لمستويات منخفضة من الزرنيخ لفترة طويلة يُغيّر من لون البشرة، ويُسبّب ظهور الثآليل، أمّا التعرّض لمستويات عالية من الزرنيخ فقد يهدّد الحياة.[9]

الزئبق

يحدث التسمّم بمعدن الزئبق نتيجة تناول الأسماك التي تعيش في مياهٍ ملوثة تُطرح فيها بعض المُخلفات الصناعية التي تحتوي على الزئبق،[5] وذلك من خلال انتقالها عبر السلسلة الغذائية، ويُعدّ الجهاز العصبي الأكثر تأثرًا بسُميّة الزئبق ما يُسبب تلفًا في الدماغ، واضطراب وظائف الكلى، كما يمكن أن تتسرّب مستويات الزئبق العالية من الحامل إلى الجنين.[10]

الرصاص

يحدث التسمّم بالرصاص نتيجة ارتفاع مستوى الرصاص في الدم، بعد التعرّض له، فهو غالبًا ما يوجد في الطلاء وغبار الجو،[5] ويُعدّ الأطفال دون سن الست سنوات هم الأكثر عُرضة للتأثر والإصابة بهِ، كما يمكن الكشف عنه من خلال فحص مستويات الرصاص في الدم، أو البول، أو العظام، أو الشعر.[11]

ما دواعي إجراء فحص المعادن الثقيلة في الجسم؟

يُجرى فحص المعادن الثقيلة في الجسم للكشف عن التعرّض لأحد المعادن الثقيلة المذكورة،[12] كما أنّه يُجرى دوريًا لدى العاملين في إحدى المجالات التي تتضمّن تعرُّضهم لأحد المعادن الثقيلة باستمرار،[1] أو في حال ظهور أحد أعراض التسمّم على المريض، إذ إنها تعتمد على نوع المعدن الذي تعرض المريض له، ومدى التعرّض،[12] لعلّ أبرزها:[5][12]

  • آلام البطن.
  • الشعور بالغثيان والتقيؤ.
  • القشعريرة.
  • ضيق التنفّس.
  • تنميل الأطراف (اليدين والقدمين).
  • الإسهال.
  • الضعف العام في الجسم.
  • ظهور آفات جلدية.
  • الزُحار.
  • ظهور خط أزرق في اللثة (يرتبط بسميّة الرصاص).
  • ظهور خطوط بيضاء أفقية على الأظافر (ناتجة عن سُميّة الزئبق) تدعى خطوط ميس (Mees lines).
  • ظهور تقرحات جلدية سميكة مفتوحة تنتشر في الجهة الداخلية للساعدين وباطن اليد (ناتجة عن سُميّة الكروم).

الجدير بالذكر أن أعراض سُميّة الرصاص تكون واضحة في الكلى والجهاز العصبي المركزي، والأطفال هم الفئة الأكثر عُرضة لها، إذ قد تظهر عليهم من خلال أعراضٍ متفاوتة، فالبعض قد يواجه صعوبة في التعلّم إلى جانب مشاكل سلوكية، والبعض قد يُعاني من اعتلالٍ دماغي، كما قد يُجرى فحص الرصاص لمراقبة نجاعة علاج الأطفال المصابين.[11]

مخاطر إجراء  فحص المعادن الثقيلة في الجسم

حقيقةً تكمن خطورة إجراء فحص المعادن الثقيلة في الجسم في حدوث بعض المضاعفات أثناء عملية سحب الدم،[12] ومن أبرزها:[13]

  • تكوّن ورم دموي.
  • إصابة العصب و الشرايين.
  • الإغماء الوعائي المبهم (Vasovagal Syncope).
  • التهاب الوريد أو النسيج الخلوي.

التحضيرات قبل إجراء فحص المعادن الثقيلة في الجسم

يتعيّن على طبيب الطوارئ أو طبيب الرعاية الأولية تحديد المعدن المُشتبه بتسببه بمشكلة التسمم وفقًا للأعراض الظاهرة على المريض وتاريخه المرضي، لتحديد نوع العينة المطلوبة أثناء الفحص، ما يُعزز دِقّة الفحص، ويجب عند سحب عينات الدم أو جمع عينة بول سواء كانت العشوائية أو لمدة 24 ساعة الحرص على عدم تعرّضها للملوّثات الخارجية؛ كملابس المريض أو البيئة المحيطة، كما يجب تفريغ عينات الدم في الأنابيب المخصّصة لها، أمّا عينات البول تُجمع داخل عبوات مُخصّصة قد غُسلت مُسبقًا بحمض مُعين،[2][5] كما يجب تجنّب تناول المأكولات البحرية قبل 48 ساعة من إجراء الفحص لغايات الكشف عن مستويات الزرنيخ أو الزئبق،[12][14] أيضًا عند استخدام عينات الأظافر والشعر يؤخذ بعين الاعتبار دخان السجائر الذي قد يرفع مستويات الكادميوم في الجسم، لذا نادرًا ما يُشار إلى استخدام عينات الشعر لإجراء فحص المعادن الثقيلة في الجسم.[1][14]

طريقة إجراء فحص المعادن الثقيلة في الجسم

تعتمد العينة المأخوذة من المريض على نوع المعدن المُراد فحصه ووقت التعرّض له،[1] إذ يُجرى تحليل المعادن الثقيلة في الجسم من خلال سحب عينة دم من الوريد في الذراع، ويُشار إلى استخدام إبرة خاصة مبطنة بمادة البلاستيك عند إجراء فحص معدن الكروم، وفي حال عدم توفرها يُوصى بالتخلّص من أول 10 ملليمترات جرى سحبها من الوريد وعدم استخدامها في قياس تركيز معدن الكروم،[3] كما يُجرى فحص المعدن الثقيلة بتجميع عينة البول لمدة 24 ساعة، في هذه الحالة يُقاس بالتزامن معها نسبة الكرياتينين في البول، وتُكتب النتيجة على نحو (ميكروجرام/ ملليغرام من الكرياتينين)، مع إمكانية استخدام عينة البول العشوائية، إذ إنّها مُفيدة في الكشف النوعي عن المعادن الثقيلة جرّاء التعرّض للعديد منها،[2] والجدير بالذكر أن فحص المعادن الثقيلة في الدم والبول يكشف عن التعرّض الحالي للمعادن الثقيلة من خلال الكشف عن التراكيز الحالية وليس عن مخزون الجسم الناتج عن التعرّض لها لفتراتٍ طويلة.[5]

يُكشف عن معدن الزرنيخ في الدم فقط خلال بضع ساعات من التعرّض له، لذا فإن عينة البول هي الأفضل للكشف عن الزرنيخ حتى ستة أيام من التعرّض له، وتُعدّ عينة الدم الكاملة هي العينة المُفضلة لإجراء فحص الرصاص لارتباطه الشديد مع خلايا الدم الحمراء، كذلك الزئبق لعدم قدرة الجسم على التخلّص منهُ عبر البول، أمّا الكادميوم فيمكن الكشف عنه من خلال البول أو الدم، وبالنسبة لعينات الشعر والأظافر فهي مفيدة للكشف عن المعادن الثقيلة في غضون شهرٍ أو أكثر، يُذكَر بأنّ عينات الشعر قد سبق أن استُخدمت لفحص الرصاص الذي كشف عن تسمّم بيتهوفن الذي أدى لوفاته، كذلك تسمّم نابليون بالزرنيخ، والذي أدّى كذلك لوفاته.[2]

نتائج فحص المعادن الثقيلة في الجسم

تتمثّل نتائج فحص المعادن الثقيلة في الجسم بإعطاء تركيز كل معدن إلى جانب النطاقات المرجعية الطبيعية الخاصة بهِ،[1] كما هو موضّح في الجدول:


فحص المعادن الثقيلة


المستويات الطبيعية


النطاقات الطبيعية للرصاص في عينة الدم

البالغين: أقل من 5 ميكروغرام/ ديسيلتر.[4]

الأطفال: أقل من 3.5 ميكروغرام/ ديسيلتر.[4]

النطاقات الطبيعية للكروم في عينة الدم

(0.3 - 0.9) نانوغرام/ لتر.[6]

النطاقات الطبيعية للزرنيخ في

عينة البول 24 ساعة

أكبر من 50 ميكروغرام/ لتر

أو

100 ميكروغرام/ غرام كرياتينين.[15]


النطاقات الطبيعية للزئبق في عينة الدم

أقل من 10 ميكروغرام/ لتر.[16]

أو

20 ميكروغرام/ لتر.[16]

النطاقات الطبيعية للكادميوم في عينة الدم

(0.1 - 4) ميكروغرام/ لتر.[4]

والجدير بالذكر أن الحصول على النتائج منخفضة لفحص المعادن الثقيلة في الدم إلى جانب وجود أعراض سُميّة لا تزال ظاهرة، يحتاج إلى المزيد من الفحوصات؛ إذ إنّ بعض المعادن الثقيلة لا تبقى لفترات طويلة في الدم، لذا يُنصح بإجراء الفحص بعينة البول، أو الشعر، أو الأظافر، أو الأنسجة، كما هو الحال في فحص الرصاص أثناء التعرّض المزمن له فهو لا يبقى لفترات طويلة في الدم، بل ينتقل إلى بقية أعضاء الجسم ويندمج جزء منه مع الوقت في العظام.[3][12]

كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - الأربعاء ، 11 شباط 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية أسيل الخطيب

المراجع

1.
Fisher RM, Gupta V. (2024). Heavy Metals. [Updated 2024 Feb 27]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2025 Jan-. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK557806/
2.
Keil, D. E., Berger-Ritchie, J., & McMillin, G. A. (2011). Testing for Toxic Elements: A Focus on Arsenic, Cadmium, Lead, and Mercury. Laboratory Medicine, 42(12), 735–742. Retrieved from https://doi.org/10.1309/LMYKGU05BEPE7IAW
3.
labtestsonline. (2018). Heavy Metals. Retrieved from https://labtestsonline.org.uk/tests/heavy-metals

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية