يُعرف العقم على أنّه تعذّر حدوث الحمل لدى النساء بعد سنة واحد على الأقل من الزواج، وغالبًا ما يحدث نتيجة إصابة الرجل بإحدى المشاكل المرضية التي قد تتضمن الاضطرابات الوراثية، أو العوامل البيئية، أو الإصابة بمشاكل في الأعضاء التناسلية الذكرية، وللتحقّق من السبب الأساسي المؤدي إلى العقم يُعرَض الزوج بدايةً للفحص السريري والجسدي للتحقّق من عدم وجود أي تشوهات جسدية ظاهرة على الأعضاء التناسلية، كما قد يجري الطبيب بعض الفحوصات الطبية المخبرية والبداية تكون بتحليل السائل المنوي (Semen analysis)، كما قد يلجأ لإجراء بعض فحوصات الدم الهرمونية كفحص التستوستيرون (Testosterone)، وفحص الهرمون المنبه للجريب (FSH) في حال انخفاض عدد الحيوانات المنوية في السائل المنوي، كما يمكن أن يستعين الطبيب ببعض الفحوصات الخاصة في حال عدم التوصّل للسبب الأساسي المؤدي إلى العقم من خلال الفحوصات الروتينية ( الدم والسائل المنوي)، كالتحقّق من وجود أجسام مضادة للحيوانات المنوية،[1][2] فما هو تحليل anti sperm antibodies؟
ما هو فحص الأجسام المضادة للحيوانات المنوية (Anti-Sperm Antibodies)؟
يُعد تحليل الأجسام المضادة للحيوانات المنوية (Anti-Sperm Antibodies (ASA)) أحد الفحوصات الطبية المخبرية المناعية التي تكشف عن وجود أجسام مضادة للحيوان المنوي، في عينة مصل الدم أو عينة السائل المنوي، نتيجة تعرّف جهاز المناعة على الحيوانات المنوية على أنّها أجسام غريبة، إذ تسعى الخصيتين في الحالة الطبيعية إلى منع وصول الحيوانات المنوية لمجرى الدم من خلال حاجز دم الخصية (Blood-testis barrier)، وفي حال اخترقت الحيوانات المنوية هذا الحاجز بسبب مشكلة مرضية معينة كالعدوى، أو قطع القناة المنوية (Vasectomy)، أو التواء الخصية (Testicular torsion)، أو تعرّض الخصيتين لصدمة مباشرة، وغيرها من الأسباب يكوّن جهاز المناعة أجسامًا مُضادة (Antibodies) للحيوانات المنوية تكون بمثابة المستضدات (Antigens)، وقد تُسبّب الأجسام المضادة للحيوانات المنوية التي ترتبط بالحيوان المنوي العديد من المشاكل؛ كمنع الحيوان المنوي من اختراق مخاط عنق الرحم والارتباط بالمنطقة الشفافة (Zona pellucida) وبالتالي منع حدوث الإخصاب، إضافةً إلى تأثير الأجسام المضادة للحيوانات المنوية على تقليل حركة الحيوان المنوي،[3][4] لكن هذا لا يعني أنّ جميع الرجال الذين لديهم أجسام مضادة للحيوانات المنوية يُعانون من العقم، فوجود الأجسام المضادة للحيوانات المنوية وحده ليس كافٍ لتأكيد الإصابة بالعقم، إلا في حال كانت الأجسام المضادة للحيوانات المنوية منتشرة في الأعضاء التناسلية ومُلتصقة مباشرةً بغشاء الحيوانات المنوية الحيّة، وتُقدّر نسبتها بما يزيد عن 50%.[5]
يُشار إلى إمكانية الكشف عن الأجسام المضادة للحيوانات المنوية ليس فقط عند الرجال بل لدى النساء أيضًا، باستخدام عينة المصل أو السوائل المخاطية من عنق الرحم، والذي قد يحدث نتيجة رد فعل تحسّسي تجاه الحيوانات المنوية.[5][6]
تكشف اختبارات الأجسام المضادة للحيوانات المنوية غالبًا عن نوعين من الغلوبين المناعي؛ الغلوبين المناعي من نوع (A) (IgA)، والغلوبين المناعي من نوع (G) (IgG) الذي يُعد أقل أهمية من الغلوبين المناعي A من الناحية التشخيصية، ويشار إلى أنّ ما يزيد عن 95% من المرضى الذين لديهم نتائج إيجابية لـ (IgA) هم أيضًا لديهم الغلوبين المناعي (G)،[7] ويُكشف عن وجود أجسام مضادة للحيوانات المنوية من خلال إجراء نوعين من الاختبارات:[7]
الاختبارات المباشرة
تُجرى اختبارات الأجسام المضادة للحيوانات المنوية المباشرة باستخدام عينة السائل المنوي كفحص تفاعل الجلوبين المناعي المختلط ((MAR) Mixed antiglobulin reaction)، أو باستخدام عينة السائل المنوي المغسولة كاختبار الحبيبات المناعية ((IB) Immunobead test)، إذ يعتمد مبدأ الفحص على إضافة عينة السائل المنوي المأخوذة حديثًا سواءَ المغسولة أو غير المغسولة إلى خلايا دم حمراء من نوع O موجبة العامل الرايزيسي (+Rh)، ثم إضافة مصل مضاد خاص بالغلوبين المناعي لخلايا الدم الحمراء المستخدمة بالفحص ليرتبط معها، وبعدها ملاحظة وجود التراص أو التكتلات (Agglutination) للحيوانات المنوية مع خلايا الدم الحمراء، وباستخدام المجهر الضوئي يمكن تقدير أو تحديد نسبة التراص، وتتميّز الاختبارات المباشرة بإمكانية تحديد نوع الغلوبين المناعي واحتساب النسب المئوية وفقًا لموضع وجود التراص أو التجمعات على الحيوان المنوي، سواءً على رأس الحيوان المنوي، أو الذيل، أو بين الرأس والذيل،[7][8] إذ ترتبط الأجسام المضادة للحيوانات المنوية من نوع A بالذيل وتُسبّب ضعفًا في حركة الحيوان المنوي وتُضعف من فرصة اختراقه للطبقة المخاطية في عنق الرحم أثناء الجماع أو لغايات الإخصاب.[9]
الاختبارات غير المباشرة
تُجرى اختبارات الأجسام المضادة للحيوانات المنوية غير المباشرة باستخدام عينة المصل، أو السائل المنوي، أو الإفرازات المهبلية، أو إفرازات عنق الرحم، أو السائل الجُريبي، إذ غالبًا ما يُجرى فحص تثبيت الحيوانات المنوية (Sperm immobilization test) لدى النساء باستخدام عينة مصل الدم، إذ توضع العينة في جهاز الطرد المركزي لمدة 10 دقائق، ثمّ يؤخذ الجزء الطافي من العينة ليستخدم في الاختبار، وتحتاج الاختبارات غير المباشرة إلى عينة سائل منوي سليمة مأخوذة حديثًا للكشف عن وجود الأجسام المضادة في عينة المريض (المصل) التي تُهاجم الحيوانات المنوية في عينة السائل المنوي السليمة (عينة سليمة تُستخدَم لغايات الفحص فقط)، والانتظار 20 دقيقة لتصبح العينة أقل لزوجة، كما يُستخدم أيضًا أحد أنواع مكملات التفاعل (complement)، وبعدها تُستكمل خطوات الفحص.[8][10]
ما دواعي إجراء فحص الأجسام المضادة للحيوانات المنوية (Anti-Sperm Antibodies)؟
يُجرى فحص الأجسام المضادة للحيوانات المنوية للرجال الذين لديهم تاريخ مرضي بإصابة الأعضاء التناسلية كإجراء خزعة الخصية، أو تلقي صدمة مباشرة على الخصية، أو عدوى في الجهاز التناسلي، أو جراحة الخصية، أو التهاب البروستاتا، أو قطع القناة المنوية.[6][9]
يوصى بإجراء فحص الأجسام المضادة للحيوانات المنوية للرجال الذين يُعانون من مشاكل في الخصوبة، كما يوصى بإجرائه للأزواج الذين يُعانون من مشاكل العقم غير المُبررة، وكذلك الرجال الذين يُعانون من انخفاض معدل حركة الحيوانات المنوية.[4]
كما يُشتبه بوجود الأجسام المضادة للحيوانات المنوية في حال ملاحظة كتل وتجمّعات في السائل المنوي، إلى جانب انخفاض حركة الحيوانات المنوية غير المُبرر، وحصول الزوجين على نتيجة غير طبيعية (إيجابية) لفحص بعد الجماع (Postcoital test).[3]
التحضيرات قبل إجراء فحص الأجسام المضادة للحيوانات المنوية (Anti-Sperm Antibodies)
لا يحتاج فحص الأجسام المضادة للحيوانات المنوية الذي يُجرى بواسطة عينة الدم إلى الصيام، أمّا فحص الأجسام المضادة الذي يُجرى بواسطة عينة السائل المنوي فينبغي الامتناع عن الجماع لمدة ثلاثة أيام قبل إجراء الفحص ثم إحضار العينة، وذلك لضمان الحصول على العدد المناسب من الحيوانات السليمة والحيوية، ويُشار إلى طريقتين لجمع السائل المنوي؛ إمّا عبر الاستمناء، أو أثناء الجماع باستخدام الواقي الذكري المُخصّص لجمع السائل المنوي والذي لا يحتوي على أي إضافات تؤثر على دقة الفحص، ثمّ توضع العينة في العبوّة المُخصّصة وبعدها تُرسل إلى المختبر مع الحرص على حفظها ضمن درجة حرارة الجسم، وعدم تجميدها أو تبريدها وذلك لما له من تأثير على الغشاء الخارجي للحيوان المنوي ما يؤثر في دقة النتائج.[9][11]
طريقة إجراء فحص الأجسام المضادة للحيوانات المنوية (Anti-Sperm Antibodies)
يُجرى فحص الأجسام المضادة للحيوانات المنوية باستخدام عينة السائل المنوي خلال ساعتين من إحضار العينة فقط، إذ توضع عينة السائل المنوي في الحاضنة عند 37 درجة مئوية لمدة 20 دقيقة حتى تصبح أقل لزوجة وغير مقاومة للتدفق.[11]
أمّا فحص الأجسام المضادة للحيوانات المنوية باستخدام عينة مصل الدم فيُجرى من خلال إجراء سحب الدم الروتيني من الوريد، أمّا عينة السائل المهبلي المخاطي فيحتاج فحصها ما يُقارب 1 ملليلتر من مخاط عنق الرحم، وهو مخاط سميك لزج يزيد إفرازه خلال فترة الإباضة، إذ يُلاحظ وجود السائل الخارجي عند الفرج ويمكن جمع العينة باستخدام الأصابع.[9][[9637]]
نتائج فحص الأجسام المضادة للحيوانات المنوية (Anti-Sperm Antibodies)
تُشير قراءة تحليل الأجسام المضادة للحيوانات المنوية التي تزيد عن 50% إلى أنّها نتيجة غير طبيعية وأنّ الجهاز المناعي للمريض يُنتج أجسامًا مُضادة تهاجم الحيوانات المنوية،[12] وغالبًا ما ترتبط النتائج غير الطبيعية بأحد المشاكل المرضية:[9]
- العقم.
- قطع القناة المنوية.
- الصدمة المباشرة على الخصيتين.
الجدير بالذكر أنّ المرضى الذين يُعانون من غياب الأسهر التكويني ((CAOVD) Congenital absence of the vas deferens) تُقدّر نتيجة فحص الأجسام المضادة للحيوانات المنوية لديهم بنسبة 35%.[3]