الليزر الكربوني

لطالما استخدمت أشعة الليزر بتقنية كيو سوتش (Q-switched) في عيادات التجميل للتخلص من التصبغات، والتشوهات الوعائية، وإزالة الوشم، إلا أن استخدامها بالتزامن مع مادة الكربون من خلال تقنية التقشير بالليزر الكربوني أدى إلى تولد استخدامات جديدة بنتائج مرضية وبأعراضٍ جانبية قليلة.

ازداد في الآونة الأخيرة الرغبة في تحسين مظهر البشرة خلال فترةٍ وجيزة دون الحاجة إلى التوقف عن ممارسة النشاطات اليومية، ليظهر بذلك دور العلاج بالتقشير الكربوني (Carbon peel laser) الذي يشتمل على استخدام مادة الكربون بالتزامن مع أحد أنواع الليزر الذي يدعى بِ كيو سويتش (Q-switched 1,064 Nd:YAG).[1]

ما هو التقشير بالليزر الكربوني؟

يُعد التقشير بالليزر الكربوني أحد أكثر الإجراءات التجميلية المستخدمة في عيادات التجميل والبشرة بصورةٍ يومية، إذ يستطيع تحسين ملمس البشرة الخارجي، وتقليل مظهر الخطوط الرفيعة والتجاعيد، بالإضافة إلى تجديد خلايا البشرة عامةً، وذلك عن طريق استخدام ليزر نيوديوم الإيتريوم بتقنية كيو سويتش (Nd:YAG) (Q-switched neodymium doped-yittrium) ذو الطول الموجي الذي يبلغ 1064 نانومتر والقادر على اختراق البشرة عميقًا حتى يصل إلى طبقة الأدمة، بالتزامن مع استخدام محلول الكربون الموضعي كعامل امتصاص لليزر (Chromophore) بهدف تعزيز فعاليته.[2]

ظهرت تقنية التقشير بالليزر الكربوني للمرة الأولى سنة 1997 ميلادي بواسطة الباحث جولدبيرج (Goldberg) بهدف إزالة الشعر غير المرغوب به، وبسبب فعاليتها في التأثير على بصيلات الشعر، بدأ استخدامها لعلاج حبوب الشباب والمسام الواسعة على البشرة.[3]

آلية عمل ليزر التقشير الكربوني

يُجرى التقشير بالليزر الكربوني عن طريق تغطية المنطقة المُراد علاجها بطبقة من مادة الكربون لمدة عشرة دقائق قبل تسليط شعاع ليزر كيو سويتش عليها،[4] وعند تسليط الليزر بطول موجي يبلغ 1064 نانومتر يبدأ الكربون بامتصاص الضوء المسلط عليه مما يزيد من اختراق الشعاع للبشرة، ومضاعفة تأثيره فيها دون تعريض البشرة لأعراض جانبية غير مرغوبٍ بها، وذلك لأن الكربون يسمح بتحديد الخلايا والأنسجة التي ستتعرض لحرارة الليزر.[5]

هل التقشير بالليزر الكربوني آمن؟

يعد إجراء الليزر الكربوني آمنًا للغاية، خصوصًا لدى البشرات التي تعاني من حبوب الشباب، والمسام، والخطوط الرفيعة، كما لا يُسبّب التقشير بالليزر الكربوني أعراضًا جانبية خطيرة، إذ يُعد احمرار البشرة (Erythema) المؤقت أشهر الأعراض الجانبية المحتمل ظهورها.[1][4]

استخدامات علاج التقشير بالليزر الكربوني

تتميز تقنية التقشير بالليزر الكربوني عن غيرها من علاجات تقشير البشرة بالليزر بعدم تسببها بحتّ الطبقة الخارجية للبشرة التي تلزم اتباع نظام عناية بعد الإجراء قد يمتد لفترة أسبوع أو أسبوعين، إذ تنخفض فرصة الإصابة بأعراض كاحمرار البشرة أو تتضرها جرّاء حرارة الليزر المستخدمة عند اللجوء للتقشير بالليزر الكربوني،[5] وتتنوع استخدامات التقشير بالليزر الكربوني، إذ تستخدم لإزالة الشعر غير المرغوب به، وعلاج حبوب الشباب وآثارها، بالإضافة إلى تجديد خلايا البشرة، والأهم من ذلك كله أنّ الميزة الرئيسية لاختيار هذه التقنية يكمن في سهولة الإجراء وعدم تجاوز مدة الخضوع بأكمله الثلاثين دقيقة.[2][6]

التخلص من حبوب الشباب

تُعدّ مشكلة حبوب الشباب أحد أشهر الاضطرابات الجلدية التي تصيب المراهقين والبالغين على حدٍ سواء، كما أنّ عدم علاج حبوب الشباب الالتهابية بطريقة صحيحة يؤدي إلى ظهور ندبات دائمة على الجلد بصورة دائمة.[7]

تتنوع العلاجات المستخدمة للتخلص من حبوب الشباب، فمنها ما هو موضعي ومنها ما هو فموي، أمّا التقشير بالليزر الكربوني فعادةً لا يُلجأ لاستخدامه لعلاجه، لكن ذكرت بعض الدراسات أن إجراء تعديلات على الطول الموجي لأشعة الليزر المستخدمة بالتزامن مع استعمال الكربون الذي يحسن من امتصاصها أسفر عن نتائج إيجابية في التخلص من حبوب الشباب، إذ تُعزى هذه النتائج إلى استهداف الليزر للبكتيريا (Propionibacterium acnes) المُسببة لظهور حبوب الشباب بالإضافة إلى تخفيض رد الفعل المناعي الذي يسبب ظهور الحبوب والتهابها،[8] أمّا مادة الكربون المستخدمة فيتلخص دورها بارتبط جزيئاتها الصغيرة بالخلايا الموجودة في بصيلات الشعر، فيسهل بعد ذلك إزالتها عند تسليط الليزر عليها، كما أن الحرارة الناجمة عن الأشعة تقلل من إنتاج الزهم في الغدد الدهنية الموجودة على البشرة ويثبط تكاثر البكتيريا على سطحها.[4]

من الجدير بالذكر أنّ إحدى الدراسات السريرية قد أشارت لعلاج حبوب الشباب الشديدة بالليزر الكربوني أسهم في تحسّن حالة المشاركين فيها بنسبة 90% بعد الخضوع إلى ستة جلسات بفارق أسبوعين بين كل جلسة.[2]

علاج النمش الشمسي

يظهر النمش الشمسي (Solar lentigo) على الجلد نتيجة تضرره من أشعة الشمس، إذ يتمثل بتكاثر الخلايا الصباغية على سطح الجلد، كما أن هذه الخلايا الصباغية قادرة على امتصاص الأشعة ذات الطول الموجي الذي يتروح بين 351 و1064 نانومتر لذا يمكن استخدام الليزر الكربوني لعلاجها، والذي أظهر نتائج مذهلة ورضى المرضى التام عنها.[2]

التخلص من شعر اللحية المنغرز تحت الجلد

يمكن استخدام التقشير بالليزر الكربوني لعلاج مشكلة التهاب جريبات الشعر الكاذب (Pseudofolliculitis barbae) التي تظهر على منطقة الفك السفلي والرقبة، إذ لوحظ تحسّن كبير بعد شهر من استخدام التقشير الكربوني على منطقة الوجه، وبعد شهرين على منطقة الرقبة، وانخفاض في عدد البثور (Pustules) والحطاطات (Papules) لدى المصابين بهذه المشكلة ممّن شاركوا في إحدى الدراسات السريرية.[1][9]

تقليل مظهر المسام الواسعة ودهنية البشرة

يلعب التقشير بالليزر الكربوني دورًا في التخلص من دهنية البشرة وتقليل مظهر المسام بفضل قدرته على تقشير الطبقة الخارجية من البشرة، بالإضافة إلى الحدّ من تكاثر البكتيريا المسؤولة عن البثور، والتأثير في وظائف الغدد الدهنية، كما ثبت قدرة الليزر على تقليل سماكة الطبقة المتقرنة (Stratum corneum) للبشرة، مما يسهم في تنظيف الجلد من المسام المسدودة التي تؤدي إلى تقرن خلايا المسام ومنع الزهم من العبور إلى سطح البشرة بصورة طبيعية وبالتالي تقليل معدل تهيُّج البشرة.[3]

ذكرت إحدى الدراسات السريرية التي أجريت على 20 مشاركًا يعانون من توسع المسام تحسنًا كبيرًا يبلغ 75% في مظهرها العام بعد مرور ثلاثة أسابيع على استخدام التقشير بالليزر الكربوني، كما لاحظ المشاركون أعراضًا جانبية طفيفة، شملت الإحمرار والتورم الذي اختفى بعد مرور 12 إلى 48 ساعة من العلاج، وتقشيرًا طفيفًا للخلايا البشرة بعد ثلاثة أيام من الإجراء والذي اختفى في غضون أسبوعٍ واحد.[10]

تجديد خلايا البشرة وتقليل مظهر التجاعيد

لطالما اُستخدم الليزر لعلاج البشرة المتضررة من أشعة الشمس من خلال إزالة طبقة خلايا البشرة الخارجية للحصول على بشرة ذات ملمس أنعم، إلّا أن التقنيات المُتعارف عليها تُخلف وراءها آثارًا جانبية مثل كحت طبقة الجلد الخارجية مما يتركها حمراء لفترة قد تمتد لأسابيع، بالإضافة إلى التعرض لمخاطر مثل النزيف، والالتهاب، والشعور بالألم، وتندب البشرة، ومن هنا، يمكن وصف الليزر الكربوني على أنّه الخيار الأفضل، وذلك بفضل طوله الموجي الذي يخترق أعماق البشرة، وتوظيفه لعنصر الكربون الذي يسمح باستهداف أنسجة معينة من الجلد دون المساس بالبقية.[5]

أشارت دراسة سريرية إلى الدور الإيجابي للتقشير الكربوني في تحسين ملمس البشرة، ومرونتها، والتقليل من مظهر الخطوط الرفيعة وذلك بعد الخضوع إلى ثلاثة جلسات لعلاجها بفاصل شهر واحد بين كل جلسة.[1]

إزالة الشعر غير المرغوب به

يظهر الشعر الزائد على الجسم والوجه جرّاء أسبابٍ متنوعة، كالوراثة أو الاضطرابات الهرمونية، وتتعدد طرق إزالة الشعر غير المرغوب به، إلّا أنّ معظمها لا يؤدي إلى التخلص من الشعر الزائد إلى الأبد،[11] لكن وُجد أنّه من الممكن تحقيق ذلك عن طريق استعمال التقشير بالليزر الكربوني، فلدى استعماله لدى مجموعة من النساء لإزالة الشعر الزائد من منطقة الإبط، لوحظ انحسار في قدرة الشعر على العودة للظهور مرةً أُخرى بدرجة كبيرة بعد مرور شهرين إلى ثلاثة أشهر من العلاج،[12] ويُعزى هذا التأثير إلى ارتفاع حرارة الكربون لدى تفاعلها مع أشعة الليزر وتحركها لتتغلغل في جريب الشعر بسرعة عالية مما يؤدي إلى تلف الجُريب وتأخير ظهور الشعر مرة أُخرى.[11]

كتابة: الصيدلانية أسيل الخطيب - الخميس ، 14 آب 2025
تدقيق طبي: فريق المحتوى الطبي - طـبـكـان|Tebcan

المراجع

1.
Guida S, Longhitano S, Galadari H, Spadafora M, Urtis GG, Pellacani G, Farnetani F. (2020). Resurrection of a new old technique: The carbon peel laser. Dermatol Ther. 2020 Jul;33(4):e13646. Retrieved from https://doi.org/10.1111/dth.13646
2.
Hügül H, Özkoca D, Kirişci M, Kutlubay Z. (2023). Treatment Indications of Carbon Solution-Assisted Nd: YAG Laser According to Patient Satisfaction: A Retrospective Study. Dermatol Pract Concept. 2023 Oct 1;13(4):e2023219. Retrieved from https://doi.org/10.5826%2Fdpc.1304a219
3.
Guida S, Fulgione E, D'Ambra I, Babino G, Pellacani G, Farnetani F. (2020). Carbon Peel Laser Technique to Improve Skin Quality: Back to Science! Dermatol Pract Concept. 2020 Oct 26;10(4):e2020113. Retrieved from https://doi.org/10.5826%2Fdpc.1004a113

الأكثر قراءة

مواضيع متعلقة

آخر المواضيع المتعلقة

أسئلة و أجوبة

آخر الأخبار

فحوصات

أمراض

علاجات

أدوية

تكلم مع استشاري تجميل و ليزر أونلاين عبر طبكان
احجز