فوائد العنب

تُشكّل كروم العنب بعناقيدها الشهية مَعلمًا من أبرز معالم الصيف، وقد كان العنب أحد أقدم النباتات التي دخلت كمُكّون في الطب التقليدي، واستُخدمت كذلك في العديد من الصناعات الغذائية كالعصائر والفواكه المُجفّفة.

عرف البشر النباتات الطبية منذ فجر الحضارة الإنسانية، وعمدوا إلى استخدامها كوسيلة لمكافحة العديد من الأمراض، وقد بدا هذا جليًا في أنظمة الهند الطبية، وتبعًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، فإنّ ما نسبته 75% من سكان العالم يستخدمون النباتات وغيرها من مُكونات الطب التقليدي لعلاج الأمراض، وقد كان العنب واحدًا من أهم الفواكه الحلوة التي عُرفت منذ ما يربو عن 2000 عام، واستُغلت لخواصها الحيوية.[1]

العنب

عُرف العنب -والذي كان يطلق عليه اسم العناب (Enab)- في الطب الفارسي، إذ كان يُنظر إليه كأحد أفضل الفواكه التي تُنشّط الجسم، وتزيد من إنتاجه لما يُعرف بالخلط المائي (Humor) -وهو مزيج من أهم المواد والسوائل الموجودة في جسم الإنسان كالدم، والبلغم، والعصارة الصفراء-،[2] وحديثًا يندرج العنب(Vitis vinifera L.) ضمن أكثر الفواكه المُنتجة في العالم، ويُقدّر الإنتاج العالمي السنوي منه بحوالي 75 مليون طن، إذ تحتل أوروبا الصدارة في إنتاجه بنسبة تُقدّر بحوالي 41%، وتليها آسيا بنسبة 29%، ومن ثم أمريكا بنسبة تُقدّر بحوالي 21%.([3]

ينتمي العنب إلى العائلة الكرمية (Vitaceae family)، وتعود أصوله إلى مناطق غرب آسيا وأوروبا، ويُعتقد أنه دخل إلى الهند عبر الغزاة الفرس سنة 1300 قبل الميلاد، والجدير بالذكر أنّ معرفة الإنسان بالعنب كانت أقدم من معرفته ببعض المحاصيل الهامة الأخرى كالقمح والأرز، وهذا ما أثبتته أحافير ورق العنب وبذوره التي دلت على تاريخه الطويل.[4]

فوائد العنب

لتناول العنب العديد من الفوائد الصحية التي تُعزى إلى ثلة من الخواص التي يتمتع بها؛ كخواصه المضادة للأكسدة، والمضادة للالتهاب، والمضادة للسرطان،[3] و من فوائد العنب:

  • فوائد العنب للحامل: يُعد الإجهاض من أبرز المشكلات الصحية التي تتعرض لها الحامل خلال الأشهر الأولى من الحمل، وتشير الإحصائيات إلى أنّ ما نسبته 25% من النساء الحوامل يتعرضن إلى نزيف مهبلي في بداية الحمل، وقد أشارت دراسة نُشرت في مجلة (Traditional medicine research) سنة 2019 إلى أنّ المركبات عديدة الفينولات الموجودة في العنب وما تتمتع به من خواص مضادة للأكسدة عالي تحمي الجنين وتُقلل من انقباض الرحم.[2]
  • فوائد العنب للرضع، وهل العنب يُسبب إسهال لهم؟ في تجربة أُجريت على مجموعة من صغار الفئران ممن كانوا في مرحلة الفطام، لوحظ أنّ مركبات البروسيانيدين (Procyanidins) الموجودة في بذور العنب حدّت في الواقع من إصابة هذه الفئران الصغيرة بالإسهال المُرافق للفطام.[5]
  • فوائد العنب للسمنة، وهل العنب يزيد الوزن؟ في تجربة أُجريت على عدد من جرذان التجارب التي خضعت لحمية غذائية زادت من أوزانها، لوحظ أنّ تناول مستخلصات البروآثوسيادين لبذور العنب قللت بوضوح من أوزانها، ومن وزن كل من الكبد وأوزان بعض الخلايا الدهنية في الجسم، ويُنصح بإجراء المزيد من التجارب السريرية لإثبات فوائد العنب المُضادة للسمنة للإنسان.([3]
  • فوائد العنب للسكري: يحدث مرض السكري نتيجة عدم إفراز الجسم لهرمون الإنسولين كليًا أو جزئيا، أو نتيجة لوجود مقاومة الإنسولين، ويُعد ضبط مستويات السكر في الدم هو الطريقة العملية للوقاية من الإصابة بمرض السكري ولعلاجه في ذات الوقت، وقد أشارت بعض التجارب التي أجريت على جرذان تجارب خضعت لحمية غذائية ذات محتوى عالٍ من الدهون إلى أنّ زيت بذور العنب البكر قد قلل بدرجة كبيرة من حالة عدم تحملها للإنسولين، ومن المعلوم أنّ حالة عدم تحمل الإنسولين من أهم العوامل التي تؤدي إلى الإصابة بالسكري.[3]

العنب كم سعرة حرارية فيه؟ وقيمته الغذائية

يُمثل العنب مصدرًا وفيرًا بالعديد من المركبات الفعّالة حيويًا لا سيما المركبات عديدة الفينولات (Polyphenols)، والتي تُعدّ المسؤولة عن منحه جزءًا كبيرًا من خواصه الحيوية،[3] والجدير بالذكر أنه يندرج تحت العنب أصناف عديدة تتباين في محتواها من هذه المركبات، وقد لوحظ في بعض الدراسات التي قارنت بين فوائد العنب الأسود وفوائد العنب الأخضر أنّ بعض أصناف العنب الأسود كالعنب اللبناني الأسود (Black pearl) يحتوي على نسب أكبر من بعض المركبات الفينولية كحمض الجاليك (Gallic acid) وحمض الكافييك (Caffeic acid) مقارنة مع العنب الأخضر اللؤلؤي على سبيل المثال،[6] كما تحتوي قشور الأصناف المُلونة من العنب كالعنب الأحمر والعنب البنفسجي على مركبات الأنثوسيانين (Anthocyanins) وهي من مركبات الصبغة الذائبة في الماء، بينما تخلو أصناف العنب ذات اللون الأبيض من هذه المركبات.[3]

أما القيمة الغذائية للعنب، فقد أشارت بعض الدراسات التي حللت محتواه إلى أنّ الحصة الواحدة من العنب تحتوي على حوالي 78 سعر حراري، و0.3 غرام من البروتين، و19 غرام من الكربوهيدرات، و0.23 غرام من الدهون (إذ إنّ 3% من السعرات الحرارية في العنب مصدرها الدهون)، كما تحتوي الحصة الواحدة من العنب على عدد من المعادن كالصوديوم، وقد قدُرت كميته ب0.18 مغ، والبوتاسيوم، وقدرت نسبته ب155 مغ، ويحتوي العنب كذلك على فيتامينC وقد قدرت كميته ب 1 مغ في الحصة الواحدة من العنب.[1]

أضرار العنب، وهل العنب يسبب الغازات؟ واستخداماته

أشارت نتائج بعض الدراسات إلى إمكانية تصنيف عصير العنب الأبيض ضمن لائحة الأطعمة التي تحتوي على نسبة منخفضة من السكريات القليلة القابلة للتخمر والسكريات الثنائية والسكريات الأحادية وكحول السكريات (Fermentable oligosaccharides, disaccharides, monosaccharides, and polyols) (Low-FODMAP)، إذ إنّ شرب عصير العنب لم يتسبب بأعراض مزعجة لدى الأشخاص الأصحاء، غير أنه يلزم المزيد من البحث للتأكد من مدى سلامة شربه للأشخاص الذين يعانون من القولون العصبي.[7]

للعنب استخدامات عديدة، وهناك العديد من المنتجات المُشتقة من بذور العنب التي تُباع لأغراض تجارية كزيت بذور العنب، ومُستخلصات بذور العنب، وغيرها،[3] وفي أنحاء العالم المختلفة فإنّ ما تُقدّر نسبته بحوالي 71% من إنتاج العنب يخصص لإنتاج المشروبات الكحولية المُسكرة، بينما تُخصص ما نسبته 27% للاستهلاك الطازج، ويُصار إلى تجفيف ما نسبته 2% من الإنتاج الكلي للعنب.[4]

شجرة العنب، ومتى يزرع العنب؟

يُصنف العنب ضمن الفواكه غير المناخية، وتنمو شجرة الدوالي على شكل كروم مُتسلقة معمرة، وبمقدور شجرة العنب النمو في أنماط مختلفة من التربة، وفي بعض البلدان كالهند ينمو العنب ضمن ثلاث مناطق مناخية مُميزة تشمل المناطق شبه الاستوائية، والمناطق الاستوائية الحارة، والمناطق الاستوائية المُعتدلة، وتنمو الأجزاء الخُضرية من شجرة العنب في فصل الربيع فقط، لذا فإنها تثمر مرة واحدة في السنة وهذا في فصل الصيف،[4] ويُمكن تقسيم محتويات ثمار العنب إلى ثلاثة أجزاء رئيسية؛ البذور(Grape seeds) وهي تحتوي على الكمية الأكبر من إجمالي المركبات الفينولية (Total Phenolic compounds)، وقشور العنب (Grape skin) و تحتوي على كمية متوسطة من إجمالي المركبات الفينولية، وأخيرًا اللب (Grape pulp)، ويحتوي على الكمية الأقل من إجمالي المركبات الفينولية.[3]

تندرج شجرة الدوالي ضمن النباتات دائمة الخضرة التي تحتفظ بأوراقها طوال العام، غير أنها تختلف عنها في أوجهٍ عدة، وبغية الحفاظ على مُعرّشات الدوالي وإنتاج نوعية جيدة من العنب، فإنه لا بُدّ من دراسة أجزاء شجرة الدوالي المختلفة ووظيفة كل منها، وللحفاظ على نمو الكروم جيدًا لا بدّ من تقليم العنب إذ يضبط ذلك نوعية وكمية المحصول الناتج.[4]

يختلف الوقت الأمثل لزراعة العنب من منطقة لمنطقة تبعًا للظروف المناخية، وبالعموم ينُصح بتجنب زراعة العنب خلال فصل الشتاء، وعلى سبيل المثال تُعد الفترة الواقعة بين شهر شباط وآذار الوقت الأمثل لزراعة العنب في شمال الهند.[4]

كتابة: اختصاصية التغذية والتصنيع الغذائي أروى الخطيب - السبت ، 04 تموز 2026
تدقيق طبي: الصيدلانية صابرين النادي

المراجع

1.
Yadav, Mukesh & Jain, Shalini & Bhardwaj, Aarti & Nagpal, Ravinder & Puniya, M. & Tomar, Radha & Singh, Vinod & Parkash, Om & Prasad, GBKS & Marotta, Francesco & Yadav, Hariom. (2009). . Biological and Medicinal Properties of Grapes and Their Bioactive Constituents: An Update. Journal of medicinal food. 12. 473-84. 10.1089/jmf.2008.0096. . Retrieved from https://www.researchgate.net/publication/26690526_Biological_and_Medicinal_Properties_of_Grapes_and_Their_Bioactive_Constituents_An_Update
2.
Tabarrai, Malihe & Mehriardestani, Mozhgan & Hekmat, Sharareh & Nejatbakhsh, Fatemeh & Moradi, Fatemeh. (2019). . The potential role of grape (Vitis vinifera L.) in prevention of threatened abortion via immunomodulatory and anti-inflammatory abilities: a hypothesis. 10.12032/TMR20190403113. . Retrieved from https://www.researchgate.net/publication/332544757_The_potential_role_of_grape_Vitis_vinifera_L_in_prevention_of_threatened_abortion_via_immunomodulatory_and_anti-inflammatory_abilities_a_hypothesis
3.
Zhou DD, Li J, Xiong RG, Saimaiti A, Huang SY, Wu SX, Yang ZJ, Shang A, Zhao CN, Gan RY, Li HB. . Bioactive Compounds, Health Benefits and Food Applications of Grape. Foods. 2022 Sep 7;11(18):2755.. Retrieved from https://doi.org/10.3390%2Ffoods11182755

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية