تُشكّل أمراض الكلية المزمنة عبئًا على العديد من دول العالم، وللوقاية من هذه الأمراض ظهرت العديد من الدراسات التي لاحظت أنه من الأهمية بمكان تسليط الضوء على الأطعمة والمشروبات التي تؤثر في وظائف الكلى.[1]
وظائف الكليتين في الجسم وأمراض الكلى
تضبط الكليتان العديد من الآليات الحيوية في الجسم، كالسوائل، والكهارل، وتوازن الرقم الهيدروجيني pH، وضغط الدم، وإفراز السموم والفضلات، وأيض فيتامين د (D)، وغيرها، ولعل من أبرز وظائف الكليتين الحفاظ على التوازن بين كلٍ من السوائل والكهارل، وأيض الحمض والقاعدة، ويُحقق ذلك بتنظيم كميات السوائل والمواد المذابة، والاحتفاظ بالعناصرالغذائية، وإفراز مخلفات النواتج الأيضية، ويُنظر لعمل الكليتين في الوظائف السابقة على أنهما غدتان خارجيتا الإفراز، في المقابل فإنّ للكليتين وظائف تعمل فيهما كغدة داخلية الإفراز وتشمل هذه الوظائف؛ تنشيط عمل فيتامين D في إدخال الكالسيوم إلى العظام، وتصنيع الهرمونات اللازمة لتنظيم ضغط الدم، وتصنيع كريات الدم الحمراء.[2]
تحدث الإصابة بأمراض الكلى المزمنة نتيجة حصول خلل في أي من وظائف الكلى أو تركيبها لمدة تزيد عن ثلاث أشهر، ويُقسم المرض إلى خمس مراحل مختلفة تبتدئ من المرحلة المبكرة (Early chronic kidney disease) وتنتهي بالفشل الكلوي (Kidney failure)، ويعتمد تصنيف مرحلة المرض على مدى التدهور في الترشيح الكبيبي في الكليتين (Glomerular filtration rate).[3]
تُقدّر نسبة الإصابة بأمراض الكلى المزمنة بين البالغين في العالم بحوالي 11%، ويُعد كل من النوع الثاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم من العوامل المستقلة التي ترفع من خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، كما تُحفز أنماط الحياة غير الصحية كالتدخين، وشرب الكحول، وقلة النشاط البدني من الإصابة بهذه الأمراض أيضًا.[1]
ما هو أفضل طعام للكلى؟ وما هي الحميات الغذائية التي تحتوي عليه؟
اهتمت الكثير من الدراسات في تقييم أثر اتباع الحميات الغذائية وما قد تحتويه من أغذية تحمي صحة الكلى في الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، وقد لوحظ أنّ الالتزام بكل من حمية داش (DASH) (وهي اختصار لنهج التغذوي لإيقاف ارتفاع ضغط الدم (Dietary Approach to stop Hypertension) وحمية حوض البحر الأبيض المتوسط (Mediterranean diet) يقللان من خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة،[1]كما أظهرت دراسات حديثة فعالية اتباع الحميات النباتية في الوقاية من الإصابة بأمراض الكلى المزمنة لدى الأشخاص الذين لم يسبق لهم الإصابة بها.[4]
صُممت حمية داش بطريقة تحاكي الفوائد الصحية للحمية النباتية، غير أنها تختلف عنها بأنها تسمح بإدخال بعض منتجات اللحوم، كاللحوم الخالية من الدهون ومنتجات الألبان ذات المحتوى المتدني من الدهون، مع التركيز على تناول الحبوب، والخضراوات، والفواكه، والبقوليات غير المصنعة.[4]
تركز حمية حوض البحر الأبيض المتوسط عمومًا على تناول الأغذية النباتية الكاملة والدهون الصحية كزيت الزيتون، مع استهلاك كميات متوسطة من اللحوم الخالية من الدهون، ومنتجات الألبان، والمأكولات البحرية، وتجنب السكريات، والأغذية المصنعة، واللحوم الحمراء، أما الحمية النباتية -كما يوحي الاسم- فتُستثنى منها اللحوم، وفي بعض أنواع هذه الحمية يمكن إدخال السمك، أو البيض، أو منتجات الألبان.[4]
أطعمة صحية لمرضى الكلى
يعاني المصابون بمرض الكلى المزمن من ارتفاع خطر الإصابة بارتفاع في مستوى البوتاسيوم في الدم (Hyperkalemia)، ومن ارتفاع مستوى الفوسفور (Hyperphosphatemia)، وهم عرضة لتدهور صحة العظام، واختلالات في ضغط الدم، وتجمع السوائل في الجسم (Edema)، وفي هذا السياق تؤكِّد الأدلة العلمية على أهمية الحمية الغذائية التي تلبي احتياجات المريض من العناصر الغذائية في الوقاية من الإصابة بمرض الكلى المزمن والحد من تفاقمه في حال الإصابة به،[2] ومن الأغذية المسموحة لمريض الكلى:
- الفواكه المفيدة لمرضى الكلى: مع تقدم مرض الكلى المزمن فإنه لا بدّ من مراقبة مستويات البوتاسيوم في الدم بدقة، وللحفاظ على أن تكون مستويات البوتاسيوم ضمن الحد الطبيعي يَلزم اختيار أطعمة مناسبة، ومن ضمنها الفواكه ذات المحتوى المتدني من البوتاسيوم والتي تحتوي على وفرة من الألياف الغذائية، ويُعد التفاح من الفواكه المناسبة لمريض الكلى، ومحتواه من الألياف يقلل من مستوى الكوليسترول في الدم ومن ارتفاع السكر في الدم بعد تناول الطعام، مما يقلل من خطر إصابة مريض الكلى بأمراض القلب والشرايين والسكري.[2]
- خضراوات مفيدة لمرضى الكلى: يُنصح مرضى الكلى باختيار أصناف الخضراوات المنقوعة أو المسلوقة في الماء، إذ إنّ هذا الإجراء يقلل من محتواها من البوتاسيوم،[5] كما أظهرت بعض الدراسات وجود علاقة عكسية بين تناول الخضراوات غير المخمرة وخطر الإصابة بمرض الكلى المزمن.[1]
من ناحية ثانية، أظهرت بعض الدراسات وجود علاقة عكسية بين تناول منتجات الألبان ذات المحتوى المتدني من الدهون -لكمية تصل حتى حصتين في اليوم- وخطر الإصابة بمرض الكلى المزمن.[1]
الأكل الممنوع لمرضى الكلى
يؤدي تدهور وظائف الكلى لدى المرضى المصابين بمرض الكلى المزمن إلى تراكم في منتجات المخلفات الأيضية، وزيادة في كمية الشوارد مما يؤثر سلبًا في صحتهم، وفي هذا الإطار يُعد التدخل التغذوي من الأمور الأساسية التي تحد من التدهور في وظائف الكلى،[3] وهنا لا بدّ من الانتباه إلى الأطعمة التي يُنصح مريض الكلى بتجنبها:
- الأطعمة البروتينية: تُعرف الحمية ذات المحتوى العالي من البروتين بتلك التي تحتوي على كمية من البروتينات تُقدّر بما يزيد عن 1.2 غرام من البروتين/ كيلو غرام من وزن الجسم، وقد أشارت الدراسات إلى أنّ تناول هذا المقدار من البروتينات يُضر بوظائف الكلى بدرجة واضحة لدى الأشخاص الذين يعانون من مرض الكلى المزمن، وتدل الدراسات على أنّّ اللحوم الحمراء على الأخص تزيد من خطر إصابتهم بالفشل الكلوي.[3]
- الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: يُصنّف المصابون بمرض الكلى المزمن ضمن الفئات الأكثر عرضة للإصابة بحالة ارتفاع البوتاسيوم في الدم (Hyperkalemia) والتي تظهر أعراضها على صورة ضعف في العضلات، والخدران، والشلل، والغثيان، وانخفاض في ضغط الدم، و عدم انتظام ضربات القلب وغيرها، ولذا فإنه يُنصح مريض الكلى بتجنب الأطعمة ذات المحتوى العالي من البوتاسيوم كالخضراوات الورقية الداكنة، والبطاطا، والبندورة، والحمضيات، كما تُعد القهوة من المشروبات ذات المحتوى العالي من البوتاسيوم.[2]
- الأطعمة ذات المحتوى العالي من الصوديوم: يؤثر الإفراط في تناول الصوديوم سلبًا في ضغط الدم، وصحة القلب والشرايين، ووظائف الكليتين، و يُنصح المصابون بمرض الكلى المزمن بتناول كميات محددة من الصوديوم (ملح الطعام) للسيطرة على احتباس السوائل لديهم، وإنقاص ضغط الدم، والتقليل من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.[3]
ما هي كيفية تقوية وظائف الكلى؟
يُنظر للتغذية العلاجية وتناول الأدوية المناسبة على أنهما الوسيلتان اللتان تضبطان أعراض المرض لدى الأشخاص المصابين بمرض الكلى المزمن، وفي دراسة نُشرت في مجلة (British Journal of Nutrition) سنة 2022 ميلادي استمرت لمدة 24 أسبوعًا وشارك فيها 120 مريضًا مصابًا بمرض الكلى المزمن، لوحظ فعالية اتباع الحمية الغذائية المناسبة المترافق مع تثقيف المرضى تغذويًا في تحسين عمل وظائف الكلى لدى المرضى الذين يعانون من مرض الكلى المزمن ممن هم في المرحلة الثالثة والرابعة من المرض، والذين لا يعانون في ذات الوقت من مرض السكري، إذ أدت التغذية العلاجية مع توفير الإرشاد التغذوي والتثقيف الداعم للمرضى إلى تَحسُّن في عمل وظائف الكلى، وضبط مستوى ضغط الدم، والالتزام بتناول الكميات الموصى بها من البروتين.[6]