سرطان عنق الرحم (Cervical cancer) هو ورم خبيث يصيب الغشاء المخاطي لعنق الرحم، إذ يسعى الطبيب لتشخيصه من خلال إجراء مجموعة من الفحوصات أبرزها فحص الحوض (Speculum examination)، وفحص المهبل (Vaginal examination) وتنظير المهبل (Colposcopy)، الذي يسمح برؤية التراكيب الداخلية لعنق الرحم، مع إمكانية أخذ خزعة من التشوهات الظاهرة أثناء التنظير،[1][2] فما هي خزعة عنق الرحم؟
ما هي خزعة عنق الرحم؟
خزعة عنق الرحم هو إجراء جراحي يتضمن استئصال عينة نسيجية من عنق الرحم باستخدام أداة مُعينة، وأثناء ذلك يأخذ الطبيب قطعة نسيجية من الأنسجة غير الطبيعية الموجودة في عنق الرحم، وهو من الفحوصات التشخيصية الهامة التي تُستخدم بهدف تشخيص الإصابة بسرطان عنق الرحم.[3]
ومن الجدير بالذكر أنّ عنق الرحم (Cervix) يقع في الجزء السفلي من الرحم، وهو الأنبوب الداخلي الذي يربط بين الرحم والمهبل، ويُبطِن الجزء الخارجي لعنق الرحم (Ectocervix) الذي يقع بالقرب من المهبل طبقة من الخلايا الظهارية الحرشفية الطبقية (Stratified squamous epithelium)، أمّا الجزء الداخلي لعنق الرحم (Endocervix) الذي يقع من ناحية الرحم فيُبطَّن بطبقة من الخلايا الطلائية العمودية أو النسيج الطلائي العمودي (Columnar epithelium).[4]
أنواع خزعة عنق الرحم
تتوفّر عدة طرق لاستئصال خزعة عنق الرحم؛ خزعة عنق الرحم البسيطة (Simple cervical biopsy)، وخزعة كحت عنق الرحم (Endocervical curettage)، والخزعة المخروطية (Cone biopsy)، ويعتمد اختيار نوع الخزعة المناسبة للمريض وفقًا لعدة عوامل؛ درجة اشتباه الطبيب بوجود خلايا غير طبيعية مُعينة، ومكان وجود الأنسجة غير الطبيعية المشتبه بها.[5][6]
خزعة عنق الرحم البسيطة
تُعرف أيضًا بخزعة التخريم (Punch biopsy)،[6] وهي ذاتها الخزعة التي تؤخذ أثناء إجراء التنظير المهبلي (Colposcopy-directed punch biopsy)، وتتضمن إزالة جزء صغير من الأنسجة السطحية لعنق الرحم، وغالبًا ما تُجرى أثناء إجراء تنظير المهبل.[5][7]
خزعة كحت عنق الرحم
يتضمن هذا النوع من الخزعات استئصال أو إزالة جزء نسيجي من أعلى قناة عنق الرحم، أو من باطن عنق الرحم، باستخدام أداة حادة خاصة بهذا النوع من الإجراء، أو أداة الكحت اليدوية (Curette)،[5][6] وغالبًا ما يَلجأ الطبيب لإجراء هذا النوع من خزعة عنق الرحم في حال تعذر رؤية الخلايا المعرضة للخطر داخل قناة عنق الرحم عند إجراء تنظير المهبل، وعدم التمكن من أخذ العينة أثناء إجراء تنظير المهبل.[8]
الخزعة المخروطية
يُعد هذا النوع من خزعة عنق الرحم علاجيًا أيضًا وهذا لتمكّنه من إزالة جزءٍ مخروطيٍّ من أنسجة عنق الرحم تحديدًا من منطقة التحوّل (Transformation zone)، التي تقع عند ملتقى بطانة عنق الرحم الخارجي وعنق الرحم الداخلي، وتُعد الأكثر خطرًا وعُرضةً للتحول إلى أنسجة وخلايا سرطانية، وغالبًا ما تُجرى بإشراف اختصاصي الأمراض النسائية،[4][6] للنساء اللاتي يُعانين من سرطان عنق الرحم الموضعي ((CIS) Carcinoma in situ)، أو سرطان عنق الرحم الغازي في المراحل المبكرة (IA1)، ويَستخدم الطبيب أثناء هذا النوع من خزعة عنق الرحم المشرط (المعروفة بالسكين البارد (Cold knife cone))، أو أشعة ليزر ثاني أكسيد الكربون (Carbon dioxide laser)، أو تقنية الاستئصال الجراحي الكهربائي الحلقي ((LEEP) Loop electrosurgical excision procedure)، والتي يمكن من خلالها استئصال الأنسجة غير الطبيعية الموجودة في عنق الرحم باستخدام سلك كهربائي حلقي منخفض الجهد.[5][9]
ما دواعي إجراء خزعة عنق الرحم؟
يوصي الطبيب عادةً بإجراء خزعة عنق الرحم في حال وجود مشكلة في الخلايا الظهارية عند إجراء فحص لطخة عنق الرحم (Pap smear) أو مسحة (Pap)،[5] كما أنّها تُجرى لعدة أسباب أخرى:
- اشتباه الطبيب بوجود مشكلة أو أنسجة غير الطبيعية معينة في عنق الرحم أثناء إجراء فحص الحوض.[5]
- تأكيد أو نفي الإصابة بخلل التنسج العنقي ((CIN) Cervical intraepithelial neoplasia)، أو الأنسجة غير الطبيعية الحرشفية داخل الطبقة الظهارية ((SIL) Squamous intraepithelial lesions).[10]
- استبعاد وجود أي أنسجة سرطانية.[10]
- تقييم مدى تَطور المرض ووضع خطة علاجية وفقًا للمشكلة الصحية.[10]
- الكشف المبكر عن الإصابة بسرطان عنق الرحم بهدف تحسين النتائج العلاجية.[11]
يُشار أيضًا إلى ضرورة إجراء خزعة عنق الرحم ضمن فحص الرعاية الطبية الأولية في حال وجود أنسجة غير طبيعية أو مشكلة واضحة في عنق الرحم، وهذا للتوصل للتشخيص المناسب بأسرع وقت ممكن، ووضع خطة علاجية مناسب للأنسجة غير الطبيعية السرطانية وما قبل السرطانية.[6]
الجدير بالذكر ضرورة إجراء خزعة كحت عنق الرحم لجميع النساء اللاتي حصلن على نتيجة إيجابية لفحص فيروس الورم الحليمي البشري ((HPV) Human papillomavirus infection) من النوع 16 أو نوع 18 عند خضوعهن لتنظير المهبل، كما يوصى بإجراء هذا النوع من خزعة عنق الرحم للنساء اللاتي سبق لهنّ علاج سرطان عنق الرحم سواءً للأنسجة غير الطبيعية التي شُخّصت على أنّها سرطانية أو محتمل بأنها سرطانية، إضافةً لأهمية إجراء خزعة كحت عنق الرحم بهدف تأكيد الإصابة بخلل التنسج العنقي لدى النساء اللاتي يشتبه لديهن بوجود نسيج غير طبيعي، أو الحصول على نتائج خلوية غير طبيعية على الرغم من الحصول على نتائج طبيعية بعد تنظير عنق الرحم والمهبل.[8][12]
ما مخاطر إجراء خزعة عنق الرحم؟
يُشار إلى احتمالية حدوث بعض المضاعفات عند إجراء خزعة عنق الرحم، وتتمثّل بالألم، والعدوى، والنزيف، والضغط النفسي، وفي حالات تكاد تكون نادرة جدًا قد يحدث تضيّق في عنق الرحم، مما يسبب العقم.[5][6]
ما موانع إجراء خزعة عنق الرحم؟
يوصى بعدم إجراء خزعة كحت عنق الرحم أثناء فترة الحمل نظرًا لخطر إصابة المشيمة، أو ثقب الأغشية المحيطة بالجنين، مما يؤدي إلى فقدان الحمل،[8] كما يُنصح بعدم إجراء خزعة عنق الرحم في عدّة حالات:[5][6]
- النزيف الشديد (فترات الحيض أو المخاض).
- عدوى عنق الرحم أو المهبل النشطة.
- المرضى اللاتي يتلقين الرعاية التلطيفية.
- عدم الحصول على موافقة خطية من المريضة.
- الحمل في مراحله المتأخرة.
ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء خزعة عنق الرحم؟
يتعيّن على الطبيب شرح الإجراء كاملًا للمريضة والحصول على موافقة خطية للبدء بالإجراء، وغالبًا تُجرى خزعة عنق الرحم بعد أسبوع تقريبًا من انتهاء الدورة الشهرية، ويُنصح بتناول بعض المسكنات مثل الايبوبروفين (Ibuprofen) قبل 30 دقيقة من الإجراء، وهذا وفقًا لنوع خزعة عنق الرحم التي قد تخضع المريضة لها، أيضًا مع احتمالية حقن المريضة بالتخدير الموضعي تبعًا لنوع خزعة عنق الرحم.[5][13]
طريقة اخذ خزعة من عنق الرحم (كيفية فتح عنق الرحم)
يَستخدم الطبيب منظار المهبل لتحديد المناطق المشتبه بها في عنق الرحم والتي قد تبدو بأنها غير طبيعية، وفي حال ملاحظة أي منطقة غير طبيعية في عنق الرحم، يَأخذ الطبيب الخزعة من الأنسجة غير الطبيعية الأكثر سوءًا والأقرب إلى منطقة التقاء الخلايا الحرشفية والخلايا العمودية،[13][14] و يتضمن إجراء خزعة عنق الرحم مجموعة من الخطوات:
- توجيه المريضة باتخاذ الوضعية المناسبة لإجراء تنظير المهبل (وضعية الانسداح على الظهر)، ثم إدخال المنظار في المهبل والبدء بالتفحّص بحثًا عن وجود أي أنسجة غير طبيعية أو تشوهات.[6]
- حقن المريض بالمخدر المناسب في منطقة عنق الرحم، ثم باستخدام الأداة الخاصة بنوع خزعة عنق الرحم التي يختارها الطبيب تؤخذ خزعة عنق الرحم تبعًا لنوعها، لكن خزعة عنق الرحم المخروطية تُجرى في غرفة العمليات.[5]
- وضع العينات النسيجية في عبوّة خاصة تحتوي على مادة الفورمالين بتركيز 10%، ثم تحديد موضع الخزعة والمنطقة المستهدفة في عنق الرحم على نموذج التقرير المرافق للخزعة، مع تحديد حجمها نسبةً لعنق الرحم، ووصف المناطق الخلوية غير الطبيعية بدقة.[6][14]
كيفية تخدير عنق الرحم
غالبًا ما تعتمد طريقة التخدير المستخدمة لتخفيف الألم أثناء إجراء خزعة عنق الرحم بناءً على رغبة المريضة، أو الوسيلة المتوفرة للتخدير، أو خبرة الطبيب المختص، وعلى الرغم من اختلاف الأبحاث الطبية حول تخفيف الألم أثناء إجراء خزعة عنق الرحم، فإنّ الأبحاث الحديثة تُشير إلى أنّ استخدام رذاذ الليدوكائين الموضعي (Lidocaine)، أو جلّ -هلام- اللجنوكايين (Lignocaine) قد يكون فعالًا في تقليل شعور المريضة بالألم مقارنةً مع حقن المخدر الموضعي في عنق الرحم، أو حتى لجوء الطبيب إلى تشتيت انتباه المريضة بطلبه منها أن تسعل.[6][7]
نتائج خزعة عنق الرحم
ترتبط نتيجة خزعة عنق الرحم الطبيعية بوجود خلايا حرشفية طبيعية في عنق الرحم، أمّا نتائج خزعة عنق الرحم غير الطبيعية فقد ترتبط بالتهاب عنق الرحم المزمن، أو خلل التنسّج العنقي، أو سرطان عنق الرحم الموضعي، أو سرطان عنق الرحم المنتشر، أو سرطان عنق الرحم الغدي (Endocervical adenocarcinoma)،[5] كما قد تُشير نتائج خزعة عنق الرحم غير الطبيعية إلى وجود تغيرات تُسمّى بـ خلل تنسج عنق الرحم والتي قد يُشار إليها ضمن نتيجة الخزعة كما هو موضّح في الجدول:[15]
درجة خلل التنسج | تفسير النتيجة |
CIN 1 | خلل تنسج طفيف |
CIN 2 | خلل تنسج متوسط |
CIN 3 | خلل تنسج شديد أو سرطان عنق الرحم المبكر ويُعرف بسرطان عنق الرحم الموضعي. |
الأسئلة الشائعة
- كم تستغرق نتيجة خزعة عنق الرحم؟
غالبًا ما تستغرق نتيجة خزعة عنق الرحم ما يُقارب الأسبوع إلى أسبوعين.[15]
- هل خزعة عنق الرحم مؤلمة؟
نعم، قد تشعر المريضة بالألم أثناء خضوعها لإجراء خزعة عنق الرحم البسيطة أو خزعة كحت عنق الرحم.[7]
- ماذا يحدث بعد أخذ خزعة عنق الرحم؟
بعد استكمال أخذ الخزعة يوضع معجون مونسل (Monsel's paste) موضع النزيف، أو توضع نترات الفضة مكان أخذ الخزعة، وأثناء ذلك قد تحتاج المريضة إلى استخدام الفوط الصحية فمن المتوقع نزول الدم بعد أخذ عينة من عنق الرحم واستمرار النزيف لعدة أيام، ولا حاجة للامتناع عن الجماع ما لم تخضع المريضة لعلاج خلل التنسج بواسطة الليزر أو التبريد، وفي حال خضوعها لأحدهما يجب الامتناع عن الجماع لمدة أسبوعين.[6][13]
من الطبيعي أن تلاحِظ المريضة خروج الدم المتجلط وما تبقى من آثار معجون مونسيل ذو اللون الأسود بعد بضع أيام من إجراء الخزعة، وفي حال الشعور بتقلصات أو ألم لا بأس من تناول دواء أسيتامينوفين (Acetaminophen) أو نابروكسين (Naproxen)، ولكن يجب مراجعة الطبيب في حال ظهور أحد علامات العدوى كالحمى، وآلام الحوض، وظهور الإفرازات والرائحة الكريهة، والنزيف الشديد.[6]
- هل خزعة عنق الرحم تحتاج إلى تخدير؟
نعم تحتاج خزعة عنق الرحم للتخدير.[5]
- هل الخزعة تعني وجود سرطان؟
لا، خزعة عنق الرحم لا تعني بالضرورة وجود السرطان، فهي تُجرى لتحديد سبب وجود الخلايا غير الطبيعية، سواءً ظهرت من خلال إجراء لطخة عنق الرحم أو أثناء فحص الحوض.[5]
- كم يستمر الدم بعد خزعة عنق الرحم؟
غالبًا ما يتوقع استمرار خروج البقع الدموية والإفرازات المهبلية لمدة أسبوع إلى 3 أسابيع.[5]