تطرأ تغيرات على الجلد وأظافر القدمين مع التقدم في العمر، مما يؤدي إلى مشكلات شائعة، مثل مسمار القدم (Corns) وهو تكلس جلدي مؤلم وعنيد، ويُعد فرط التقرن الأخمصي البؤري المقاوم للعلاج (Focal Intractable Plantar Hyperkeratosis) من أشد أنواعه، وغالبًا ما تُلاحظ مشكلة مسمار القدم بين كبار السن، والرياضيين، ومرضى السكري، والمصابين بالسمنة- خاصةً محدودي الحركة-، إضافة إلى مبتوري الأطراف.[1][2]
ما هو مسمار القدم؟
مسمار اللحم في اصبع القدم عرض جلدي شائع أكثر من كونه مرضًا قائمًا بذاته، ويَظهر غالبًا على ظهر الأصابع، أو بين الأصابع الأخيرة، أو في أخمص القدم، ويزداد انتشاره مع التقدم في العمر نتيجة تآكل وسادة الدهون الواقية (Fat pad atrophy) التي تُقلِّل الضغط على القدم، مما يزيد من خطر الإصابة بمسمار مؤلم، كما تُعد النساء أكثر عرضةً له نتيجة ارتداء الأحذية الضيقة، وتشير الدراسات إلى أنّ نسبة الإصابة بمسمار القدم قد تتراوح بين 14 و48%.[1]
ما أنواع مسمار القدم؟
يَظهر مسمار اللحم في القدم بأشكال متعددة تبعًا لبعض العوامل المُسببة له،[1] ومن أبرز أنواع مسمار القدم:[1][3]
- مسمار القدم الصلب (Heloma durum): أكثر الأنواع شيوعًا، ويَظهر عادةً على الجانب أو السطح العلوي للإصبع الخامس من القدم، وعلى مفاصل أصابع القدم الصغيرة. وقد يُصنَّف وفقًا لإحدى الدراسات إلى مسامير كيراتينية دائرية مركزة (Concentric keratin plugs)، وجلد سميك مع تغيرات كثافة أعمق تحت باطن القدم.
- مسمار القدم اللين أو بين الأصابع (Heloma molle): يتكون هذا النوع بين أصابع القدم خصوصًا بين الإصبعين الرابع والخامس، ويؤدي إلى تَليّن الجلد، وقد يُسبب أحيانًا عدوى، أو تقرّحًا.
أسباب ظهور مسمار القدم وعوامل الخطر
يَحدث مسمار القدم غالبًا نتيجة الاحتكاك المتكرر أو الضغط الزائد فوق النتوءات العظمية، مما يؤدي إلى تَكوّن طبقة سميكة من الجلد تُعرف بفرط التقرن، تُسبب ألمًا مزمنًا، وأحيانًا قرحًا.[1][4]
كما يُعد مسمار القدم استجابة وقائية من الجسم، لتَجنب تَكوّن القرح، لهذا يتركَّز عادةً قرب عظام مشط القدم (Metatarsal bones)، وعقيلات الأصابع (Phalanges)، خصوصًا عند الأشخاص المصابين بتشوهات في القدم، مثل انحراف إصبع القدم الكبير (Hallux valgus).[1][2]
إلى جانب هذا، هنالك مجموعة من العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بمسمار القدم،[1] ومن أبرز العوامل المؤثرة في مسمار القدم:[1][4]
- ارتداء أحذية غير مناسبة.
- وجود بروزات عظمية.
- ممارسة بعض الأنشطة البدنية.
- لون البشرة، إذ يُعد أصحاب البشرة الداكنة أكثر عرضةً للإصابة.
ما أعراض مسمار القدم؟
يَظهر المسمار عادةً على هيئة نتوءات جلدية جافة، وصلبة، بلون قريب من لون الجلد، أو أصفر، وتحتوي في مركزها على نقطة بيضاء تُسمى النواة، وتتكون هذه النتوءات فوق نتوء عظمي في القدم، مما يؤدي إلى الشعور بالألم عند المشي أو الوقوف، لكنها غالبًا لا تُؤلم عند اللمس، ومع زيادة سماكة طبقة الكيراتين، قد يَزداد حجم المسمار ويؤدي إلى ألم شديد أثناء الحركة.[1][5]
كيفية تشخيص الإصابة بمسمار القدم
عادةً يُشخَّص مسمار القدم بالفحص السريري فقط، إذ يكفي الفحص البدني لتمييز المسمار بفضل ملمسه الخشن والسميك، بالإضافة إلى التاريخ المرضي، ووصف الأنشطة التي يُمارسها المريض، وعند الحاجة قد تُستخدم بعض الفحوصات والاختبارات التشخيصية لتأكيد التشخيص،[1][6] ومن أبرز طرق تشخيص مسمار القدم:[1][2]
- المنظار الجلدي (Dermoscopy): يُستخدم لتمييز المسمار عن الثآليل (Warts) عبر كشف سماكة الجلد، وعدم وجود أوعية دموية.
- التصوير بالأشعة السينية (X- ray)، للكشف عن النتوءات العظمية المُسببة لتكوّن المسمار.
- دراسات الضغط (Pressure studies): يُستخدم لتحديد مناطق الضغط الزائد التي تتكون عليها المسامير، خصوصًا في مقدمتها، أو الكعب.
- خزعة الجلد: تُجرى في حالات الشك بوجود أمراض جلدية أخرى مشابهة.
- جهاز فحص القدم أو البودوسكوب (Podoscope): لفحص شكل القدم، وانحناءاتها الطويلة (من الأمام إلى الخلف)، والعرضية (من الجانب إلى الجانب) من خلال مسح القدمين والحصول على صورة رقمية دقيقة لبصمة القدم.
- فحوصات إضافية، مثل قياس مستوى السكر في الدم أثناء الصيام، واختبار عامل الروماتويد، لتحديد أسباب تشوهات القدم لدى بعض المرضى.
طرق علاج مسمار القدم
يمكن علاج مسمار اللحم في القدم بطرق منزلية وطبية تبعًا لشدة الحالة،[1] ومن أبرز طرق علاج مسمار القدم:
- العلاج الطبي، أو طب القدم (Podiatry) الخيار الرئيسي لمعظم الحالات، ويَهدف إلى تقليل الألم، ومنع السقوط،[2] ويتضمن العلاج الطبي:[1][5]
- كشط المسمار بلطف باستخدام مشرط جراحي دون التسبب بنزيف، وإزالة الجزء الصلب في مركز المسمار تحت التخدير الموضعي لتقليل الألم.
- أدوية موضعية لتقشير الجلد، تتضمن:
- حمض الساليسيليك (Salicylic acid)، بتركيز 12.6- 40% على هيئة لاصق أو محلول، لتقليل عدد المسامير وحجمها خلال 6 أشهر.
- اليوريا، بتركيز 20- 50%، ونترات الفضة، والضمادات الهلامية
(Hydrocolloid dressings) لتليين المسمار وتسهيل إزالته.
- العلاج بالليزر، مثل ليزر ثاني أكسيد الكربون الفعال، أو ليزر الإربيوم المطعّم باليتريوم، والألومنيوم، والغارنت (Erbium-doped yttrium aluminum garnet laser)، والذي يتسم بدقة عالية وتأثير حراري أقل في الأنسجة المحيطة.
- العلاج بموجات الميكروويف، يَستخدم طاقة كهرومغناطيسية لتخفيف ألم المسامير عبر زيادة حرارة الجلد، وتقليل حساسية الأعصاب، وعلى الرغم من نتائجه الجيدة، فإنّه لا يزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات لتأكيد فعاليته.
- العلاج الجراحي، يُلجأ للجراحة في حال فشل العلاجات الأخرى، خصوصًا إذا كان السبب نتوءات عظمية، أو تشوهات في الأصابع،[1] وتُجرى الجراحة تبعًا لنوع مسمار القدم:[1][4]
- في حالة مسمار القدم الصلب، تُجرى جراحة إيثاق المفصل (Arthrodesis)، لتعديل المفصل وتقليل الاحتكاك، أمّا إذا كان المسمار في الإصبع الخامس، فتُزال العقلة القريبة من الخنصر بجراحة رأب المفصل (Arthroplasty)، لتخفيف الضغط.
- في حالة مسمار القدم اللين بين الإصبعين الرابع والخامس، تُجرى جراحة يُدمج خلالها الإصبع الرابع والخامس (Syndactylization)، لمنع الاحتكاك المتكرر.
- جراحات أخرى، تتضمن:
- جراحات لعلاج تشوهات الأصابع، مثل الأصابع المخلبية (Claw toes).
- شفط أو إزالة النتوءات العظمية.
- قطع عظمة المشط (Osteotomy)، أو إزالة اللقمة العظمية (Condylectomy).
من أبرز النصائح التي يجب على المريض اتباعها بعد إجراء الجراحة، تجنبًا الإصابة بمضاعفات ما بعد الجراحة،[1] ومن أبرز مضاعفات ما بعد الجراحة المحتملة:[1]
- ارتداء الحذاء الجراحي تبعًا لإرشادات الطبيب لمدة 2- 6 أسابيع.
- عدم إزالة الضماد أو تعريض القدم للماء دون موافقة الطبيب.
- استخدام المسكنات عند الحاجة في الأيام الأولى.
- تجنب القيادة إذا أُجريت الجراحة في القدم اليمنى.
- مراجعة الطبيب لإزالة الغرز بعد أسبوعين تقريبًا.
- متابعة الحالة والالتزام بمواعيد الفحص.
ووفقًا لدراسة علمية فقد وَصف معظم المرضى نتائج الجراحة بأنّها ممتازة أو جيدة جدًا، مقارنة بـِ 28.6% فقط من الذين تلقوا علاجًا غير جراحي، كما أفاد 93% من المرضى بوجود تَحسن واضح في الألم بعد الجراحة التي أُجريت لعلاج مسمار القدم في الإصبعين الرابع والخامس.[1]
- العلاج المنزلي، يمكن لبعض الإجراءات المنزلية أن تُخفِّف من ألم مسمار القدم قدر الإمكان،[1]ومن أبرز طرق علاج مسمار القدم منزليًا:[1][6]
- نقع القدمين في ماء دافئ لمدة 20 دقيقة، ثم قص المسامير المُعالجة سابقًا باستخدام أداة خشنة، مثل لوح صنفرة، أو حجر الخفاف.
- تَجنُّب إزالة التكلسات منزليًا إذا كان المصاب مريضًا بالسكري، خصوصًا إذا كان يعاني من اعتلال الأعصاب الطرفية، لتجنّب الجروح، وطلب المساعدة من اختصاصي القدم.
- ارتداء أحذية مناسبة ومريحة لتقليل الضغط.
- استخدام أجهزة تقويم القدم، ووسائد ناعمة، مثل صفائح السيليكون، أو جلد الغنم لتقليل الاحتكاك، وتحسين توزيع الوزن.
- استخدام الضبان الداخلي.
مضاعفات مسمار القدم
قد يترتب على مشكلة مسمار القدم بعض المضاعفات الصحية الخطيرة،[1] ومن أبرز مضاعفات مسمار القدم:[[15764]][4]
- تقرحات أو التهابات جلدية.
- ألم مزمن.
- عدوى فطرية في القدم، مثل قدم الرياضي (Tinea pedis).
- التهاب في المفصل، مثل التهاب المفصل الإنتاني (Septic arthritis).
- التهاب العظم.
أمّا المضاعفات المحتملة لجراحة مسمار القدم:[1]
- تيبّس مفصل الإصبع.
- تورّم الإصبع.
- تنميل أو فقدان الإحساس.
- عدوى في موضع الجراحة.
- ارتخاء الإصبع أو حركته غير الطبيعية.
- عودة التشوّه أو تكرار المشكلة.
نصائح للوقاية من مسمار القدم
يمكن الوقاية من الإصابة بمسمار القدم من خلال اتباع مجموعة من النصائح والإرشادات الوقائية،[1] ومن أهم النصائح للوقاية من مسمار القدم:[1][7]
- تجنب ارتداء الأحذية الضيقة، أو غير المناسبة.
- تجنب الضغط أو الاحتكاك المتكرر على القدمين.
- قص الأظافر بانتظام.
- ترطيب الجلد باستخدام كريمات مرطبة.
- استخدام الضماد الغرواني المائي المسدّ (Hydrocolloid occlusive) لإعادة ترطيب الجلد وإزالة الجلد الميت.