يُعد فيتامين ب12 (Vitamin B12) المعروف أيضًا بالكوبالامين (Cobalamin) من الفيتامينات الضرورية التي تدعم الأعصاب على أداء وظائفها العصبية في الجسم، وتُسهم في تصنيع الحمض النووي (DNA)، وإنتاج خلايا الدم الحمراء؛ وهو من العوامل الهامة لإتمام بعض التفاعلات الأيضية في الجسم. ويحصل الجسم على فيتامين ب12 من خلال تناول الأطعمة الغنية بهِ؛ كالأسماك، واللحوم، ومنتجات الألبان، والمكملات الغذائية، ونظرًا لوفرة فيتامين ب12 في جميع مصادر البروتينات الحيوانية، فإن نقصه في الجسم قد لا يرتبط بالنظام الغذائي للفرد، وغالبًا يكون نتيجة حدوث مشاكل في الامتصاص.[1][2]
يشيع انخفاض مستويات فيتامين ب12 عند كبار السن، ومدمني الكحول، والمرضى الذين قد خضعوا سابقًا لجراحة في المعدة؛ ويرتبط أيضًا انخفاض مستويات فيتامين ب12 بالإصابة بمرض فقر الدم الخبيث (Pernicious anemia) الذي يُعد أحد أنواع فقر الدم ضخم الأرومات (Macrocytic anemia)، وهو ناتج عن عدم قدرة الجسم على امتصاص فيتامين ب12 بسبب نقص العامل الداخلي (Intrinsic factor) في المعدة، إذ إنّ 90% من المرضى فقر الدم الخبيث لديهم أجسام مضادة ذاتية تهاجم الخلايا الجدارية في المعدة أو العامل الداخلي، الذي تفرزه الخلايا الجدارية في المعدة، وهو ضروري لإتمام عملية امتصاص فيتامين ب12 في الأمعاء الدقيقة، وقد استخدم الأطباء اختبار شيلينغ كفحص امتصاص فيتامين ب12.[2][3]
ما هو اختبار شيلينج؟
فحص شيلينج (Schillings test) هو أحد الفحوصات الطبية المخبرية التي تكشف عن معدّل امتصاص جرعة فيتامين ب12 التي أٌُعطيت للمريض من خلال تحديد مستويات فيتامين ب12 المُرتبط بالكوبالت المُشع (Radio-cobalt-labeled). وقد سُميًّ اختبار شيلينج بهذا الاسم نسبةً إلى الطبيب روبرت شيلينغ الذي أبتكر استخدام الفحص للمرة الأولى، لكن مع تطوّر التقنيات المخبرية لم يعد يُستخدم في الوقت الحالي.[4]
حقيقةً لا يوجد تحليل مخبري واحد قادر على الكشف عن نقص فيتامين ب12 بدقة في الجسم، وقد كان اختبار شيلينج أول فحص اُستخدم لتشخيص نفص فيتامين ب12، إلا أنّ استخدام الكوبالامين المرتبط بالإشعاع الذي يمكن من خلاله تتبّع فيتامين ب12 في الدم أو البول قد حدَّ من استخدامه في الآونة الأخيرة. ومن الفحصوات المخبرية التي تُسخدم في الوقت الحالي لتقييم مستويات فيتامين ب12؛ فحص مستوى فيتامين ب12 في الدم (Serum total vitamin b12)، و فحص العامل الناقل الثاني ((TC )Transcobalamin )، وفحص حمض الميثيل مالونيك (Methylmalonic acid (MMA)). وعلى الرغم من انخفاض حساسية ودقة فحص فيتامين ب12 في الدم، فإنه لا يزال بمثابة الفحص الأولي المُستخدم عند الاشتباه بنقص فيتامين ب12.[5]
لماذا يستخدم فحص Schilling Test؟
يُستخدم فحص شيلينج للكشف عن ما إذا كان امتصاص الجسم طبيعيًا لفيتامين ب12، أيضًا يُسهم في تقييم الأسباب الكامنة المؤدية لنقص فتامين ب12 في الجسم، إضافةً إلى التمييز بين السبب الأساسي لسوء الامتصاص سواء كان من المعدة أو الأمعاء (المعي اللفائفي)،[6][7]كما يُجرى اختبار شيلينج لعدة أسباب أخرى:
- تحديد ما إذا كان يوجد أي خلل أساسي في إنتاج العامل الداخلي.[4]
- استبعاد فرط نمو البكتيريا في الأمعاء كمسبب محتمل لنقص فيتامين ب12.[4]
- استبعاد حدوث نقص في مستوى فيتامين ب12 نتيجة مشكلة في البنكرياس.[4]
- تأكيد إصابة المريض بمتلازمة العروة العمياء (Blind loop syndrome).[8]
- ظهور أعراض نقص فيتامين ب12 عند المريض،[9] مثل:[9]
- الأعراض الهضمية؛ والتي تتمثّل بفقدان الشهية، والتهاب اللسان، والاضطرابات الهضمية مثل الإسهال أو الإمساك.
- الأعراض العصبية؛ والتي تتمثّل بخدر الأطراف (في أصابع اليدين والقدمين)، وضعف في التوازن، والرعشة، والنعاس، واضطراب حاسة الشم وحاسة التذوّق.
ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء اختبار شيلينج؟
على المريض الصيام ابتداءً من الليلة السابقة للفحص، أي قبل إعطاء المريض جرعة فيتامين ب12 بليلة كاملة، ويجب على الطبيب التحقّق من أنّ المريض ليس لديه حساسية تجاه الكوبالامين أو فيتامين ب12 المُشِّع.[7][4]
ما طريقة إجراء اختبار شيلينج؟
يُجرى اختبار شيلينج من خلال تجميع عينة البول لمدة 24 ساعة، بدايةً عن طريق إعطاء المريض جرعة فموية من فيتامين ب12 المُشّع، ثم في تلك الأثناء أو خلال ساعة أو ساعتين من الجرعة الفموية يُحقن المريض في العضل بفيتامين ب12 غير مُشع الذي يرتبط مع النواقل الخاصة بفيتامين ب12 في الجسم، وهذا لضمان عدم ارتباط فيتامين ب12 المُشع بالأنسجة،[4][10] وبالتالي امتصاص الأمعاء لفيتامين ب12 المُشع ليتخلّص الجسم مِنه ويطرحه عبر البول، بعدها يوصى المريض بجمع عينة البول على مدار 24 ساعة.[10][11]
أمّا المرحلة الثانية لاختبار شيلينغ وهي التي تُجرى في حال وجود مؤشرات على سوء امتصاص فيتامين ب12، وهذا لتحديد مكان الخلل المؤدي لذلك، وعندها يُعطي المريض جرعة فموية لفيتامين ب12 المُشّع مع العامل الداخلي.[10]
في المرحلة الثالثة لاختبار شيلينج وهي التي تُجرى في حال لم يكن إفراز فيتامين ب12 المشع في البول طبيعيًا حتى مع العامل الداخلي، والذي يُشير بطبيعة الحال إلى فرط نمو بكتيري في الأمعاء، لذلك يخضع المريض لعلاج باستخدام المضادات الحيوية، لمدة أسبوعين قبل إعطاء المريض مرةً أخرى جرعة فيتامين ب12 المُشع.[4][11]
بالنسبة للمرحلة الرابعة لاختبار شيلينج يلجأ إليها الطبيب في حال فشلت مراحل اختبار شيلينج السابقة في الكشف عن سبب نقص فيتامين ب12، وتُستخدم تحديدًا للكشف عن مشاكل في البنكرياس تؤدي لنقص فيتامين ب12. في هذه المرحلة يُعطى المريض الإنزيمات المَعنية بوظائف البنكرياس لمدة 3 أيام، يتبعها إعطاء المريض جرعة من فيتامين ب12 المُشع، ثم تجميع عينة البول لمدة 24 ساعة، وعندها يُشير الإفراز الطبيعي لفيتامين ب12 المُشع في البول إلى أن المريض يُعاني من قصور إفراز البنكرياس.[4][10]
ما نتائج اختبار شيلينج؟
يُفرز الأشخاص الأصحاء ما يُقارب 10% من الجرعة الفموية لفيتامين ب12 المُشع في عينة البول التي يجمعها المريض لمدة 24 ساعة،[7] وتُشير نتيجة اختبار شيلينج التي تقل عن 7% إلى 10% من كمية فيتامين ب12 المُشع التي طُرحت في البول إلى وجود سوء امتصاص فيتامين ب12، ولتحديد مكان الخلل يوصى بإجراء المرحلة الثانية من اختبار شيلينغ، وفي حال ظهرت النتيجة طبيعية للمريض بعد إعطائه العامل الداخلي، فهذا يُشير للإصابة بفقر الدم الخبيث، وفي حال لم تظهر نتيجة طبيعية أو لم يَعد إفراز فيتامين ب12 إلى طبيعته في البول حتى بعد تناول المريض العامل الداخلي، فهذا يعني أن المريض قد يكون مصابًا بفرط نمو البكتيريا في الأمعاء، أو مرض في المعي اللفائفي، وفي حال تحسن نتائج المريض بعد الخضوع إلى العلاج باستخدام المضادات الحيوية فهذا يؤكد الإصابة بفرط نمو بكتيري في الأمعاء كسبب لنقص فيتامين ب12 في الجسم.[10][11]