فوائد قصب السكر واستخداماته

يُمثل قصب السكر أحد أهم المحاصيل التي تنتشر زراعتها في مناطق مختلفة من العالم، وعلى الرغم من أنّ قصب السكر يُستخدم بالدرجة الأولى لإنتاج السكر، فإنه يُمكن الاستفادة منه ومن مخلفاته في العديد من الصناعات، كما كشفت الأبحاث عن عدد من فوائده الصحية كدوره في الحفاظ على سلامة الكلى وغير ذلك.

يُصنّف قصب السكر ضمن المحاصيل الأربع الأكثر إنتاجًا في العالم؛ والتي تشمل الأرز، والقمح، والذرة، ويتفوّق قصب السكر عن غيره من هذه المحاصيل بكميات السعرات الحرارية العالية التي يرفد بها الحمية الغذائية.[1]

ما هو قصب السكر؟

يندرج قصب السكر (Sugarcane) -واسمه العلمي (Saccharum officinarum Linn)- ضمن أشهر المحاصيل التي تنتمي إلى الفصيلة النجيلية (Poaceae family)، ويعتقد البعض أنّ هذا الاسم اشتق من كلمة (Sakcharon) في اللغة اليونانية والتي تعني السكر، وعلى الأخص سكر السكروز(Sucrose)،[2] وقد ظهرت أول السجلات التاريخية التي تحدثت عن قصب السكر قبل حوالي 3000-3400 سنة في الكتابات الهندية، وهكذا فإنّ البعض الآخر يرى أنّ أصل اسم قصب السكر (Saccharum) يعود إلى المصطلح (Sharkara) في اللغة الهندية السنسكريتية والذي يشير إلى المُنتج السكري الخام المُستخلص من عسل قصب السكر.[3]

يحتل قصب السكر أهمية كبيرة من الناحية البيئية، فهو يزيد من حجم الكتلة الحيوية (Biomass accumulation) في البيئة، بالإضافة إلى استخداماته الأخرى؛ كمصدر غذائي، وكعلف للحيوانات، وكمصدر للوقود والكهرباء الحيويين، ومن المُرتقب كذلك أن يُستفاد من قصب السكر في صناعة المُبلمرات الحيوية (Biopolymers).[1]

زراعة قصب السكر

تُعد درجات الحرارة التي تتراوح بين 30-34 درجة مئوية الحرارة المُثلى لنمو نبات قصب السكر، إذ عادةً ما يَضعف نمو معظم أنواع قصب السكر بدرجة كبيرة عندما تقل درجات الحرارة عن 21 مئوية، ومع هذا لا بُد من الانتباه إلى أنه خلال مرحلة نضج قصب السكر، فإنّ الجفاف أو درجات الحرارة المُتدنية يزيدان من حلاوة قصب السكر من خلال تحفيزهما لعملية تراكم سكر السكروز في قصب السكر،[1] كما تجدر الإشارة إلى أنه عادةً ما يُحصد قصب السكر قبل أن يزهر نبات قصب السكر لأنّ عملية الإزهار تُقلل من محتواه من السكر.[2]

عند وصف شكل قصب السكر، فإنه يُمكن القول بأنّ شجرة قصب السكر تنمو على شكل كتل مُكوّنة من عدد من السيقان القوية وغير المُتفرعة، كما أنها تمتلك شبكة من الجذور الوهمية (Rhizomes) التي تنمو تحت التربة.[2]

تنتشر زراعة قصب السكر في ما يزيد عن 90 بلدًا في العالم، وتُقدّر مساحة زراعته بحوالي 20.42 مليون هكتار، وبإنتاج إجمالي يُقدّر ب 1900 مليون متر طني (Metric tons)، وهذا تبعًا لبيانات منظمة الغذاء والزراعة (FAO) لعام 2014، هذا وتتصدر البرازيل القائمة بالنسبة للمساحة المُستغلّة في زراعة قصب السكر، وتليها الهند، فالصين، فتايلند، فالباكستان، فالمكسيك، هذا وغالبًا ما يكون الهدف من زراعة شجرة قصب السكر هو إنتاج السكر أو الإيثانول، وغيرهما من الاستخدامات الصناعية.[4]

فوائد قصب السكر

عُرف قصب السكر في أنحاء مختلفة من العالم بوصفه أحد المواد الخام ذات الجودة العالية، وتتمتع بعض مُنتجاته كعصير قصب السكر بفوائد صحية عديدة، إذ ذاع تداوله كواحد من أشهر المشروبات المُنتشرة في البلدان الاستوائية وشبه الاستوائية على حدٍ سواء،[5] ويمكن تصنيف بعض فوائد قصب السكر:

  • فوائد عصير قصب السكر: يحتوي عصير قصب السكر على مجموعة من العناصر المُغذية للجسم، كالسكريات الطبيعية، والمعادن، والأحماض العضوية، إذ تتمتع هذه المركبات بخواص طبية، وتقوي بعض أعضاء الجسم، كالدماغ، والعينين، والأعضاء الجنسية، ومن ناحية ثانية يفيد شرب عصير قصب السكر المرضى الذين يعانون من عدم انتظام في عملية التبول، إذ إنّ شربه يحافظ على تدفق البول نقيًا، ويعزز عمل الكليتين.[5]
  • فوائد قصب السكر للرجال: في تجربة أُجريت على عدد من أرانب التجارب من الذكور ممن جرى إطعامهم أغذية ذات محتوى مرتفع من الكوليسترول، لوحظ أنّ المعالجة بمركبات البوليكوسانول (Policosanols) الموجودة في قصب السكر حالت دون إصابة الأرانب بارتفاع مستوى الكوليسترول في أجسامها.[2]
  • فوائد قصب السكر للحامل: يحتوي عصير قصب السكر على مركبات عديدة الفينولات (Polyphenols)، التي تُحفّز حدوث العمليات الأيضية في جسم الحامل، وتحافظ على استمرار زيادة الوزن المطلوبة خلال الحمل، كما أنّ شرب عصير القصب مع القليل من الزنجبيل يُخفف من الغثيان الصباحي لدى الحامل.[4]
  • فوائد قصب السكر لصحة الفم: يقي عصير قصب السكر بمحتواه الثري من المعادن من الإصابة بتسوس الأسنان ورائحة النفس الكريهة.[4]

استخدامات قصب السكر

يُزرع عادةً قصب السكر لغايات إنتاج السكر بالدرجة الأولى، غير أنه من الممكن الاستفادة من قصب السكر في تصنيع العديد من المنتجات، كدبس قصب السكر، والسكر البني، والقطر، بالإضافة إلى ما يُعرف بسكر القصب الكامل أو الجاغري (Jaggery)، وغالبًا ما يكون الحصول على السكر بعد تكرير عصير قصب المُركز، بينما لا تخضع مُنتجات قصب السكر الأخرى كالسكر البني والدبس إلى عمليات التكرير، مما يعني أنها تحتوي على عدد من المركبات الفينولية (Phenolic compounds) التي تحسن من قيمتها الغذائية والطبية في آنٍ واحد.[2]

من ناحية ثانية يُمكن الاستفادة من بعض المخلفات الناتجة عن إنتاج عصير قصب السكر في صناعة مُنتجات غذائية صحية، فمثلًا عمد بعض الباحثين إلى استخدام دقيق تفل قصب السكر المُبخر (Steamed bagasse flour) بدلًا من دقيق القمح في إنتاج بسكويت ذي محتوى مرتفع من الألياف الغذائية، مما يجعله خيارًا غذائيًا مناسبًا لأولئك الذين يعانون من الإمساك والسمنة،[5] كما يُمكن استخدام هذا التفل كوقود للمراجل المُستعملة في مطاحن السكر.[3]

تلف عصير قصب السكر ومحتواه من بعض المركبات السامة

على الرغم من الفوائد الصحية العديدة التي يتمتع بها عصير قصب السكر فإنّ قابليته العالية للتلف تُشكّل عائقًا أمام تصنيعه، وإنتاجه، وتسويقه، ومدة صلاحيته، ويُعزى تلف عصير قصب السكر السريع إلى محتواه العالي من السكر الذي يجعل منه مصدرًا مُغريًا للطاقة لعدد من الكائنات الحية الدقيقة المُمرضة كبكتيريا حمض اللاكتيك (Lactic acid bacterium)،[5]، ومن ناحية ثانية، لوحظ احتواء عصير قصب السكر على عدد من مركبات الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات الكيميائية (Polycyclic aromatic hydrocarbons) السامة والتي تنتج بسبب عدم احتراق المادة العضوية بصورة كاملة، وعادةً ما يحدث هذا خلال عمليات تصنيع الطعام وطهيه.[2]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - الثلاثاء ، 27 كانون الثاني 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي
آخر تعديل - الثلاثاء ، 27 كانون الثاني 2026

المراجع

1.
KOLE, C., JOSHI, C. P., & SHONNARD, D. R. (2012). Handbook of Bioenergy Crop Plants: Sugarcane . https://www.researchgate.net/publication/330654401_Sugarcane
2.
A. Singh, Lal, U. Ranjan, Mukhtar, H. Muhammad, Singh, P. Simran, Shah, G. , and Dhawan, R. Kumar. (2015). Phytochemical profile of sugarcane and its potential health aspects. Pharmacognosy reviews, 9(17), 45–54. Retrieved from https://doi.org/10.4103%2F0973-7847.156340
3.
Brumbley, S. M., Snyman, S. J., Gnanasambandam, A., Joyce, P., Hermann, S. R., da Silva, J. A. G., et al. (2009). Sugarcane. Compendium of Transgenic Crop Plants. Wiley. Retrieved from https://doi.org/10.1002/9781405181099.k0701

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري تغذية وحمية أونلاين عبر طبكان
احجز