التصوير الكبدي الصفراوي (HIDA)

تصوير الكبد الصفراوي هو فحص تشخيصي إشعاعي غير جراحي، يهدف إلى تقييم وظيفة الكبد والجهاز الصفراوي، من خلال حقن المريض بمادة مُشعة عبر الوريد، والتي يُكشف عنها باستخدام أشعة جاما المُنبعثة من المادة المُشعة التي حُقن بها المريض، لرصد مرور العصارة الصفراوية في الجهاز الصفراوي، وغالبًا ما يُشير عدم امتلاء المرارة بالمادة المشعة إلى انسداد قناة المرارة.

تقع المرارة في الجزء الأيمن العلوي من البطن، وهي عضو أجوف صغير الحجم ويُعد جزءًا من الجهاز الصفراوي، الذي يتكون من مجموعة من القنوات الموجودة داخل الكبد، والمرارة، والبنكرياس والتي تفرغ محتوياتها في الأمعاء الدقيقة، إذ تُخزِّن المرارة العصارة الصفراوية التي يُنتجها الكبد لحين حاجتها أثناء عملية الهضم، وهي ضرورية لهضم الدهون، والتخلص من الكوليسترول، ومقاومة البكتيريا، وقد تتعرض المرارة للإصابة بعدة اضطرابات كالتهاب المرارة (Cholecystitis) الحاد أو المزمن، ويسعى الطبيب لتشخيص اضطرابات المرارة من خلال إجراء بعض الفحوصات الإشعاعية التشخيصية، كالأشعة السينية (X-rays)، والتصوير المقطعي المحوسب (Computed tomography)، والرنين المغناطيسي (MRI)، والطب النووي (Nuclear medicine).[1][2]

تُسهم تقنيات الطب النووي في تقييم وظيفة الكبد والجهاز الصفراوي، ومن أبرز تقنيات الطب النووي التصوير الومضاني الصفراوي (Biliary scintigraphy)، المعروف بـِمسح حمض الكبد الصفراوي أو مسح HIDA،[3][4] فما هو تحليل الكبد الصفراوي؟ وما هو اختصار HIDA scan؟

ما هو التصوير الكبدي الصفراوي (HIDA)؟

تصوير الكبد الصفراوي هو أحد الفحوصات الإشعاعية التشخيصية في مجال الطب النووي التي تُقيم وظيفة الجهاز الصفراوي والكبد، وهو إجراء دقيق غير جراحي ، يتضمن استخدام أحد العناصر مثل حمض الإيمينوداياسيتيك (Iminodiacetic acid) الذي يُضاف إليه نظير مشع يدعى تيكنيشيوم 99 (Technetium-99m (99m Tc))،[5][6] ويُشار إليه بـ اختصار HIDA scan وهو فحص يتلقي خلاله المريض حمض هيدروكسي الإيمينوداياسيتيك (Hydroxy iminodiacetic acid (HIDA))، كما تجدر الإشارة بأنّ حمض الإيمينوداياسيتيك (IDA) المُشتق من الليدوكايين (Lidocaine) قد استخدم بدايةً في تصوير القلب الإشعاعي (Cardiac scintigraphy)، لكن في ما بعد أثبت فاعليته في التصوير الكبدي الصفراوي لذا أصبح يُشار إليه بـ (HIDA scan).[5][7]


يحقن الطبيب المختص حمض (HIDA) أو المادة المُشعة في الوريد ليرتبط حينها ببروتين الألبومين (Albumin)، فهو عامةً يميل للارتباط مع البروتينات الموجودة في الدم وخصوصًا الألبومين،[5][8] ثم يُكمل مساره مع الدورة الدموية حتى يصل إلى الكبد، لِيمتص الكبد هذه المادة المُشعة ثم يُفرزها في العصارة الصفراوية، وعبر استخدام جهاز خاص يُدعى بالكاشف الومضاني (Scintillator) يُكشف عن أشعة جاما في العصارة الصفراوية المُنبعثة من المواد المُشعة التي حُقن بها المريض،[6][9] ومن خلال استخدام كاميرا غاما تُسجَّل عدة صور متتالية تُرصد فيها مرور العصارة الصفراوية في الجهاز الصفراوي، وغالبًا ما تتركز المادة المُشعة في المرارة،[1][9] ويُشير عدم امتلاء المرارة بالمادة المشعة إلى انسداد قناة المرارة.[2]



تصبح عادةً المرارة مرئية خلال ساعة من حقن المادة المُشعة في المرحلة الأولى من إجراء تصوير الكبد الصفراوي، وقد يظهر النشاط الإشعاعي (المُنبعث من المادة المشعة) في المرارة، والقناة الصفراوية المشتركة، والأمعاء الدقيقة في ذات الوقت تقريبًا خلال (15 -20) دقيقة أو بحد أقصى خلال ساعة من حقن المادة المشعة،[7][8] وفي المرحلة الثانية لتصوير الكبد الصفراوي يُحقن المريض بهرمون الكوليسيستوكينين (Cholecystokinin) الذي يُسبب انقباضات في المرارة، وبالتالي تفريغ ما تحتويه من المادة المُشعة خلال عدة ساعات وبالتالي تُصبح غير مرئية في الصور الإشعاعية، لكن في حال وجود أي مشكلة في وظيفة الجهاز الصفراوي أو تشنج في العضلة العاصرة الكبدية (Sphincter of Oddi)، تبقى المرارة مرئية عبر الصور المُلتقطة نتيجة عدم قدرتها على تفريغ محتوياتها من المادة المشعة.[7]




على الرغم من أنّ التصوير الكبدي الصفراوي يتمتع بدقة تشخيصية عالية في الكشف عن التهاب المرارة الحاد والمزمن قد تصل إلى (90 -95)%، فإن الجمعية الطبية للكبد والجهاز الصفراوي لا توصي بإجراء التصوير الكبدي الصفراوي إلا في حالات مرضية مُحددة، وغالبًا ما يكون كخيار ثانوي، لأنه من الممكن الكشف عن وجود الاضطرابات الوظيفية في الكبد الصفراوي من خلال الفحص السريري أو فحوصات الدم، كما أنه لا يكشف عن السبب الأساسي المؤدي للمرض، ويُعد فحص الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) هو الفحص الأساسي الذي يُستخدم في تقييم أمراض المرارة كخيار أولي.[8][10]


ما دواعي إجراء التصوير الكبدي الصفراوي (HIDA)؟

تتمثل فائدة التصوير الكبدي الصفراوي في تتبع مسار استقلاب البيلروبين (Bilirubin) وإفرازه في القنوات الصفراوية، بهدف تقييم وظائف الكبد، والمرارة، والقنوات الصفراوية، وإفراز العصارة الصفراوية، وسلامة مرورها عبر القنوات الصفراوية، وتحديد كفاءة وظيفة العضلة العاصرة الكبدية أو عضلة أودي،[5][10] كما يُستخدم التصوير الكبدي الصفراوي لتقييم العديد من المشكلات الصحية المُرتبطة بالجهاز الكبدي الصفراوي،[4] ولعلّ أبرزها:

  • تشخيص التهاب المرارة الحاد، والتهاب المرارة المزمن، وانسداد الأقنية الصفراوية، وتسرُّب العصارة الصفراء.[4]
  • التمييز بين رتق الصفراوية (تشوّه تكويني) والتهاب الكبد الوليدي، إذ إنّ كلا الحالتين قد تُظهران أعراض متشابهة إلى حدٍ ما وأبرزها اليرقان الوليدي.[5]
  • تقييم المرضى الخاضعين لزراعة الكبد، وفاعلية الدعامات الصفراوية المزروعة.[4]
  • الكشف عن الإصابة بانسداد القناة الصفراوية المشتركة، من خلال الكشف عن المادة المُشعة في الجهاز الصفراوي فقط دون وصولها إلى الأمعاء.[6]
  • يُسهم في تقييم متلازمة ما بعد استئصال المرارة (Post cholecystectomy syndrome)، وارتجاع العصارة الصفراوية إلى المعدة والاثني عشر (Duodenogastric bile reflux).[9]



يمكن أيضًا تحديد وظيفة المرارة رقميًا (أي حساب كم تحتاج المرارة من الوقت للتخلص من محتوياتها (المادة المشعة)) بعد حقن الدواء المُنشِّط للمرارة مثل سينكالايد (Sincalide)) من خلال إجراء مسح حمض الكبد الصفراوي، وتُشير نسبة الجزء المقذوف التي تقل عن 35% إلى الإصابة بالتهاب المرارة المزمن، أو حدوث انسداد وظيفي في قناة المرارة، كما يُسهم مسح حمض الكبد الصفراوي في التمييز بين تجمُّع السوائل الطبيعي بعد جراحة القناة الصفراوية أو حدوث تسرّب للعصارة الصفراوية، إلا أنّه لا يمكن من خلاله تحديد موقع التسريب بدقة.[6][11]



ما مخاطر إجراء التصوير الكبدي الصفراوي (HIDA)؟

حقيقةً يُعد التصوير الكبدي الصفراوي إجراءً أمنًا نوعًا ما، إذ إنّ كمية الإشعاع فيه قليلة، وتتلاشى خلال يومين، لكن يؤجَّل التصوير الكبدي الصفراوي لكل من الحوامل والمرضعات ما لم يكن ضروريًا.[6][12]


ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء التصوير الكبدي الصفراوي (HIDA)؟

حقيقةً تختلف التحضيرات اللازم إجراءها قبل التصوير الكبدي الصفراوي وفقًا للحالة السريرية أو المشكلة الصحية التي يُعاني منها المريض،[5] إذ إنّ التحضير الجيد للمريض ضروري لضمان دقة التصوير، -على سبيل المثال- إذا كان الطبيب يشتبه بالتهاب المرارة الحاد، على المريض الصيام لمدة لا تقل عن 4 ساعات ولا تزيد عن 24 ساعة، فقد يُحفِّز تناول الأطعمة الدهنية إفراز هرمون الكوليسيستوكينين الذي قد يُسبب حدوث انقباض في المرارة، بالتالي عدم قدرتها على الامتلاء بالمادة المشعة أثناء التصوير، ويعني ذلك أنّ المرارة لا تؤدي وظيفتها الطبيعية في حين أنّ السبب الحقيقي هو تناول الأطعمة الدهنية، في المقابل صيام المريض لأكثر من 24 ساعة يُتيح للمرارة امتصاص الماء من العصارة الصفراوية، ممّا يزيد من كثافتها، ما يؤدي غالبًا لمنع دخول المادة المشعة إلى المرارة أثناء التصوير، والحصول على نتيجة إيجابية خاطئة.[4][9]


أمّا إذا كان الطبيب يشتبه بتسريب العصارة الصفراوية عندها لا يحتاج المريض للصيام، عامةً قد تعتمد بعض المراكز الإشعاعية الصيام لمدة 6 ساعات، إلى جانب الامتناع عن تناول الأدوية الأفيونية، لمدة 24 ساعة قبل إجراء التصوير.[4][13]


ما طريقة إجراء التصوير الكبدي الصفراوي (HIDA)؟

يُجرى التصوير الكبدي الصفراوي في قسم الطب النووي، وغالبًا ما يحتاج ساعتين إلى 4 ساعات من الوقت،[6][9] وقد تتضمن الساعة الأولى من التصوير الكبدي الصفراوي إجراءات ثابتة بغض النظر عن السبب الأساسي لإجراء الفحص،[5] وتشمل مجموعة من الخطوات:


  1. يُطلب من المريض الاستلقاء على الطاولة المُخصصة للفحص وهي طاولة كاميرا غاما.[5]
  2. حقن المريض بالمادة المشعة (مثل نظير التكنيشيوم) عبر الوريد، بعدها يبدأ تسجيل الصور تلقائيًا خلال الدقيقة الأولى، بدايةً تكون على هيئة عن صور متتالية تُلتقط كل ثانية تُسجِّل حركة المادة المُشعة، فيما بعد تُلتقط صور أمامية كل دقيقة.[5](10)
  3. التقاط صور بزوايا مختلفة (أمامية جانبية من ناحية اليمين واليسار) بعد مرور ساعة لتمييز مصدر الإشعاع سواءً كان من القناة الصفراوية المشتركة، أو المرارة، أو الإثنا عشر، في حال عدم رؤية المرارة بعد مرور ساعة لدى المرضى المُشتبه إصابتهم بالتهاب المرارة الحاد يوصى بإجراء التصوير المتأخر أي بعد مرور 4 ساعات، أو حقن المريض بالمورفين (Morphine) لتحفيز ظهور المرارة بعد مرور 30 دقيقة من حقن المورفين.[4][10]



قد يلجأ الطبيب لإجراء المزيد من التقنيات الإضافية، وهذا بالاعتماد على نتائج التصوير الأولية والحالة السريرية للمريض.[5]


ما هي النتائج الطبيعية لفحص HIDA؟

تُشير نتيجة التصوير الكبدي الصفراوي التي تظهر فيها كل من المرارة، والقنوات الصفراوية المشتركة، والاثني عشر خلال الساعة الأولى من التصوير وحقن المادة المشعة إلى أنها نتيجة طبيعية، أي أنه لا يوجد أي انسداد أو تضيق في القنوات الصفراوية المشتركة، ويُشير عدم ظهور المادة المشعة في الاثني عشر إلى وجود رتق في القنوات الصفراوية، أو انسداد في الجزء البعيد من الجهاز الصفراوي، ويدل وجود المادة المشعة خارج الجهاز الصفراوي للإصابة بالتسريب الصفراوي، [6][10] كما قد ترتبط النتائج غير الطبيعية للتصوير الكبدي الصفراوي بالإصابة بأحد الأمراض: [6][12]


  • التهاب المرارة المزمن أو الحاد.
  • التهاب المرارة غير الحصوي.
  • انسداد القناة الصفراوية الثانوي نتيجة ورم، أو تضيق، أو حصوات المرارة.
  • التهاب المرارة، أو التهاب الأقنية الصفراوية، أو التهاب الكبد.
  • أمراض الكبد.
كتابة: فني المختبرات الطبية - خولة يونس - السبت ، 01 آب 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Jones MW, Small K, Kashyap S, et al. Physiology, Gallbladder. [Updated 2023 May 1]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2025 Jan-. Available from: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK482488/. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK482488/
2.
Jones MW, Kashyap S, Ferguson T. Gallbladder Imaging. [Updated 2022 Sep 19]. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2025 Jan-. Available from: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK470366/. Retrieved from https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK470366/
3.
Zucchetta, P., Cecchin, D. (2021). Nuclear Medicine of Hepatobiliary System (SPECT and PET). In: Quaia, E. (eds) Imaging of the Liver and Intra-hepatic Biliary Tract. Medical Radiology(). Springer, Cham. https://doi.org/10.1007/978-3-030-38983-3_6. Retrieved from https://link.springer.com/chapter/10.1007/978-3-030-38983-3_6

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية