تُشير كلمة ليزر (Laser) إلى اختصار الجُملة (Light Amplification by Stimulated Emission of Radiation) والتي تعني تضخيم الضوء من خلال إصدار اشعاع مُنشَّط، والذي أدّى ظهوره في الستينيات إلى حدوث ثورة في مجال تجديد خلايا البشرة والجلد،[1][2] وبحسب الجمعية الامريكية لجراحة التجميل (American Society for Aesthetic Plastic Surgery) ازدادت نسبة اللجوء إلى إجراءات تجديد البشرة بالليزر خلال العقد الماضي لتصل إلى 270%، وذلك بسبب رغبة المرضى الملحّة في تجديد شباب البشرة دون التعرض لمخاطر الجراحات التقليدية التي تستغرق أيضًا الكثير من الوقت للتعافي منها، إذ تتميز أشعة الليزر بقدرتها على التسبب بضرر حراري للأدمة والبشرة حتى تحفزها على تجديد أنسجتها وتكوين الكولاجين، ومن أنواع الليزر التي تقدم مثل هذه النتائج فراكشنال ليزر ثنائي أكسيد الكربون (Fractional CO2 laser).[3][4]
نبذة تاريخية
ظهر ليزر ثنائي أكسيد الكربون (CO2 laser) ضمن الأنواع الأُولى من الليزر التي اخترعت في الطب الحديث، والذي استُخدم في البداية لعلاج التهاب الشفاه السفعي (Actinic cheilitis)، ومنه إلى بقية الوجه، إلّا أنّ الألم الشديد ووقت الشفاء الطويل، والتعرض للالتهابات والتصبغات والنّدب جعل من الضروري ابتكار تقنية جديدة تمكن من الحصول على ذات النتائج مع أعراض جانبية أقل، ومن هنا ظهرت تقنية فراكشنال ليزر ثنائي أكسيد الكربون.[5]
اخترع العالم مانشتاين (Manstein) عام 2004 ميلادي تقنية تُدعى فراكشنال ليزر ثنائي أكسيد الكربون، والتي تتميز عن باقي أنواع الليزر بكونها ذات أعراض جانبية أقل وانخفاض طول المدة اللازمة للتعافي بعد الخضوع لها بفضل آليتها التي تعتمد على التسبب بأضرارٍ حرارية مجهرية محاطة بأنسجة حية لتحفيز الشفاء السريع.[3][5][6]
دواعي استخدام الفراكشنال ليزر
يُوصى عادةً بالفراكشنال ليزر لتجديد خلايا البشرة وخصوصًا للتخلص من علامات الشيخوخة التي تظهر على الوجه،[5] كما ثبتت قدرته على التخلص من الخطوط الرفيعة، وتصبغات ما بعد الالتهاب، والندب، وتضخم الأنف الناجم عن تضرر الجلد من أشعة الشمس، واللويحات الصفراء (Xanthelasmas)، بالإضافة إلى التهاب الشفاه السفعي، وشقوق الشفاه المزمنة (Chronic lip fissures)،[7] ومن استعمالات فراكشنال ليزر الأُخرى:
التخلص من الآفات الجلدية:
مثل الشامات الحميدة في الجسم، والتقرن المثي (Seborrheic Keratosis)، والزوائد الجلدية (Skin tags).[4]
علاج الندوب الضخامية أو الجدرات (keloids):
إذ ذكرت إحدى الدراسات السريرية أن استعمال الفراكشنال ليزر للتخلص من هذا النوع من الندوب أسفر عن تحسنٍ كبير في المظهر العام للندبة الجدرية، وانخفاض ملحوظ في الإحساس بالحّكة المُصاحبة لها.[8]
علاج البهاق (Vitiligo):
يُعدّ البهاق أحد الأمراض الجلدية المكتسبة المعروفة والذي يصعب علاجها على الرغم من توفر العديد من الخيارات العلاجية، ولكن استخدام الفراكشنال ليزرعلى المناطق المصابة بالبهاق من الجلد على مدار ثلاثة جلسات يفصل بينها شهر واحد، ثم التعرض لأشعة الشمس بعد خمسة أيام من الجلسة لمدة ساعتين يوميًا أسهم في تحسن إيجابي للبهاق الموجود على الوجه، والرقبة، والساقين، وذلك وفقًا لما ذكرته إحدى الدراسات السريرية.[9]
علاج ندوب حبوب الشباب:
تظهر ندوب حبوب الشباب نتيجة تعرض البشرة لضرر ناجم عن فقدان محتواها من الكولاجين في معظم الحالات، ويُعد الفراكشنال ليزر في هذه الحالة المعيار الذهبي لعلاج ندوب حب الشباب، والذي يُسهم في تحسن مظهرها خلال ما يُقدر بست جلسات تبعًا لحالة الندبة ونوعها.[10]
التخلص من علامات الحروق:
يستطيع الفراكشنال ليزر تحسين المظهر العام للندوب الناجمة عن الحروق، وتخفيف الألم العصبي المصاحب لها، بالإضافة إلى تقليل الحكة، والإسهام في جعلها أكثر مرونة، وذلك بحسب ما ذكرته عدة دراسات، إذ اقتصر علاج علامات الحروق على حقن الكورتيستيرويداتالكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids)، أو التقشير، لذا جاءت تقنية فراكشنال ليزر بنتائج إيجابية في هذا السياق، كما أنها آمنة وأقل تسببًا بالأعراض الجانبية.[11]
تجديد الأغشية المهبلية (Vaginal rejuvenation):
يحفز الفراكشنال ليزر تجدد أغشية المهبل المخاطية بهدف استعادة وظائفه الأساسية، خصوصًا لدى النساء في سن اليأس اللواتي يتعرضن لانخفاض في مستوى هرمون الإستروجين مما يجعل جدران المهبل أقل سمكًا ومرونة، عدا عن الجفاف والحكة ومشاكل التبول التي قد تصيبهن، وقد ظهر بأن الفراكشنال ليزر قد يخفف من هذه الأعراض المزعجة بالإضافة إلى استعادة شكل ووظائف الأغشية المهبلية المخاطية.[12]
التخلص من المسام الواسعة:
قد يمتلك الفراكشنال ليزر القدرة على التخلص من توسع المسام المزعج لدى العديدين بفعالية عالية وأمان بنسبة تصل إلى 58% تقريبًا، وذلك لدى إجراء دراسة سريرية على مجموعة من المرضى يعانون من هذه المشكلة.[13]
علاج الكلف (Melasma):
يصيب الكلف النساء في عمر الإنجاب بنسبة كبيرة خصوصًا ذوات البشرة الداكنة أو العرق الآسيوي، وهو من الاضطرابات الجلدية التي لا يصاحبها أية أعراض إلا أنّها قد تتسبب بأعباء نفسية إحتماعية أو جسدية لدى المصابين به، كما تتوفر العديد من الخيارات العلاجية للتخلص منه والتي تتفاوت في فاعليتها وآثارها الجانبية، ويتفوق الفراكشنال ليزر في هذا السياق بكونه يحسن من مظهر الكلف بوضوح دون التعرض لآثار جانبية كثيرة.[14]
آلية عمل الفراكشنال ليزر
يمتلك الفراكشنال ليزر طولًا موجيًا يبلغ 10,600 نانومتر يمتصها الماء بسهولة، إذ يحتوي الجلد على نسبة مرتفعة من المياه مما يجعل هذا النوع من الليزر مناسبًا لتقشير الجلد بدقة وأمان دون الإخلال باتزان البشرة، من خلال إنتاج الليزر لحرارة هدفها تقليص طول الألياف في البشرة إلى ثلث طولها، وبذلك ينقبض الكولاجين في الجلد، وهذا المسبب الأساسي لشد البشرة إلى جانب تبخر المياه داخل الخلايا وتقشر طبقة الجلد الخارجية.[4][6]
كما يسبب الليزر أنماطًا متقطعة متناهية الصغر تشبه الأعمدة وتسمى بالمناطق الحرارية الدقيقة (Micro thermal zones (MTZ)) يتخللها أجزاء من الأنسجة السليمة لتسريع عملية الشفاء، كما يمكن التحكم بكثافتها وعمقها إذ تمتد من الطبقة المتقرنة الخارجية للبشرة عميقًا حتى طبقة الأدمة.[5][15]
موانع استخدام الفراكشنال ليزر
يُمنع المرضى الذين تناولوا عقار الأيزوتريتينوين (Isotretinoin) خلال الشهور الستة التي تسبق العلاج بالفراكشنال ليزر من استخدامه، بالإضافة إلى تعرض المنطقة المراد علاجها إلى التهاب بكتيري، أو فطري، أو فيروسي، ويُنصح المرضى المدخنين، أو الذين جرى علاجهم مسبقًا بالتقشير الكيميائي الفينولي (Phenol chemical peel)، أو تسحيج الجلد (Dermabrasion) بتوخّي الحذر عند إجراء الفراكشنال ليزر.[2][7]
مضاعفات إجراء فراكشنال ليزر
تحصل معظم مضاعفات الفراكشنال ليزر جرّاء عدم استخدام الجهاز بطريقة صحيحة، سواءً أكان ذلك باستعمال طاقة أكثر من الموصى بها، أو علاج المنطقة حراريًا بعدد مرات أكثر من اللازم، بالإضافة إلى عدم الالتزام بتعليمات العناية ما بعد الفراكشنال ليزر،[16] ومن الأعراض الجانبية والمضاعفات المرافقة للفراكشنال ليزر:[5][17]
- الوذمة، عادةً ما تتجمع السوائل في منطقة حول محجر العين وتصل إلى أقصى درجاتها في الصباح الباكر، وتنتشر إلى باقي أجزاء الوجه خلال اليوم الثاني والثالث من الإجراء، ويمكن التخلص منها باللجوء إلى استعمال مشتقات الكورتيستيرويدات ، أو استخدام كمادات البابونج الباردة أو بخاخات المياه الحرارية (Thermal water spray).
- احمرار الجلد، وهي أشهر عرضٍ جانبي يصيب معظم المرضى، ويتناسب في شدته طرديًا مع عمق الإجراء في البشرة ودرجة الحرارة المستخدمة.
- فرط التصبغ، وعادةً ما يحفز ظهوره التعرض لأشعة الشمس أو الحرارة بعد الإجراء، ويعالج من خلال استخدام كريمات التفتيح الموضعية التي تحتوي ماة الهيدروكينون (Hydroquinone).
- الإصابة بالالتهابات، وذلك لأن الفراكشنال ليزر يخترق حاجز البشرة الخارجي مما يجعل من السهل إصابته بالالتهابات الفطرية، أو البكتيرية، أو الفيروسية والتي تظهر على هيئة احمرار أو بثور في مناطق محددة من البشرة والتي تستغرق وقتًا طويلًا حتى تشفى.
- التهاب الجلد التماسي، والذي قد يسببه استعمال مستحضرات معينة للعناية بالبشرة قبل البدء بالإجراء من غسولات، وكريمات، ومراهم التي قد تهيج البشرة أو تسبب تحسسها.
ويجدر الذكر ضرورة تقييم الطبيب للمرضى قبل الفراكشنال ليزر بحثًا عن أية عوامل قد تسهم في حدوث المضاعفات، مثل تاريخ مرضي بصعوبة التئام الجروح، أو سهولة اكتساب السمرة جرّاء التعرض للشمس، بالإضافة إلى ضعف جهاز المناعة الذي يسهّل الإصابة بالالتهابات.[17]
العناية بالبشرة بعد إجراء الفراكشنال ليزر
يجب على المرضى الامتناع عن ممارسة النشاطات اليومية مدة تتراوح بين 3 إلى 7 أيام بعد الإجراء، ويُنصح بالحفاظ على ترطيب البشرة باستخدام هلام النفط -فازلين- (Petroleum jelly) لتعجيل عملية الشفاء، بالإضافة إلى استخدام ضمادات تمنع تعرض الجلد للببيئة المحيطة (Occlusive dressings) التي من شأنها تقليل فرصة التعرض لالتهاب، كما يُنصح باستخدام مستحضر ترطيب خفيف القوام والالتزام باستعمال واقٍ من الشمس بعد مرور 3 إلى 6 أيام من الإجراء.[5][6]
من أفضل دكتور فراكشنال ليزر في الأردن؟
سعر جلسة فراكشنال ليزر في الأردن
تبلغ تكلفة جلسة فراكشنال ليزر للوجه في الأردن 150 دينار أردني.