لا يخفى في الوقت الحالي توجُّه الكثيرين إلى محاولة علاج مشاكل الشيخوخة التي تتجلى أعراضها في الوجه على نحوٍ خاص، إذ تتمثل بفقدانه لمرونته وظهور التجاعيد والخطوط الرفيعة عليه، كما تتنوع الخيارات العلاجية للتخلص من علامات التقدم في السن بين التقشير بأنواعه أو استخدام الليزر مثلًا، وقد ظهر حديثًا استخدام الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) كتقنية واعدة في هذا السياق، إذ تُوظَّف فيها الموجات الصوتية عالية التردد القادرة على استهداف أنسجة معينة دون التسبب بضررٍ لِما حولها، ومن أمثلتها تقنية الهايفو (HIFU).[1][2]
ما هو الهايفو؟
ظهرت تقنية الهايفو أو ما يُعرف بالموجات فوق الصوتية عالية الكثافة (High-intensity focused ultrasound) في بدايتها قبل عقودٍ عدّة كأحد الوسائل غير الجراحية للتخلص من الخلايا السرطانية الموجودة في الأعضاء الداخلية، ولكنها الآن إحدى التقنيات العلاجية الحديثة التي تُستخدم لشدّ البشرة وتجديد شبابها خصوصًا في الوجه والرقبة، إذ يستطيع الهايفو التسبب بحروقٍ حرارية مجهرية ضمن عُمقٍ مدروس من طبقة الأدمة والعضلات اللليفية في الجلد بالإضافة إلى تقليل حجم الأنسجة في مناطق معينة، مما يتسبّب في شدّ البشرة من خلال تحفيز انقباض أو تقلص الكولاجين ثم إعادة تكوينه أو تحسين تركيبته.[3][4][5]
نبذة تاريخية عن تقية الهايفو
يعود تاريخ تقنية الهايفو إلى عام 1942 ميلادي عندما استُخدمَت الموجات فوق الصوتية لأغراضٍ علاجية على الحيوانات، تّبِعه ذلك استخدامه في الستينيات في محاولة لإبطاء تطور مرض الرعاش -الباركينسون- (Parkinson)، ثم تنوعت تطبيقاته في مجالات طبية عديدة كجراحة الأعصاب وطب العيون، ولكنه لم يكن إلا بحلول عام 2007 ميلادي حين اقترح طبيب الجلدية وايت (White) استخدام هذه التقنية لأغراض تجديد البشرة ونحت الجسم.[6][7]
آلية عمل تقنية الهايفو
صُمّم جهاز الهايفو بهدف تقليل تركز تراكم الدهون في منطقة محددة دون التدخل جراحيًا، إذ يُوظف الجهاز الأنابيب الموجودة داخله في تكثيف طاقة الموجات فوق الصوتية عالية الشدّة ضمن طبقات يتراوح عمقها بين 8 ميليمترات إلى 13 ميليميتر تحت سطح الجلد لاستهداف الخلايا الدهنية وتحطيمها من خلال عملية تدعى النخر الحراري التخثري (Coagulative thermal necrosis)، وذلك بفضل قدرة الجهاز على رفع حرارة الأنسجة إلى ما يزيد عن 60 درجة مئوية مما يؤدي إلى موت الخلايا مباشرة كما يستغرق الجسم فترة تمتد بين 8- 12 أسبوعًا بعد الخضوع للعلاج للتخلص من مخلفات الخلايا الميتة، وينتج عن ذلك طرح الخلايا الميتة لمحتواها من الدهون الثلاثية التي يتخلص منها الجهاز الليمفاوي في الجسم فيما بعد، إذ يتخلص من 95% من الدهون على مدار 18 أسبوعًا من انتهاء العلاج.[7][8]
استخدامات تقنية الهايفو
نجحت تقنية الهايفو في كونها التقنية الأولى في مجال الجراحة التجميلية التي يمكن استخدامها بمفردها في العيادات للتخلص من الدهون، وشدّ الجلد، ونحت الجسم، على الرغم من أنّ التقنيات الإشعاعية تُستخدم جنبًا إلى جنب أثناء عملية شفط الدهون المتعارف عليها منذ زمنٍ بعيد، إذ أظهرت مستويات عالية من الرضا بين المرضى ونتائج مذهلة، مما جعلها أحد الخيارات التي يلجأ إليها جراحو التجميل لنحت الجسم وشفط الدهون لدى المرضى الذين لا يمكن إخضاعهم لعملية جراحية، بفضل فعاليتها ومأمونيتها العالية،[9][10] ومن دواعي استخدام تقنية الهايفو للوجه والجسم:
• علاج التجاعيد وترّهل البشرة والرقبة:
يُستخدم الهايفو على نحوٍ واسع في شدّ البشرة دون اللجوء إلى الجراحة بفضل فعاليتها كما ذكرت العديد من الدراسات، إذ أشارت إحداها إلى فعاليتها الكبيرة في مناطق مثل الوجنتين، والفك، ومنطقة حول العينين،[11][12] كما ذكرت دراسة أُخرى إلى تحسُّنٍ ملحوظ في شد ورفع منطقة الرقبة بعد مرور 180 يومًا على الخضوع للإجراء.[5]
• شد الجسم ونحته:
يخسر الجلد في مرحلة الشيخوخة محتواه من الألياف، والكولاجين، والأنسجة الضامة في طبقة الأدمة، بالإضافة إلى انخفاض نسبة الماء والدهون مما يؤثر في مرونة الجلد، وبالنظر إلى صعوبة تطبيق إجراءات شد الجلد المتعارف عليها كحقن البوتكس ونقل الدهون في مناطق معينة من الجسم بهدف تحسين مرونته، قدّمت تقنية الهايفو حلًا لهذه المشكلة بفضل قدرتها على تحفيز إنتاج الكولاجين، وبالتالي شدّ الجسم ونحته في مناطق مثل البطن والأرداف.[3]
كما تتفوق تقنية الهايفو على إجراءاتٍ أُخرى، مثل شفط الدهون بسبب مأمونيتها العالية وغياب وانعدام فرص التعرض لمضاعفات خطرة، بالإضافة إلى سرعة الإجراء وعدم الحاجة إلى التوقف عن النشاطات الحياتية بعدها.[2]
• علاج الكلف (Melasma):
ذكرت إحدى الدراسات السريرية التي أُجريت على 25 مريضًا يعاني من الكلف، إمكانية استخدامه كعلاجٍ مساند فعال بهدف علاج الكلف، وبأعراضٍ جانبية طفيفة.[13]
• التخلص من الذقن المزدوج (Double chin):
يظهر الذقن المزدوج جرّاء تراكم الدهون في منطقة تحت الذقن (Submental) مما يؤثر سلبًا على مظهر الوجه والرقبة، وهو إحدى المشاكل التجميلية الشائعة التي تصيب كلا الجنسين من مختلف الأعمار، والتي تحدث بسبب السمنة، أو الجينات، أو التقدم في السن، ويُعدّ إجراء الهايفو من الإجراءات التجميلية الآمنة، والفعالة ، والسريعة لتحديد الوجه والتخلص من الذقن المزدوج دون تعريض المرضى لأعراضٍ جانبية، مثل تجمع السوائل والحاجة إلى ارتداء مشدّ رقبة بعكس الإجراءات الأُخرى الشائعة كشفط الدهون.[14]
كيف يُجرى الهايفو في العيادة؟
تشير العديد من الدراسات السابقة إلى وجوب توفر جملة من الشروط قبل إجراء الهايفو، مثل أن لا يقل مؤشر كتلة الجسم عن 30 كيلوغرام/مترمربع مع وجود طبقة من الخلايا الدهنية يبلغ سمكها ما مقدراه 1 سنتيمتر في المنطقة المراد علاجها، وذلك بهدف الحصول على أفضل النتائج، كما يستغرق الإجراء مدة تتراوح بين 45 دقيقة إلى ساعة واحدة كحدٍ أقصى، قد يتبعها فترة تعافي قصيرة في بعض الحالات.[9]
يستلقي المريض على طاولة مخصصة للعلاج بالوضعية التي تناسب موضع الإجراء من الجسم سواءً على الظهر، أو البطن، أو أحد الجانبين، كما يمكن استخدام مخدر موضعي يتكون من الليدوكائين (Lidocaine)، وبوبيفاكين (Bupivacaine)، والابينفرين (Epinephrine) للتحكم بالألم، ثم يوضع مسبار جهاز الهايفو فوق الأنسجة المطلوب التخلص من دهونها استعدادًا لبدء إطلاق جرعات من الموجات فوق الصوتية مع إمكانية تعديل مدى شدّتها وعمقها، إذ تستغرق العملية بأكملها حوالي ساعة من الوقت، ومن الجدير بالذكر أن الخضوع لجلسة واحدة لدى بعض الحالات كفيلٌ بتحسين الأنسجة الدهنية.[10][15]
تجدر الإشارة إلى ضرورة التوقف عن استخدام فيتامين أ (Vitamin A) قبل ثلاثة أيام من الخضوع لجلسة الهايفو، كما يجب التوقف عن تناول عقار الروكتان (Roaaccutane) قبل ستة أشهر من الإجراء.[7]
مضاعفات تقنية الهايفو وأعراضها الجانبية
تزول جلّ الأعراض الجانبية المرافقة لإجراء الهايفو من تلقاء ذاتها، إذ تُوصَف بأنّها طفيفة ومؤقتة، أبرزها الشعور بألمٍ طفيف، واحمرار المنطقة التي خضعت للعلاج، وظهور الفرفرية (Purpura)، بالإضافة إلى أنماط من الخطوط على الجلد التي تُشفى بعد مرور عدّة أسابيع، أو لدى استخدام الستيرويد الموضعي عالي الفعالية.[16]
كما يُعدّ التكدّم والتورُّم من أشهر الأعراض الجانبية التي تصيب الأشخاص الذين خضعوا للعلاج بتقنية الهايفو، كما أشارت بعض الدراسات إلى احتمالية الإصابة بأنواعٍ مختلفة من متلازمة الألم (Pain syndrome) كأحد المضاعفات، ويمكن تفادي تلك الأعراض عن طريق الامتناع عن علاج المرضى ذوي تاريخ مرضي للإصابة بالفتق (Hernia) بالإضافة إلى الأشخاص الذين لا يمتلكون القدر الكافي من الدهون تحت الجلد الذي يؤدي إلى مشاكل ناجمة عن الحرارة في طبقة العضلات، والمرضى الذين لم يمضِ على إجرائهم لشد الوجه بالخيوط التجميلية ستة أشهر، كما يُنصح بتفادي الهايفو لمدة تتراوح بين أسبوع إلى 6 أسابيع بعد حقن الفيلر و بعد حقن البوتكس أو تقشير البشرة كيميائيًا في العيادات، والانتظار مدّة أسبوعين بعد حقن البوتكس.[7][10]
ومن الجدير بالذكر أن الإصابة بالحروق السطحية يُعدّ أحد المضاعفات التي تنجم عن تعريض البشرة لجهاز الهايفو فترةً طويلة، لذا يُنصح بتحريك مسبار الجهاز باستمرار لتفادي ذلك.[15]