أبدت الأبحاث الحديثة دلائل واضحة على إمكانية تصنيف الفراولة ضمن مجموعة الأغذية الوظيفية التي تزود الجسم بالعديد من الفوائد الصحية، وتسهم في ذات الوقت في حمايته من العديد من الأمراض.[1]
هل الفراولة من أنواع التوت؟
تندرج الفراولة (Fragaria × ananassa Duch) ضمن أهم المحاصيل التي تُزرع في العالم، إذ يُقدّر إنتاجها العالمي بحوالي 4.1 مليون طن متري سنويًا، وقد عُرفت الفراولة منذ القدم، إذ أورد الرومان واليونانيون ذكرها في سجلاتهم التاريخية، كما كتب البعض عن الفراولة في أشعارهم، ولأنّ الفراولة البرية كانت واسعة الانتشار، فلم تكن هناك حاجة إلى زراعتها، وتعود أولى المراجع التي تشير إلى زراعة الفراولة في أوروبا إلى القرن الرابع عشر، وقد كان هذا في فرنسا،[2] ويُنظر إلى الفراولة على أنها أفضل أنواع الفواكه التي زرعها الرومانيون القدماء، وقد دفع شكل الفراولة الذي يشبه القلب ولونها الأحمر إلى استخدامها كرمز إلى آلهة الحب فينوس (Venus).[3]
تنتمي الفراولة إلى العائلة الوردية (Rosacea)، وهي تتبع جنس الفراولة (Fragaria) ومن الناحية الزراعية لا تندرج الفراولة ضمن التوتيات، هذا وتنمو شجرة الفراولة كنبات خشبي مُعمر، وتتصدر الولايات المتحدة الأمريكية الطليعة بالنسبة لزراعة الفراولة، بحصة تقدر نسبتها بحوالي 30.2% من الإنتاج العالمي لها، وتلي الولايات المتحدة الأمريكية بعض البلدان التي تزرع الفراولة كذلك ولكن بدرجة أقل، كتركيا، وإسبانيا، ومصر.[3]
ما قيمة الفراولة الغذائية؟ وهل الفراولة تزيد الوزن؟
تُعزى الفوائد الصحية للفراولة إلى التوليفة الغنية من المركبات الفعالة حيويًا الموجودة فيها، وعلاوةً على هذا فإنّ محتوى الفراولة العالي من الماء والذي يتجاوز ال90% ويقابله محتوى مُتدن من السعرات الحرارية يًقدر ب32 سعر حراري/ 100 غرام من الفراولة يجعلها من أكثر الأغذية التي يُنصح في إدخالها ضمن الحميات التي تهدف إلى إنقاص الوزن.[4]
تتميز الفراولة بخلوها من كل من الدهون والصوديوم،[3] وهي تحتوي على العديد من المكونات: [3][4]
- الكربوهيدرات: يُنظر إلى الفراولة الطازجة على أنها من الأغذية ذات المحتوى القليل من الكربوهيدرات، وتُقدر إجمالي كمية الكربوهيدرات الموجودة في كل 100 غرام من وزن الفاكهة بحوالي 7.68 غرام، وتوجد معظم هذه الكمية على شكل سكريات بسيطة، كالجلوكوز، والفركتوز، والسكروز.
- البروتينات: تحتوي الفراولة على كميات ضئيلة من البروتينات، وهي تفتقر في ذات الوقت إلى بعض الأحماض الأمينية الأساسية، كحمض الميثايونين (Methionine)، ويعد حمض الجلوتاميك (Glutamic acid) الحمض الأميني الأكثر شيوعًا في الفراولة.
- الألياف الغذائية: تُقدر نسبة الألياف بما نسبته 26% من إجمالي الكربوهيدرات الموجودة في الفراولة.
- الدهون: كسائر الفواكه الأخرى، فإنّ الفراولة تفتقر إلى الدهون، ويبلغ إجمالي الدهون فيها 0.29 غرام.
- الفيتامينات: تحتوي الفراولة على مجموعة من الفيتامينات، وأبرزها فيتامين Cوهو من مضادات الأكسدة التي تحمي الجسم من الجذور الحرة الضارة، وله دور هام في إتمام وظائفه الأيضية.
- الأحماض العضوية: تحتوي الفراولة على ثلة من الأحماض العضوية التي تسهم في منح الفراولة مذاقها وخواصها الحسية المميزة، ويُعد حمض الماليك (Malic acid)، وحمض التارتاريك (Tartaric acid) من جملة الأحماض العضوية الموجودة في الفراولة.
- المركبات عديدة الفينولات (Polyphenols): تحتوي الفراولة على عدد من المركبات عديدة الفينولات وأبرزها مركبات الأنثوسيانين (Anthocyanins) المسؤولة عن نسبة تقارب 70% من الخواص المضادة للأكسدة التي تتمتع بها الفراولة.
فوائد الفراولة
بفعل محتواها من المركبات الفينولية، تمتلك الفراولة العديد من النشاطات الحيوية كنشاطها المضاد للسرطان، ونشاطها المضاد للأكسدة، وغيرها،[4] وللفراولة العديد من الفوائد أيضًا:
- فوائد الفراولة في الوقاية من الإصابة بالسرطان: أظهرت الدراسات أنّ المركبات النباتية في الفراولة سواءً الموجودة كمستخلصات أو بصورة نقية، تمتلك خواصًا مضادة للسرطان تتمثل في إزالة سمية المواد المسرطنة من ناحية، وفي حماية المادة الوراثية من التلف، وفي التقليل من تكاثر الخلايا السرطانية من خلال تحفيز موتها الانتقائي.[1]
- فوائد الفراولة في الحفاظ على صحة القلب والشرايين: تحمي مركبات الأنثوسيانين المضادة للأكسدة البطانة الداخلية للجهاز الوعائي وتحول دون تكدس الترسبات على جدران الشرايين وتقيها من الانسداد.[5]
- فوائد الفراولة في تعزيز صحة الجهاز المناعي: يسهم محتوى الفراولة الثري من فيتامينC -والذي يفوق محتوى البرتقال منه- في زيادة قدرة الجسم على محاربة أنواع العدوى المختلفة، إذ لاحظ بعض الباحثين الأفارقة أنّ تناول مكملات فيتامين C ترفع من مستوى مركب الجلوبيولين المناعي (Immunoglobulin) وهو من مكونات الجهاز المناعي الهامة في الجسم.[5]
أمّا عن فوائد الفراولة للأطفال وأضرارها فلا بُد من ملاحظة أنّ البعض قد يعاني من حساسية الفراولة والتي تُعزى إلى وجود بعض المركبات المضادة للتغذية (Antinutritional substances) والتي تُحدث تفاعلات تحسسية لدى البعض، وقد كشف العلماء عن 7 بروتينات تسبب الحساسية في الفراولة.[4]
زراعة الفراولة
تمثل الهضاب التي ترتفع بمقدار 750-1500 متر عن سطح البحر المناطق الأنسب للفراولة، وبينما يُعد المناخ شبه الاستوائي هو الأمثل لزراعة الفراولة،غير أنه بمقدور نبات الفراولة النمو في المناخات المعتدلة أيضًا، ومن متطلبات نمو الفراولة توفر درجات الحرارة الدافئة وانخفاض الرطوبة، ولضمان نجاح زراعة الفراولة لا بُد أن تتراوح درجات الحرارة في النهار بين 22-25 درجة مئوية، وفي الليل بين 7-13 درجة مئوية، كما تحتاج إلى هطول مطري سنوي يُقدر ب150 ملم،[3] وتحتم التغيرات المناخية التي تتعرض لها مناطق العالم ذات درجات الحرارة المعتدلة كارتفاع درجات الحرارة وتذبذب الهطول المطري وغيرها ظهور أصناف جديدة من الفراولة تمتلك القدرة على تحمل التقلبات في درجات الحرارة، وارتفاعها بنسبة أكبر خلال النهار والليل، وتعرضها إلى هطول مطري مُتقطع، وفترات طويلة من الجفاف.[2]
أما موسم الفراولة فقد ظهرت أنواع جديدة من الفراولة -وهذا بالإضافة إلى نوعي الفراولة الأصليين (Fragaria Virginiana) و(Fragaria chiloensis) إذ صُنفت هذه الأنواع إلى مجموعات عدة؛ منها فراولة حزيران (June) وهذا النوع ينتج ثماره خلال مدة تتراوح بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع وتمتد بين نهاية شهر حزيران حتى بداية شهر تموز، ونوعٌ آخر يُطلق عليه اسم حيادي بالنسبة لليوم (Day neutral) وينتج هذا النوع ثمارً من السنة الأولى من زراعته ولا يعتمد إثماره على طول النهار، وإنما يؤثر في نموه درجات الحرارة فقط والتي ينبغي أن تكون بين 5- 30 درجة مئوية.[3]
تواجه زراعة الفراولة عددًا من التحديات، أبرزها تعرضها لبعض الآفات والأمراض،كمرض تعفن الجذر الأسود (Black root rot) والذي يتسبب بموت الجذور المغذية وتهتك الجذور الهيكلية مما يؤدي إلى التقليل من كمية المحصول الناتج.[2]
تصنيع الفراولة
تشتهر الفراولة برائحتها العطرة، ولونها الأحمر البراق، وبقوامها الغني بالعصارة، وبحلاوتها، وهي تتوفر بأشكال عدة؛ الطازجة، والمجمّدة، والمجففة، كما يمكن إدخالها كمكون في عدد من الصناعات الغذائية، كالعصائر، والمثلجات، والفطائر، والشوكلاتة، كما يمكن تحضير طبق صحي منها وهذا بتقطيع الفراولة إلى شرائح وإضافتها إلى كمية من اللبن الرائب (الزبادي) مع القليل من اللوز.[5]
يُعد تحويل الفواكه الطازجة -كالفراولة- إلى منتجات صناعية كالعصائر، والمربيات من الأمور الضرورية لضمان توفرها في جميع فصول السنة،غير أنه لا بد من ملاحظة أنّ العمليات التصنيعية تؤدي إلى فقدان واضح في بعض مركباتها الفعالة، لذا يتوجب ضبط العوامل التصنيعية الحساسة كدرجة الحرارة، ومدة التخزين، وعمليات التخمر التي تخضع لها الفراولة للحد من خسارة هذه المركبات.[1]