يستهدف تحليل فيدال الكشف عن التيفوئيد إلى جانب فحوصات أُخرى، وتُعرّف حمى التيفوئيد (Typhoid fever) على أنّها عدوى بكتيرية تُسبّبها أحد أنواع البكتيريا سالبة الجرام (Gram negative) وتُدعى بالسالمونيلا المعوية (Salmonella enterica serotype Typhi (S.Typhi))، وفي حال بقي المريض دون علاج فقد يتعرّض للإصابة بمضاعفات خطيرة كالتهاب السحايا (Meningitis)، أو تعفّن الدم (Sepsis)،[1][2]) إذًا كيف يتم الكشف عن التيفوئيد؟ وما هو رمز فحص التيفوئيد؟
يسعى الطبيب لتشخيص عدوى التيفوئيد من خلال الأعراض السريرية الظاهرة على المريض في المقام الأول،[3] والتحرّي عن عوامل الخطر التي قد تكون محيطة بالمريض كزيارة أحد المناطق الجغرافية الموبوءة بالعدوى، وغيرها من العوامل، وتتضمن الفحوصات المخبرية الخاصة بالكشف عن التيفوئيد فحص زراعة البراز (Stool culture)، أو فحص زراعة الدم (Blood culture)، أو زراعة نخاع العظم (Bone marrow biopsy)، أو تحليل الفيدال (Widal test)،[1][2] فما هو فحص Widal؟ ومتى يكون تحليل فيدال إيجابي؟
ما هو تحليل فيدال؟
يُعدّ تحليل فيدال أو فحص Widal أحد فحوصات الدم المخبرية المناعية، التي تكشف عن الإصابة بعدوى التيفوئيد من خلال الكشف عن وجود الأجسام المضادة ضد مستضدات حمى التيفوئيد أو السالمونيلا من نوع (H) (H Antigens) ومن نوع (O) (O Antigens)،[3][2] إذ تحتوي السالمونيلا المُسببة لحمّى التيفوئيد على نوعين من المستضدات H وO، والتي بدورها تُحفز جسم مريض التيفوئيد على إنتاج أجسام مُضادة ضد المستضد O والمستضد H، ويتمتع اختبار فيدال بحساسية تُقدّر بما يُقارب 70% للكشف عن حمى التفوئيد، لكنه يفتقد إلى الدقة، إذ إنّ العديد من سلالات بكتيريا السالمونيلا غير المُسبّبة للتيفوئيد قد تُعطي نتائج إيجابية خاطئة، وكذلك المرضى المصابون بتليّف الكبد غالبًا ما يحصلون على نتائج إيجابية خاطئة لاختبار الفيدال.[1]
يُشار إلى أنّ اختبار الفيدال ظلّ من الفحوصات الفعّالة للكشف عن حمى التيفوئيد لعدة عقود، لكن في الوقت الحالي لم يعُد من الطرق الحساسة السريعة المقبولة، ومن الضروري تأكيد نتائج اختبار الفيدال باستخدام فحوصات الزراعة أو الحمض النووي، ومع ذلك فهو الاختبار الأكثر شيوعًا واستخدامًا في الدول الموبوءة، إذ تتوفر العديد من أنواع فحوصات التيفوئيد التجارية، ويشيع استخدامها لانخفاض تكلفتها، وسرعة الحصول على نتائجها،[2][3] إذ تظهر النتيجة بعد مرور 15 دقيقة، ويُشار إلى النتيجة الإيجابية (Positive) في حال ظهور خط في منطقة التحكم على جهاز فحص التيفوئيد والذي يُرمز له ب C مع ظهور خطين آخرين لدى كل من (IgM) و(IgG) على جهاز فحص التيفوئيد، ويشار إلى النتيجة السلبية (تحليل التيفوئيد الطبيعي) من خلال ظهور خط واحد على أداة الفحص عند منطقة التحكم.[4]
دواعي إجراء تحليل فيدال
يُجرى تحليل فيدال للكشف عن إصابة المريض بحمّى التيفوئيد، كما أنّه يزيد من احتمالية اشتباه الطبيب بإصابة المريض بحمى التيفوئيد أثناء فترة العدوى الحادة من خلال الحصول على نتيجة إيجابية، وهو تقنية مُساعدة للتشخيص، كما أنّه يُجرى لتقييم الحالة الصحيّة للمرضى المُشتبه إصابتهم بحمّى التيفوئيد،[5][6] عند ظهور أحد أعراض حمّى التيفوئيد، كالصداع، وفقدان الشهية للطعام، والإمساك أو الإسهال الذي يتفاوت بشدته وقد يكون مصحوبًا بالدم أحيانًا، والسعال الجاف، والتهاب الحلق، والألم العضلي، والتعب الشديد، وظهور طفح جلدي وردي اللون.[1][2]
التحضيرات قبل إجراء اختبار فيدال
يوصى بإجراء اختبار الفيدال خلال الأسبوع الثاني من ظهور الأعراض والاشتباه في الإصابة بحمّى التيفوئيد.[7]
خطوات فحص التيفوئيد
يُجرى فحص التيفوئيد أو اختبار الفيدال من خلال سحب عينة دم من الوريد، بدايةً باستخدام طريقة التراص على الشريحة (Slide agglutination)،[5][7] ويُعدّ اختبارًا نوعيًا (Qualitative)، وفي حال كانت النتيجة إيجابية يتبعها طريقة التراص الأنبوبي (Tube agglutination)،[5][8] وهو اختبار شبه كمي (Semi quantitative)،[8] ويُجرى اختبار الفيدال بتقنية التراص على الشريحة ضمن مجموعة من الخطوات:[4][8]
- فصل عينة الدم باستخدام جهاز الطرد المركزي لمدة خمس دقائق للحصول على عينة المصل.
- إضافة مستضدات السالمونيلا من نوع O ونوع H على الشريحة كلٌٍ على حدة.
- إضافة قطرة واحدة من المصل لكل مستضد لوحده.
- مزج المصل مع المستضدات ووضع الشريحة على جهاز خاص لتحريكها بحركة اهتزازية لمدة دقيقة واحدة.
- تفحّص الشرائح لتحديد فيما إذا كان هُناك تراص أو تفاعل (نتيجة إيجابية)، أو إذا لم يكن تراص أو لم تتفاعل (نتيجة سلبية).
أمّا طريقة التراص الأنبوبي أو اختبار التخفيف (Tube dilution)، الذي هو بمثابة اختبار تأكيدي للطريقة الأولى (اختبار الشريحة)،[5][6] ويُجرى ضمن مجموعة من الخطوات:
- تخفيف عينة المصل ضمن تركيز مُحدّد يبدأ بـ 1:20 (الأقل تركيز) وينتهي بـ 1:640 (الأعلى تركيز)، ضمن مجموعتين؛ مجموعة التخفيف الخاصة بالمستضد H وتتكوّن من 6 أنابيب اختبار مُخفّفة، ومجموعة التخفيف الخاصة بالمستضد O وتتكوّن من 6 أنابيب مُخفّفة، وهذا باستخدام أنابيب الاختبار ذات السعة 5 ملليلتر ضمن ترتيب تسلسلي.[5][8]
- ثمّ تُضاف قطرة واحدة من المستضد H إلى الأنابيب المُخفّفة الخاصة بمجموعة المستضد H، وقطرة واحدة من المستضد O إلى الأنابيب المُخفّفة الخاصة بمجموعة المستضد O.[8]
- وضع الأنابيب جميعها في حمام مائي (Water bath) بدرجة حرارة تبلغ 37 درجة مئوية لمدة 20 ساعة كفترة حضانة.[6]
- تفقّد الأنابيب المُخفّفة لملاحظة وجود التراص أو التجمعات أسفل أنبوب الاختبار، ثمّ تسجيل النتائج من 0 إلى +4؛ ويُعبّر عن عدم وجود التراص بـ (0)، والتراص بنسبة 25% بـ (+1)، والتراص بنسية 50% بـ (+2)، والتراص بنسبة 75% بـ (+3)، والتراص بنسبة 100 بـ (+4).[6]
نتائج اختبار فيدال
تُشير نتيجة اختبار الفيدال السلبية إلى عدم إصابة المريض بعدوى التيفوئيد، أو خضوعه للعلاج بالمضادات الحيوية، أو ربما لحدوث خطأ تقني أثناء إجراء الفحص، أمّا نتيجة اختبار الفيدال الإيجابية فتُشير إلى إصابة المريض بالتيفوئيد، أو أنّ المريض تلقّى مطعوم مضاد لعدوى التيفوئيد، أو عدوى الملاريا أو غيرها من البكتيريا المعوية، أو العدوى بنوع آخر من السالمونيلا غير المُسبّبة للتيفوئيد (Non-typhoidal Salmonella)، أو الإصابة بحمّى الضنك (Dengue).[6]