فحص الغلوبولينات البردية (Cryoglobulin Blood Test)

فحص الغلوبولينات البردية هو فحص مخبري يكشف عن وجود الغلوبيولينات البردية الموجودة في عينة دم المريض، والتي قد تترسب في أنبوب الاختبار عند درجة حرارة منخفضة تقل عن 37 درجة مئوية، ويؤدي تَرسُّب هذه البروتينات أو الغلوبيولينات البردية في الأوعية الدموية إلى حدوث تلف في أعضاء الجسم، والخلايا البطانية للأوعية الدموية، وغالبًا ما يرتبط وجود الغلوبيولينات البردية بالإصابة بأمراض النسيج الضام، وأمراض الكبد، والأورام الخبيثة الليمفاوية.

تَكون البروتينات ذائبة في بلازما الدم في الحالة الطبيعية، والبلازما هي المكوِّن السائل للدم، لكن في حال الإصابة بأحد اضطرابات الدم أو العدوى (خصوصًا فيروس التهاب الكبد الوبائي سي (HCV) Hepatitis C virus)، أو أمراض المناعة الذاتية، قد تُصبح بعض أنواع هذه البروتينات التي تُعرف بالجلوبيولين أو الغلوبولينات قابلة للترسيب في الأوعية الدموية عند درجات حرارة مُعينة،[1][2] ويُشار إلى ترسيب بروتينات الدم عند درجة حرارة أقل من 37 درجة مئوية إلى الترسيب البارد (Cryoprecipitation)، وهُناك نوعان رئيسيان من الرواسب الباردة؛ الفايبرينوجين (Cryofibrinogen) الذي يترسب من عينة بلازما الدم فقط، والكريوغلوبين (Cryoglobulin) الذي يترسّب من عينة المصل وبلازما الدم.[3]

ما هي الغلوبينات البردية؟

الغلوبينات البردية أو الكريوغلوبين هي بروتينات موجودة في مصل الدم تترسب في المختبر عند درجة حرارة أقل من 37 درجة مئوية، وهي قابلة للذوبان عند تسخينها مرة أخرى أو رفع درجة حرارتها عن 37 درجة مئوية، ويمكن رؤيتها بوضوح في المختبر.[3]

ما معنى cryoglobulinemia؟

يُشير مصطلح الكريوغلوبونيميا (cryoglobulinemia) إلى وجود بروتينات غير طبيعية تتجمع عند درجات حرارة منخفضة مكونةً جلوبيولينات أو أجسام مناعية، كما وقد تكوّن هذه البروتينات مكملات مناعية (Complement components)، والتي تترسب في الأوعية الدموية صغيرة ومتوسطة الحجم في جميع أنحاء الجسم، مُسببةً تلفًا في أعضاء الجسم والخلايا البطانية للأوعية الدموية، وغالبًا ما يُشخِّص الطبيب هذا المرض من خلال إجراء فحص الكريوغلوبين، وفحص مكمل (C4 Complement)،[4] فما هو تحليل cryoglobulin؟

ما هو فحص الغلوبولينات البردية؟

تحليل الغلوبولينات البردية أو الكريوغلوبيولين هو فحص مخبري يكشف عن وجود الغلوبينات البردية (جلوبيولينات مناعية مصلية) المترسبة في عينة دم المريض عند درجات حرارة منخفضة تقل عن 37 درجة مئوية في أنبوب الاختبار، والتي تذوب عند تَعرّضها لدرجات حرارة مرتفعة،[5][6] كما قد يكشف تحليل cryoglobulin عن نسبة وجود هذه الغلوبينات البردية في عينة دم المريض، ففي الحالة الطبيعية قد يحتوي مصل الأشخاص الأصحاء على نسبة قليلة من الغلوبينات البردية، والتي قد لا تُشكِّل أي خطورة على صحة الشخص، وقد تُصبح مرضية في حال وجودها بكميات كبيرة في الدم وارتباطها بإنتاج غير طبيعي للبروتينات، ويؤدي ترسبها في الجسم إلى التهاب الأوعية الدموية صغيرة ومتوسطة الحجم في الجلد، والمفاصل، والأعصاب، والكلى.[5][7]


ترتبط كمية الغلوبينات البردية الموجودة لدى المريض بنوع المرض المُصاب به، وقد صًنِّفت الغلوبينات البردية لعدة أنواع للمساعدة في تحديد الحالة المرضية الأساسية المرتبطة بوجود هذه الغلوبينات البردية، وهذا وفقًا لتركيبها المناعي الكيميائي أو نوع الأجسام المضادة التي تتكون منها،[8][9] وتتضمن أنواع الغلوبينات البردية:


  • الغلوبينات البردية النوع الأول، وهي جلوبيولينات مناعية أحادية النسيلة (Monoclonal) أي تحتوي على أجسام مضادة أحادية النسيلة، وغالبًا ما تكون نسبة الأجسام المضادة من نوع (IgM) أكثر من الأجسام المضادة من نوع (IgG)،[8][9] وغالبًا ما يَظهر هذا النوع عند الإصابة بالاضطرابات التكاثرية اللمفية (Lymphoproliferative)، والورم النقوي المتعدد (Multiple myeloma)، ومرض والدنستروم (Waldenström macroglobulinemia) أو وجود الغلوبيولين الكبروي بالدم، وابيضاض الدم الليمفاوي المزمن (Chronic lymphocytic leukemia)، والاعتلال الغامائي أحادي النسيلة ذو خطورة غير محددة (Protein-secreting monoclonal gammopathies (MGUS)).[4]


  • الغلوبينات البردية النوع الثاني، وهي مختلطة أي تحتوي على أجسام مضادة أحادية النسيلة وأجسام مضادة متعددة النسيلة، وغالبًا ما يرتبط وجودها بأمراض المناعة الذاتية مثل متلازمة شوغرن (Sjogren syndrome) والذئبة الحمامية الجهازية (Systemic lupus erythematosus) والتهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid arthritis) وداء ستيل (Still disease)، والأورام الخبيثة، والعدوى؛ خصوصًا عدوى فيروس التهاب الكبد الوبائي نوع C، وفيروس نقص المناعة البشرية (HIV).[8][4]


  • الغلوبينات البردية النوع الثالث، وهي مزيج من الأجسام المضادة متعددة النسيلة من نوع (IgG) ونوع (IgM) وغالبًا ما يرتبط وجودها ببعض الأمراض المناعية الذاتية، والعدوى وأبرزها فيروس التهاب الكبد الوبائي C.[4]

ما دواعي إجراء فحص الغلوبولينات البردية؟

يَتنبأ فحص الغلوبيولينات البردية بوجود الكريوغلوبونيميا أو الغلوبيولينات البردية في الدم، خصوصًا في حال إجرائه إلى جانب فحص المكمل C4 (هو فحص دم يُستخدم لقياس مستوى بروتين C4، وهو أحد بروتينات الجهاز المتمم (Complement system) الذي يُعدّ جزءًا من الجهاز المناعي)،[4][10] كما يُجرى تحليل cryoglobulin لعدة أسباب أبرزها:


  • ظهور أعراض ترتبط بترسُّب الكريوغلوبيولين في الأوعية الدموية، مثل البربرية (Purpura) أو الطفح النزفي (تغيّر في لون الجلد ناتج عن نزيف دموي تحت الجلد ويظهر كبقع أرجوانية أو حمراء)، وآلام المفاصل، وظهور أعراض ظاهرة رينود (Raynaud phenomenon) مثل الشعور بألم، وبرودة، وازرقاق في الأصابع.[8]


  • تقييم المرضى المُشتبه إصابتهم بوجود الغلوبيولينات البردية في الدم، كأولئك الذين تظهر عليهم أعراض إصابة في أكثر من عضو في الجسم دون سبب أساسي واضح مثل، أعراض مرتبطة بأمراض جلدية مختلفة، أو تقرحات جلدية، واعتلال الكبد، والكلى، والأعصاب المحيطية، كما يزداد مستوى الاشتباه إذا ارتبطت هذه الأعراض بالإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي C، أو الورم النقوي المتعدد، أو مرض والدنستروم، والاعتلال الغامائي أحادي النسيلة ذو خطورة غير محددة، ومتلازمة شوغرن، ومتلازمة الذئبة الحمامية.[3][11]

ما مخاطر إجراء فحص الغلوبولينات البردية؟

لا مخاطر تترافق مع إجراء فحص الغلوبولينات الباردة، لكن هُناك احتمالية تَعرّض المريض لبعض المضاعفات المرتبطة بإجراء سحب الدم، وتتضمن النزيف الحاد، والإغماء، وتكوّن الورم الدموي، والعدوى.[12]


ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء فحص الغلوبولينات البردية؟

قد يحتاج المريض إلى الصيام لمدة 8 ساعات قبل إجراء فحص الغلوبينات البردية، إذ قد يتسبب تناول الأطعمة الدسمة قبل إجراء الفحص بفترة قصيرة في تَعكّر المصل، مما يؤدي إلى صعوبة رؤية الترسبات في العينة في حال وجودها، كما قد يوصي الطبيب المرضى المشتبه إصابتهم بوجود الغلوبينات الباردة في الدم بتجنب درجات الحرارة المنخفضة أو ملامسة الأشياء الباردة، وهذا لتقليل أعراض ظاهرة رينود، إلى جانب ضرورة ارتداء القفازات في حال كانت درجات الحرارة منخفضة والطقس البارد.[8]


ما هي شروط تحليل الغلوبولينات البردية؟

ينبغي تسليم عينات الدم إلى المختبر ضمن ظروف معينة للحصول على أفضل نتائج لتحليل الغلوبينات البردية، ومن الضروري الالتزام بهذه الإجراءات الدقيقة لضمان دقة النتائج، إذ يجب رفع حرارة الإبرة والأنابيب المُستخدمة في إجراء سحب الدم مُسبقًا من خلال وضعها في حاضنة ضمن درجة حرارة 37 درجة مئوية، ويجب الحرص على نقل العينة للمختبر ضمن درجة الحرارة المناسبة باستخدام حاضنة متنقلة أو صندوق معزول حراريًا يمكن التحكم بدرجة حرارته، لتجنب تَعرّض العينة للبرودة الأمر الذي قد يؤدي إلى ترسيب الغلوبيولينات داخل الخثرة الدموية وتلف العينة، وتترك العينة في المختبر لفترة لا تقل عن 30 دقيقة ضمن درجة حرارة 37 كفترة حضانة للسماح لها بالتخثر.[6][9]


بعدها توضع العينة في جهاز الطرد المركزي لفصل مكونات الدم ضمن درجة حرارة 37 درجة مئوية، وعند استكمال عملية الطرد المركزي يُنقل مصل الدم إلى أنبوب خاص بالفحص يحتوي على مادة حافظة معينة، ويُحتفظ فيه مبردًا في الثلاجة ضمن درجة حرارة 4 مئوية، لمدة لا تقل عن 72 ساعة، بعدها تخضع عينة المصل للفحص بهدف التحقق من وجود الرواسب، ومن ثم تُقدَّر كمية هذه الرواسب في حال وجودها، ولتحديد نوع الرواسب والتأكد من أنّ هذه الغلوبيولينات بردية أم لا يجب تعريضها للحرارة والتحقق من ذوبانها عند درجات الحرارة المرتفعة، فإذا ذابت الرواسب فهذا يؤكِّد وجود الغلوبيولينات البردية، لكن في ذات الوقت لا يمكن أن يُميِّز هذا الفحص بين أنواع الغلوبيولينات البردية، وللتمييز بين أنواعها يمكن إجراء فحوصات مخبرية أخرى على ذات العينة.[5][6]



يوصى باستخدام أنابيب الاختبار التي لا تحتوي على مضاد للتخثر، ولا يُنصح باستخدام أنابيب الاختبار التي تحتوي على الجل (هلام خاص لفصل مكونات العينة) عند إجراء فحص الغلوبينات الباردة، نظرًا لاحتمالية تداخل بعض المواد الموجودة في الجل والتي قد تختلط بالدم أثناء فترة الحضانة اللازمة لتخثر الدم.[6]

ما نتائج فحص الغلوبولينات البردية؟

يُشير عدم وجود الغلوبيولينات البردية في عينة المريض إلى النتيجة الطبيعية، وغالبًا ما ترتبط النتيجة الإيجابية للفحص ووجود الغلوبيولينات البردية بالإصابة بأحد المشكلات الصحية،[8][12] وأبرزها:[8][12]


  1. أمراض النسيج الضام، مثل الذئبة الجهازية الحمامية، متلازمة شوغرن، والتهاب المفاصل الروماتويدي.
  2. أمراض الكبد، مثل تليّف الكبد (Liver cirrhosis)، والتهاب الكبد، خصوصًا التهاب الكبد الوبائي نوع C.
  3. الأورام الخبيثة الليمفاوية، مثل سرطان الدم (Leukemia)، والورم الليمفاوي، والليمفوما.


الجدير بالذكر أنّ ظهور الغلوبيولينات البردية في الدم ليس بالضرورة دومًا أن يكون مؤشرًا على وجود مشكلة صحية، فقد يُكشف عن بعض المستويات المُنخفضة للغلوبيولينات البردية لدى بعض الأشخاص الأصحاء، كما قد ترتفع مستويات الغلوبيولينات البردية ارتفاعًا مؤقتًا عند الإصابة بعدوى مُعينة.[6]


علاج الغلوبولينات البردية

يختلف علاج الغلوبيولينات البردية وفقًا للمشكلة الصحية الأساسية المُسببة لها، ويُحدَّد العلاج بالاعتماد على مدى تَأثر جسم المريض بالمرض، كما يُراعي الطبيب عند اختيار العلاج عدة عوامل مثل، درجة شدة المرض، والحالة الصحية للمريض، والعلاجات السابقة التي يخضع لها المريض، وغالبًا ما يهدف علاج الغلوبولينات البردية إلى السيطرة على الحالة الأساسية المُسببة للمرض، إلى جانب التقليل من الغلوبيولينات البردية المترسبة والآثار الالتهابية الناجمة عنها.[13]


كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - السبت ، 25 تموز 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Bruce M. Carlson. Chapter 10 - The Circulatory System, Editor(s): Bruce M. Carlson, The Human Body, Academic Press, 2019, Pages 271-301, ISBN 9780128042540, https://doi.org/10.1016/B978-0-12-804254-0.00010-7.. Retrieved from https://www.sciencedirect.com/topics/immunology-and-microbiology/blood-plasma
2.
Fuentes, A., Mardones, C. & Burgos, P.I. Understanding the Cryoglobulinemias. Curr Rheumatol Rep 21, 60 (2019). https://doi.org/10.1007/s11926-019-0859-0. Retrieved from https://link.springer.com/article/10.1007/s11926-019-0859-0
3.
Patrice Cacoub, MD. 2025. Overview of cryoglobulins and cryoglobulinemia. Retrieved from https://www.uptodate.com/contents/overview-of-cryoglobulins-and-cryoglobulinemia

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية