يسعى الطبيب لإجراء مجموعة من الفحوصات بهدف تقييم المريض المُصاب بداء السكري وتحديد نوع المرض، سواءً كان المريض مُصابًا بداء السكري من الأول (Diabetes mellitus type 1)، أو داء السكري من النوع الثاني (Diabetes mellitus type 2)، أو داء السكري المرتبط بالحمل (Gestational DM)، ومن أبرز الفحوصات الشائعة التي تُستخدم للتشخيص والتنبؤ بالإصابة بداء السكري من النوع الأول فحص الأجسام المضادة لجزر البنكرياس (Islet autoantibodies test) وفحص الأجسام المضادة الذاتية، ومن أكثرها استخدامًا؛ الأجسام المضادة لإنزيم نازعة كربوكسيل الغلوتامات ((GADA) Glutamate decarboxylase)، والأجسام المضادة الذاتية المرتبطة بالورم الإنسوليني-2 ((IA-2A) Insulinoma-Associated-2 Autoantibodies)، والأجسام المضادة للإنسولين ((IAA) Insulin)، والأجسام المضادة لناقلة الزنك 8 ((ZnT8A) Zinc transporter 8)،[1][2] فما هو تحليل الأجسام المضادة الذاتية للأنسولين (IAA)؟ وماذا يعني ارتفاع الأجسام المضادة للأنسولين؟
ما هو تحليل الأجسام المضادة للأنسولين؟
يُعد تحليل الأجسام المضادة الذاتية للأنسولين ((IAA) Insulin autoantibodies) من أهم الفحوصات المخبرية أو المؤشرات الحيوية التي تُستخدم للكشف عن الأجسام المضادة الذاتية التي يكونها الجسم في بلازما الدم ضد الأنسولين، وهي من أهم العلامات التي قد تظهر عند المرضى المعرضين للإصابة بداء السكر من النوع الأول، إذ يُنتج الجسم الأجسام المضادة الذاتية للأنسولين لدى بعض المرضى خصوصًا من فئة الأطفال قبل تشخيصهم بمرض السكر من النوع الأول، وحتى قبل تَعرّضهم لأي مصدر خارجي من الإنسولين الصناعي (حقن الإنسولين).[3][4]
يؤدي إنتاج الجسم لهذه الأجسام المضادة الذاتية للإنسولين إلى نقص مستويات السكر أو الجلوكوز في الدم أو رفع مستويات فجأة، وتُعرف هذه المشكلة بمتلازمة المناعة الذاتية للإنسولين ((IAS) Insulin autoimmune syndrome)، كما تُعرف أيضًا بمتلازمة هيراتا (Hirata's disease).[4][5]
يُفرز الجسم الإنسولين في الحالة الطبيعية عند تناول الطعام نتيجة ارتفاع مستوى الجلوكوز بالدم، ويقل إفراز الجسم للإنسولين عند انخفاض الجلوكوز في الدم، ولكن في حال وجود الأجسام المناعية الذاتية المضادة للإنسولين لدى المريض فإنها تُسبب إطلاق الإنسولين بطريقة عشوائية بصرف النظر عن مستويات الجلوكوز في الدم، فقد يُفرَز بكميات كبيرة فجأةً حتى عند انخفاض الجلوكوز في الدم ممّا يؤدي إلى هبوط حاد للسكر في الجسم، والجدير بالذكر أنّ متلازمة الإنسولين المناعية الذاتية قد ترتبط أيضًا بالإصابة بمرض جريفز (Graves disease)، والذئبة الحمامية الجهازية ((SLE) Lupus erythematosus)، والتهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid arthritis).[5]
مؤخرًا قد استُبدل فحص insulin antibody test بمؤشرات أخرى مثل الأجسام المضادة لإنزيم نازعة كربوكسيل الغلوتامات (GADA)، والأجسام المضادة لناقلة الزنك 8 (ZnT8A)، والأجسام المضادة الذاتية المرتبطة بالورم الإنسوليني-2.[6]
ما دواعي إجراء تحليل الأجسام المضادة للأنسولين؟
يُستخدم فحص الأجسام المضادة للأنسولين للكشف عن الإصابة بداء السكري من النوع الأول المتأخر لدى المرضى الذين قد شُخصوا سابقًا بالإصابة بمرض السكري النوع الثاني،[7] كما إنّ تحليل الأجسام المضادة للإنسولين قد يُجرى لعدة أسباب أخرى:
- الكشف عن انخفاض مستويات الجلوكوز في الدم المفتعلة (نتيجة استخدام الإنسولين سرًا).[7]
- تقييم المرضى الذين خضعوا لزراعة خلايا جزر البنكرياس.[7]
- التمييز بين مرض السكر من النوع الأول ومرض السكر من النوع الثاني.[1]
- تقييم مرضى السكري من النوع الثاني الذين يُعانون من صعوبة شديدة في السيطرة على مستويات الجلوكوز في الدم على الرغم من تناول الأدوية الفموية.[1]
- المساعدة في اتخاذ القرارات السريرية والعلاجية لدى الأطفال المصابين بالسكري.[8]
أشارت العديد من الدراسات إلى أهمية تحليل الأجسام المضادة للإنسولين في التنبؤ ببداية الإصابة بداء السكري من النوع الأول، إلى جانب مستضد خلايا الجزر-2 (IA-2A)، فغالبًا ما يكون الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة لكل من أجسام مضادة ذاتية ضد الأنسولين (IAA) ومستضد خلايا الجزر-2 (IA-2A) أكثر عرضة لخطر الإصابة بداء السكر من النوع الأول.[2]
ما مخاطر إجراء تحليل الأجسام المضادة للأنسولين؟
لا مخاطر مُحتملة تتعلق بإجراء تحليل الأجسام المضادة للأنسولين، ولكن قد يتعرض المريض لبعض المضاعفات المُرافقة لإجراء سحب الدم الروتيني، وتتمثل بالنزيف الشديد، والإغماء، وتعدد الوخز بالإبرة، وتكوين الورم الدموي، والعدوى الموضعية.[9]
ما التحضيرات اللازمة قبل إجراء تحليل الأجسام المضادة للأنسولين؟
لا يحتاج تحليل الأجسام المضادة للإنسولين إلى الصيام، ولكن تجدر الإشارة إلى أنّ إجراء الفحوصات الإشعاعية خلال السبعة أيام السابقة للفحص قد تؤثر في دقة النتائج.[7]
ما طريقة إجراء تحليل الأجسام المضادة للأنسولين؟
يجرى تحليل الأجسام المضادة للإنسولين باستخدام عينة مصل الدم، من خلال تقنية الإليزا (Enzyme-linked immunosorbent assays (ELISAs)) وهي الأكثر استخدامًا في مختبرات الفحوصات الروتينية،[2][3] ويمكن الحصول على عينة الدم من خلال إجراء سحب الدم الروتيني،[7] ضمن مجموعة من الخطوات:[10]
- توجيه المريض باتخاذ الوضعية المناسبة.
- وضع العاصبة في المكان المناسب ضمن المسافة المحددة لموضع الوريد، والحرص على إزالتها في غضون دقيقة واحدة من وضعها.
- إدخال الإبرة ببطء في الوريد المناسب، وجمع كمية الدم المطلوبة، ثم فك العاصبة، ووضع قطعة شاش نظيفة مكان الإبرة وسحبها بسرعة، ثم الضغط موضع السحب.
ما نتائج تحليل الأجسام المضادة للأنسولين؟
يُشار إلى نتيجة فحص الأجسام المضادة للإنسولين إمّا بالنتيجة السلبية (Negative)، أو النتيجة الإيجابية (Positive)، وترتبط النتيجة الطبيعية بعدم وجود أجسام مضادة للإنسولين،[2][7] أمّا النتيجة غير الطبيعية فقد ترتبط بالكشف عن الأجسام المضادة للإنسولين من نوع IgG والأجسام المضادة من نوع IgM في عينة دم المريض، وغالبًا ما تُشير إلى أنّ المريض قد يكون مُصابًا بمرض السكر النوع الأول، أو أنّ لديه حساسية من الإنسولين، أو أنّ المريض قد يعاني من مقاومة الإنسولين.[7][9]